الانسان وليس الملا ئكة

كلمات مضيئة ..الانسان وليس الملائكة
عظمة الانسان تكمن في قدرته علي أختيار افعاله بارادته والتمييز بين الخير والشر ، وهذا معني التكليف الالهي للانسان ان يكونً مستخلفا عنه في الارض ، وهذا امر لاتملكه الملا ئكة الذين لا يعصون الله فيما امرهم ، الانسان المخاطب والمكلف والمؤتمن يملك الارادة والاختيار فيما يفعله , ويفعل الخير كما يفعل الشر , انه كامل الارادة ولذلك كان مكلفا  ومسؤولا  ، انه سيفسد في الارض بعد إصلاحها بارادته وظلمه في نظر الملا ئكة ولكن الحياة تتطلب الارادة والاختيار، ولذلك اختاره الله لخلافته فى الارض دون الملا ئكة  لكي يمتحن   ويختار ، لان الله يعلم مالا يعلمون ، لقد علم الله آ دم الاسماء كلها لكي يكون قادرا على الفهم ومعرفة ما خفي من اسرار الكون ، التعدد هو الحياة وبه تكون الحياة حياة ، والارادة هي عماد المسؤولية ، لو اراد الله استخلاف الملائكة دون الانسان فأنهم سيفعلون الخير ، ولكن الحياة  لا تكون حياة الا بأسباب الحياة ومنها ذلك التدافع والتغالب بين الافراد والقوميات والمذاهب والطوائف والدول ، كل ذلك من الحكمة الالهية ، كل هذا في نطاق الاسرة الكونية المتكافلة علي حماية الحياة واستمراريتها ، تلك نظرة كونية لاجل استمرار الحياة ، وهنا تتجلي مسؤولية الانسان كمؤتمن على ما امره الله به عن طريق التكليف ، لا انسانية خارج التكليف  ، والتكليف يقتضي الارادة والاختيار ، الخير والشر لا بد منهما لكي يتم بهما التفاضل بين الخلق ، وهو ميزان عادل ، فلا احد اقرب الى الله الا بعمل الخير ، لا احد خارج المعادلة ، الخير والشر ، هناك معيار للخير والشر هو الحق اولا والنفع ثانيا ، ما هو ضروري لكمال حياتك فهو حق لك بأمر الله ، ومن حقك ان تطالب به وتدافع عنه لارتباط حياتك به ، والدفاع عن الحق جهاد مشروع   ولا جهاد فى العدوان  على أي حق من حقوق الاخرين  ولا احد اولى بالحق من احد لا شرعية للقوة ولا للاكراه , ولا قوامة على الصغير الا فيما كانت فيه مصلحته الى ان يدرك مصلحته ويبلغ رشده , امران ضروريان في الحق ، وجود مصلحة  والاعتراف الشرعي  بتلك المصلحة ، والاعتراف الشرعي ضروري لمنع التجاوز على حقوق الآخرين ، انت تحتاج الى الطعام والمصلحة واضحة في ذلك  ، لا بد الا ان يكون الطريق معبدا  ومحاطا باسوار العبور أمامك لكي لا تتجاوز حقك الى حق غيرك ، من حقك ان تحصل على الطعام ، ولكن ليس عن طريق الاغتصاب والسرقة والاستيلاء على طعام الآخرين ، هناك قيود لا بد من الالتزام بها لمنع التجاوز ، فالمصالح متداخلة ، المصلحة لا تتحقق بالتجاوز ولا عن طريق العدوان ، لا احد يبني بيته في أرض غيره ولا يأكل طعام غيره ، القوة لا تبررالعدوان ، لا شرعية لثروة نمت بجهد الآخرين ظلما لهم واستغلالا لضعفهم ، من حق كل انسان ان ينال قيمة جهده بعدالة لا ظلم فيها ، لا بناء على انقاض الآخرين ولا سعادة ناتجة عن معاناة المحرومين والبائسين ، يجب ان نعيد النظر في مفهوم الحق لكي يكون عادلا ورحيما لا قسوة فيه ، الحياة لكل الخلق من عباد الله ، ولكل جهده وكسبه ، جهد الآخرلذلك الاخر وليس لك  ولو كنت الاقوى ،  الحق لصاحبه ، القوة لا تبرر الظلم ابدا ، والتميز بين الخلق فيما اكتسبوه من الدنيا لا يعني التفاضل في الحقوق الانسانية ، الحياة واحدة وقيمتها واحدة بالنسبة لكل انسان ، اقل الانسان يتألم بفقد ولده كما يتالم اعظم الناس ، الولد واحد بالنسبة لاسرته ، لا احد لا يجد له اما باكية عليه وابا حزينا ,  ولا يمكن ان نفرض علي الضعيف ان يقبل الظلم ويرضي بالجوع والحرمان ، هذا ظلم  ليس من الله ابدا ، وانما هو من ظلم الانسان للانسان ، نحتاج الى وثيقة كونية هي العقد الاجتماعي الكونى  الذي تحترم فيه الحقوق الانسانية وتصان الكرامة , وتوزع الثروات الطبيعية بعدالة ويقاوم الظلم في اَي مكان وتظل المائدة الكونية التى اعدها الله لعباده ممدودة لكل الخلق فيما ارتبطت حياتهم به من الغذاء وما كان ضروريا لكرامتهم من التعليم والتطبيب والأمن والسلام ،كل المذنبين والعاصين  ليسوا خارج الرحمة الالهية ,  ويجب ان تعتبر الحرب جريمة ضد الانسانية الا لدفاع عن الحقوق ، وإنتاج السلاح والاتجار به جريمة ضد الانسانية  ولا شرعية لتجارة السلاح  وهي الجريمة المنظمة التى يجب التصدى عليها وتحريمها لانها تهدد الحياة  ، واستعمار الشعوب المستضعفة اعتداء واغتصاب وهمجية يدفع اليها الطمع والجشع الذى نراه فى  حياة الغابة وشريعة القوة ، التكافل الانساني للدفاع عن الانسان مسؤولية كونية ، الوثيقة الكونية هي وثيقة إرادية توافقية ذات ابعاد انسانية مستمدة من الله ومن ثوابت الدين ، نريد مجلسا للأمن يدافع عن العدالة الكونية وليس عن مصالح الكبار ، ويكون الفيتو فيه لصوت المظلومين ، وتكون الشعوب حامية للعدالة الكونية ، وتكون مصالح المظلومين والمستضعفين هي الخط الأحمر الذي يجب احترامه ، الصغار هم الذين يحتاجون الي الحماية وليس الكبار ، وهم الذين  يقررون مصيرهم ,  الشعوب هي التي تحمي مصالحها وتدافع عن وجودها ، تلك هي العولمة الكونية ذات المرجعية الدينية الايمانية الروحية الاخلاقية التي ترتقي بمفهوم الحياة من الصراعات بين الشمال والجنوب والمصالح التجارية بين الدول الي مفهوم للعولمة تعمق معني التكافل لمساعدة المستضعفين من الشعوب لكي يلحقوا بالموكب الانساني بنشر التعليم وانشاء المدارس والمستشفيات وتطوير العمل والإنتاج والفلاحة والسدود , واهمه  تكوين الانسان لكي يكون منافسا لكل الاخرين ، فلا منا فسة بين يمتطي فرسا اعد له ، ومن يمشي حافيا على قدميه ، تلك منافسة غير عادلة ومخجلة , لا توارث للظلم ولا توارث لاسبابه لا توارث لما زاد عن قيمة جهد الانسان ، ومن شعر بالظلم والحرمان واليأس ومن اظلمت الدنيا في عينيه فليس له الا خيار واحد ان يشعل النيران في كل الغابات الخضراء التي حرمته من ثمارها ، ذلك هو خيار اليائسين عندما تغلق امامهم كل الابواب ,  العولمة ذات البعد الاخلاقي والإنساني عولمة كونية حتمية ، اما عولمة الكبار للاستئثار والتحكم في التجارات العالمية والاحتكارات الصناعية وإلغاء كل الصغار وتجاهلهم كاسرة كونية فهذا شكل جديد للاستعمار في ثوبه المزركش الجميل الذي يكرس الفوقية للغرب علي كل الاسرة الكونية, الاسلام بحقيقة رسالته يمثل تلك الكونية الانسانية التكافلية ذات القيم  المستمدة من القيم الايمانية والروحية التى تجعل الانسان مستخلفا على الحياة ومؤتمنا  على ما استخلف عليه  من البنين والمال  وكل متاع الحياة الدنيا  اذا احسن المسلمون فهمه والتزموا به كرسالة كونية منطلقها الايمان بالله واحترام الحياة لكي تكون اكثر عدالة ورقيا ومحبة وتكافلا وموطنا للتدافع لعمل الخير الذي هو يحبه الله من عباده , هذا ما افهمه من رسالة الاسلام , ان يكون المسلم ارقى فهما لمعنى الحياة , وان يشعر المجتمع المادى بحاجته الى تلك النظرة الكونية المعبرة عن الخصوصية فى الفهم والرقي فى السلوك ..

( الزيارات : 18 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *