اسلام لاجل كمال الحياة

ذاكرة الايام.. اسلام لاجل كمال الحياة

منذ طفولتي نشأت نشأة اسلامية وتربيت تربية دينية في صحبه السيد النبهان طيب الله ثراه ، كان الاسلام بالنسبة لي هو منهج حياة ايمانية وروحية معبرة عن الكمال. في السلوك. والادب في العلاقات الانسانية ، كنت أكره الصخب واميل الي التأمل والوحدة. ، وافكر لنفسي ،ما كنت اقتنع به كنت افعله من غير تردد ، ومالا اقتنع به كنت اتركه ولا افعله ، كنت احب ذلك الانسجام الداخلي مع نفسي ، كنت اشعر انني المخاطب من الله تعالى وهو خطاب الله لكل عباده ، واؤمن ان الله اقرب لعباده وهو. معهم. ولو كانوا عصاة وعاقين ، وكنت اراي ان الانسان هو المكلف والمحاسب. والمؤثمن ، وعندما كنت اخلد لنفسي كنت اشعر بالانس والدفء والسكون لذلك الايمان ، ما ضقت يوما بما كنت فيه ، كان لدي شعور. غريب ترسخ في كياني منذ الطفولة. بان الله تعالي معي في وحدتي.وهو الاعلم بى والارحم  ، وقد منحني ذلك الشعور الاحساس  بالقوة الداخلية والرضا ، ما ضقت يوما بمحنة ولو اشتدت. ، وكنت أجد في تلك المحنة بان الله سيختار لي الافضل لانه اعلم مني بنفسي ، وارحم بي ، كان هذا الشعور الايماني يجعلني اقوي في مواجهة كل الازمات ، ما زلت اذكر تلك الكلمة التي سمعتها من السيد النبهان في طفولتي عندما قال لي : كن صالحا والله يتولاك ، واستمرت تلك الكلمة تكبر في داخلي كشجرة معطاءة مثمرة تمدني بالثقة والشعور بالامان والسكون ، كان ايماني هو المنطلق لكل نشاط قمت به اننى ابحث عن ضالة فى ارض واسعة وممتدة ، وكنت اجد في الدين رسالة السماء الهادية ، كنت أجد الدين منهج هداية ورشاد ، وكان الاسلام بالنسبة لي يمثل الكمال الذي يحبه الله من عباده ، اما الاحكام فهي اداة بيانية.تقود الى  ذلك الكمال الذي يحبه الله ، مالا أجد فيه ذلك الكمال  الفطرى كنت ابحث عن ذلك الكمال الذي يعبر عن تلك الرسالة الالهية ، الدين. هو المنهج. الذي ينمي. قيم الانسانية ويعبر عن رقي الانسان ، اما جهد العقول فهو جهد انساني. متعدد باحث عن الحق ، قد يصيبه وقد بخطئه ، وهذا هو سبب الخلاف في تلك الاحكام ، والكل باحث عن الحق ، فما يؤدي الي الكمال فهو حق ، الكمال لا يمكن ان تخفي معالمه او تغيب ملامحه ، كلمات كنت اراها منسجمة وتعبر عن البر. والخير والفضيلة والحق والكمال ، ما كنت ار اه مخالفا لذلك من جهد العقول كنت اعيد النظر فيه الي ان يستقيم مع تلك المعاني ، ولذلك كنت افهم العدالة بما تتحقق به العدالة في الحقوق ، وما لا اراه عادلا. كنت اعيد النظر فيه الى  ان يستقيم معناه و يتجه نحو الكمال والخير الذي يحبه الله ، وكنت أمسك بمشعل الكمال كما نرجح لي واخضع كل مفهوم لذلك المعيارالذى هو ضالتى  ، لا يمكن للعدالة ان تكون منقوصة ابدا ، اما ان تكون اولا تكون ، وعندما كنت ارجع للاحكام الفقهية كنت اخضع تلك الاحكام لمعيار العدالة. كما جاءت من عند الله في القران الكريم. ، وكنت اردد في سري تلك الاية الكريمة الجامعة. الشاملة التي هي دستور يرجع اليه لحسن الفهم، وهي قوله تعالي :

. {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}.. [البقرة : 177]

. هذه الاية من اروع الآيات القرانية الدالة علي مفهوم البر ّ الذي يحبه الله ، والبر هو الخير الذي يحبه الله. ، وجاءت كلمة البر في كل المواطن دالة علي الخير والاحسان والعمل الصالح ، ومنه برّ الوالدين والعمل المبرور ، وكنت اجد الاسلام في كل الاعمال الاحسانية التي تدل علي معني الادب والرحمة ومحبة الخير والتكافل المادي لاجل الدفاع عن الحياة والتراحم بين القوي والضعيف ، وكنت اخضع كل جهد عقلي مصدره الانسان. لذلك المعيار ،وهو  الخير والشر ، وكنت اركز علي فكرة الفضيلة في ممارسة الحقوق بحيث يكون الحق وسيلة لتحقيق الخير ، ولا أجد الحق خارج الفضيلة ، ولا يمكن لاي احد ان يدعي ان الحق يبرر له الظلم والتجاوز والتعسف ، غاية الحق ان يعبد الطرق. لافعال الخير تحت شعار الحق ، ولا يمكن لفكرة الحق ان تحمي الباطل ابدا او تبرره  ، ما كان من اكل اموال الناس بالباطل فهو خارج الحق المشروع ، ومنه الربح الفاحش والكسب الفاسد وما ثبت الظلم فيه من العقود والاتفاقات والاجور والممارسات ، مهمة الدين ان يحرر الانسان من الجهل والتبعية والجمود والظلم والطغيان ، ومن كل سلوك هو ثمرة للانانية البغيضة التي تحمي نفسها تحت شعار الحرية الفردية .

 

( الزيارات : 43 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *