الرحمة الالهية لكل الخلق

كلما ت مض

يئة .. الرحمة الالهية لكل الخلق

 

عندما يكون ما بداخلنا نظيفا فمن المؤكد ان كل افكارنا ستكون معبرة عما نحن فيه , ما يخرج من البئر هو ما فى البئر نفسه , اذاكان ماؤه مالحة فلا يمكن ان تكون صالحة للشرب , لا يمكن ان نتوقع ان يخرج الماء العذب من الارض القاحلة , افكارنا هي وليدة مانحن فيه , الفكر الانسانى يرتقى برقي مجتمعه , الخير فى الانسان موطنه القلب الذى يستمد نوره من نور الله وكل من اراد الخير وعمل له وكان رحيما بالخلق  فهو قريب من الله , ومن صدر منه فعل الشر وكان قاسي القلب فهو محجوب عن الله  , والعقل عندما تشغله تعلقاته الدنيوية يحجب عنه ذلك النور الالهي , وعندئذ يكون كالانعام يعمل بتأثير غرائزه الشهوانية حينا والغضبية حينا اخر , من  تحكمت  فيه شهواته  سخر كل قدراته للوصول اليها , ويكون طمعه بغير حدود , انه يفعل مالا يفعله الحيوان , اذا لم يصل الى ما يريد يغضب ويكون غضبه عدوانيا لا يتوقف , وكلما زاد طغيانه  اشتد عدوانه  , ليس هذا هو الانسان المستخلف والمخاطب والمؤتمن , العقل الغريزي يملكه الحيوان كما يملكه الانسان , ولكنه فى الانسان اكثر عدوانية وانانية , ولهذا انحصرت  الحروب با لانسان ولا يفعل الحيوان مثلها , الحيوان الوحشى يقتل فريسته  لكي يحصل على طعامه , ياكل ويدع غيره ياكل , اما الانسان فانه ياكل ويحتفظ بما بقي من طعامه طمعا فيه  , ولا يعنيه امر الاخرين , رسالة الدين فى الحياة ان تعلم الانسان ما له وما عليه , وهذه مهمة الشرائع الالهية ان ترفع شعار العدالة وحق الكرامة الانسانية لكل عباد الله ولا احد من خلق الله خارج ملك الله ورحمته  , ومهمة تلك الشرائع ان تعلم الانسان المكلف الا يتجاوز فى حق يملكه غيره , كل الشرائع تؤدى مهمة واحدة , هي تحقيق العدالة لكل الخلق  , واهم حق هو حق الحياة , فلا احد اولى بالحياة من احد  , والناس فى هذا سواء , الحروب العدوانية لا يحبها الله وهي تتنافى مع رسالة الدين , والحق فى الحياة يعنى الحق فى كل اسباب الحياة , وقد كفل الله الرزق لعباده فيما هو فى الطبيعة , ولكل عامل  قيمة جهده لا يتعداه  , وهذا هو الكسب المشروع , كل كسب تجاوز قيمة الجهد فلا شرعية له , وكل زيادة بغير جهد غير مشروعة فى بيع او قرض ا وفى اي دخل او اجر , لا احد يستغل احدا ولا ياكل القوي مال الضعيف , والناس سواء لاتوارث فيما لا شرعية له من الاموال والحقوق  , والناس سواء عند الله والكل خلقه , ولا احد من خلق الله خارج ملكه وعدله ورحمته وهو ارحم الراحمين , كل من اتجه الى الله فلا يرد عن باب الله , والانسان مسؤول عن افعاله الاختيارية , ولا شيء الا بامر الله ومشيئته , من عمل خيرا فله اجره ومن اساء فعليه وزر ما فعل , العلم لا يتنافى مع ثوابت الايمان , لان العلم  وليد جهد العقول , والعقول تستمد نورها من الله لكي تكتشف عوامض الكون التى كلف  الله العقل بكشف اسرارها ,  وكل مكلف مخاطب , وكل مخاطب مؤتمن , وكل ما توصل اليه الانسان من العلوم والمعارف فيجب ان يحترم , ولا يسأل الانسان عن الطريق الذى قاده الى تلك المعرفة , الانسان يملك قدرات متكافلة متعاونة للتوصل الى تلك القناعة , هناك معرفة عقلية ومعرفة ذوقية ومعرفة ناتجة عن الفطرة , ولكل معرفة ثمراتها , والانسان كالحديقة التى تنبت الزهور والاشواك , ولكل منها خصوصية ورائحته , كل ماكان طيب الرائحة فهو من الازهار ولو تعددت الوانها , وكل ماكان جارحا ومؤلما فهومن الاشواك , هناك الخير والشر , كل ماكان نافعا فهو محمود ومطلوب وكل ماكان ضارا فهو مذموم , كل المدارس الفكرية ولو اختلفت فى مناهجها  قد ادت مهمتها  فى خدمة الانسان والنهوض بامر الحياة , وكل مدرسة اهتمت بجانب مما ترجح لها انه الاقرب للحق , وكل من امن بالله وعمل صالحا فله اجره , لا احد ممن عمل صالحا لا اجر له , والتفاضل عند الله بالعمل الصالح , الجهل والتعصب يدفع صاحبه لاعمال لا يحبها الله , امراض النفوس هي ثمرة لخلل فى التربية والتكوين والشعور بالظلم ووجود خلل فى النظام الاجتماعى , من اقترب من الله وعرفه كان اكثر محبة لكل الخلق , المحبة عطاء الهى تمثله الفطرة الصافية قبل ان تتاثر بما يبعدها عن صفائها , هناك نور الهي فى قلب كل انسان , احيانا يحجب ويعيش القلب فى ظلمة , ومثل هؤلاء تقسو قلوبهم  , وقساة القلوب هم ابعد عن الله , وكل ما قاد صاحبه الى الخير فهو محمود , وما ادى الى الشر فهو مذموم , ليست العبرة فى الشعارات والمظاهر,  وانما العبرة فيما كان عليه قلب الانسان من الصفاء والمحبة والرحمة , المحبة جامعة لما تفرق والقلب الذى لا يعرف الحب لا يؤتمن على الحياة , الحب عطاء الهي  والرحمة هي ثمرة للحب , من لا يعرف الحب والرحمة لا يصلح لان يكون فى موطن الرعاية ولا المسؤولية , قساة القلوب لا يؤتمنون على الحياة , احب الناس الى الله اقربهم الى الخلق واكثرهم رحمة بهم , عندما تتسع قلوبنا لكل الاخرين من خلق الله فهذا هو الدين الحق , وهذه من صفات المؤمنين .وليس من مهمة الانسان ان يحعل نفسه قاضيا ووصيا على الاخرين .. 

( الزيارات : 71 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *