البوح بما فى الذاكرة

كلمات مضيئة.. البوح بما فى الذاكرة

كانت الذاكرة هي المدرسة الاهم في حياتي وهي المعلم الاول والاهم ، اعترف انني لم استفد من الكتب كثيرا فى مجال الحياة ,  كانت الذاكرة تمدني بكثير من الافكار الواقعية عن الحياة كما اراها بنفسي  ، لا شيئ مما في الذاكرة لا يستفاد منه عندما تفكر فيه  بطريقة تأملية ، كل ظاهرة في حياتنا يمكنها ان تكون مصدرا لمعرفتنا بالحياة ، واهم ما في الذاكرة هي المواقف التي تفسر لنا طبيعة النفس الانسانية في مدى تأثرها وانفعالها  بتلك المواقف والتي تعبر عن ذلك الانسان في جميع أحواله ، عندما يفرح او يحزن او يغضب ، اوعندما يحب او يكره ، الامر الواحد نراه متعددا ومختلفا متأثرا باللحظة التي نعيشها ، الزمان والمكان هي مجرد قوالب للاشياء ، والانسان هو الذي يتحكم فيما حوله وهو مركز الكون ومنه تنطلق صورة الكون في ذاكرته وهو الذي يحكم في الاشياء ويلونها بما هو فيه ، يراها جميلة او قبيحة ، والانسان ليس واحدا ، لا تماثل في الاشياء وان وقع التقارب ، ليست هناك ظاهرة منفصلة عن محيطها الخارجي ، الانسان وليد المكونات التي أسهمت في تكوينه ، هناك اسباب فطرية ذاتية وهي التي تحدد طريق كل انسان  ، وهناك المؤثرات الخارجية وهي كثيرة كالتربية والبيئة والقيم السائدة والاعراف ولا مجال للتحكم فيها ، والنفس وليدة تلك المكونات ، والافكار هي وليدة ذلك الخليط من المؤثرات التكوينية ، الحياة اقل تعقيدا مما نتصورها ، كلما توغلنا اكثر في التأمل اشتد الظلام علينا وبدأت الاشباح المتوهمة تكبر في ذلك الظلام الي ان يتوهمها صاحبها انها الحقيقة المطلقة ،. ويكبر بها الوهم وتتضخم الذات والأنانية ويظن الانسان انه الكون والحياة ، كنت أجد الاطفال اكثر فهمًا للحياة من الكبار ، اهتمامات الاطفال اكثر واقعية ،. انهم يشعرون بالسعادة لانهم اقل انانية وقسوة من الكبار ، كنت اثق بالعقل واجده بصيرة صاحبه لانه يجنبه المزالق ، وفِي نفس الوقت كنت اخاطب العقل واقول له : الي اين تريد ان تقود ذلك الانسان ، العقلاء ليسوا اكثر سعادة في الحياة، انهم يخفون شقاءهم في داخلهم ، وكلما اتسعت قدرات العقول علي الفهم زاد شعورهم بالشقاء الداخلي ، واتسعت أوهامهم ، وتضخمت الذات لديهم ، كنت اغبط اؤلئك البسطاء والأقل تفكيراً ، انهم يضحكون من اعماق نفوسهم ويسخرون من الأزمات التي استعصت علي ذوي العقول الراجحة ، انهم اكثر سعادة من كل الاخرين ، ما زالت تلك الذاكرة تمدني بالكثير من الذكريات التي أستعيدها في لحظات تأملي, اصبحت استمتع بتلك الذكريات وافهم احداثها , هناك ما نسجله من تلك الذكريات , والاهم منه هو الذى لا نسجله مما فى الذاكرة ولا نريد البوح به لاحد , لانه يكشف لنا عن مواطن ضعفنا , حقيقتنا الداخلية تكمن فيما نخفيه وليس فيما نعلنه , ما يراه الناس هو الصورة الخارجية المتوهمة , اما ما نحن فيه فلا يمكننا تجاهله  فى حوارنا الداخلى مع انفسنا , تمنيت فى السير الذاتية ان نبوح بالحقيقة كما هي , هذا يحتاج الى شجاعة ..

أعجبني

تعليق

التعليقات

 

اكتب تعليقًا…

 

( الزيارات : 26 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *