أيها المعلمون

30167602

أيها المعلمون أنتم مؤتمنون على تربية الأجيال وإعدادهم للحياة والمستقبل بالعلم أولاً والتربية ثانياً والتكوين ثالثاً, ومهمتكم شاقة ولا حدود لآفاقها فإن اعتبرتم مهمتكم رسالةً وأمانةً نجحتم, وإن اعتبرتموها وظيفةً ومهنةً فشلتم, ولا تضيقوا بهذه المهمة, وإن مللتم منها وتعبتم, فمن اعتبرها رسالةً اجتماعيةً يثيب الله عليها لا يملّ منها أبداً، ولا يضيق مما يبديه طلابه من عقوق, فالأب لا يضيق بأولاده ولو كانوا عاقِّين, وعاملوا طلابكم كما تعاملون أبناءكم فإن فعلتم ذلك أحبّوكم, وكانوا بارِّين بكم, وهذا ممّا سيسعدكم فيما بعد, ولا تعاملوهم بالقسوة, فإن فعلتم ذلك كرهوكم, وهذا أمر طبيعيّ, وأحسنوا إليهم ما استطعتم, ولا تحمِّلوهم مسؤوليّة مشاكلكم وهمومكم الخاصّة، فتَدخلوا عليهم غاضبين عابسين مهمومين شاتمين, بل ادخلوا عليهم وأنتم فرحون باسمون متفائلون, وحدَِّثوهم حديث الأب لأولاده, واسمعوا آراءهم واضحكوا معهم إذا ضحكوا, ولا ترهبوهم بوعيدكم ولا بالامتحانات, ولا تجرحوا مشاعرهم بالنقد المتواصل, ولا تغضبوا وإن أغضبوكم, وتجاهلوا ما يصدر عنهم من إساءات لكيلا تفقدوا هيبتكم, وكونوا عادلين ومنصفين, ولا تنتقموا ممن أساء إليكم، فالانتقام صَغَارٌ وضعف, والكبار لا ينتقمون من أبنائهم ولا من طلابهم ولا عمّالهم, ويخجلون من القيام بالانتقام, ولا تجعلوا دروسكم ممِّلَّةً ومضجرة, بل اخرجوا عن النمطيَّة التقليديَّة، لكيلا يضيقوا بدروسكم, وكونوا القدوة لهم في سلوكهم, ولا تكذبوا عليهم أبداً, ولا تُخلِفوا وعداً التزمتم به , وإذا وعدتم فأنجزوا, ولا تقبلوا منهم هديَّةً فهذا أكرم لكم, ولا تطلبوا من أحدهم مساعدة، ولا تحابوا أصحاب الجاه والمال والسلطة فهذا مما يذهب هيبتكم واعطفوا على الضعيف والفقير وعاملوه باللطف والمحبة , ولا تجرحوا مشاعره بالإهمال والتجاهل فيحقد عليكم, ويجب أن يجدوا فيكم سعة في العلم وسعة في الصدر وإذا ضَيَّقت المناهج التقليدية الخناق عليكم فاصنعوا منهجكم الخاص بكم وأوصلوا المعرفة التي تريدون والفكرة التي تختارون ,فالتعليم رسالة والمعلم هو صاحب هذه الرسالة ومبلغ الرسالة والمهم أن تصل الرسالة إلى التلاميذ وأن تُحدِث الأثر المطلوب . أيها المعلم : إذا أحبك طلابك فهذا يدل على نجاح مهمتك وإذا كرهوك وضاقوا بك وناموا في درسك وتطاولوا عليك فهذا دليلٌ على فشلك… ويحسن بك أن تبحث عن مهمة أخرى لا تفسد فيها مهمة المعلم، فالمعلم يجب أن يملك موهبة التعليم وأخلاقية المعلم , ومن لا يملك هذه الموهبة فمن الخطأ أن تسند إليه مهمة التعليم… وأحسن أيها المعلم ولا تضق بالإحسان وأعط ما استطعت لطلابك من العلم والأدب ولا تضق بالعطاء ..وهيئ طلابك للغد فهم وارثون ذلك الغد ولا تهيئهم لعصرك وزمانك فعصرك ينتهي بك وأما عصرهم فلم يبدأ بعد، وهم يعيشون عصرهم لا عصرك فكن أنت الوجه الجميل لعصرك لكي يذَّكَروا بك عصرك .. أيها المعلم : علّم طلابك القيم الدينية لا كما هي في الواقع وإنما كما يجب أن تكون في حقيقة الإسلام , وادعهم إلى التعلق بالكمال الخلقي والقيم الإنسانية واشرح لهم معنى الكرامة الإنسانية والحرية والعدالة واحترام الآخر والتسامح الاجتماعي والتكافل الإنساني وحب الوطن ومقاومة الظلم والطغيان في المجتمع .. 

( الزيارات : 807 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *