الخطاب متجدد

النص لا ينطق بذاته , وأنما ينطق بالمخاطب به الذي يتوجه اليه الخطاب ، واداة فهم أي نص هو ذلك الانسان المخاطب  بكل ما يملكه من أدوات الفهم ، وأبرزها العقل الذي تتجمع فيه كل المؤثرات التكوينية الفطرية والاكتسابية ، وهي مؤثرات تسهم في توجيه العقول نحو فهم المراد من ذلك الخطاب ، وتلك المؤثرات ليست واحدة ، وتأثيرها في العقل مختلف ، وما يترجح للعقل انه الصواب لا بعني انه الصواب حتما وعلي وجه اليقين ، النص واحد ودلالته علي معناه نسبية وتخضع تلك الدلالة لضوابط لغوية ظاهرة يمكن فهمها والتحكم فيها كمعيار ,ولكنها ليست خارج تلك المؤثرات المتحكمة فى الفهم والمؤثرة فيه ، مما يجعل المعني المراد اكثر سعة في دلالته على معناه , ويختلف فهم المراد بحسب ذلك المخاطب بذلك النص بما يراه الأوضح والأرجح ، وتفسير النص متجدد علي الدوام متأثرا بالقوالب الزمانية والمكانية و قدرات المخاطب الشخصية وتراعى فيه المقاصد المرجوة من ذلك النص واهمها ما هو ثابت من المقاصد والمصالح المشروعة ، التفسير جهد انساني متجدد بتجدد المخاطب وتعدده ومتأثر بزمانه ومعبر عن رؤيه المخاطب. لما يترجح له انه المراد ، ولا يتوقف هذا الجهد ابدا لانه يواكب حركة الانسان واستمرارالحياة , وهذا هو الذى يعطى لذلك النص القابلية لمواكبة تطور المجتمعات فى سعيها نحو الكمال  ، اذا توقف ذلك التفسير جمد النص واصبح خارج مجتمعه وتوقف عطاؤه  ، واصبح جزءا من التاريخ الذي يتحدث عن الماضي وتراث الاجيال المتعاقبة ، النص ناطق بذلك الانسان الذى يتوجه اليه الخطاب , ويمكن لذلك الانسان ان يعيد قراءته بين فترة واخرى لكي يستمد من ذلك النص كل دلالاته , والمخاطب مؤتمن على ذلك النص ان ياخذ بما ترجح له منه , وهذا لا ينفى اهمية العلم , فلكل خطاب مخاطب ممن يحسن فهمه , وامران لا بد منهما هما العلم بمضمون الخطاب والعدالة التى هي شرط لضمان الثقة , واهل العلم هو اهل الاختصاص , ولا راي لغيرهم فيما يجهلون , وعندما يلتزم اهل كل علم بما علموه استقام الفهم , اهل اللغة هم المختصون بدلالة الالفاظ واهل الاسناد لا يتجاوزون الاسناد واهل كل مهنة هم العلماء فيها ويعتمد على رايهم فيما يترجح لهم انه الصواب , ويجب على اهل الفقه ان يبنوا احكامهم بناءا على اخل الاختصاص , ومن لا يحسن الاستدلال فلا يحق له ان يخوض فيه , ولا رأي لاهل الرواية فيما اختص به اهل الفقه من دقة الاستدلال فى معرفة الاحكام ,  النص خطاب متجدد وتفسيره يختص بالمخاطب به ، ولا نص خارج المخاطب به لان المخاطب هو اداة فهمه عن طريق العقل بكل أدواته ، فلا خطاب بغير مخاطب به ، ادا تحدد المخاطب كان النص خاصا به ولا يتعداه ولكل مخاطب خصوصيته ويجب ان تحترم. دفعا للحرج ، وكلمة المخاطب تعنى ذلك الانسسان المكلف وهذا لا ينفى ضرورة ان يكون المخاطب متمكنا بنفسه او بغيره من فهم ما خوطب به من النصوص , نحتاج الي فهم اعمق لموضوع النص ومدي ارتباطه بمجتمعه وعصره ، وهذا هو الذي يكفل لذلك النص ان يكون ملا ئما لمجتمعه ومحققا مقاصده في مجتمعه ، اخطاء المفسرين   لذلك النص من العلماء  مبررة لانهم باحثون عن الحق بشرط ان يصدر الراى عمن يحسنه ممن تقع الثقة بعدالته ، والباحث عن الحق من اهل العلم  يجب ان يحترم جهده ، بشرط ان يكون بحثه نزيها وان يكون ممن تتوفر فيهم العدالة والأهلية لما يقوم به ..

( الزيارات : 34 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *