الاكاديمية المغربية

ذاكرة الايام..الاكاديمية المغربية

بعض الاحداث لا تنسى وتظل فى الذاكرة حية , احيانا تكون منعطفا كبيرا , هناك الكثير من الاحداث مرت سريعا وتركت اثرا , عندما نستعيد ذكرياتها نتعلم منها بعض ما نحتاج اليه , ذكريات الحقبة المغربية هي الاهم فى حياتى , لا اذكرها لمجرد استعادة الماضى ولكننى كنت اشعر بالفضل الالهي الذى اكرمنى الله به فيسر لى ماكان معسرا وفتح لى من القلوب ماكان مغلقا , ماكان من خير  فهو من الله , وكان فضل الله عظيما , كانت الرحلة المغربية تحمل الكثير من الدلالات , تعلمت منها الكثير , نخطط لانفسنا ونعمل لمستقبلنا ولا يكون الا ما يريده الله لنا , الاسباب الظاهرة لاتغيب ولكن التدبير الالهي يشرح صدورنا لماهو مقدر علينا ويقبضها عما لا يريده الله لنا , احيانا تضيق صدورنا ويكون الخير فيه , واحيانا نريد امرا ويتعسر ونحزن لذلك ويكون الخير فيما اختاره الله , من واجبنا ان ناخذ بالاسباب فيما نريده ثم نسلم امرنا الى الله فما يختاره الله لنا هو الخير ,هناك الكثير من الابواب ثد قتحت وماظننت انها ستفتح , وهناك ابواب كثيرة اردتها وعملت لاجلها ولكنها لم تفتح وظلت عصية , لقد تضمنت الرحلة المغربية الكثير من المفاجآت فى حياتى واعترف ان الملك الحسن الثانى رحمه الله كان له الفضل فيها , كان يحسن الظن بي اكثر مما استحق , كل من كان حوله من الاعوان والمستشارين كان يدرك ذلك , عندما اراد ان ينشئ الاكاديمية المغربية دعانى لكي احضر اول اجتماع برئاسته مع كبار وزرائه ومستشاريه , كان يخصنى بالتكريم والاهتمام فى ذلك الاجتماع , وعندما انشا الاكاديمية اختارنى  كعضو مغربي ولم اكن احمل الجنسية , واكرمنى يومها بالجنسية لكي اكون عضوا كامل العضوية , وكلف احد ابرز مستشاريه وهو الاستاذ عبد الهادى بوطالب لكي يلقى خطاب الترحيب , امضيت حتى اليوم اكثر من خمس وثلاثين سنة فى عضوية الاكاديمية التى تضم اهم الشخصيات المغربية , كنت ادرك دلالة هذا الاختيار , كانت كل التعيينات تكون نتيجة ترشيحات , وكنت الوحيد الذى كان تعيينى خارج الترشيحات المعتادة , واتاحت لى عضوية الاكاديمية ان اختلط عن قرب بابرز الشخصيات العلمغربية من مختلف الاتجاهات , عرفتهم عن قرب وعرفونى , وسمعت منهم افكارهم وسمعوا منى افكارى , واتسعت رويتى لفهم الكثير مما كنت احتاج اليه , وكانت قرابة خمسين تدخلا , فى الدورات العامة وفى مجالس الخميس وفى التدوات العلمية , كماتمكنت من معرفة الكثير من الشخصيات العلمية من كل الدول ممن لهم اسهام فى مجال الفكر الانسانى , كانت الاكاديمية مدرسة فكرية ذات اسهام ثقافى كبير المستوى , كانت فكرة الاكادية كمنبر لا غناء الفكر بتجارب الشعوب وجهود الانسان , كانت مجالس الاكاديمية راقية المستوى فى اسهام اعضائها بحواراتها ,  وقد اجتمعت فى عدة عواصم عالمية , منها باريس ومدريد وليشبونة وغرناطة وعمان ,   كانت موضوعات الاكاديمية ذات طبيعة شمولية واستراتيجية وكان الملك يختار تلك الموضوعات , وبالرغم من كل التناقضات فلم تشهد جلسات الاكاديمية اي انفعال اوتعصب او خلاف , ولككان لكل عضو كامل الحرية في اختيار ما يقوله , كانت اجتماعات الاكاديمية تحظى بالاهتمام  , واشيد بروح التعاون والمودة والاحترام المتبادل بين اعضاء الاكاديمية , وقد ضمت الاكاديمية اهم الشخصيات العلمية فى المغرب من اكاديميين فى مختلف العلوم والتخصصات , كنت اتامل فى فكرة الاكاديمية كمنبر فكر متعدد الابعاد غير متجانس ولكنه ينتمى لاسرة اعم واشمل هي الاسرة الكونية المتطلعة الى الكمال فى مفهومه الانسانى , وكنت اميل الى هذا المنهج فى فهم التكافل الانسانى للدفاع عن الحياة الانسانية بعيدا عن التعصب القوميى والدينى والقاري , الانسانية متعاونة ومتكافلة للدفاع عن الحياة والحرية والعدالة , كل المجتمع الانسانى مؤتمن على الحياة وعلى قيم التعايش والتساكن بين الشمال والجنوب وبين مختلف الاديان والمذاهب والمدارس الفكرية , الحياة لكل خلق الله ومملكة الله تضم جميع خلقه , لا احد اقرب الى الله الا بعمله الصالح , رسالة الاديان واحدة هي الايمان بالله والاستقامة والعمل الصالح , الشعوب تتفاضل بماتفعله من خير , الاسرة الكونية مكلفة ومؤتمنة على الخير , هذا ما يريده الله من عباده , جاهلية الفكر ان يضيق بحرية الانسان فيما يرى فيه كماله من الافكار والاختيارات , الدين والاخلاق والقانون يوجهون خطابا واحدا هو احترام الانسان فيما يترجح له انه الحق الذى يريده الله من عباده ..

( الزيارات : 123 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *