الدولة والدستور والتفويض الارادى

 كلمات مضيئة..الدولة والدستور والتفويض الارادى

لم يعد مفهوم الدولة يعتمد على العصبية والقوة كما ذهب الى ذلك ابن خلدون , ابن خلدون اعتبر ان الدولة هي ثمرة للتغلب وتعتمد على القوة , وقال فى ذلك بان الرياسة انما تكون قي الغلب ,  والغلب انما يكون بالعصبية وان اي عصبية اذا ادركت ان عصبية الرئيس هي الاقوى اذعنت له واتبعته , صفحة 230 من المقدمة ..

 كان هذا هو الواقع فى الماضى ,. ولكن الدولة اليوم  لا يمكن ان تقوم على اساس التغلب والقوة , وهذا سيؤدى الى تجدد الصراعات والتزاعات على السلطة , مفهوم الدولة مختلف وهي هيئة اعتبارية مستمرة لا تسقط ابدا ولو ضعفت او تفككت , لانها تعبر عن ارادة الشعب فى تكوين ذلك الكيان الذى يملك سلطتة من  التفويض الارادي الذى هو الاساس فى تكوين الدولة , والاجتماع الانسانى يتطلب وجود الدولة , ولولا الدولة لكانت الفوضى , اذن لا بد من وجود توافق ارادى بين افراد المجتمع على انشاء تلك الدولة كهيئة اعتبارية ذات سيادة , وعندما يقع التوافق على انشاء الدولة يقع التوافق على الوثيقة الدستورية التى تحدد وتبين الهيكلية الاساسية للدولة وكل  مؤسسات تلك  الدولة ونوعية الحكم وكيفيته , ولا سلطان على الامة فيما تختاره لنفسها , والدستور هو اعلى وثيقة مكتوبة او متفق عليها , وهي تعبر عن الشكل الذي تختاره الامة لنفسها , وعندما تستفتى الدولة شعبها  على  الدستور وتقبل به يعتبر اعلى مرجعية تبين الحقوق والواجبات , لكل مجتمع اختياراته التى تلائمه , كل امة تختار دستورها من مصادرها التى تعتبرها اساسية كالدين والاخلاق والاعراف وقواعد العدالة والحريات الاساسية والمصالح التى تراها مهمة لاستقرارها ومعبرة عن خصائصها  , ترتقى الدساتير برقي المجتمع فى تطلع لمزيد من الضمانات لحرية المواطن وكرامته وحقوقه الاساسية بما يحقق العدالة ويمنع الظلم والتمييز والعدوان , لا شيء فوق الدستور ولذلك كانت مهمة المحكمة الدستورية ان تبطل كل قانون او قرار يخالف الدستور , ولو بعد صدوره و ما اقره الدستور يكون وماالغاه الدستور يبطل لمخالفته للدستور , لا أحد يملك سلطة خارج الدستور , واساس الدولة هو التفويض الارادى , الدستور يقر سلطات لافراد يملكون بموجب التفويض ان يقوموا بها لتمكينهم من القيام بالمهام  المنوطة بهم , ولا احد خارج المسؤولية الدستورية , الدستور هو الضمانة لحماية الحقوق والحريات وتحقيق العدالة , الديمقراطية حق لكل الشعوب ان تمارس حقوقها للدفاع عن مصالحها , الدين يحترم اختيارات الشعوب فى الدفاع عن حقوقها ومصالحها , مهمة الدين ان تحترم حقوق الله وحقوق العباد , كل ما يحقق العدالة والمصالح المشروعة ويقاوم الظلم والفساد فهذا من الدين لانه يحقق هدفا من اهداف الدين , تتجدد الاحكام لكي تحقق المقاصد المرجوة منها , الدولة مؤتمنة على ماكلفت به , ان احسنت فلها اجرها وتشكر , وان اساءت وقصرت وخانت الامانة فهي مسؤولة عن تقصيرها , الحكم الذى تختاره الامة لنفسها يملك حق التفويض والتعبير عن ارادة الامة ومصالحها , العدالة مسؤولية كونية عابرة للحدود ولسيادة الدول والمنظمات ولا احد فوق العدالة بشرط ان تدافع العدالة المؤسساتية والقضائية  عن العدالة الحقيقية التى لا ظلم فيها  , والمجتمع الانسانى متضامن متكافل لحماية العدالة والدفاع عن المظلومين والمستعبدين والمحرومين , انظمة الحكم التى جاءت عن طريق التغلب والعصبية والاستيلاء على  السلطة لا شرعية لها , ويجب ان تقاوم , والدساتير التى تقر التمييز العنصرى والفساد والظلم يجب التصدى لها باسم العدالة الكونية , لا سلطان للاقوياء على المستضعفين ولا للدول القوية على الدول الضعيفة , وكل ما يهدد السلام فى اي مكان فى العالم فيجب التصدى له باسم العدالة الكونية , واخطر ذلك هو انتاج السلاح المدمر او الاتجار به او تشجيع بحوثه وتطوير امكاناته , لا خير فى حضارة يفخر قادتها بانتاج السلاح المدمر وتسويق تجارته وتزويد الشعوب المستضعفة به لاضعافها وافقارها واستنزاف مواردها , مؤسسات حماية العدالة والسلام يجب ان تكون هي الاقوى سلطانا على  انزلاقات الانظمة السياسية والصراعات الاقليمية التى تغذيها استراتيجيات الطغيان التى تتحكم فى مصير الشعوب النامية التى تعانى من الفقر والتخلف والمديونيات التى تبرر الوصاية وتهدد السلام بين الشعوب..

( الزيارات : 3 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *