الذاكرة هي المعلم

كلمات مضيئة..الذاكرة هي المعلم

الذاكرة  ليست مجرد مستودع  لاحداث وقعت من قبل ، وتستعيدها لكي تستمتع بها او تحزن ، ليست تلك هي مهمة الذاكرة ، الذاكرة ليست مجرد مستودع امين  نحتفظ فيه بكل الاحداث التى مرت بنا  وكل الصور والمشاهد ، ، وانما هي مدرسة متجددة  ومعلم. امين يخاطبك ولايكذبك ، ولا يبالغ فيما يرويه لك , انه يعيد لك ماكان كما كان  ولا يجاملك ولا يخفى عنك كل المشاعر التى رافقت تلك االحداث  ، كنت اعود لذلك المستودع المغلق علي الاسرار ، واستخرج منه ما شئت من تلك الذكريات واستمد منها الخبرة والعبرة ، انه الدرس اليومي. الذي كنت احبه ، وانصت له , وهو يخاطبني بما اعلم من تلك الذكريات ، اليست تلك هي ذكرياتي الشخصية كما عشتها ، انها موثقة  بالصوت والصورة  والمشاعر  ولا تحتاج الي توثيق وتأكيد ، وكنت اخاطب نفسي بعدها هامسا بما توحيه اليه من دلالات وتوجيهات وعواطف : قد افرح بها , وقد احزن , وقد اندم ، واحيانا اوجه لنفسي كلاما. قاسيا معبرا عن الشعور بالخيبة مما فعلت ، واقول لنفسي : كيف فعلت ذلك ، ما اقسي ان نصارح انفسنا بالحقيقة كما هي ، وان. نعترف بضعفنا الانساني وقصورنا ، واننا ككل الاخرين نصيب ونخطئ , ونحب من احسن الينا ونكره من اساء ، لسنا افضل من الاخرين الا بما نفعله. من خيرنتميز به  ولاجل الخيرالذى يحبه الله منا  ، يجب الا نغتر بانفسنا ولو كبرنا ، ولا تغرنا المظاهر الخارجية ، فما يتوهمه الانسن فى نفسه ليس هو الحقيقة منا هي ، الذاكرة هي المدرسة الاهم ، وما يبقي في تلك الذاكرة هو الذي نتعلم منه ، وهو الذي يمدنا. بما نحتاج اليه ولو امتد بنا العمر , الذاكرة هي اهم معلم  واصدق ناصح ولا يمكننا مهما كبرنا ان نسنغنى عنها ,انها الصديق الاقرب الذى يمكننا الثقة به ، الذاكرة. هي اهم. غذاء. للعقل لكي ينمو ويكبر وتزداد معرفه بالحياة  ، العقل الغريزي يعمل بطريقة غريزية ويعمل من خلال الحواس المادية التي تمده بما يحتاج اليه ، ويملك العقل. قدرات ذاتية محدودة بطريقة فطرية منذ الولادة تعمل بطريقة غريزية من غير تامل , ويبكى عندما يجوع ، ثم تنمو تلك  المعرفة وتكبر عن طريقين : اولا التجربة الانسانية الذي يمر بها الانسان والتي يحتفظ بها في مستودع الذكريات منذ الطفولة ، وثانيا : العلم الذي يمكن العقل من تجارب الاخرين عن طريق اكتشاف قوانين الطبيعة من خلال فهم. الظواهر الكونية., والمراد بالعلم هو مطلق العلم الذي ينافي الجهل واهم مصادره التجربة الانسانية , الذاكرة اهم من الكتاب واصدق. لانها مستمدة من الواقع كما هو.  ، وكلما اتسع العلم اتسع افق المعرفة ، السذاجة.فى الفهم  ناتجة عن سببين : اما ضعف في القدرات الذاتية او سذاجة ناتجة عن قلة التجربة والاعتماد على الغير الذى يجعل صاحبه اقل خبرة  فى امور الحياة ، العلم لاجل الحياة ولا قيمة لعلم لا يسهم في تطور الحياة وتمكين الانسان من التغلب علي الازمات والعقبات التي تهدد تلك الحياة ، واهمها. : مطالب الانسان الضرورية ، لم اكن اثق بالعقل وحده كاداة للمعرفة ، لا احد لا يملك تلك الاداة ، حتي الطفل الصغير والمجنون والمجرم والسفيه ، كلهم يملكون تلك الاداة وهي العقل ، ولكن كيف يعمل ذلك العقل ، والطريقة التي يعمل بها ، وتلك هي المشكلة التى تواجه الانسان ، كل عقل يري الحقيقة بطريقته الخاصة التي تعبر عنه ، لا احد يري قصوره العقلى . كما هو او يعترف به ، تلك هي محنة الانسان. قديما وحديثا ،وكل احد يرى الكمال فيما هو فيه ,  مهمة الدين كرسالة الهية  ان يبين للانسان طريقه لكيلا يضل او ينحرف ، مهمة الدين ان يكون حاكما. عدلا وهاديا الي الطريق الذي يحبه الله. من عياده ، و كنت ارى مهمة الدين ان يمسك بمقود العقول لكيلا تتحكم فيها الغرائزالفطرية ،فتكون بها المطامع الناتجة عن القوة الشهوانية والاحقاد الناتجة عن القوة الغضبية ، رسالة الله لكل عياده ان يؤمنوا به وان يعملوا صالحا ، محنة الدين فى عصر  يكثر الجهل فيه ان يقع التحكم في مفاهيمه بما يخدم مصالح الاوصياء عليه.والمنتفعين به  فيخبو اثره في حياة المؤمنين به نتيجه توظيفه فى غير رسالته الهادية ، عندما اعود الي تلك الذاكرة. التاريخية كما هي في كتب التاريخ.وكما كانت في الواقع كنت اكتشف الكثير. من التوظيف لرسالة الدين والعبث. بكثير من اصوله. بما يخدم واقع مجتمعه بما هو فيه  ، وبما يخدم. المصالح الدنيوية لمن يسخر الدين لاهوائه  ، الدين كما افهمه هو منهج حياة لاجل الانسان ويعتمد هذا المنهج علي اصول وثوابت ، ولا يمكن تجاهل ذلك المنهج الشمولي في جميع تجلياته. ، وهو ليس بديلا عن العقل الانساني المخاطب والمؤتمن , العقل هو اداة الفهم وهو المخاطب ، عندما اتأمل في الذاكرة التاريخية لا اجد الدين الا من خلال. مصالح الاوصياء عليه ممن اارادوه مطية لهم ، التاريخ كاحداث تمد الذاكرة. بما يساعدها علي الفهم. بشرط ان يكون التاريخ صادقا ، عندما تكثر .المبالغات تكبر الاوهام. وتحلق خارج الضوابط العقلية والشرعية . ، ويفقد الانسان ثقته بما في الذاكرة من التصورات ، والافكار التي تبني علي الاوهام لا تصلح. للحياة ولا تسهم في استقرارها ، واهم ما تعلمته من تلك الذاكرة الامور التالية :

اولا : معرفة قوانين النفس في المواقف والعواطف والسلوكيات بطريقة واقعية مستمدة من الحياة نفسها ،

وثانيا : المصالح غالبة ومتحكمة ، وهي التي توجه وترجح وتختار ، وتضع من منطلق المصالح معايير للعدالة خارج العدالة وتتحكم في مفاهيم الدين والاخلاق والقيم ، قد يقع التفاضل في ذلك ولكن لاأحد خارج. تلك المصالح الذين توجه العقول وتتحكم في الارادات ..

وثالثا : العقول متأثرة بالعواطف وهي اداة لها ، عندما نحب نري الحسن والخير ، وعندما نكره. نري القبح والشر ، وتلك هي منطلقات السلوك الانساني ..

رابعا : الشخصيات الانفعالية هي التي تحرك الحياة وتجعلها اكثر اثارة ، وهي الشخصيات البانية التي تعبر من خلال ذلك الانفعال عن. طموح الانسان نحو التغيير وتمنحه الشجاعة للاخذ باسبابه ..

خامسا : التحديات. هي الباعث الاهم للنشاط الانساني ، وهي كالوقود الذي يحرك ويدفع ، وكل حركة انسانية تحتاج لمقود عقلي ينظم التدافع. ويمنع. من التصادم. ،مهمة الذاكرة التاريخية انها تعلمنا الكثير مما نحتاج اليه فى امر الحياة , انها المعلم الاهم الذى يخاطبنا فى كل موقف ان  ننصت لصوت تلك التجارب التاريخية , وكلما كانت اقسى ايلاما كانت اكثر رسوخا وتأثيرا , من لم يتعلم من نفسه كيف يتجنب الفشل فلا بد الا ان يدفع الثمن من جديد.

 

( الزيارات : 50 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *