الثقافة الإسلامية والنظام العالمي الجديد

الثقافة الاسلامية والنظام العالمى 

الثقافة الإسلامية والنظام العالمي الجديد

أعددت هذا الكتاب في ضوء التطورات المعاصرة، وهو مجموعة بحوث ثقافية وحضارية، ودراسة لظاهرة الأصولية الإسلامية والحركة الاجتماعية لها، ودور الثقافة الإسلامية في مواجهة النظام العالمي الجديد..

وأبرزت في هذا الكتاب أهمية الثقافة في تحقيق الأمن الاجتماعي، لأن الثقافة هي أداة للتحصين والتمكين والتعريف، ولا بد من الاهتمام بالثقافة العربية الإسلامية بكل خصوصياتها وملامحها وقيمها لكي تتمكن من تحقيق الوحدة الداخلية والتماسك الضروري وتوفير  ظروف الحوار الجاد مع الثقافات الأخرى..

والثقافة هي مجموعة التصورات والأفكار والسلوكيات التي تعبر عن العلاقة بين الإنسان ومحيطه وتؤدي إلى صقل الأفكار وإدماجها في نظام اجتماعي يجسد شخصية الأمة، والمثقف هو المنتج للأفكار، وعندما يسمو تصوره تسمو أفكاره المنتجة إلى المستوى الإنساني الأكمل..

وثقافتنا هي أداتنا لتوليد ملامح المشروع الحضاري الذي تتطلع إليه، ولا بد من الاهتمام بدور الجامعات والمؤسسات العلمية في تكوين التنمية الثقافية، ولا بد من وضع إستراتيجية موحدة للنهوض بمستوى ثقافتنا الوطنية وتعتمد على المرتكزات الضرورية، وأهمها الاهتمام بالإنسان كرامة وحرية وثقافة، والاحتكام إلى العقل والثقة برؤيته، وتشجيع العلم والبحث كأداة أولى  للتنمية، واحترام التراث كرمز لعطاء الأمة وإحيائه بالإضافة إليه، واعتبار التعددية الثقافية والفكرية مظهرا حضاريا يستحق التشجيع..

         ولا يمكن لشعوبنا أن تقبل بأي نظام عالمي جديد في إطار العولمة إلا في نطاق الاعتراف بخصوصيات الشعوب الثقافية وبقيمها وعقائدها والابتعاد عن فرض النموذج الغربي كنموذج  حضاري وحيد..

ودرست ظاهرة التطرف، وهي ظاهرة عامة في معظم المجتمعات المعاصرة، وليست خاصة بالمجتمعات العربية أو الإسلامية، وهي ظاهرة مرضية تعبر عن خلل في المجتمع، إما في المناهج التربوية الضيقة أو في الأنظمة القانونية التي تتجاهل مطالب الفرد في الحريات العامة، أو في القوانين الاجتماعية التي تتجاهل الظواهر السلبية  كالبطالة…  

ولا ينبغي أن نفترض المعجزة في لجم تطلعات المجتمع إلى الأفضل، ولا يمكن مقاومة الشعور بالظلم الاجتماعي بالحلول الأمنية والعنف، فالبؤساء أكثر قوة وصلابة وقدرة على التضحية، لأنهم يدافعون عن وجودهم، أما الأنظمة السياسية فتدافع عن مصالحها وامتيازاتها، ولابد من التوقف كليا عن تجاهل المطالب المشروعة والالتفاف على إرادة الشعوب بتكوين إرادات مزيفة، فهذه مسرحيات هزلية لا تقنع أحدا، ولا تخفف من حالات الغضب…

ولابد من الإصلاح الحقيقي لمواجهة التحديات الخارجية، فلا شرعية لأي حكم يغتصب السلطة، ولا شرعية لأي حكم تحميه قوة خارجية، وأداتنا للاستقرار الاجتماعي هو احترام إرادة الشعوب في اختياراتها…

وعولمة السيطرة والهيمنة غير مقبولة، ولابد من عولمة توافقية غايتها تكافل البشرية للدفاع عن قيم الحرية والمساواة، وتمكين الشعوب من التعبير عن إرادتها، وحماية مواردها الاقتصادية، ولا وصاية لدولة قوية على أخرى  ضعيفة، والدماء متكافئة، والسيادة لكل الشعوب، والشرعية الدولية أداة لحماية الضعفاء من سيطرة الأقوياء…

وغاية الحوار هو تحقيق أمرين، أولهما: تطويق مظاهر التطرف في الأفكار والسلوكيات عن طريق التخفيف من مظاهر الاحتقان، وثانيهما: إعادة صياغة المنهج التربوي والاجتماعي في قبول التعددية كشرائح فكرية تملك حق التعبير عن فكرها وآرائها..

وتحدثت في بحث الأصولية عن نشأة الظاهرة الأصولية والعوامل التي أدت إلى نموها وانتشارها، ثم تطورت هذه الظاهرة فيما بعد إلى حركة اجتماعية وثقافية فاعلة ومتطلعة إلى دور سياسي، وتبرز الأصولية في مجتمعين، أولهما: في مجتمع الإيديولوجيات المعادية للإسلام، وثانيهما: في مجتمع الترف والمال، وأكدت أن النظام العالمي الجديد يقف موقف الرافض للأصولية، وأمامه احتمالات ثلاثة، إما أن يتجاهل هذه الظاهرة، وإما أن يواجهها بالقوة العسكرية وإما أن يثير في بلادها الفتنة ويدفعها للانشغال بمعاركها الداخلية، وهذا هو الاحتمال الأرجح لكي يبعد صورة الصراع بين الإسلام والغرب….

 

 



 

( الزيارات : 715 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *