التصوف كما افهمه

نفحات روحية..التصوف كما افهمه

 تميز الفكر الصوفى بمنهجه التربوى الذى يعتمد على فهم طبيعة النفس الانسانية , واستطيع ان اؤكد ان المنهجية التربوية عند الصوفية هي ارقى المناهج اثرا , وما زال الكثير من المفاهيم الصوفية لم يعرف وبخاصة ما يتعلق بالقوى الغريزية التى تتحكم فى الانسان , وغاية التربية الصوفية هي التحكم فى تلك القوى عن طريق المجاهدات الى يراد بها فطم النفس عما ألفته من العادات , وبخاصة فيما يتعلق بالشهوات والمطالب الغريزية , هناك امران مهمان فى التجربة الصوفية الامر الاول هو معرفة الله تعالى , وهذه المعرفة هي دعامة الدين واهم هدف من اهدافه هو معرفة الله تعالى  باسمائه وصفاته والانصراف اليه بكل خواطرالانسان  القلبية والا يكون فى قلبه الا الله وان يتجه اليه بكل احواله , فمن بلغ هذه المرتبة فهم عن الله تعالى  سر التدبير وحكمة الله فيما هو مقدر على العبد وكان بذلك  ساكن القلب راضيا مرضيا  , اما الامر الثانى فى الفكر الصوفى فهو ذلك المنهج التربوى الروحي فى فهم طبيعة  النفس فى تحولاتها واستعدادها   مع التوقف عند كل مرتبة من المراتب التربوية التى تسمى بالمقامات والاحوال , والمراد بالمقام هو المنزلة الروحية التى بمر بها السالك ويقيم فيها الى ان يستوفى كل احوالها ثم يرتقى الى مرتبة اعلى  , ولا احد ينتقل االا بعد ان يستوفى مقامه الذى هو فيه من غير تكلف او دعوى , المقام الاعلى يتطلب استيفاء المقام الذى هو ادنى منه , فمن اراد التوكل فعليه ان يستوفى مقام القناعة , ومن اراد الزهد فعليه ان يستوفى مقام الورع فلا زهد لمن لا ورع له , ومن ادعاه فقد توهمه , ولكل مقام من المقامات السلوكية خصوصيته , اما الاحوال فهي مواهب لا تكلف فيه , وهي ترد على القلب كبروق تلمع فجاة فى القلب وتترك اثرها ثم تغادر , وينتقل صاحبها بفضل تلك الاحوال من مقام الى مقام اعلى واسمى , وقد يكون الرقي اسرع لمن كان صادقا من السالكين , وهناك صعود وارتقاء وهناك هبوط وانحدار , بدرجة او درجات عندما يتمكن الوهم من صاحبه , و الصادقون كثر , واكثر منهم بكثير هم غير الصادقين من الادعياء والمتوهمين , والحال  لاتكلف فيه ولا يدوم , ويرتقى السالك به , فاذا استقر فى مقامه تمكن منه , وهذا هو معنى التلوين والتمكين فى المراتب الصوفية , اما الغاية من العزلة فهي  ان يمنع السالك شره عن الناس والا يختلط بالناس لئلا ينشغل بامورهم واحيانا يضطر لمداراتهم فيما هم فيه , والغاية من كل ذلك هو حفظ القلب عن كل الانشغالات الدنيوية , فاذا تمكن من ذلك انتقل الى الخلوة التى  يشعر السالك فيها بالانس بالله , ومن شعر بالانس بربه ضاق بمخالطة الناس , وكان انسه بوحدته فاذا تمكن من هذه المرتبة فعندئذ يكون اقدر على مخالطة الناس ويكون اكثر ثباتا وقوة ولا خوف عليه .

ونلاحظ مماذكرناه تكامل المنهج التربوى عند الصوفية الحقة , وما نراه فى مجتمعنا من المظاهر بعيدة عن المنهجية الحقيقية للصوفية , ومن اهم ثوابت التصوف الالتزام الكامل بظاهر القرآن والسنة واصول العقيدة والالتزام الكامل باداب الاسلام فى العبادات والمعاملات والسلوك , وتعظيم الشريعة كما جاءت , والتمسك بكل الصفات المحمودة وترك كل الصفات المذمومة كالحقد والطمع والحسد والغرور والكبر والعجب والغيبة , واهم صفة فى الصوفي هو التقوى والزهد والورع والصدق , فمن كان غير ذلك فى اي وصف ينافى الكمال ويدل على النقصان , فقد افترى على الله تعالى فيما يدعيه وكان محجوبا ومفتونا بما توهمه فى نفسه من الوساوس , تلك هي صورة عن صوفية الاوائل الصادقين من الصوفية , صوفية كل مجتمع تعبر عن ذلك المجتمع , ترتقي وتنحدر , وتخضع للاعراف الاجتماعية , والاعراف غالبة فى مجتمعها , كل صوفية انطلقت من الدين والتزمت به وحققت اهدافه فهي محمودة , وما انحرف عن الدين او الاخلاق  باسم الصوفية اوزور مفاهيمها وارادها مطيته لما يريد , فلا يمكن الثقة به , وهو خارج الاسوار ولا رقابة عليه وينسب فعله اليه , وهناك الكثير من التراث الصوفي  الذى انحرف عن الصوفية الحقة , الصوفية ليست مهنة ولا مطية , وانماهي منهج تربوى روحي ينمى القيم الروحية ويهتم بتربية النفوس وطهارة القلوب عن طريق التحكم فى قوى الغريزة الشهوانية والغضبية والتحكم فيها لكي تكون فى قبضة الشرع ملتزمة به متمسكة بادابه , وتكون بفضل ماتربت عليه اكثر استقامة واخلاقية ورحمة ومحبة وتسامحا وسعة , ماليس محمودا من الاوصاف ليس من التصوف , الصوفية خلق وادب ومحبة لكل الاخرين .

( الزيارات : 140 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *