الاستاذ عبد الوهاب بنمنصور

4 –   عبد الوهاب بن منصور :

كان من اقرب الأصدقاء إلي وأعزهم على نفسي , وكانت صلتي به صلة وثيقة جداً , وكان موطن أسراري , يحدثني عن قضاياه الخاصة وأحدثه عن قضاياي ايضامن غير حرج , وكان اعرف الناس بمشكلاتى الخاصة نظراً للعلاقات العائلية التي كانت تربط بين أسرتينا , كنت دائم الاتصال به على امتداد ربع قرن , عرفته منذ الايام الأولى التي جئت فيها إلى المغرب واستمرت هذه العلاقة قوية متينة , ولم تتراجع هذه العلاقة أو تفتر , كان يصارحني بكل شيء , وكنت أحياناً وبخاصة في السنوات الأولى استشيره في قضايا مغربية لااعرف اسرارها, وكان الأعرف بالرجال والمواقف , وشهد المواقف الصعبة وكان إلى جانبي فيها , وكان الكل يعرف هذه الصداقة , وكنت عندما ادعوه إلى داري يحضر من غير تردد ويعتذر عن أي موعد آخر .

كان قليل الكلام حذراً في مواقفه يحسن فهم الامور , وهو موطن الثقة , وكثيراً ما كان يحدثني عن تاريخ المغرب وتاريخ المدن والجهات  وأسرار القبائل المغربية , كما كان يحدثني عن سير الملوك  وتاريخ الدول المغربية , وكان حجة في كل ذلك , وكان يعرف كل الاسرار والمواقف , ولم يكن يتكلم إلا إذا سئل , وعندما اسألـه يجيبني من غير تحفظ , كانت ثقته بي كبيرة , وكنت أحتاج إلى استشارته في القضايا التي لا أعرفها ويفسر لى الامور الغامضة , وينبهني  على أشياء أحتاج إليها ..

كان هو المؤرخ المعتمد للمغرب ,ويسجل كل شيئ, تراجم ووثائق وأحداث,وكان يستشار في القضايا التي تحتاج إلى معرفة تاريخ المدن والقبائل والأسر ,وعاش قريباً من الملك محمد الخامس ,ثم كان قريباً من الملك الحسن الثاني على امتداد عهده وأستمر في مهماته خلال عهد الملك محمد السادس. ,وكان صديقاً شخصياً للأستاذ احمد بنسوده وينتميان لمدرسة واحدة, من حيث الالتزام بالمواقف العربية والإسلامية في مواجهة التيارات الاخرى,ولعل السبب في هذه الصداقة أننا كنا ننتمي إلى خط فكري واحد ,وهذا ما اتضح لي فيما بعد أن الذين ينتمون إلى خط فكري واحد يتقاربون في المواقف وفي العواطف ..وفي معظم اللقاءات  الثقافية كان الاستاذ عبد الوهاب بنمنصور هو الأقرب لى ,وكنا نتحاور ونتناقش ونلتقي في الغالب ,ويتميز الأستاذ بنمنصور بالأدب واللباقة والدماثة والصراحةوالصدق , ولم اسمع منه كلمة إساءة لأحد لأسباب شخصية , وكان يتحدث عن التاريخ ويسجل تاريخ الرجال والأسر والعائلات ..ورأيته يقدر الرجال الذين اشتهروا بالوطنية ,ويدافع عنهم ,وينتقد ما يجب انتقاده , ويصف الخائن بالخيانة  من غير تردد , وهو فيما يقول ينطلق من منطلق الوقائع التاريخية , والتقيت مع الأستاذ عبد الوهاب بنمنصور في إطار الأكاديمية المغربية , وكان زميلاً  وهو الأقرب إلي,وكان مغرماً بمعرفة التاريخ والرجال ,وترجمة الإعلام ,وأصدر مجموعات قيمة من الكتب عن الإعلام كما نشر مجموعة من الوثائق المغربية الهامة , وسجل الرحلات الملكية في كتيبات صغيرة ,كما ترجم حياة الحسن الثاني, وأصدر كتاب انبعاث أمة وهو سجل هام للنشاط اليومي لملك المغرب , يصدر في كل عام ..

وعندما أقامت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالدار البيضاء حفل تكريم للأستاذ عبد الوهاب بنمنصور بعد وفاة الملك الحسن الثاني دعيت لإلقاء كلمة في هذا الحفل ذكرت فيها ما أعرفه عن صديقي عبد الوهاب بنمنصور من علم واستقامة ونزاهة .

وهو حجة فيما يرويه من وقائع وأحداث ,وقد شهد الوقائع بنفسه لقربه من الملك ومرافقته لـه في أسفاره , ويملك الوئائق الملكية كلها ويحتفظ بها , ويعتمد عليه الملك في تحرير رسائلـه كما كان يكلفه بمهمات خاصة وسرية , وكان يملك الحكمة وحسن التصرف , وقضى أكثر من خمسين سنة في القصر الملكي , وكان محافظاً لضريح محمد الخامس , ويرافق رؤساء الدول في زياراتهم للضريح كما كان مديراً للوثائق الملكية ويشرف على الكتب التي تطبعها المطبعة الملكية.. ويعرف من أسرار القصر ما لا يعرفه غيره ,كما يعرف الكثير من الأحداث المرتبطة بعهد الحسن الثاني ..

وكنت أعتز بصداقته وأثق بآرائه وكان الأقرب إلي من كل الأصدقاء الآخرين ,وكنا نتزاور باستمرار ونتناقش في كل القضايا ,وكان يتمتع بأدب رفيع وهو شخصية متواضعة , يتكلم قليلاً ,ويغلب عليه الصمت ,وهو وفي لأصدقائه ويقضي معظم أوقاته في الكتابة والتأليف ..



  أنظر كتاب الأكاديمية عن كلمات استقبال الأعضاء ص 201

( الزيارات : 664 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *