الاستاذ عبد الرحمن الدكالى

8- عبد الرحمن بن الشيخ شعيب الدكالي هو شاعر القصر المقرَّب من مجالس الملك ,وهو عالم ومحدث وفقيه ,وابن شيخ الإسلام الشيخ شعيب الدكالي محدِّث المغرب ..وكان يتولى منصب المرشد العام للقوات الملكية المسلحة … عرفته من أول زيارة لي للمغرب عام 1973 ,وكان يجلس الى جانبي في حلقات الدروس الحسنية ,ويحدثني عن المغرب وتقاليده وتاريخه ,وترسخت الصداقة بيننا منذ الزيارة الأولى, وكان يزورني بالفندق ويدعوني إلى داره في بداية طريق زعير .. كان نبيلاً وفاضلاً ومحباً وكان الملك يقربه منه ويوفده في مهمات خاصة يكلفه بها , كما كان يوفده إلى الحج والعمرة للدعاء للملك في رحاب المسجد الحرام في أيام الأزمات ,وذات يوم حمل إلي بالفندق هدية الملك وهي جلباب ملكي وتوابعه من الطربوش الابيض , ومازلت احتفظ بهذه الهدية , وارتديت ذلك الجلباب وذهبت إلى القصر لإلقاء درس امام الملك… والأستاذ عبد الرحمن الدكالي هو الذي حمل إلي لأول مرة رغبة الملك  الحسن الثاني في تعيني مديراً لدار الحديث الحسنية , وظننت أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد مبادرة تشجيعية , وهو أول من علم بالأمر , وهو الذي حمل جوابي إلى جلالة الملك , وظل بعد ذلك هو الوسيط الذي يتابع الأمر معي بعد سفري , وعندما وصلت إلى المغرب جاءني الأستاذ الدكالى للترحيب بي وحمل لي رسالة شفوية من جلالة الملك .. وفي الأيام الأولى كان يقف إلى جانبي بكل قوة وشجاعة ويحمل لى الأخبار ويشجعنى بكلماته, وكان يغيب لفترة طويلة فلا أعثر عليه , وعندما يكتشف امرا سيئا سرعان ما يأتي إليَّ مؤيداً ومناصراً, وهو الذي قاد حملة مؤيدة لي في أوساط العلماء , وكان من أكثر الناس معرفة بما يجري , ..وجاء ذات يوم بعد منتصف الليل ليبلغني خبراً مهماً.. وكنت أحتاج إليه عندما كنت أواجه مشكلة , وكان يشجعني بكل الوسائل والعبارات .. ولم يكن يخشى أحداً , وكان الملك يطمئن إليه ويجد فيه إخلاصاً متميزااً ، وكان يواجه خصومه ولايخشى أحداً ، وكان يقول كلمته التي يؤمن بها من غير تردد,  وكان وفيا للملك وموطن ثقته.. واختاره الملك لعضوية الأكاديمية المغربية , ولما توفي عام 1983 في الديار المقدسة اختارني جلالة  الملك لكي أحل مكانه في الأكاديمية ,وحضرت حفل تأبينه في فيلته الجديد, وألقيت كلمة قلت فيها : قبل أيام من رحلته الأخيرة كنت أودعه الوداع الأخير ,ولم أكن أعلم أنه الوداع الأخير ,كان وجهه يتهلل فرحة ويشرق نوراً .. كان يتطلع إلى رحلته الأخيرة وكأنه ينتظر يوم زفافه لكي يكون في صحبة الشهداء والصديقين في بقيع من أحبهم اللـه …لقد اجتمعنا في رحاب بيتٍ أراده صاحبه أن يكون مجمعاً رحباً للأحبة فإجتمعوا جميعاً وغاب عنهم واختار مرقداً لايضنيه تعاقب الأيام , وصحباً ماعبثت بنقاء سيرتهم مقاتل الرجال …

( الزيارات : 708 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *