الادب كما تعلمته

ذاكرة الايام ..الادب كما تعلمته..

اول كلمة تعلمتها في طفولتي الاولي من السيد النبهان طيب الله ثراه هي كلمة الادب بكل معانيها ودلالاتها ، وظلت هذه الكلمة في ذاكرتي ، واعتبرها هي الكلمة الاهم والاجمل والاوسع في كل ما تدل عليه ، وظلت هذه الكلمة ترافقني وتخاطبني وتمدني بمزيد من الدلالات الراقية التي كنت احتاجها كمنهج لى فى الحياة ، وكلمة الادب مستمدة في اللغة من المأدبة. وكان العرب. يطلقون كلمة المأدبة علي الطعام الذي يقدمونه لضيوفهم ، ثم تطورت هذه الكلمة واصبحت. ذات دلالة علي حسُن التعليم والتهذيب ، وكان يقال عن المعلم انه المؤدب ومهمته التأديب ، وكان الملوك يختار لابنائهم  من يحسن التعليم والتأديب ممن. احسنوا الفهم والتزموا باعلي درجة من التعبير عن قيم الانسانية في حسُن السلوك ورقي التعبير ، ثم تطور مفهوم الادب لكي يراد به التعبير عما في النفس من المشاعر والعواطف بارقي عبارة و اسمي اسلوب. بحيث تكون الكلمة مؤثرة في النفس ، واشتهرت كلمة الاداب للدلالة علي قيم الانسانية وتراث الاجيال من المعارف والحكم والكلمات المأثورة ، واعترف انني تأثرت بتلك الكلمة واصبحت بالنسبة لي المرجعية الاخلاقية والتربوية، وكان السيد النبهان يرددكلمة الادب  امامي في كل مناسبة ، هناك مايليق وهناك مالا يليق من انواع السلوك ، وبالادب  يكون التفاضل، وكان يردد باستمرار  الحديث المروي عن الرسول الكريم:  ادبني ربي فاحسن تأديبي ، وكنت اشعر بهيبة الكلمة في داخلي ، ونشأت. في ظل قدسية معناها ، كانت كلمة الادب بالنسبة لي منهجية متكاملة من القيم الاخلاقية الراقية ، وكان الادب مشروعا لاجل كمال الحياة ، وكنت اجد مرتبة الانسانية في كمال الادب وحسن الفهم ، واهم. معني للادب هو الادب مع الله تعالي ، وهذه هي كلمة السيد النبهان التي كان يكررها صباح مساء امامى ، ولَم اجد من هو احسن فهما منه لمعني الادب مع الله تعالي ، وهو اعلي درجة من درجات العبودية لله تعالى  ، ومن كمال الادب مع الله. الرضا بما قدره علي عباده من منطلق الحكمة والتدبير ، وهذه المرتبة تحتاج الي قوة ايمانية وشجاعة ذاتية ، والادب مع الله هو البداية لمعني الدين وحسن فهمه  ، وهذا هو اسمي فهم لمعني الحياة والتكليف والاستخلاف، ومن هذه المنطلقات كنت اعيد النظر في كل ما كنت اتعلمه من الكتب من منطلق الادب مع الله ان نفهم ما يريده الله من عباده من غير.توظيف لذلك او عبث به او تسخير لغير ما اراده الله ، وكنت اجد بعض ما كنت تعلمته من الادب في الطفولة في كثير من المواقف والافكار. فيما بعد ، وكنت استحضر الكثير مما تعلمته فيما كان يصادفني من المواقف في كل الحقب التاريخية التي مررت بها. بعد ذلك ، وبالاخص تلك الحقبة الاهم وهي الحقبة المغربية ، وكنت احتاج لذلك المحزون من معاني الادب كما تعلمتها في حياتي وافكاري. ودروسي وفيما اكتبه. واعبر عنه ، لم اكن اشعر بذلك ، ولكن من حولي كان يشعر به ، وكنت اشعر باثره ، وابرز اثر لما تلقيته هو ذلك الفهم لمعني الدين والاخلاق والحق والانسان ، وكنت اعبر عن بعض ذلك فيما كنت اقرره فى دروسي او اكتبه من بحوث ، لم اتكلف الادب ابدا , ولَم ارفع شعاره ، كنت اراه فهما للحياة ، كنت اراه سموا ورقيا وكرامة ، كنت اري الانسانية من خلال ذلك الشموخ الانساني في فهم. معني رسالة الاسلام في الحياة كمنهج لاجل كمال الحياة بكل قيم الخير والرحمة والتكافل ، كنت استحضر الكثير مما تعلمته في افكاري. التي كنت. اعبر عنها ، وكان ذلك واضحا في الدرس الاول الذي القيته في الدروس الحسنية امام الملك الحسن الثاني واعلام العالم الاسلامي ، وبالاخص الزعيم المغربي علال الفاسي وشيخ الجامع الازهر الدكتور عبد ااحليمً محمود وشيخ الدعاة محمد الغزالي ، والمفكر المصري مصطفي محمود والحبيب بلخوجة مفتي تونس، وصبحي الصالح مفتي لبنان ، وتقدم مني الدكتور عبد الحليم محمود وقال لي بعد اول درس لى : الان عرفت السيد النبهان ورأيته حاضرا معك بفكره وروحه. ، وقال لي الملك الحسن الثاني : لم اسمع بمثل هذا الفهم وتلك الروحية الراقية ، واهم ما كنت اشعر به هو ذلك الشموخ الذي كنت اشعر به في شخصية السيد النبهان وعلو الهمة ، كان مهيبا. وراقي الكلمات وكبير الاهتمامات ، وعندما كان يصادفني اي موقف كنت استعيد موقفا مماثلا واستمد منه القوة الروحية والايمانية. التي كانت تمنحني شعورا بالقوة الداخلية والسكون القلبي ، الادب هو ما نحتاجه لاعادة صياغة مفهوم للحياة من منطلق. التكافل الانساني ومشاعر الرحمة الجامعة لكل قيم الانسانية ، امران كنت اراهما الاهم في مفهوم الادب بين الناس هما : العدالة في الحقوق والرحمة بين العباد ، احدهما لا يغني عن الاخر ، العدالة بغير رحمة قسوة ، والرحمة بغير عدالة ظلم ، وبهما معا يكون الكمال والسلام .

( الزيارات : 29 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *