أيها الفقراء

أيها الفقراء

تنزيل (1)

إنّ فقركم لا يفقدكم الحق في الكرامة الإنسانية فدافعوا عن كرامتكم ولا تتنازلوا عنها، وإن كان فقركم ناتجاً عن ظلم فقاوموا الظلم وهذا حقٌّ من حقوقكم، فليس من العدل أن تظلموا في الأجور والحقوق الاجتماعية, أما إذا كان فقركم ناتجاً عن جهل وعجز إرادي وتقاعس عن العمل وسوء الإنفاق فلا عذر لكم، ولا تحمِّلوا غيركم مسؤولية فقركم، فلا يمكن لأحد أن يحمل أعباء العاطلين والكسالى، ولا مكان لفقراء الكسل والترهل في مجتمع الكرامة، وهؤلاء مدانون ولا يدافع عنهم، ومن اختار الجهل والكسل فيجب أن يدفع ثمن ما اختارلنفسه… ومن لا يعمل مع إمكان العمل فلا كرامة له، ومن اختار أن يكون عالة على غيره فلا مكان له في مجتمع الكرامة ، ومن شعر بكرامته فلا يرضى أن يكون عالة ولو على أبيه وإخوته وأصدقائه ، ولا يعان الكسالى والمترهلين والموهومين في أنفسهم من أصحاب النسب الرفيع والجاه العريض، فلا نسب ولا جاه لمن رضي بالذل في مجتمعه، ومن عمل ولم يكفه أجره فيجب أن يعان، ومن ظلم في أجره فيجب أن ينصف في الأجر لكي يكفيه، فلا أجر يقل عن الحاجة, والفقير مَن عَمِلَ ولم يكفه أجره والمسكين من لم يعمل لعجزه عن العمل, وكل منهما يأخذ من مال الزكاة, ولا تدفع الزكاة لفقراء الكسل والترهل ، والإنسان الذي لم يظلم في أيّ حق من حقوقه لا يعتبر مظلوماً ولو كان فقيراً، ولا ينبغي للفقير أن يكون حاقداً على الأغنياء إلا إذا ظلم , فالظلم يثمر الحقد, أما الفقر فلا يمكن أن يثمر الحقد إلا إذا اقترن بالظلم، والحقد الطبقي مرضٌ اجتماعيٌ ويجب التغلب عليه عن طريق إنصاف الطبقة الفقيرة وتمكينها من العمل والأجور العادلة، واحترام حقوقها الاجتماعية، والحقد الطبقي ظاهرةٌ سلبيةٌ تهدد السلام الاجتماعي، والتوافق الطبقي يحقق مصلحة واضحةً للفقراء والأغنياء وللعمال وأرباب العمل، وفي الوقت الذي ينبغي أن نتعاطف مع المستضعفين من العمال والفقراء والفلاحين فإنّ هذا لا يبرر إلحاق الظلم بالأغنياء وأرباب العمل، فالمجتمع واحد، ولا يمكن إقرار الظلم لأيّة طبقة اجتماعية، والظلم مرفوضٌ في نظر الإسلام حيث كان مصدره، والأغنياء وأرباب العمل لهم حقوق مشروعة، ولا يجوز تجاهل حقوقهم في أموالهم, ولا يمكن استرضاء الفقراء والعمال بظلم الأغنياء وأصحاب العمل، فهم جزء من المجتمع، والنهر بضفتيه، ولا يرفع الظلم عن ضفة بظلم الضفة الأخرى، فإذا انهارت إحدى الضفتين اندفعت مياه النهر خارج مسارها وأغرقت الأراضي الخصبة وسادت الفوضى. وليس من العدل أن تتساوى الأجور بين العاملين، وليس الأجر بقدر الحاجة ، وإنما بقدر العمل ، وهو قيمة العمل, وقيم الأعمال ليست متساوية ، لأنّ تكلفة العامل ليست واحدة فالطبيب يأخذ أجراً يعادل قيمة جهده وقيمة خبرته وتكوينه، وتختلف عن أجر العامل غير المؤهل ..وكلٌ بحسب جهده وكفاءته وقيمة عمله… والتفاوت في الأجور والثروات أمرٌ حتميٌ وعادل إذا خلا من الظلم وخضع لمعايير عادلة، وحقد الفقراء على الأغنياء غير مبرر من الناحية الشرعية والاخلاقية …وإذا انتفى الظلم فلماذا الحقد والعداء، والإسلام يحمي حقوق كلّ طبقات المجتمع ولا ينحاز لطرفٍ دون آخر, ويقف ضدّ الظلم والظالم حيث كان ويحرم على أيّ طرف أن يظلم أو يعتدي على الطرف الآخر. 

( الزيارات : 1٬728 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *