الزيارة الرابعة

اكرة الايام .. الزيارة الرابعة

كانت الكويت في السبعينات من القرن الماضي واحة للفكر والثقافة , وعشت تلك الفترةً فيها ، كانت المشاعل. مضاءة ومبشرة والحريّة مكفوله وتجد التشجيع ، كانت الجامعة منبرا والصحافة مزدهرة. ، وبعد حرب رمضان. اتسعت الامال ، وكبرت الاحلام ،. كنت اخشي علي الكويت من اقتحامها. لكثير. من المخادع المغلقة في منطقة لا تحسن فهم معني الحرية وتخاف منها ، كانت القضية الفلسطينية تحظي باهتمامً. كبير ، وهي القضية الاولي ، وانطلقت من الكويت.اول طلائع.الكفاح الفلسطيني المسلح ، كانت الجالية الفلسطينيةً هي الاكبر والاكثر نفوذا في الادارة والتعليم والاسواق واسهمت في نهضة ذلك المجتمع . ، كانت دول الخليج الاخري خارج السرب  ولم تبدأ الرحلة بعد ، كنا في الجامعةً نطل علي العالم العربي كله ، ونحلم. كما يحلمً كل الاطفال بكل. الامال ، ندوات ومؤتمرات ومحاضرات ، وبدأ ت اموال النفط تتدفق بقوة ، وكبرت الاخطار ، وبدأت الغيوم تتراكم. ، في سماء الوطن العربي , واشتعلت غابات لبنان فحأة وما زالت وكانت هي البداية لانهيار الجدار العربي ، الذي كانً متماسكا فِي تلك الفترة ، واتسعت التحديات ، كنا نشعر اننا.نزاحم. الكبار وسوف نكبر. بوحدتنا وتماسكنا ولن يجرؤ احد علي اقتحام مخادعنا. المحصنة بالايمان والارادة ، السنا ككل الاخرين ونملك ما يملكون ، كنا نطل بين فترةً واخري علي الضفة الاخري. من الوطن العربي ، كنا نعرف القليل عنها ، وفي زياراتي لكل من المغرب والجزائر اكتشفت. الكثير مما اسعدني ،. واخذت اكتشف كل يوم. الجديد الذي كنا لا نعرفه. عن الغرب الاسلامي واتجهت بكليتي اليه ، الغرب الاسلامي ليس هو الاندلس فقط ، تاريخ الغرب. الاسلامي. ملئ بالمفاخر. والتحديات والانتصارات ، تاريخ المرابطين والمو حدين ، دولة المرابطين. امتدت شمالا وجنوبا وشرقا وصمد الغرب الاسلامي في وجه التحديات الصليبية. لمدةً قرون ، التاريخ يسجل معركة وادي المخازن الشهيرة. التي مات فيها ثلاثة ملوك ،وعندما قرات فكر ابن خلدون اصبحت اكثر قدرة على فهم تاريخ الغرب الاسلامى وتارخ دوله المتعاقبة , ابتداء من الادارسة وانتهاءا بالعلويين ,  وفي هذا العام. اتصل بي الصديق محمد الغسيري سفير الجزائر في الكويت وكنت اعرفه عندما كان ممثلا للثورة الجزائرية في دمشق ، وكان يلهب حماس الشباب في سوريا. وهو يتحدث عن كفاح الثورة الجزائرية وكنا نصفق له بحماس. ، انه الحلم العربي الكبير ان يتحرر كل العرب< . كنا نرفع الشعارات. بحماس ، تحدثنا طويلا عن تاريخ الجزائر وقضية الصحراء المغربية التي حظيت باهتمام الرأي العام العربي  في ذلك العام وعن حق تقرير المصير كما اقرته الامم المتحدة ، ولاول مرة أثار الموضوع اهتمامي ، وعدت الي القانون الدولي واعددت. بحثا مهما عن مبدأ تقرير المصير كما افهمه، من خلال روحية القرار والاسباب المؤدية له , واكدت في تلك الدراسة علي ان تقرير المصير. لا ينطبق علي. قضية الصحراء  ، تقرير المصير يراد به استفتاء الشعوب المستعمرة لكي تختار بين الاستعمار او الاستقلال ، كما حدث بالنسبة للجزائر عندما اختار شعبها الاستقلال عن فرنسا ، بدلا من الاستعمار ، اما قضية الصحراء فامر آخر مختلف كليا ، لا تختلف الصحراء. المغربية عن طنجة التي كانت ضمن السلطة الدولية وتطوان التي كانت ضمن السلطة الاسبانية ، وصحراء المغرب للمغرب وصحراء الجزائر للجزائر وصحراء ليبيا لليبيا ،. تحدثنا من منطلق قانوني. من غير انفعال. ، ووجه لي الدعوة لزيارة الجزائر للمرة الثانية في زيارةً حاصة ، واخترت ان يكون ذلكً في اطار الملتقي الاسلامي ، وبقيت فكرة تقرير المصير في ذاكرتي انإمل فيها  واحتفظ بقناعتى فيها ، وعكفت علي اعداد دراسة علمية عنً مبدأ تقرير المصير. كما افهمه في القانون الدولي ، ونشرت تلك الدراسة.<  وقدمتها فيما بعد للاكاديمية المغربية في احدي دوراتها بعنوان اثر الروابط التاريخية للشعوب فى تفسير مبدأ تقرير المصير ، وشرحت مفهومي لهذا الحق كمبدأ. واضح الدلالة. ، ولا يطبق في اطار الدولة الواحدة والشعب الواحد ولا يشجع على ذلك منعا من تمزيق الكيانا ت السياسية ، زرت الجزاير. في موسم الملتقي الاسلامي الذي انعقد في مدينةً عنابة  بالقرب من القسطنطينة شرق الجزائر. ، وشارك في هذا الملتقي عدد من الشخصيات العلمية ومنهم الاستاذ مصطفى الزرقا ، وزرنا مصانع الحديد في تلك المنطقة وبعض القري النموذجية ، وامتدت الزيارة خمسة عشر يوما بعد الملتقى وزرت معظم المدن في الشرق الجزائري ومنها تيزي وزو. وبيجاية التاريخية فى الطريق الساحلية الى العاصمة ، والقيت محاضرات في كل مدينة ، ومنها محاضرة في الجزاير العاصمة. ، وكانت قضية الصحراء في بداية. امرها وما زالت الامال فى التغلب عليها حفاظا على وحدة تلك الدول التى تتطلع شعوبها نحو التقارب  والتكامل لكي تتجه نحو التنمية ، ولا حظت ان معظم الشعب الجزائري كان  يتفهم الموقف المغربي ، وتذكرت سفينة الوحدة المغاربية بعد عشر سنوات التي شاركت فيها. والتي انطلقت. رحلتها من طنجة. باتجاه الجزاير وتونس وليبيا ،. وكانت تضم خمسمائة شخصية من الاقطار المغاربية الخمسة تطالب بالتقارب والغاء القيود والجوازات بين الدول المغاربية ، واستقبلت السفينة  من كل الشعوب المغاربية استقبالا شعبيا حافلا ، وما ازال اذكر ذلك الاستقبال الكبير في الجزائر وتونس واستقبل القذافي وفدا. منهم في خيمته المعروفة.وكنت حاضرا فيه والقيت محاضرة فى السفينة عن الوحدة المغاربية  ، تذكرت تلك الرحلة ، وتذكرت اصدقاء الرحلة الدكتور عبد الهادي التازي والفيلسوف. المغربي الدكتور عزيز الحبابي. ، والوزير محمد القباج. ، والاقتصادي الحاج التجمعيي، , و في ذلك العام حضرت المؤتمر العالمي الاول. للاقتصاد الاسلامي. في مكة المكرمة. ، وكان البداية. لذلك التوجه. الذي تبنته جامعة الملك عبد العزيز ، ولما رجعت الى الكويت زارني الصديق السيد احمد بلمليح سفير المغرب في الكوبت وابلغني دعوة مستعجلة. من المغرب ، كانت الدعوة ملحة وعلي غير العادة ، لمً اتردد ، انها الدروس الحسنية منً جديد ، وصلت الرباط وابلغت ان الملك مريض. واجري عملية جراحية. ، وليس هناك دروس في هذا العام ،. عدد قليل من المدعويين وصل ومنهم الشيخ كريم راجح من دمشق وشخصيات اخرى ، في ذلك المساء زارني السيد عبد الرحمن الدكالي ، ورحب بي ، وابلغني بضرورةً حضورى . حفل الافطار الذي سيقيمه جلالة الملك بمناسبة رمضان ، والح علي في. ذلك ، شيئ ما اثار انتباهي فى حديثه ، لم اتبينه. في لحظته ، وفيما بعد اخذت افكر فيه ، . وذهبت في الموعد المحدد الي القصر الملكي، كانً كل رجال الدولة من الًوزراء والسفراء والعلماء والضيوف ،. كان الوزير السيد الداي ولد سيدي بابا يستقبل الضيوف والجنرال حفيظ وزير القصور يشرف علي البرتوكول. ، لا احد خارج البروتوكول. فى الحفلات الرسمية , كل شيئ مخطط. له. بدقة بالغة، وتقدمت للسلام. علي الملك كما هي العادة ، كان الحسن الثاني شخصيةً دافئة المشاعر ، وفِي غاية الادب , ولم بكن كما هي صورته في الاعلام ،. عندما تقترب منه تراه قريبا. ويحدثك. كصديق ويشدك اليه ، كنت اشعر بعاطفته واهتمامه ، ، كان مهيبا من غير تكلف ، رأيته يلاطف بعض العلماء الصالحين. ويطلب منهم الدعاء ،. لم يكن كما هي صورته في الاذهان ، عندما اقتربت منه ، رحب لي بعبارات جميلة. ولهجة محببة،. وقال لي بصوت سمعه كل من كان قريبا منه: . ، اريدك ان تكون مديرا لدار الحديث الحسنية ، انني اثق بك ، كان الشخص الوحيد الذي كان يعلم ذلك من قبل هو الاستاذ عبد الرحمن الدكالي ، عندما حدثني قبل ذلك لم اتوقع ذلك ، كنت اتوقع ان اشاراته كانت  مجرد كلمات تشجيعية. ، لم اصدق انها رغبة الملك ، وانها رغبةً. جادة..لم اجب,  لم اتكلم , كان كل من سمع فى حالة ذهول ..

 

 

………………………………………..

 

ذاكرة الايام : الزبارة الثالثة

عندما عدت صيف عام 1975 الي حلب لم اجد السيد النبهان طيب الله ثراه كما اعتدت ذلك  ، شعرت بالغربة والوحدة ، ولاول مرة لا اراه واشعر بغيابه ، شعرت ان الكلتاوية حزينة في ذلك العام ، واصبحت كجسد بغير روح ،. كنت ازور حلب من قبل واشعر انه كان ينتظرني ويفرح بي وكان يرسل عددا من اخوانه لاستقبالي عند ابواب المدينة ، وكان بالنسبة لي هو مصدر النور الروحي الذي كان يتسرب الي داخلي ، وسافرت لاول مرة الي الجزائر تلبية لدعوة من الوزير مولود قاسم وزير التعليم الاصلي ، للمشاركة في الملتقي الاسلامي. الذي انعقد في مدينة تلمسان المجاورة للمغرب ،. كان الملتقي. مهرجانا. اسلاميا. سنويا وهو موجه للشباب ، كان الملتقى معبرا عن الحماس والانفعال ، كانت الاناشيد الوطنية ذات الدلالات التاريخية منذ ايام الثورة  والكلمات الحماسية ، وكان الملتقى  يضم كفاءات علمية وفكرية كبيرة ، والتقيت بعدد من العلماء والمفكرين ،. منهم الشيخ محمود الصواف والدكتور صبحي الصالح والكاتب احسان عباس والمؤرخ عنان ، وعرفت لاول مرة الصديق عمار الطالبي ’  وعدد من المؤرخين والادباء، كان مولود قاسم شخصية طموحة وجادة ، وكان في حالة انفعال دائم ، وكان يتابع الملتقي باهتمام ويحضر كل الجلسات. ويسهر الليل كله ، وهو يتابع. ، وكان طلاب الجامعات يحضرون بكثافة ، وعرفت لاول مرة. مدينة الجزائر ووهران وكل الغرب الجزائري ، وعندما عدت الي الكويت وجدت دعوة مستعجلة من المغرب للمشاركة للمرة الثالثة في الدروس الحسنية ، لم اتردد قط  واسرعت الى المغرب ، اصبحت اشعر بالدفء الاجتماعى في المغرب ، لم اعد غريبا ، واصبح لي الكثير من الاصدقاء من وجوه المجتمع المغربي ، ومن ابرزهم. الوزير القوي الحاجً مممد باحنيني والسيد احمد بنسودة والسيد الداي ولد سيدي بابا ، والوزير العربي الخطابي ، وكبار علماء المغرب ، و عدد من السفراء ومنهم سفير السعودية شيخ الارض وسفراء الخليج ، ووصلت الرباط ، ووجدت نخبةً جديدة من المدعوين. من علماء العالم الاسلامي ، ودعيت لاول مرة لالقاء محاضرة عامة في دار الحديث الحسنية وجامعة القرويين. ، واخترت موضوعا. لدرسي ، بعنوان :؟مفهوم الربا في ظل التطورات الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة ، واستقبلني الملك كعادته. بكل ترحيب ،. كنت سعيدا بثقة الملك واهتمامه. ، واعطاني ذلك شعورا. بالثقة. ، كانت الهيبة الدافئة. ولَم تعد الرهبة  المربكة ، واشعرني ذلك. بسكون داخلي ، اهتمام الملك. اشعرني بالثقة والشعور باهمية الكلمة وشموخ العلم  ، وتحدثت عن مفهوم الربا كما يراه الفقهاء ، ثم طرحت مفهومي للربا ، الربا الجاهلي كما كان ، وكما يمكن ان. نفهمه. ، من منطلق المعني اللغوي وهو الزيادة التي ارتبطت بظلم واستغلال , وهو معتي متجدد الدلالة , ولَكي عصر. رباه  المعبر عن الاستغلال ، وتكلمت عن الاجور. والارباح واوجه الاستغلال. في كل المعاملات المالية ، واعتبرت الحد الادني للاجور لا يقل عن الحاجة والعقد المتفق عليه لا يلغي العدالة ولا ارادة لمذعن او مكره  ، ، وليس من العدالة ان تكون قيمة عمل الانسان اقل من تكلفته ، وان الكفاية مضمونة بالوجود الانساني ، ولو في حالة العجز والصغر ، ولا احد من عباد الله خارج الحق في الحياة بكل اسبابها ، واخرجت ذلك الدرس في كتاب طبع فيما بعد في الرباط بعنوانً : مفهوم الربا في ظل التطورات الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة ، كان الملك ينصت باهتمام ، وكانه لا شيئ يشغله عن العلم الا العلم. ، ناقشني في بعض الافكار كعادته ، كان المغرب في تلك الايام. مشدود الاعصاب. لقرار المِحكمة الدولية حول الصحراء المغربية ، واعترف بان الروابط بين  القبائل. الصحراوية وملوك المغرب. هي علاقات بيعة تاريخية متوارثة ، والبيعة تثبت السيادة لان البيعة هي الوسيلة التي تعبر بها القبائل عن ولا ئها وتلزمها بالطاعة والنصرة ، وكانت اسبانيا تشجع البوليساريو لاقامةً كيان انفصالي في الصحراء لكي تحافظ علي نفوذها فيه ، كما تفعل كل دولة. استعمارية عندما تنتسحب ، لم يظهر علي الملك اي انفعال خارج ما كان يفعله في العادة في تلك الدروس ، كان الكل بترقب ، ولَم يظهر علي الملك اي انفعال بما. كان كل العالم. يتحدث عنه ، وغادرت المغرب الي الكويت ، وفجأة وعلي غير توقع اعلن الملك عن اهم خطوة. في تاريخ المغرب والتي اذهلت العالم كله واربكته  واحرجت اسبانيا ، وهي تنظيم مسيرة. خضراء سلمية تضم ثلاثمائمة وخمسين الف شخص. . تحمل القران الكريم ولا تحمل اي سلاح. بيدها ، مسيرة في الرمال . نحو الصحراء ، اكثر من الف كيلومتر ، في ارض ليس فيها. ماء ولا طرق ولا طعام لكي تواجه الجيش الاسباني وتدخل الصحراء وتنزل علم اسبانيا وترفع بدلا عنه علم المغرب ، لم اتصور قط. ان الملك الذي كان. يتتبع الدروس ويناقش بهدوء. كان. يعد بصمت مع ثلاثة من معاونيه العسكريين اكبر مسيرة في التاريخ بكل اثقالها ، اتجه الاعلام كله نحو المغرب منسائلا ، وما ذَا لوفشلت المسيرة السلمية. التي تحمل القران , هل يمكن للجيش الاسباني ان. يواجه. مسيرة. لاتحمل السلاح. وتحمل القران ، كتابها المقدس وكان الكل يقول : وما ذَا لو تصدي الجيش الاسباني. لتلك المسيرةً. بالسلاح ، كل العالم كان يتساءل  انه الرهان على على الحق بالسلام ، قبل اقل من شهر كنت في المغرب ولَم اشعر بشيئ ابدا عن المسيرة ، قضية الصحراء هي قضية الشعب المغربي ، سياسة التفكيك والتمزيق يجب انً تفشل ، تلك. معركة العرب جميعا ، لقد اعتاد الاستعمار عندما يخرج. ان يقيم دولا لكي. يتحكم فيها ، وهم. وكلاء عنه ،. وشعرت بانفعال. شديد، كنت في سن الشباب. حيث يكون الانفعال. شديدا ، تأملت كل ذلك. ، كان لا بد الاان اكون مع المغرب ولو بكلمة مشجعة ، وهو جهد المقل لسببين : لانني اؤمن بان الصحراء مغربية كشان كل صحراء فى الجزائر وليبيا  وموريتانيا ، وان. اقتطاعها من المغرب لتكوين دولة صغيرة بقرار اسباني. هو عدوان علي الشعب المغربي وعلي الامة العربية ، وهناك امر اخر ويجب ان اعترف به وهو انني احببت المغرب من خلال تلك الرحلات الثلاث اليه ، وكان لا بد من الوفاء ولو بكلمة تشجيعية ، تصورت جيش المغرب وهو يشارك بجيشه. في حرب رمضان علي الجبهات العربية ، قبل عامين فقط ، واليوم يحتاج المغرب لكلمة. تشجيعية من العرب ان يكونوا معه في ذلك الموقف ، ان يفهموه اولا وان يكونوا معه ولو بكلمة او موقف او تصريح ، من قال ان مبدأ تقرير المصير يطبق كمبدأ للتفكيك والتمزيق، مبدأ تقرير المصير هو مبدأ يطبق للتخيير بين الاستعمار والاستقلال ، ولا يطبق في اطار. الشعب الواحد لتمزيقه ، من حق اية دولة ان تسترد ما اغتصب من أرضها ، وكان اهم برنامج. يقدمه التلفونزيون الكويتي فى تلك الفترة هو المائدة المستديرة ، وكان يقدمه. الدكتور الكويتي الدكتور عبد الله النفيسي صاحب المواقف الشجاعة وكان من افضل الكفاءات الكويتية في مشاعره القومية ، كان يواكب كل الاحداث القومية بكفاءة عالية ، استضافني. في حلقة عن الصحراء المغربية والمسيرة الخضراء التي لم تبدأ بعد ، وتكلمت لمدة ساعة. وشارك في الندوة احد المؤرخين المختصين ، واتمني ان احصل علي نسخة من تلك الحلقة من الصديق الدكتور. عبد الله النفيسي ، وكتبت اول مقالة بعنوان الصحراء المغربية خلال التاريخ ، ونشرت في جريدة الرأي العام الجريدة الاهم فى الكويت ، وكان ذلك قبل انطلاق المسيرة  ، واحتفظ بنسخة من تلك المقالة ، وحققت المسيرة اهدافها بطريقة سلمية ، ونزل العلم الاسباني ، ورفع الاستاذ احمد بنسودة علم المغرب مكانه ، وعندما سألته بعد عدة سنوات عن شعوره بكي وهو يروي.لى مشاعره. في تلك اللحظات التاريخية. التي اعتبرت من اهم منجزات عهد.الحسن الثاني وعادت الصحراء كما عادت تطوان وطنجة من قبل ، وبعد عشر سنوات. دعيت الي مدينة العيون الصحراوية والقيت محاضر ة حضرها شيوخ القبائل الصحراوية ، وكتبت مقالة عن تلك الزيارة بعنوان : ذاكرة الطفولة فوق الرمال. نشرتها جريدة الراي العام. الكويتية. في عام ١٩٨٥. واستقبلني. الصديق الشيخ لاراباس ماء العينين. في العيون. . حفيد الشيخ ماء العينين مؤسس مدينة السمارة. الصحراوية ،. وكان الدكتور شبيهنا. حمداني ماء العينين. هو ابرز طلابي الذين اعتز بهم ، وكان عضوا في الديوان الملكي. ، وكان. من اعز اصدقائي الوزير الصحراوي السيد خلي هنا ولد الرشيد ، وكان يزورني عندما كان وزيرا للصحراء ، واوجه له تحياتي ، كان احد الوجوه. التي كانت تمثل الصحراء ، تلك ذكريات والكثير ممن ذكرت اسماءهم ما زالوا احياء امد الله في حياتهم. وانا اوجه لهم تحياتي ..

ر

 

………………………………………………..

 

ذاكر ة الايام..الزيارة الثانية الى المغرب

 عندما عدت الي الكويت بعد تلك الرحلة الاولي الي المغرب كانت حرب العاشر من رمضان مازالت متواصلة. ، وتوقفت ابار النفط وكبرت الامال في محاولة لكسر حاجز الخوف والشعور بالاحباط، , واحس العرب لاول مرة انهم اقوياء. ولو. بالحد الادني   للصمود للدفاع عن كرامتهم امام الطغيان الصهيونى الذى حاول اذلالهم ، والتقط الغرب الرسالة سريعا، وكان لا بد من اجها ض ذلكً الجنين الذي يمكن له ان يولد. ويكبر في البيت العربي الدافئ الذي تفاعل. مع ذلك الامل ، وتحركت الدولة العميقة التي تحكم سياسة  الغرب كله  ضد كل المصالح والطموحات العربية والاسلامية  لتحقيق. ثلاثة اهداف في وقت واحد ,

 اولا. : تفكيك التماسك العربي. وايجاد تناقضات وصراعات بين دول المنطقة من خلال. اللعب علي الاوتار الطائفية والقومية ،

وثانيا : احكام السيطرة علي النفط العربي بكل الوسائل الممكنة. مهما كان ثمن ذلك وحرمان العرب من ثروتهم القومية المكتشفة فى ارضهم ،

 وتثالثا : تمكين دولة اسرائيل كدولة.ذات طموحات مستمدة من الاساطير اليهودية  للتوسع والتحكم في العالم العربي لحماية المصالح الغربيةً في منطقة الخليج النفطية ، وابتدأ ت السحب السوداء تلوح في الافق البعيد. منذرة. بخريف عاصف ، وكان. الاتجاة نحو الاسلام في منطقة الخليج بعد ان تراجعت الفكرة القومية وابتدأ التصدع الطائفي من خلال تشجيع انظمة متطرفة. تتبادل. الاتهامات واللكمات. من خلال شعارات مستفزة. توقظ ما كان من قبل. من المواجهات التاريخية بين شعوب المنطقة ، لم يتوقع اي احد ان عود الثقاب الطائفي سوف يحرق كل الغابات الخضراء التي كانت متساكنة متعايشة لمدة قرون ، وما ازال اذكر انني. حضرت مؤتمرا. في تلك الفترة. بتكليف من جامعة الكوبت. .عنوانه الاسلام والخليج والنفط. دعت اليه. احدي الجامعات الاميركية للحديث. عن مستقبل الاسلام في منطقة الخليج بعد ظهور النفط، , وعقد المؤتمر في مركز روكفلر.المطل علي بحيرةً. كومو. علي الحدود الايطالية السويسرية ، وشاركت. ايران. والسعودية وباكستان ومصر والكويت ورؤساء المعاهد الاستراتيجية في اوروبا ، عشرون مشاركا فقط ، وكانت لدي صورة تذكارية جامعة لكل المشاركين فى المؤتمر ، وممن شارك في المؤتمر الدكتور محمد عبده يماني رئيس جامعة الملك عبد العزيز والدكتور فؤاد الفارسي الذي اصبح وزيرا للاعلام في السعودية ، والدكتور اسماعيل الفار وفِي المفكر الفلسطيني الذي تم اغتياله في امريكا. ، وقدمت بحثا عن مدي تاثر القوانين الكويتية بالشريعة الاسلامية ، ونشرت تقريرا تفصيليا عن هذا المؤتمر في مجلةً دراسات الخليج ، كما تكلمت عنه في كتابي المدخل للتشريع الاسلامي الذي نشر في تلك الفترة. ، كان الوفد الايراني في عهد الشاه المشارك يتوقع ان الاسلام سوف ينتهي في الخليج. بعد ظهور النفط ، ما زلت حتي اليَوْمَ اذكر بعض ملامح ذلك اللقاء التاريخي. ، وانتصرت الثورة الاسلامية في ايران من غير توقع. واسهم الاعلام الغربي في نجاح الثورة ، واشتعلت الحرب بين ايران والعراق ، وامتد لهيبها الي الخليج كله. ، واعقبتها حرب الخليج وتدمير العراق والصراع السني الشيعي والعربي الفارسي لتعميق الجراح  والاحقاد ، وما زلنا في المربع الاول من مخطط تمكين اسرائيل وترسيخ نفوذها في منطقة الخليج. ، واخرها التطبيع الخليجي ودخول اسرائيل. الي قلب الجزيرة العربية من البوابة الخلفية المكشوفة  لحمايتها من الجار. الفارسي، خمسون عاما من النكسات المتعاقبة ولا شيئ منها كان بحكم الصدفة ، فلا مكان للصدفة في السياسات الدولية. ، وبعد كل جولة كنت. اعود. الي كتبي. العلمية. المعتادة وعكفت علي انهاء كتابي عن : نظام الحكم في الاسلام ، وكنت اقول لنفسي وانا اكتبه انني اكتب تاريخ نظم. الحكم كما كانت عليه. ، ولا يعني انها تعبر عن التصور الاسلامي للحكم. ، من منطلق التفويض الارادي المقيد بالمصلحة. الاجتماعية. لاجل تحقيق العدالة ، لم تكن المفاهيم واحدة ، وشتان بين مفهوم البيعة كما كانت وكما اصبحت عليه خلال التاريخ. ، كنت افهم البيعة كتعبير ارادي عن تعاقد يتضمن التفويض  المشروط الناتج عن. الرغبة في تحقيق المصالح المشروعة وتحقيق العدالة ، لم تكن البيعة التاريخية كما كنت اتصورها في الاسلام  تعبر عن مفهوم الطاعة والاذعان. بغير شروط ، وكان المواطن غائبا والحريّة مفقودة، ، كانت مباحث. الامامة. مختلفة وتعبر عن حكم. تكون الامامة فيه للغالب المنتصر ، في مواجهات متواصلة. ، كنت اقول اين هي الشرعية ، واين هو مفهوم الحق في ظل تلك المغالبات علي الحكم , كانت الدولة هي دولة المغالبات. ولكل منتصر دولته التي تنسب اليه وتسقط الدولة بسقوط القائمين بها. من القبائل المتغالية. ، ما كتبه الامام الماوردي في الاحكام السلطانية كان يصف ما كانت عليه اغلب النظم في عصره ، الامارة والوزارة والنظم الادارية والقضاء وولا ية المظالم وولا ية الحسبة ، كانت الدولة تمتد الي حيث تمتد انتصاراتها وتتراجع عندما تتوقف تلك الانتصارات ، كان المنتصر هو الذي يملك الشرعية الواقعية. ولو كان مغتصبا او مستوليا. ، وتكلم الماوردي عن امارة الاستيلاء ، واعتبرها موجبة للطاعة بحكم الامر الواقع ، انهيت كتابي ولَم اكن مقتنعا بما كتبته من الافكار التاريخية. ، لم اكن اجد فيها صورة الانسان الذي يدافع عن انسانيته التي اكرمه الله بها وجعله مستخلفا ومؤتمنا. علي استمرار الحياة ، وتكلمت كثيرا عن السلطات. ، كان هناك الحاكم ، وكان يملك كل السلطات ، احيانا كنا نستدل بموقف كان يعجبنا. ونعتبره دليلا علي عصره ، ولَم يكن الواقع كذلك ، وكان هناك انفصال بين الاسلام والواقع التاريخي ، للدول كما كانت عليه ، وعندما تسقط الدولة. يسقط فكرها ويحارب مذهبها. الفقهي ،. كنا حدث في عصر الموحدين. عندما اضطهد. فقهاء المالكية. ، وامتحنوا ، وكنت اخاطب نفسي ،واقول : الاسلام اما ان يكون بكل. مفاهيمه. كمنهج. الهي او لا يكون ، اما التاريخ فلا يحتج به علي الاسلام ولو حسنت بعض مواقفه ،

 وعدت في صيف ذلك العام. الي حلب كما هي العادة ، وفرح السيد النبهان. طيب الله ثراه بذلك ، كنت اقضي كل الامسيات معه ، نتحدث طويلا في قضايا كثيرة ،. وشعرت ان بوادر الارهاق كانت ظاهرة عليه. ، طلب مني ان احدثه عن زيارتي الي المغرب ،. قال لي ،: ذهبت الي دمشق للتعزية في وفاة السيد. مكي الكتاني. وكان يحبه كثيرا والتقيت بوفد قادم من المغرب. ومنهم الدكتور . جعفر الكتاني ابن أخيه وحدثني عن زيارتك للمغرب والدرس الذي القيته. ، وفرح بما سمعه. مني ، وطلب مني ان آتيه بورقة وقلم وكتب عليها : رب يسر ولا تعسر رب تمم بالخير .. يالله .. ما زلت أحتفظ بها ، بعد ايام انتقل الي رحاب الله ، وكان يوما حزينا في مدينة حلب ، وقلت كلمة قصيرة في تأبينه.شكرت فيها الوفود. ، ومن ابرزهم شيخ دمشق وعالمها الكبير الشيخ حسُن حبنكة ، وعدت الي الكويت ، وفو جئت ببرقية قادمة من المغرب تدعوني للمشاركة في الدروس الحسنية للمرة الثانية علي خلاف العادة ، والح علي السفير السيد احمد بلمليح ان اذهب ، لم اتردد ابدا في هذه المرة ، ما زالت اثار الرحلة الاولي في نفسي دافئة. ، واستقبلني الوزير الجديد السيد الداي ولد سيدي بابا احد ابرز. الشخصيات المغربية ، وكنت اعرفه من قبل ، وكان وزيرا للتربية ، وغادر الصديق مكي الناصري الوزارة ، واصبح الاستاذ احمد بنسودةً. مديرا للديوان الملكي ، وفيما بعد اصبح الصديق الاقرب لي ، وكنا لمدة عشرين عاما نصلي الجمعة معا في مسجد. المشور السعيد. ، ونجلس متجاورين. ، وتكون بعدها جلسة الجمعة التي كانت. تمتد طويلا. في حوارات ثقافية. في المسجد وكان احد علماء القرويين. ، استقبلني الملك. في مجلس الدروس الحسنية بترحيب كبير . بكلماته الدافئة. ، وفِي مساء ذلك اليَوْمَ زارني الصديق عبد الرحمن الدكالي. ، وحمل لي هدية من الملك هي الجلابة المغربية.التي يرتديها. ، وهي مصنوعة من الخيوط الصوفية النادرة. ، وهي اثمن هدية من الملوك. وذات دلالة في الاعراف الملكية. ، وما زلت احتفظ بها كذكري غالية ، وفِي اليَوْمَ الثاني ارتديتها وذهبت بها الي مجالس الدروس الحسنية ، والقيت الدرس الثاني بعنوان. الفكر السياسي في الاسلام ،وقدمت للملك. الحسن الثاني كتابي. : نظام الحكم في الاسلام ، وشرحت في ذلك الدرس ما كنت افكر.فيه من مفاهيم ودلالات. عن الحكم والدولة. ومفهوم البيعة. كعقد اجتماعي. هو مصدر الشرعية. ولا شرعية خارج. التفويض الارادي ، لا ادري لما ذَا اخترت ذلك الموضوع ، بالرغم من حساسيته. ، وشرحت ما كنت افكر فيه. عن مفهوم السلطة والحكم. ، والشرعية الناتجة عن التفويض الارادي المشروط بالمصالح الاجتماعية بما يحقق معني. التكليف. والمسؤولية والتقيت في ذلك العام بمجموعةًجديدة من الاعلام ، منهم موسي الصدر ،. والمفكر المصري مصطفي محمود ، والاستاذ محمود شاكر ، و الشيخ متولي الشعراوي ، ولكنني لم اجتمع به. ، وودعت. الاصدقاء وغادرت ، وانتهت الرحلة الثانية. ..

 

 

 

……………………………………….

ذاكرة الايام.. الزيارة الاولى رحلة تاريخية

اهم شخصية التقيتها في هذه الزيارة. الاولي الي المغرب الزعيم المغربي الكبير علال الفاسي رحمه الله ، دعاني الي منزله في حي السويسي الذي اصبح مكتبة باسمه ، كان شخصية جمعت بين العلم والوطنية والسياسة ،. كان احد علماء القرويين وحمل شعلة  الاستقلال ، ومنها كان المنطلق. لقيادة. حزب الاستقلال شعار المقاومة ضد فرنسا ، تناولت طعام الافطار معه في شهر رمضان ، كان معه كبار مساعديه من اخوانه. من زعماء حزب الاستقلال ومنهم ابوبكر القادري الزعيم الروحي ومحمد بوستة ، وتوفي في نفس هذا العام رحمه الله ، وتلقيت منه رسالة مازلت احتفظ بها ، وخلفه الزعيم المغربي محمد بوستة ، وكان صديقا.لى  فيما بعد ، وزرت الرجل الصالح مولاي ابراهيم الكتاني. شيخ الزاوية الكتانية. الواسعة وهو والد الصديق الدكتور يوسف الكتاني في داره الواسعة في مدينة سلا التاريخية  ، واخذني اليه صديقي الدكتور حمزة الكتاني وكان عميدا لاهمً كلية للهندسة وهي المدرسة المحمدية ،, كان رجلا صالحا وهو مظنة للولا ية وكانت لها احوال روحية ، واستقبلني وكانه يعرفنى من زمن بعيد ،. وقال اراك. : بالجلابة والسلهام ، وهي في طريقها اليك ، وتلك اشارة كان يذكرني بها فيما بعد ، وكان معى فيما بعد فى كل المواقف  , واستقبلت في الفندق اهم صديقين فيما بعد الدكتور محمد يسف. الذي هو اليَوْمَ رئيس المجلس العلمي الاعلي والدكتور مولاي ادريس العلوي العبدلاوى الذي اصبح رئيسا لجامعة القرويين , وفيما بعد فهمت سبب الزيارة كما حدثني بها الدكتور ادريس بعد عشرين عاما ، وبدأت الرحلة العلمية الي المدن المغربية بامر من الملك. بعد الدرس الاول ، واول مدينة وصلت اليها هي مدينة طنجة الجميلة المطلة علي مضيق جبل طارق والبحر الاطلسي والبحر الابيض ، والتقيت علامة المغرب الكبير الاستاذ عبد الله كنون. الحسني رئيس رابطة علماء المغرب , وهو صاحب كتاب النبوغ المغربي الذى سجل فيه تاريخ المغرب واعلامه ، ، وهو من الشخصيات الكبيرة التي تحظي. بمكانةً كبيرة في مجتمعها ، وحضرت فيما بعد الكثير من مؤتمرات العلماء التي كان. يديرها بذكاء وحكمة وكان يدعونى اليها ، ولما انتقل الى الرفيق الاعلى  شاركت في حفل تأبينه. الكبير في طنجة. الذي شارك فيه كبار رجال الدولة. وتكلمت فيه عن ذكرياتي معه  ، وتم اختيارالصديق الاول  السيد مكي الناصري رئيسا للعلماء ، واستقبلني والي المدينة. الدكتور البرنوصي فى تلك الزيارة الاولى ، واقترح علي زيارة. معمل تيسمار للصناعة النسيجية. لال الططري الاسرة السورية التى اشتهرت بالنسيج  اوانتاج البروكار الصناعى ،. وزرتهم في المعمل ، واستقبلني الحاج محمد. ططري عميد الاسرة وكل اخوته , ولعلهم يذكرون ذلك وكانت لدي صورة تذكار ية معهم وفقدتها ، ولاول مرةً. التقي الحاج عبد العزيز الططري والحاج محمود وكل الاخوة ، وكنت اسمع عنهم. من قبل. كاسرة. صناعية. محبة للعلم والدين وهم اهل استقامة وخلق. ورموز خير ، وتذكرت موقفا قديما في حلب عندما صحبوا. الشيخ عبد الباسط عبد الصمد. عندما زار السيد النبهان. في مزرعة قرب حلب , وكنت حاضرا. ذلك اللقاء وكان ذلك عام ١٩٥٨ ولعلهم يذكرون ذلك. ، وتجددت صلتي بالاسرة بعد ذلك ، وكان الحاج محمد من افضل الشخصيات. التي. عرفتها. استقامة ودينا وحكمة وادبا ، ،وكنا علي تواصل دائم ، في كل. زياراتني بعد ذلك لتلك المدينة الجميلة التي كنت احبها وأجد فيها الجمال والصفاء والهدوء ، . وابلغني علامة طنجة وشيخها. الكبير المحدث الدكتور ابراهيم بن الصديق الغماري ان الحاج عبد العزيز ططري. يتابع دراسته. في كلية اصول الدين بهمة عالية ، وكنت اشرف علي اطروحته واكبرت فيه ذلك ، وتوفي الحاج محمد فجأة وحزنت عليه. وذهبت الي طنجة لتعزية. اخوته والتقيت بهم جميعا ، وبعد فترة زارني الحاج عبد العزيز في مكتبي وهو يحمل بيده. ملفه لكي يتابع دراسته العالية في دار الحديث الحسنية ، ونجح في مباريات الدخول وتابع وتخرج بتفوق , ورأيته في مؤتمرات الصحوة الاسلامية في الدار البيضاء وهو يشارك ويناقش بهمة. ونشاط ، وقد كلمني قبل فترة وجيزة. وتذكرنا كل ذلك وفيما. بعد عرفت الكثير من وجوه المجتمع السوري في طبجة ، ومن ابرزهم الصديق السيد زهدي الشماع ، وعادرت طنجة الى تطوان المدينة الثقافية مدينة العلم والعلماء والاتقياء والصالحين ، والتقيت شيخها الكبير محمد حدو امزيان وكتبت عنه. وكان يمثل شموخ العلم ، وكان عميدا لكلية اصول الدين ، وزرت مدينة سبته. المغربية مدينة القاضي عياض السبتي ، انها اليَوْمَ تحت السيادة الاسبانية وسوف تعود كما عادت صحراء. المغرب . باذن الله ، اهل تطوان. يشبهون بلاد الشام في شخصياتهم. وملامحهم. ، وربما اقرب الي اهل حلب ، هم رموز استقامة ودين ، ويحبون العلم ، وفيما بعد سيكون معظم طلابي من تطوان وانا فخور بهم  ، ومن ابرزهم الدكتور عمر الجيدي والدكتور ادريس خليفة والدكتور. نوري معمر ، والدكتور احمد العمراني وغيرهم. ، وانتقلت الي فاس. العاصمة التاريخية وموطن القرويين . والكل في فاس وزرت جامع القرويين ، والمدينة القديمة ومولاي ادريس ،. والمدارس العتيقة. الشهيرة ، بتاريخها وحضرت اهم الموتمرات والمناسبات الكبيرة فيما بعد في فاس . ، وانتقلت. الي عاصمة الجنوب. مراكش وزرت مسجد الكتبية الشهير وساحة الفنا السياحية والمعالم السياسية. وكلية اللغة العربية القروية ، وزرت اغادير. ومنطقة سوس ، واهل سوس. يمثلون تاريخ المغرب ، ورأيت تاريخ المغرب ورأيت احفاد المرابطين. في سوس  من ابناء قبائل جزولة  التاريخية ، فيما بعد عدت الي سوس ، وكان اهل سوس هم اهل وفاء ودين ومحبة للعلم ، عندما كنت ازور سوس كنت افهم تاريخ المغرب وتاريخ دوله المتعاقبة ، التي انطلق معظمها من الجنوب ، . وبعدها انجه اهتمامي الي دراسة ابن خلدون وهو. يشرح تاريخ الامم والممالك نشأتها وتطورها وانهيارها ، كانت رحلتي الاولي في المغرب. غنية بما تعلمته منها ، تلك هي الزيارة الاولي الي الضفة الاخري من عالمنا العربي الذي يستحق ان يفهم ، وفيما بعد. وجدت نفسي متجها باهتمامي. لفهم جديد لتراثنا. الاسلامي في كل تجلياته وانجازاته وخصائصه ، وشعرت انني لا بد لي من فهم جديد. لتراثنا الاسلامي من منطلق شمولي بعيد عن التعصب المذهبي الضيق والقومي ، هذه الامة بكل خصوصياتها مؤتمنة علي حاضرها ان تحافظ عليه وان تنهض به. ، وعدت بعد نهاية تلك الزيارة الي الكويت لاتابع. عملي العلمي ، وكنت اعكف في تلك السنة علي اعداد كتاب مهم عن نظام الحكم في الاسلام، الذي نشرته جامعة الكويت. وكان يضم تمانمائة صفحة ، اقول الان ، كنت اكتب عن نطام الحكم عند المسلمين كما سجلته كتب الاحكام السلطانية الماوردي وغيره ، اما نظام الحكم من منطلق اسلامي كما يجب ان يكون فلم يكتب بعد ، الافكار هي مصدر للنظم ، النظم جهد انساني. يعبر عن مصلحة مجتمعه ، النظم التاريخية. ترتقي وتنحدر كما هو الشأن في كل جهد انساني ان يعبر عن عصره في رحلة. انسانية. من النقص الي الكمال ، ومن الفردية الانانية الي الجماعية التكافلية التي تعبر عن احترام الحياة. كحق ضمنه الله لكل عباده ..

صورة تذكارية : الزعيم المغربي الكبير علال الفاسي ، والي يمينه الدكتور محمدفاروق النبهان والشيخ محمد الغزالي والشيخ حسنين مخلوف. والزعيم الروحي . للحركة الوطنية. المجاهد ابو بكر القادري في حفل عشاء في القصر الملكي ..

 

 

………………………………………

ذاكرة الايام .. اول زيارة الي المغرب

اول زيارة لي الي المغرب كانت في اكتوبر عام. ١٩٧٣ ، ورأيت كل شيئ فيها. مختلفا عما كنا اعتدنا عليه ، التقاليد والاعراف وانماط الحياة. واطباق الطعام واللباس. ، نزلنا في فندق حسان اجمل فنادق الرباط ، انه. يذكرك بتاريخ المغرب وتراثه المتأثر. بالتراث الاندلسي بسبب الهجرات الاندلسية الى المغرب بعد سقوط. الاندلس. ، وعرفت الجلابة والسلهام والبلغة والكسكس والبسطيلة والموسيقي الاندلسية. وفن الملحون ، تراث مغربي متنوع. المصادر من الامازيغية والعربية.,  وحافظ المغرب عليه حتي اليَوم على تلك التعددية ْ ، المغرب هو البلد الوحيد الذي لم يحكمه اي بلد اخر ، واحيانا كان يمتد سلطانه شمالا وجنوبا وشرقا ، وكان يقاوم. المحتل. دفاعا. عن خصوصياته. الاسلامية. التي ما زال يتمسك بها للدفاع عن نفسه . ، كان من المدعوين الي الدروس الحسنية في تلك السنة شيخ الازهر الدكتور عبد ااحليم محمود. والشيخ محمد الغزالي والشيخ حسنين مخلوف ، والحبيب بلخوجة مفتي تونس والدكتور صبحي الصالح. والاستاذ محمد المبارك ، ضيوف الدروس الحسنية هم ضيوف الملك ، وضيوف الملك هم ضيوف المغرب كله ، ومن تقاليد تلك الدروس ان كبار مساعدي الملك يكرمون العلماء في بيوتهم ويتناولون طعام الافطار معهم تعبيرا عن التكريم ، ابدي الدكتور عبد الحليم محمود رغبته في زيارة ضريح الصوفي الكبير سيدي عبدالسلام بن مشيش في احد الجبال النائية ، امر الملك ان تنقله طائزة هليكوبتر الي ذلك المكان. ،. واصيب الدكتور عبد العزيز خياط وزير الاوقاف الاردني بنزيف فنقل الي فرنسا حالا للعلاج بامر من الملك ، كنت الاصغر سنا بين المدعوين ، وشعرت بالحرج والرهبة ، وذهبنا الي مجلس الدروس في القصر الملكي ، كان مجلسا مهيبا بكل المعايير ، كان الملك يجلس في صدر المجلس ، وعن يساره كل الوزراء وقادة الجيش وكبار رجال الدولة ، وعن يمينه كل سفراء الدول الاسلامية ، وامامه يجلس العلماء ويجلس الضيوف في الصف الاول امام الملك، مجلس مهيب لم اجد مثيلا له هيبة. وروعةوالكل يجلس علي الارض . ، ولا يمكن ان يكون هذا المجلس . بغير المغرب ، لانه جزء من تاريخ المغرب ، وله تقاليده واعرافه ، تذكرت صورة مجالس الخلفاء من قبل ، وكتبت عن ذلك ، شعرت لاول مرة بهيبة المكان وهيبة الحديث فيه ، وكان الشعب المغربي كله يتابع تلك المجالس التي تعقد خلال شهر رمضان قبل الغروب ، عندما يقترب الملك تسمع من بعيد صوت خدم القصر وهم ينادون :،الله يطول بعمر سيدي ، ايذانا بوصوله ، ويقترب الصوت الي ان يدخل الملك الي مكانه ، كان الحسن الثاني يجمع بين هيبة السلطة وهيبة العلم معا. ، ولَم اجد افضل منه سماعا وفهما واصبر منه في تلك المجالس العلمية ، تكلم الاستاذ عبد الله كنون رئيس العلماء ، ثم تكلم في اليوم الثاني زعيم التحرير الاستاذ علال الفاسي ، كل المغرب كان ينصت ، انه الزعيم الوطني الاول في المغرب ، انه يخاطب الملك ، كل كلمة لها دلالة ، رسائل متبادلة. لا احد يفهم دلالتها ، وجاء اليَوْمَ الثالث ، ودخل الملك متجهم الملامح  علي غير عادته ، هناك أمر كبير ، شيئ ما يحدث , وامتدت الاعناق ، وتناول الملك الكلمة. ، واعلن ان الحرب قد بدأت. قبل قليل بين العرب واسرائيل ، كان ذلك في العاشر من شهر رمضان. عام ١٩٧٣ ، وهناك جيش مغربي في الجبهتين ، وطلب من الجميع ان يردد كلمة :  ياقوي ياعزيز ، مأئة مرة ، كان المغرب كله يردد تلك الكلمة ، واعلن الملك عن توقف الدروس بسبب متابعته. لاخبار الجيش المغربي في الجبهتين السورية والمصرية ، وانتهت الجلسة ، وعدنا الي الفندق ولا حديث الا عن الحرب واخذنا نتابع اخبار الحرب ، وفِي اليَوْمَ الثاني اتصل بي وزير القصور الملكية واخبرني ان الملك يريد ان يسمع غدا درسك وهو الاخير ، لا ادري لما ذَا اختارني بالذات لكي  اتكلم في ذلك اليَوْمَ ، شعرت بعبء المسؤولية وعبء  الكلمة في ظل. الانفعال الناتج عن الحرب ، كانت الاعصاب مشدودة ، وذهبنا الي القصر كالعادة ، وجلست في المكان المخصص للمتكلم ، وجلس عن يساري السارد الذي يقدم الدرس بصيغة مألوفة. وبلهجة مغربية. ، تقليد قديم وعرف يتجدد العمل به كما كان من قبل. ، الجديد فيه انه اصبح. موسما ثقافيا. يتابعه المغرب كله بعد ان كانً مجرد مجالس علمية خاصة ، واصبحت تعرف بالدروس الحسنية نسبة الي الحسن الثاني ، وما زالت تحمل نفس التسمية حتي الان ، تقدم نحوي رجل لم اكن اعرفه من قبل ، واخذ مكانه الي جانبي ، هو علامة المغرب المحدث والشاعر الشيخ عبد الرحمن بن شيخ الاسلام ابي شعيب الدكالي ، وقال لي كلمة خاصة. احتفظ بها لنفسي ، كان في السبعين من العمر ، ولمدة عشر  سنوات بعد ذلك اليَوْمَ كان الشيخ الدكالي هو الاقرب لي الذى اثق به بغير حدود ، وهو حامل الرسائل السرية الاولي وكان الاكثر اخلاصا لى حتي النهاية. ، وتحدثت عنه كثيرا ، وكان الاول في كل المواقف التي صادفتها. ، فيما بعد ، بعد عشر سنوات توفي في المدينة المنورة وحزنت عليه. والقيت كلمة فى حفل تأبينه ، وقد اخترت موضوعا للدرس هو الفكر الاقتصادي في الاسلام ، وهو الموضوع الاهم بالنسبة لي. في تلك الفترة ، وكان الصديق الوزير الشيخ مكي الناصري خائفا وقلقا ، لقد تحمل مسؤولية الترشيح واحسن الظن بي ، وكان يشعر انه بتحمل كامل المسؤولية ، اشار الي بكلمةً هامسة. واشارة تشجيعية. من يده ، ودخل الملك واخذ موقعه في صدر المجلس ، ووقف الجميع احتراما ، ورايت الزعيم المغربي علال الفاسي يجلس قريبا امام عمود ، كان فارس المواقف حاد الذكاء ، وابتدأ السارد في سرد مقدمته المعتادة ، واعطاني الملك اشارة البدء في الدرس ، وكنت أعددت بعض الافكار. في ذهني. ، واهمها شرح فكرة الحق كمنطلق لفهم. معني الملكية والمال. وكل دلالات فكرة الحق ، وتحديد المفاهيم وضبط دلالاتها العلمية ، وكان لا بد من بداية ونهاية لذلك الدرس ، ثم يكون الشرح المبسط. الهادف المنضبط من منطلق. علمي ،. كنت ادرك. اهمية التوازن لانني اخاطب مجتمعا متعدد الثقافات,  وكنت اخاطب الجميع ، ولا بد الا ان يصل الموضوع الي جميع المخاطبين ، عندما بدأت زال من نفسي الشعور بالرهبة. . ولَم اعد اشعر بتلك الرهبة  ، كان الملك ينصت باهتمام ويتابع وكانه لا يشغله أي شيء ، ولَم أجد من هو اقدر منه علي الفهم. وتتبع كل الجزئيات ، ولَم اجد احتراما للعلم ولحرية. العالم كما شعرت به في تلك المجالس ، شعرت بذلك اليَوْمَ بشموخ العلم. كما لم اشعر به من قبل ، انت تخاطب كل المجتمع ، والكل ينصت ، الكلمة تنبت وتورق وتزهر ، ولاول مرة اشعر باهمية الكلمة ، كنت اشعر في المؤتمرات كمن يخاطب نفسه في غرفة مقفلة ، وتموت الكلمة. قبل ان تخرج ، فلا احد يهتم بها ، اعترف انني. شعرت بسعادة لم اشعر بها من قبل في كل محاضراتي ، تكلمت بحرية عن كل ما اؤمن به من غير قيود ، قلت ما كنت افكر فيه ، شعرت انني اؤدي امانة وابلغ رسالة ، وتركت نفسي علي سجيتها كما انا. ، وعندما انتهيت تقدمت للسلام علي الملك كما هي العادة. ، لم اجد في حياتي شخصية دافئة العواطف. راقية التعبير كالحسن الثاني في ادبه الاجتماعي واحترامه للعلم ، علق علي كل فكرة واشاد بما سمعه ، وقال لي اريد ان القاك ، وطلب مني ان أكتب له عن فكرة المجمع الفقهي الذي اقترحتها في كلامي ، واستدعي سفير الكويت وقال له اريد ان تمدد اجازته لكي يزور المدن المغربية ، ويلقي محاضرات فيها ، وكانت تلك هي البداية لحقبة جديدة لم اعمل لها. ولَم افكر فيها ، سوف تبدأ بعد اربع سنوات من ذلك التاريخ. , وابتدات رحلتى الى المدن المغربية ..

 

 

………………………………………………

ذاكرة الايام .. وجوه وملامح واحداث

كانت الحقبة الكويتية غنية بانجازاتها وكانت المنطلق لكل ما بعدها ، وشعرت انني في مجتمع جامعي وله تقاليد جامعية عريقة من خلال اعلام الفكر والثقافة، . وكانت الكويت تصدر اهم مجلة عربية هي مجلة العربي الشهيرة التي عرفت بها الكويت. وكانت تلك المجلة هي هدية الكويت

لكل العرب. في عصر احمد زكي ونشرت فيها عشر مقالات. ، اولها كان عن الاقتصاد الاسلامي ثم تتابعت بعد ذلك في موضوعات مختلفة. في عهد الدكتور محمد الرميحي ، كنت في الكويت. علي صلة قوية بالصديق السيد يوسف هاشم الرفاعي، وكان وزيرا. للدولة وصاحب نفوذ في مجتمعه. وكان يحظي بثقة ولي العهد الشيخ جابر ، وهو رجل صوفي. ومن ابرز ، رموز الخير والصلاح في مجتمعه ، ورأيت الكثير من ابناء الجاليات الاسلامية. يقصدونه. لحل مشكلاتهم ويجدون منه الصدر الرحب ، وأنشأ معهدا شرعيا ، وكان يشرف عليه وكنت عرفته لاول مرة خلال زيارته للسيد النبهان في عام ١٩٦٨ ، ومنذ اللقاء الاول بدات بيننا صلة صداقة ومحبة ، واستمرت طويلا ، وهو اول من رشحني للجامعة.، وارادني ان اكون في الكويت وعمل لذلك ، وزرته بعد ثلاثين عاما وتحدثنا عن ذكريات. الماضي ودعاني لحضوراحد مجالسه الصوفيه في منزله وتكلمت فيه ، ، وهو اول من رشحني لجامعة الكويت. وسعي لذلك. ، وقبل الجامعة. ارادني في البداية ان اكون في الموسوعة الفقهية في الكويت مع الاستاذ مصطفي الزرقا في عهد وكيل الوزارة عبد الرحمن المجحم. ، وكانت هناك خلافات. داخل الموسوعة ادت. لعزل ثلاثة من ابرز العاملين فيها من الكفاءات العلمية ، ومنهم الدكتور القلعجي وبسام الاسطواني. وسعد ابو جيب ،. واخرجوا بطريقة دفعتهم. للدفاع عن انفسهم. عن طريق نقد ادارة الموسوعة في الصحف الكويتية. ،، واضعف ذلك من هيبة الموسوعة بسبب تلك الخلافات حول الموسوعة. ولَم يعد هناك من يدافع عنها ، وحزنت بسبب ذلك. وادركت الخطر المحدق. بها ، وعندما تولي الوزير. السيد راشد. الفرحان وزارة الاوقاف والعدل. الغي الموسوعة. نهائيا بقرار مجلس حكومي. واعتبرها متعثرة. وغير منتجة. ، وغادر الاستاذ الزرقا الكويت الي عمان كاستاذ بكلية الشريعة ، ثم انتقل الي الرياض كمستشار فقهي. ، ودعوته الي منزلي عند زيارته الي الرباط للمشاركة في الدروس الحسنية بحضور سفير سوريا في الرباط. السيد علي حسُن. كما دعوته لالقاء محاضرة بدار الحديث. الحسنية. عن تطور قوانين الاحوال الشخصية وكان. مرجعا في كل ذلك ، ولا اشك ان الاستاذ الزرقا هو فقيه هذا العصر الاقدر علي فهم دقائق الفقه وامتلاك الملكة الفقهية بفهمه واسلوب كتابته الراقي الذي. لم اجد من يماثله فيه. دقة وجمالا ، وكنت احبه واحترمه والتقينا في الجزائر وعمان وفِي مؤتمر الاقتصاد الاسلامي في مكة المكرمة ، وعندما كان يكتب لي رسالة بكتب ، الي ابن ابن الاخ. ، وكان السيد النبهان يحبه ويقول عنه انه الفقيه ابن الفقيه ابن الفقيه ، ومنهجه في المدخل الفقهي كان فريدا ومتميزا . ، وكل من كتب بعده كان عالة عليه في كل ما كتب عن النظريات الفقهية من بعده ولم اجد من يماثله في عصره في دقة عبارته ، وكلنا نستعمل بعض عباراته. الفقهية. ومنها سلطان الارادة التعاقدية والمصطلحات الفقهية الاصلية. بعبارات فقهية راقية الدلالة ومنها. نظرية الفساد والبطلان.ونظرية العقد والمؤيدات ، وعادت ادارة. الموسوعة بعد اكثر من عشر سنوات. وبلغني من بعيد . ان الشيخ بدر متولي عبد الباسط قد كلف باحياء الموسوعة ولا اعرف شيئا عن ذلك ، وهو استاذ متمكن. وفقيه متخصص وعميد. لكلية الشريعة وكان زميلا قديما. في قسم الشريعة الي جانب الصديق الدكتور حسُن الشاذلي. وزكريا البري وسلام مدكور ، واخرجت تلك ااموسوعة . الفقهية. التي هي مفخرة الكويت العلمية. واهديت لي باجزائها. الكبيرة وكنت ارجع اليها واستفيد. ، وقد كتبت عن فكرة. تلك الموسوعة ومنهجيتها العلمية في تلك الفترة. في كتابي المدخل الذي كنت ادرسه في. كلية الحفوق وطبع وكنت ادرسه وكان ذلك قبل عودتها. كما تكلمت فيه. عن. الموسوعات الاخري ، ومنها معجم ابن حزم في جامعة دمشق الذي اعده السيد المنتصر الكتاني وموسوعة عبد الناصر الفقهية في مصر ،وهناك فهرس مهم وضعه الصديق المحامي احمد مهدي الخضر عن حاشية ابنُ عابدين وربما يكون هو الاقدم ، وحدثني انه هو صاحب فكرة الموسوعة عندما كان وزيرا للاوقاف بعد عهد الانفصال ، ووقع تداول اسمه كخبير للموسوعة واستدعي للكويت ، وكان صديقا شخصيا. للوزير راشد الفرحان ، واشهد ان السيد راشد القرحان لم يكن يريد الغاء الموسوعة كما سمعت منه. شخصيا وهو صديق قديم. وهو شخصية طموحة وغيور علي الفقه الاسلامي . وله موقف لا يعلمه. بالنسبة لي وكان له اكبر الاثر في حياتي فيما بعد عندما كان وزيرا للعدل والاوقاف ، وقد يقرؤه لاول مرة ، ، عندما عقد في الكويت. اول مؤتمر لوزراء الاوقاف العرب بعد مؤتمر دمشق اتصل بي السيد. راشد الفرحان ودعاني لحضور ذلك المؤتمر وكان المؤتمر يناقش. قضية وحدة المواقيت الاسلامية. ، وبخاصة. رؤية هلال رمضان وقضايا اسلامية ، وحضرت المؤتمر في عام ١٩٧٢ ، وفِي حفل الافتتاح ، القي كل الوزراء كلماتهم ، وتقدم رجل في السبعين من العمر ويرتدي الطربوش الاحمر علي راسه وعرفت انه من المغرب والقي كلمة. ارتجالية كانت رائعة وجريئة. وصريحة عن. رسالة الاوقاف. ومهمة. هذه الوزارة في خدمة الثقافة الاسلامية ، ولفتت هذه الكلمة الانتباة الي ذلك الوزير تقديرا واعجابا ، وتتابعت جلسات المؤتمر ، كانت هناك حوارات جانبية في المجالس الخاصة وعلي موائد الطعام ، وكان السيد راشد الفرحان. يحرص ان اكون. في تلك. المجالس. الحوارية. المفتوحة ،. وانتهي المؤتمر. ، وبعد الجلسة الختامية تقدم مني ذلك الوزير المغربي الذي القي كلمة الافتتاح وقال لي اريد ان اجتمع بك ، لم اكن اعلم عنه اي شيئ ، ولَم اسمع باسمه من قبل. ، قال لي في بداية اللقاء ، انني وزير الاوقاف والثقافة في المملكة المغربية ،. ولَم يقل لي اكثر من ذلك ، وفيما بعد علمت انه علامة المغرب واحد ابرز وجوه المغرب العلمية والاسلامية و هو رئيس حزب سياسيي ويملك رصيدا كبيرا من الاحترام في المغرب وهو احد الاعمدة الكبيرة كالزعيم المغربي علال الفاسي ، وله كتاب في تفسير القران في ستة مجلدات وهو صاحب ثقافة. موسوعية. كبيرة ، وكان عضوا في مجلس الوصاية ورئيسا لعلماء المغرب وكان عاملا وسفيرا ووزيرا ، تحدثنا لمدة ساعة في قضايا فكرية وثقافية ، وانتهي اللقاء ، كان لقاءا عابرا كدت ان انساه ،و بعد ستة شهور. تلقيت برقية مستعجلة من المغرب من هذا الصديق. الشيخ محمد مكي الناصري رحمه الله ، يدعوني فيها الي زيارة المغرب في رمضان لالقاء درس امام الملك الحسُن الثاني رحمه الله ، ترددت كثيرا في تلبية الدعوة لاسباب كثيرة ، وشجعني الاصدقاء ، واخيرا وجدت نفسي في الرباط في صحبة. اعلام كبار. من ابرزهم شيخ الازهر

الدكتور عبد الحليم محمود والحبيب بلخوجة والدكتور صبحي الصالح والشيخ محمد الغزالي ، لكي نبتدئ بذلك حقبة جديدة ، وقد بدأت قبل ان تبدأ باربع سنوات. ، استقبلني ذلك الصديق افضل استقبال , وابتدأ فصل جديد من تلك الرواية ، هي قصة الحياة. كما هي الذاكرة ..

 

…………………………………………….

ذاكرة الايام..الكويت في الذاكرة

كانت الحياة في الكويت مختلفة في. بداية السبعينات مليئة بالحيوية والنشاط والطموح ، وكانت هي واجهة الخليج الجميلة. والحديقة الامامية. له ، كانت جامعة الكويت من اكثر الجامعات العربية تنظيما وتضم افضل الكفاءات والادمغة العربية وتحرص علي البحث وتشجع عليه . ، كانت ادارة الجامعة. مصرية. بكل من فيها ، وكان يرأس الجامعة الدكتور عبد الفتاح اسماعيل. ، كانً حازما ويقود الجامعة. بكفاءة ، وكان يمسك بيده بكل شيئ في الجامعة ، ما يريده يكون ، وقد قمت بزيارته بصحبة الشيخ زكريا البري رئيس قسم الشريعة وحضرت معه الكثير من المجالس التي كانت تناقش قضايا الجامعة ، معظم الاساتذة كانوا من اعمدة الجامعات المصرية في الحقوق والاداب وفِي معظم التخصصات. العلمية ، كانوا جميعا بدرجة استاذ ، وفِي سن التقاعد وفِي مرحلة الشيخوخة. ، وتلك ظاهرة. اخلت بالتوازن وجعلت التنافس شديدا بين الاجيال. واحيت الكثير من الصراعات الداخلية والمنافسات القديمة. ، وكان الكل من مصر ، قلة من الاساتذة كانوا  من سوريا و العراق ، كان الدكتور عبد الوهاب حومد. هو السوري الوحيد. في كلية الحقوق وكان صديقا. وفيا ، وهو سياسي قديم تولي الوزارة في سوريا عدة مرات ، واصبحنا اصدقاء في كلية واحدة ، وكان مختصا بالقانون الجنائي ولم نكن علي خط فكري واحد ، ولكن لم نكن قط مختلفين ولا متباعدين وكنت احترم. شخصيته ونزاهته. واستقامته ، ثم انضم. الي الكلية الدكتور عزيز شكري وكان من الكفاءات السورية في القانون الدولي . وتولي عمادة كلية الحقوق بدمشق , وكان. من اعمدة القانون الدولي فهما له ، ثم اضيف الدكتور عبدالسلام الترمانيني عميد كلية الحقوق في حلب ر والدكتور نهاد القاسم في القانون المدني ، كان اساتذة الجامعة يعيشون في عمارات خاصة بالجامعة. وكانهم اسرة واحدة يتعارفون ويتزاورون. ، وكنت في قسم الشريعة. الذي يرأسه الشيخ زكريا البري احد اعضاء اللجنة التي ناقشت اطروحتي ،. ويضم القسم الاستاد علي حسب الله وكان استاذي بدار العلوم والدكتور محمد حسُين الذهبي الذي عين وزيرا للاوقاف وتم اغتياله ، والدكتور احمد الغندور ، والدكتور سلام مدكور ، كنت ادرس في كلية الحقوق والاداب معا. ، والتقيت بالدكتور شوقي ضيف والاستاذ عبد السلام هارون والدكتورحسين مًؤنس ، اعترف ان تلك البيئة الجامعية. كانت علمية ومشجعة للبحث العلمي بكل اسبابه ،. واعددت اهم كتبي في تلك الحقبة المشجعة ، نظام الحكم والمدخل للتشريع والثقافة الاسلامية والتشريع الجنائي ، وطبعت الجامعةً  كتابي عن نظام الحكم في الاسلام الذي اعددته. ، وكنت ادرس الثقافة الاسلامية. واعددت كتابها ، بالاضافة للمدخل. الذي كنت ادرسه , واهم ما فيه  نشأة المدارس الفقهية وتطورها ، وشاركت في اول ندوة علمية عن الاقتصاد الاسلامي . في المدرج العام للجامعة. التي شارك فيها الشيخ بدر عبد الباسط متولي والدكتور احمد البهي ووزير الاقتصاد ، كانت الكويت طموحة ، وكان الاعلام مزدهرا والصحافة قوية. ، كان الامل متوهجا في النفوس في تلك الفترة ، وعندما تكبر الامال يكبُر بها النشاط وتكون العزيمة اقوي ، كنا نجتمع كل صباح في الكلية بين الدروس. في جلسة ثقافية تضم اعلام. الثقافة ، ومنهم الدكتور زكي نجيب محمود. والدكتور عبد الهادي بوريده في الفلسفة. والشاعرة الدكتورة نازك الملائكة من العراق ، وزوجها الدكتور محبوبة والدكتور شوقي ضيف والدكتور محمود فهمي حجازي مدير دار الكتب المصرية فيما بعد ، وفِي كلية الحقوق ندوة اخري تضم الدكتور عبد عبد الحي حجازي عميد الكلية. وكان من انبل من. عرفت خلقا والدكتور عبد الباقي والدكتور صوفي ابوطالب السياسي المصري الكبير والصديق الدكتور رمزي الشاعر الذي اصبح رئيسا لجامعة عين شمس ، واهتزت الجامعة بعد استقالةً مديرها بعد ازمة كبيرة كادت ان تعصف بتلك الجامعة ، بسبب خلاف بين الدكتور عبد الله النفيسي وزميله الدكتورمصطفي السعيد من مصر ، وتحيز المدير للدكتور السعيد ضد الدكتور النفيسي ، مما ادي لاستقالته ، وكان لنا نشاط موازي. وهو ندوة اسبوعية ثقافية واجتماعية. تضم ثلاثين شخصية. ومعظمهم من سوريا ، وكان يشرف علي هذه الندوة الدكتور الطبيب الدمشقي مامون المهايني ، وكانت تناقش اهم قضايا الوطن العربي ومشاكل التنمية. والتعليم والطاقة. والقضية الفلسطينية. وتستضيف اعلام الفكر ، وكانت تعرف بندوة الثلاثاء او الاربعاء ، لعل البعض يذكرها وكانت تنشر موضوعاتها وحواراتها ، وكانتً. مفتوحة لكل الكفاءات العربية ، وهي ندوة. ثقافية واجتماعية ، وقد اجتمعت مرة في منزلي وكان موضوعها الطاقات البديلة بعد عصر النفط. ، وكانت تعقد في كل مرة بمنزل احد الاعضاء المشاركين فيها ، وكان بعض الكويتيين يشارك فيها ، ومنهم الصديق عبد الله النفيسي. المحلل السياسي الذي كان يقدم ندوة اسبوعية. مهمة. في التلفزيون بعنوان المائدة المستديرة التي تناقش قضايا العالم العربي ، وكانت من انجح البرامج واكثرها شهرة في الكويت , وكان ذكيا ومتكلما وزارني بعد عشر سنوات في منزلي في الرباط ، واستضافني فى تلك الفترة  في حلقة من المائدة المستديرة عن الصحراء المغربية قبل موعد المسيرة الخضراء، وكنت مع. مغربية الصحراء منذ اليَومَ. الاول ، وقلت ان. النزاع المفتعل حول. الصحراء المغربية غير مبرر. وغايته اشغال منطقة المغرب العربي بنزاعاته الاقليمية لكي لا يتمكن من التفرغ. للتنمية. واستنزاف قدراته. وتعطيل مسار. الوحدة المغاربية بين دوله ، وكتبت مقالة عبرت فيها عن ذلك نشرت في جريدة الرأي العام. ، وكانت لنا حلقة اجتماعية صغير ة. ضيقة كنا نلتقي باستمرا.. تضم كلا من الدكتور هشام خواشقجي والدكتور محمد رمضان من كلية الاقتصاد والتجارة. والدكتور احمد مطلوب من العراق الذي اصبح رئيسا لمجمع اللغة العربية ، وكان من ابرز اصدقاء تلك الفترة الصديق الوفي الدكتور خالد المذكور علامة الكويت وشيخها الصالح. التقي ، وكنا معا في قسم واحد ، وكان. في غاية الادب والخلق والاستقامة منذ عرفته معيدا في الكلية ، ولما زرت الكويت بعد ربع قرن رأيته كما عهدته. احد ابرز الوجوه الاسلامية في الكويت التي جمعت بين العلم والتقوي والبصيرة ، واخذنا نستعيد الكثير من الذكريات القديمة ، لقد تغير الكثير مما تركناه ، وكنت اقول لنفسي لقد كنا هنا من قبل ، وتستمر الرحلة من البداية الي النهاية عبر الموانئ. التي تخفي الكثير من الذكربات الداقئة. التي نحتاج اليها في عصر بدإت الحصون فيه تتساقط والجدران تتفكك واصبحنا. نستعيد الماضي لكي تتسرب من خلال تلك الثقوب القديمة بعض الانوار التي تمنحنا الشعور. بالامل

 

…………………………………………..

 

ذاكرة الايام.. فى الرياض من جديد

امضيت مدة سنتين في الكليات والمعاهد العلمية في الرياض ، لم يكن هذا ما كنت اتطلع اليه ، كان الافق ضيقا. ولَم اجد ما كنت ابحث عنه ، وكانت البداية ، ولا يمكن ان تكون النهاية كالبداية. وكان التململ ، وعندما. تطل من النوافذ فانت تبحث عن ضالة ، كنا ضمن. الكلية كاسرة. واحدة ، هناك ما يجمعنا من الافكار . ، وهناك مايفرقنا من المصالح. ، وهذا شأن الحياة ، وقد انضم الي الاسرة العلمية. في تلك السنة الثانية الشيخ عبد الفتاح ابوغدة ، وكان من الشخصيات. التي كنت احبها واحترمها منذ. الطفولة ، كان يزور السيد النبهان برفقة الشيخ علي الصابوني. وكنت استقبله ، وكان رجلا صادقا. مخلصا ، ويتميز باخلاقية عالية واخلاص ، وهو يملك ما لا يملكه غيره من العلم. وحسن الفهم لاخلاقية العلم. وفهم روحيته ، وكنت خلال تلك الفترة علي صلة.بالدكتور معروف الدواليبي الذي كان يقيم في فندق. الصحاري المجاور لمطار الرياض , وكنت ازورة باستمرار فيه وكان يقيم معه فيه ابنه نوفل ، وهو من الشخصيات التي كنت احبها واحترمها ، وقد توطدت تلك الصلة. منذ ان كان استاذا في كلية الشريعة ، وكانً يدرسنا علم الاصول ، وما زلت اذكر شخصيته المتميزة بشموخ العلم وكان كبير المواقف ، وكنت ازوره في منزله في دمشق في عهد الانفصال. وبخاصة بعد ان تولي رئاسة الحكومة ، برفقة شقيقة السيد علاء الدين ، وزارني عدة مرات في الرباط. واخر مرة زرته قبل وفاته برفقة اخيه وابناء اخيه ولعلهم يذكرون ذلك. , وكان قد تجاوز التسعين من عمره وابي الا ان يودعني. الي خارج. منزله ، بحضور ولديه محمد ونوفل ، ومن اصدقاء تلك الحقبة السيد المنتصر. الكتاني الذي. كنت احبه وكنا علي تواصل دائم في دمشق وفِي الرياض وفِي الرباط فيما بعد ، وكان مستشارا للملك فيصل في تلك الفترة , وما زلت علي صلة باولاده واحفاده وكان ولده الاكبر الدكتور علي رحمه الله. من اعلام الفكر ، وكان اقسي يوم في تلك الفترة. نكسة حزيران عام ١٩٦٧ ، كان اقسي يوم في حياتي ، وكنت في الرياض. ، واقسي منه يوم سقوط بغداد عام 2003، في عهد صدام حسين ، كانت النكسة الاولي. قاسية ، واصبت بحالة من الحزن والاحباط ، لقد انتهي فى داخلى  ذلك الحلم الجميل الذي كان اشعر به وابتدأت. بعد ذلك  كل الانتكاسات. وما زالت ، وعدت الي القاهرة لمتابعة اطروحتي للدكتوراه ، كانت القاهرة حزينة باكية ، لم تعد القاهرة كما كانت ، انطفأت كل الانوار , وكنت انساءل هل يمكن للحلم العربي الكبير ان. يتلاشي. فجإة وتذكرت اليَوْمَ الذي زرت فيه اسوان والسد العالي وكل الشموخ العربي ، لا شيئ كما كان ، وعدت الي الرياض ، وذهبت في ذلك العام الي الحج بصحبة الصديقين الدكتور عبد الرحمن الباشا وبكري شيخ امين ، والقيت في ذلك العام محاضرة في رابطة العالم الاسلامي في مكة المكرمة عن مستقبل العالم العربي بين التخطيط والارتجال، وهو منشور. في وثائق الرابطة ، وكنت علي صلة بالكاتب السعودي محمد سعيد العامودي والمفكر. السعودي الاستاذ محمد احمد جمال. ، ولَم اجتمع بهما ، كانت صداقة ، عن طريق المراسلات ، وحصلت في صيف 1968علي شهادة الدكتوراه من القاهرة ، وحضر الصديق الدكتور عبد الرحمن الباشا والدكتور عبد الرحمن عطبة المناقشة ، وانتقلت الي جامعة الرياض كلية التربية بقرار من الشيخ حسن ال الشيخ وزير التعليم الاولي الذي اوفد الدكتور محمد عبده اليماني الي دمشق لكي يبلغني بذلك ، وكانت. الحياة العلمية فيها اكثر سعة واصبحنا خارج اسوار الحصون المغلقة ، وكان عميد الكلية الصديق الدكتور عبد العزيز الفدا الذي اصبح مديرا للجامعة ، وكان الصديق في نفس المكتب الذى كنت فيه الدكتور عزالدين ابراهيم وهو مصري متخرج من انكلترا ، امضينا سنة واحدة معا ، حدثني لاول مرة عن لقائه في بريطانيا مع. شيخ امارة ابوظبي ، الشيخ زايد ال نهيان ، ولَم يكن الاسم معروفا ، ، ولاول مرة اسمع به. واسم امارة ابو ظبي. ، قال لي بانه اجتمع به في انكلترا في التحضير لاستقلال الامارة ، وعرض عليه ان يكون مستشارا له بعد الاستقلال ، وتم الاستقلال ، وفرح بذلك واخبرني انه سيقدم استقالته ويغادر الي مهمته الجديدة . ، اشفقت عليه في مهمته ، لم نكن نعلم اي شيئ عن منطقة الخليج قبل ذلك ، ولَم نسمع باسم اية امارة في تلك الفترة ، وددعت صديقي ، وذهب الي ابوظبي وغادرت الي الكويت بعد ان تلقيت رسالة من السيد يوسف هاشم الرفاعي الوزير الكويتي يبلغني بقرار الجامعة. تعييني. استاذا بكلية الحقوق والشريعة ، وكان ذلك شبه مستحيل. في تلك الفترة. ، كانت الجامعة مصرية.بكل من فيها  ، ومحكمة الاغلاق ، وشعر  الصديق عبد الله النفيسي  بذلك. وضاق  وتمرد . ، وهو اول من. رفع شعار. جامعة الكويت للكويتيين. ، وكانت مواجهة تاريخية ما ازال اذكر كل اسرارها , واستقال مد ير ا لجامعة بعد تلك العاصفة  ، وبدأت الحقبة الجديدة من. حياتي الجامعية في الكويت. التي استمرت مدة سبع سنوات ، وبعد عشر سنوات دعيت من السيد سعيد سلمان وزير التربية للامارات. لزيارة. دولة الامارات لاول مرة وزيارة. جامعة العين التاشئة. واستقبلني الصديق القديم. الدكتور عز الدين ابراهيم الذي اصبح مديرا لها,. تحدثنا طويلا عن ذكريات الماضي ، وذكريات كلية التربية في الرياض ، ، كانت الجامعة. في بداية عهدها وفِي زيارتي. التقيت بعدد من الاصدقاء القدامي. في ايام القاهرة الدكتور عبد الرحمن الصابوني والدكتور عجاج الخطيب والدكتور عبيد واحمد الكبيسي من العراق , ولعل الدكتور احمد الكبيسي يذكر ذلك ،. كانت دبي في تلك الفترة صغيرة ولَم نسمع باسم الامارات الاخري ، امضيت مدة سنة واحدة في كلية التربية. ، وكانت هي النهاية للحقبة السعودية التي استمرت ثلاث سنوات ، ومما اسعدني فيما بعد. انني رأيت الصديق الدكتور احمد الضبيب قد اصبح مديرا. لجامعة الملك سعود وهي جامعة الرياض وتولي الامانة العامة لجائزة الملك فيصل ، والصديق الاخر الدكتور عبد الله التركي قد تولي ادارة الكليات وأنشأ. صرحا علميا كبيرا يفتخر به هو جامعة الامام ، وعندما دعاني لزيارة مكة المكرمة. لحضور الحفل الكبير. لمنافسات حفظ القران الكريم. عام 1999 دعاني لزيارة الرياض وزيارة جامعة الامام التي كانت هي البداية ، عدت الي الوراء لمدة اربع وثلاثين سنة ، وتذكرت رحلات الى خريص  التي كنا. نخرج اليها  كل مساء فى  الصحراء لكي نجلس فوق المقاعد الخشبية الخشنة. ونشرب فيها الشاي، واهم ما في هذه الرحلة  واجمله اننا. قمنا. بالدخول الي الكعبة. الشريفة., ،وصلينا فيها  ,  وفى الرياض قمت بزيارة الصديق القديم الشيخ عبد العزيز بن محمد. ين ابراهيم ال الشيخ. في الرياض الابن الاكبر للمفتي العام. ، الذي كان الرئيس العام للكليات والمعاهد ، وثولي ابنه الشيخ صالح ال الشيخ وزارة الشؤون الاسلامية فيما بعد بعد الدكتور التركي ،. تلك ذكريات حقبة كانت غنية باحداثها ودروسها ، كانت هذه الحقبة. هي المدرسة العملية. الاولي ، وكم نحتاج الي تلك الذاكرة التي تمدنا بالكثير من الفهم. . لمعني الحياة وان تكون متجددة بتعاقب الاجيال. , وكل جيل مؤتمن علي عصره ، عندما نتأمل نقول هل نحن. ما كنا فيه من قبل ، عندما. تري الفجر. امامك. فكل جهد تبذله تجد السعادة فيه وتسعى اليه لانه.بحث. عن ذلك الضوء  الذي يمثل الكمال الذي يقودك في النهاية الي معرفة. الله تعالي من خلال تلك الحكمة فى التدبير  فيما يختاره الله لك..

……

 

 

 

………………………………………

 

ذاكرة الايام : الاقتصاد الاسلامي في الذاكرة

انتقلت فجأة وعلي غير توقع منى  من القاهرة التي كنت اتابع دراستي العالية  في كلية دار العلوم فيها الي الرياض عاصمة المملكة السعودية في عام 1966 , لكي اقوم بالتدريس في الكليات التيي اصبحت فيما بعد جامعة الامام ، كنت في السادسة والعشرين. من العمر ، ووجدت نفسي فجأة مع جيل ممن كانوا اساتذة لي ، لم يصدق اصدقاء القاهرة انني ساتركهم واغادر من غير وداع , لم اتوقع اننى لن اعود  ، وكان من ابرز اصدقاء مصر  الدكتور محمد. البلتاجي الذي اصبح عميدا لدار العلوم والدكتور حسن الشافعي الذي اصبح رئيسا لمجمع اللغه العربية ، وهناك اصدقاء من سوريا , منهم. الدكتور هشام البرهاني والدكتور نور الدين عتر والدكتور عدنان زرزور والدكتور عجاج الخطيب والدكتور محمد خير فارس والدكتورة عزيزة مريدن ، قضيت في القاهرة اربع سنوات ، كانت من اجمل الفترات في حياتي في صحبة دافئة. وامل كبير ، وكانت القاهر ة فى تلك الفترة  مليئة بالحيوية والدفء القومي والنشاط العلمي. ، في الرياض كان كل شيئ مختلفا ، كانت الرياض مدينة هادئة بسيطة. ، وكنا نشعر فيها بالغربة والوحدة ، ونخرج بين فترة الي اخري الي المزارع المحيطة بها  ، ومن ابرز اصدقاء تلك. الفترة الصديق الاعز وكان. الاقرب لي الدكتور عبد الرحمن رافت الباشا ، وانا مدين له بالكثير من الشجيع ، وكان حكيما ووفيا وراقي الشخصية ، وهناك الصديق بكري شيخ امين والدكتور عبد القدوس ابو صالح والاستاذ عاصم البيطار والدكتور ابراهيم السلقيني والاستاذ عبد الرحمن حبنكة. ، وفِي الايام الاولي عرفت الصديق الوفي الدكتور احمد الضبيب  احد ابرز الكفاءات السعودية الاولى وهو الاقرب لي وما زالت الصلة مستمرة. والذي اصبح فيما بعد مديرا لجامعة الرياض والدكتور عبد الله التركي الذي اصبح مديرا لجامعة الامام ووزيرا للشؤون الاسلامية ، كنت احاول ان اتغلب علي الشعور بالوحدة. في مجتمع مختلف ، وكنت قد تربيت تربية صوفية في صحبة السيد النبهان في حلب ، ووجدت نفسي في. قلعة الفكر. السلفي العلمية وفِي حصونه. المنيعة التي تشرف عليها اسرة ال الشيخ محمد بن عبد الوهاب والتي يمثلها المفتي العام. محمد بن ابراهيم. ال الشيخ ، وهو رجل صالح. وتقي ، وقد اجتمعت به ، وكانت تربطني. صداقة. باولاده الكبار الذين تولوا وزارة العدل، وبالاخص الشيخ ابراهيم. وزير العدل فيما بعد ، وكنا  نتزاور باستمرار ، واستمرت الصلة طويلا ، اعترف ان حقبة الرياض كانت غنية بالنشاط العلمي والحيوية. ، وكان المدير العام للكليات هو الشيخ عبدالعزيز المسند ، وكلفني ان القي اول. محاضرة عن الاقتصاد الاسلامي في المدرج العام للكليات ، واخترت عنوانا : ، مكانة الاقتصاد الاسلامي بين النظم الاقتصادية المعاصرة ، كان الموضوع جديدا ولَم تكن كلمة الاقتصاد الاسلامي متداولة في تلك الفترة ، وربما كان البعض يضيق بها كمصطلح. جديد لا حاجة اليه. ، وكان هناك شعور بالخوف من كل جديد ، كنت اشعر بالهيبة. من ذلك الموقف ، وكيف يمكنني ان اتناول الموضوع في ظل. مجتمع كان يخشي من الجديد في المصطلحات والافكار ، ولكن لا بد من ذلك. ، كانت القضايا مختلفة والمعايير ليست واحدة ، وحضر جمهور كبير من المثقفين والمهتمين . بقضايا المال والاقتصاد في مجتمع يبحث عن هويته ، كان الشيخ المسند فخورا بذلك اليَوْمَ. وهو الذي قدمني. ، وحظيت المحاضرة باهتمام كبير. في الصحافة السعودية. ، ونشرت كاملة في حريدة الرياض وجريدة الندوة. ، تلك كانت هي البداية الاولي. لرحلة طويلة من النشاط العلمي. ، وطالبت في تلك المحاضرة. بالاهتمام بالاقتصاد الاسلامي وتدريسه كمادة مستقلة في الجامعات بهدف تعميق الدراسات في هذا العلم الذي سوف تزداد اهميته ، ، وبعد تسع سنوات. اقيم اول مؤتمر عالمي للاقتصاد الاسلامي في مكة المكرمة ، وكان ذلك عام 1975 , وحضرت هذا المؤتمر الذي تبنته جامعة الملك عبد العزيز في جده ، وكان هو البداية. لمرحلة جديدة. في تاريخ هذا العلم الذي اتسع الاهتمام به ،واصبح اليَوْمَ. من ابرز العلوم التي تحظي بالاهتمام. ..

 

…………………………………….

 

ذاكرة الايام ..ما تخفيه الجدران من الاسرار

عندما اتذكر الحقبة الاولي من حياتي التي امتدت حتي الثلاثين من عمري لا اصدق الاحداث التي مرت بي  ، واكاد لا اصدق انني الذي كنت اعيشها  , ، كانت. كل الطرق ضيقة وشاقة وغير معبدة وواجهت الكثير من التحديات  ولكننى كنت ارى الفجر امامى مهما طال الليل واشتدت ظلمته  ، لم اشعر بكل تلك العقبات ابدا ، وكنت سعيدا بالسير , ولم اشعر باليأس  والاحباط   ، لا اصدق انني كنت هناك فى كل تلك الازمات ،. كنت احاول ان اكتشف سر ذلك  ولكن لم يشغلنى ذلك ، كان الوقود. قويا ً ودافعا. ، لم اشعر قط. بقسوة الرحلة وغربة الطريق  ولم اشعر بالضعف  ابدا ، لم افكر يوما بالاخطار المحدقة بى  ، كنت اشعر بالقوة الذاتية  ، كنت اقوي من الحياة نفسها ، كنت اعيش  تلك الحياة  كما يجب ، لم يكن هناك ما يخيفني او يقف في طريقى ،. كنت كعربة لا تريد ان تتوقف مهما. اشتدت وعورة الطريق ، وكنت فى حالة صعود ونزول  , وكنت  ابحث عن ذلك  الضوء الذي كنت  اراه من بعيد ، كنت سعيدا بما كنت فيه ، ما ضقت يوما بالتضحية . ، عشرة اعوام في البداية لم اكن انا ابدا ، ‏اعترف بذلك ، قوة خفية كانت. تدفعني واحاول اكتشافها  ، حاولت فيما بعد ان افهم ولَم اجد لذلك تفسيرا مقنعا ، اليَوْمَ احاول ان اعيد التأمل في كل ذلك ، كنت احاول ان افهم. سر ذلك ، كل فرد هو الاعلم بامره وبما كان خافيا ، الانسان نفسه يملك  قوة خفية هى  المحكمة الاكثر عدلا التي تحاكمه ويعترف لها بكل الحقيقة  ، كنت افعل كل ذلك فى حوار داخلى هامس ، من اليسير علي الانسان ان يخدع كل الاخرين. بما يفعله ، ولكن لا يمكنه ان يخدع نفسه ، انه الاعلم. بما في نفسه ، عندما يتقدم بنا العمر نحاول انً نصارح انفسنا ونعترف ، ولو في حوارنا الداخلي. مع انفسنا ، اعترف  الان انني عاجز عن الفهم ، وكل هذا يقودنا الي التسليم بان هناك ما يحرك هذا الكون. ويوجه القلوب لما. مقدر لها ، زاد ايماني بالله ويقيني بالحكمة الالهية . ، ما نكتبه ليس هو الحقيقة دائما ، اننا نهتم بتلك الحديقة الامامية للاشياء ، وهناك حديقة خلفيه نخفي بها كل مالا نريد ان يطلع عليه اي احد ، ما نخفيه في داخلنا قد يكون اكثر اهمية مما نظهره ، الدوافع والبواعث والعواطف ، كنت اتذكر كل ذلك ، محنة الانسان في تلك الذاكرة ، الذاكرة التي تحتفظ بكل شيئ ولا تنسي تتراكم فيها كل المخلفات ، ويقتحم عليك ألمك خلوتك. الدافئة ، فينقلب الفرح حزنا ، ما اشد قسوة ما تتركه الذاكرة في القلوب من جروح لايتوقف نزيفها ، تلك الذكريات. التي تبحث عن زاويةً مظلمة في القلب سرعان ما تطل. علي حياتنا بكل ملامحها ، انها تعيدنا الي ذلك التوازن النفسي ، وتعلمنا الكثير عما لا نعلمه من تلك  الحياة ، انها توقظنا عندما نغفو ، وتذكرنا عندما ننسي ، لا شيئ مما كان قد ذهب لغير رجعة ، انه الضوء المنبعث من داخلنا الذي يضيئ لنا الطريق ، في فصل الربيع ننسي الخريف وعواصفه ، من حقنا ان نفرح بالزهور وهي تبعث الامل والفرحة ، ولا بد من ذلك ، لاجل الحياة , يجب ان نبتسم وان نفرح بذلك الامل الذي يشعرنا بالسعادة ، ما اجمل قصة الحياة ، انها الرواية الاجمل والاصدق‏ ، انها الحياة الواقعية ، قصة الحياة تتجدد باستمرار ، ويتجدد بها فكر الانسان باحثا عن الحقيقة ، ما زال ذلك الانسان ينظر الي الحياة. من خلال تلك. الحفرة الضيقة  التي يقبع فيها  والتي يظنها هي  الكون كله وينظر للكون من خلالها ، ما يدركه العقل لا يتجاوز جدران تلك الحفرة التي يعبث بها كما يشاء ، عندما نصعد الي القمة نري الارض متسعة ، وكلما  صعدنا اكتشفنا الجديد مما كان خافيا ، وعندما ننظر بقلوبنا. فسوف. نري الوجود كله وكانه. وحدة. متماسكة مترابطة ، انها الوجود بغير جدران ، وعندما تهدم تلك الجدران نشعر ان ارواحنا تطير في الفضاء الفسيح الذي يعبر بنا  الوجود كله ، وعندها تري الله ولا تري غيره ..

 

 

……………………………………..

ذاكرة الايام .. الصحبة ..مدرسة وتكوين

كان المصدر الاهم الذي تعلمت منه الاحكام الفقهية والاداب الاسلامية من السيد النبهان طيب الله ثراه خلال صحبتي له في مرحلة الطفولة الي بداية سن العشرين من العمر ، ما كان يفعله كنت اراه وأقلده فيه واعمل به , وما زال في ذاكرتي الكثير مما كان يفعله في العبادات وما كان يقوله من الافكار وهو كثير ، وكنت قريبا منه. واري كل شيئ  واتعلمه كمدرسة , والان افكر فيه من جديد واحاول ان استخلص منه منهجه الفكري. والتربوي ، اما ما كان يتركه.ويتجاهله  فلم اكن افعله ، لم يكن ينكر علي مخالفيه ادبا. واعترافا بحق الخلاف. وحتمية التعدد، لم اجد لديه اي موقف يدل علي التعصب المذهبي ، كان يحترم كل الاخرين فيما اختاروه لانفسهم. ، كان ينكر افعالا او افكارا. ولكنه لم ينكر منهجا. او مذهبا او طائفة. ولم يكره احدا ، ولما كبرت. واتسعت معرفتي اخذت اعيد النظر فيما كنت اراه واحاول ان استنتج منه. منهجه. ، واخضعه لمعياري. الخاص . كما تلقيته او كما تعلمته من الكتب او كما اخترته لنفسي ،. ما كان ثابتا واصلا من الاصول كان يعمل به ويلتزم بالقيام به في كل احكامه وادابه ، ولَم اره قط يخرج عن تلك القاعدة في حياته كلها ، في العبادات وفِي المعاملات. وفِي السلوك. ، وكان يؤدي الاحكام بكامل ادابها وبروحيتها ، ولَم اجد اكثر حرصا منه علي ذلك ، وكان يفعل ذلك بعفوية وتلقائية ، ومن غير تكلف. ولا تزمت وكأن يقوم بكل ذلك. وفق. منهجية. ثابتة في حياته ، لم اره قط يتساهل في اي امر كان يجد السنة النبوية فيه ، وكان يردد ان ما ثبت لديه انه من السنة اخذ به من غير تكلف او تردد او تساهل ، ويقول منهجيتي هي اتباع رسول الله صلي الله عليه وسلم في الاصول والفروع. والاداب بالروحية. التي. اديت بها ،. كان يحرص علي اداء العبادة بادابها من غير تزمت او ضيق او اي تكلف ، لم اره يخالف ما اعتاد عليه ان يفعله ولو مرة واحدة ، وكنت افعل ما كان يفعل ، واثق بما كان يقوم به ، وقد أراحني ذلك ، كان كل ذلك يغنيني عن البحث عن الدليل. ، كم نحتاج الي تلك الثقة التي تشعرنا اننا علي بينة من امرنا ، لم اره يوما يتكلم عن الثواب والعقاب , ولَم ار مجرد الثواب. يدفعه للقيام بعمل  ، كان ذلك خارج اهتمامه. كليا ، لم يتكلم قط بلغة الارقام في علاقته مع الله والرغبة في الاجر والثواب. والجنة ، كان منهجه ان ما اراده الله. هو الذي يجب ان يكون. طاعة ومحبة  وبنفس الطريقة التي وردت عن رسول الله ، كان يستشهد باقوال الصالحين. ولكن لم اجد ذلك من منطلق القداسة لهم فلا قداسة  خارج العبدية لله ، لا احد خارج. المعايير الشرعية. والضوابط التي تكفل القيام بالاحكام بالكيفية التي ارادها الله ، لم يكن مقلدا ، كان يختار. ما صح لديه اًوترجح له انه الحق ، لم اجده يوما متعصبا او متزمتا او ضيقا ، كان ملتزما بغير حدود بما يراه الحق ، ويفعله ولا يعنيه ما يقوله الناس ، ولم يكن يتابع ما كان يثير اهتمام الناس او يهتم بذلك. ، كان يحرص ان يقوم بما يرضي الله. ولا يعنيه استرضاء الاخرين. ، وكان يكره ان يكون الدين مطية لدنيا في اي امر ، ولَم يكن يعنيه ذلك. ، كان قويا في الحق لا يهاب احدا مهما كان ثمن ذلك ، تأثرت بالكثير من صفاته من دون ان اتكلف ذلك ، ولَم أكن مقلدا ، كنت افعل من منطلق الثقة. به ، وكنت اجد الكثير من اثاره في افكاري التي. اصبحت جزءا من قناعتي ، وهناك الكثير مما يمكن ان يكتب من تلك الذكريات ..

 

……………………………………..

ذاكرة الايام..واستمرت الرحلة

عندما زرت المغرب لاول مرة عام 1973. للمشاركة في الدروس الحسنية الرمضانية لم يخطر ببالي انني ساقضي معظم حياتي فيما بعد في المغرب ، لم اتصور ذلك ابدا ، بعد اقل من اربع سنوات من تلك الزيارة الاولي جئت للمغرب لكي اتولي ادارة دار الحديث الحسنية بتكليف من الملك الحسن الثاني رحمه الله ، وكانت المدة المحددة لتلك المهمة العلمية ثلاث سنوات على ان اعود بعدها الى الكويت بناء على رغبة امير الكويت , كنت منتدبا  بصفة رسمية الى المغرب ، ثم امتدت الاقامة. بعد ذلك لمدة ربع قرن , لم يكن ذلك بتخطيط مني ، ولو اردت ذلك لما كان ذلك ممكنا. ، لم يكن لي فى ذلك اي. جهد  ، كانت الامور. تسير في طريق معبدة وميسرة. من البداية الي النهاية ، كان الملك يريد ذلك وله الفضل فيه وكنت سعيدا بتلك الثقة التى اولانى اياها  ، ما ضقت يوما. بهذا القرار وهذا الاختيار ، ولا ندمت عليه ، كانت هناك مغريات مادية كثيرة فيما كان متاحا لي في  الكويت .ولكنها لم  تشدني يوما  , وكنت من اوائل من وفدوا الي الكويت التي كانت تتطلع الى المستقبل بطموح كبير, وكنت اعرف ان الكويت وكل المنطقة الخليجية مقبلة  على مرحلة جديدة من التوسع فى مجال المال والاستثمار وبخاصة البنوك الاسلامية ،وكانت لى مشاركات واسهامات ,   ولكن لم يكن.كل ذلك  ليغريني ابدا ولَم افكر فيها. ولَم يكن ذلك معيارا مقنعا لي  ، وكنت ارى كل ذلك  صغيرا لا يثير اهتمامى  ، وكنت اشعر بالخجل من تلك الاهتمامات والسعي اليها  , لم يكن كل ذلك يغرينى ,  لم اكن باحثا عن المال ولو اردته لكان ممكنا وميسرا ، ، لم اكن زاهدا , ولكنني لا اريد ان اكون طامعا ، وكنت اضيق بتلك النظرة المادية واخجل منها ان تكون وصفا لي ، كنت اخجل. ان اكون باحثا عن. الما   ورفضت التجارة من قبل. رغبة في العلم وايمانا برسالته كمنهج للتصحيح ، وما زلت اذكر تلك الفترة التي قضيتها في الرياض والكويت وكانها خارج اهتمامي , لم اجد فيها ذاتى وكنت اردد مع نفسي : مالهذا خلقت ، كنت اضيق بما كنت اشعر به من. ذكريات تلك الايام , وذلك التزاحم علي المال الذي كنت اراه. في كل مكان ، كانت الفترة السعودية هي الاولي في حياتي العملية ، وضقت بتلك النظرة المادية  التى كانت غالبة  , وما كنت اراه. من ذلك التزاحم ، كنت ابحث عن كرامة العلم كامانة  ، وكنت متأثرا بتلك النظرة التي تربيت عليها منذ الطفولة في صحبة السيد النبهان ، وما زالت ذكريات الحقبة السعودية. تؤ لمني وهي الاقسي علي نفسي فيما بعد , لانني رأيت كيف يتساقط الكبار وهم يتهافتون علي الدنيا بكل وسيلة , ورأيتهم  كيف يتساقطون وتسقط بهم هيبة العلم  وكانوا يتفاخرون بما حصلوا عليه  ، وكانت فترة الكويت. افضل منها. وارقي درجة. ، وفى الكويت كانت الكرامة مصانة ولَم يكن ذلك الشعور بالوصاية والمنهج  الذي يمس الكرامة ، كان مجتمع الجامعة فى الكويت خارج اسوار المجتمع الكويتي. الذي تحكمه عقدة المال والثروة لان ادارة الجامعة كانت مصرية وكانت هناك عزلة عن المجتمع الخارجي , ، ولم اجد ذلك . في المغرب منذ اليَوْمَ الاول وشعرت بكرامة العلم في مجالس الحسن الثاني رحمه الله ولم نعهد ذلك  من قبل ، كنت في المغرب اشعر بكرامة العلم وان العلم ليس سلعة في مزاد ، وليس مهنة. معاشية. ، شعرت في المغرب. باحترام المجتمع. لرموز العلم ومجالسه. ، كان كل شيئ مختلفا في المغرب ، وشعرت  ان كلمة العلم مسموعة وان العلم رسالة وليس مجرد مهنة. معاشية ، وكنت ارفض تلك النظرة الفوقية  ، وكنت ارفض ذلك واقول ما لهذا تعلمنا ، في المغرب هناك من ينصت لك وهذا يكفي ، ، في المغرب ظاهرة لا تجدها في اي مجتمع اخر ، وهو انك عندما تكون في ضيافة الملك فانت في ضيافة كل المغاربة. وتحظى باحترامهم  للعلم  , وتلك ظاهرة مغربية وشعرت بها. في اول زيارة للمغرب. , كما شعرت بشموخ العلم وقيمة الكلمة. وعندما تخاطب الملك فانت تشعر بكرامتك. ، لقد اعتاد الحكام ان يسمعوا كلمة المداحين والشعراء ولا تعنيهم. اية كلمة اخري ، شعرت في المغرب ان كل الابواب مفتوحة لك وانت تخاطب ملكا.، وفي اول درس لى  امام الملك  ل في المغرب تكلمت  بحرية لم اشعر بها من قبل , تكلمت عما كنت افكر فيه وبخاصة عن الحقوق والاموال والملكيات واخلاقية الكسب وضوابطه وعن الروحية الجامعة لمفهوم العدالة ذات الصفة الانسانية كما تكلمت عن حاجة مجتمعنا الاسلامي لانشاء مجمع فقهي للبحوث الاسلامية  لمناقشة القضايا المتجددة ، شعرت ان هناك من ينصت لى   , وكان المغرب كله ينصت , قال لي الملك مباشرة بعد انهيت كلامي : انني مستعد ان انشئ هذا المجمع  في المغرب , وكان جادا فى ذلك  , وتكلمت يوما عن الاصلاح القانوني ونادي وزير العدل وقال له : اسمع ما يقول وخذ بما تراه من تلك الاصلاحات. الممكنة وتكلمت عن قضايا كثيرة. وكان سريع الاستجابة لما كان يري فيه مصلحة مجتمعه. ،وانشئ المجمع بعد عشرين عاما بقرار من مؤتمر القمة الاسلامى باسم المجمع الفقهي , كان طموحي اكبر وليس هذا ما كنت اريد  , كنت اريد الاضافة المتجددة ومواكبة حركة التغيير الحتمية فى الحياة , وبعد اربع سنوات ناقشت الفكرة من جديد وتكلمت عن مفهوم احياء التراث عن طريق الاضافة اليه لكي يواكب حركة مجتمعه ,  كل ذلك كان يشعرني بكرامة العلم. وقيمة الكلمة , ، ما كنت تربيت عليه في الطفولة كبـُر في داخلي ، امضيت في المغرب بعد ذلك مدة ثلاث وعشرين سنة مديرا لتلك الدار العلمية التي كانت منارة. اسلامية لمجتمعها الي منتصف عام 2000 , بعد وفاة الملك الحسن الثاني بثمانية اشهر ، كانت مدة طويلة بالرغم من صعوبة المهمة ، ومرت سريعة ، وتذكرت اننى بعد السنوات الثلاث الاولى عندما استأذنت الملك ان اعود الي الكويت وكان يريد ان استمر في مهمتي. العلمية وكانت عواطف الملك ومواقفه تشعرك بالدفء وتفرض عليك احترامه ، وكنت سعيدا بتلك الثقة ، وقال لي عندما كلفني بالمهمة : انني اثق بك ، كانت تلك الكلمة. هي الملهم لي ، واشعرني كل ذلك بالتكريم والرعاية ، و كم يضعف الانسان عندما يشعر بكرامته , كان ذلك هو الوقود الطى كنت احتاج اليه ، ما ضقت

يوما بقراري اختيار المغرب ولا ندمت. عليه،فيما بعد ,  ومما كان يسعدني انني كنت اشعر بالتكريم خلال تلك الفترة من الملك شخصيا فى مناسبات كثيرة  ،كما شعرت بمثل هذا من الشخصيات المغربية التى كانت فى غاية النبل والوفاء ,  . وتذكرت انني عندما. انهيت عملي في الكويت وقدمت استقالتي من جامعة الكويت وجدت تقديرا من الملك لتلك الخطوة ، ومنحني الجنسية المغربية كتعبير عن التكريم وعينني عضوا مغربيا في الاكاديمية المغربية  وما زلت  فيها وكان هذا من التكريم. ، واسعدني كل ذلك. وكنت اشعرخلال الحقبة المغربية  بكرامة العلم. ،. لا اشك ان كل ذلك  كان من فضل الله ورعايته ، وكنت احمد الله عليه ، كنت سعيدا بمهمتي العلمية في دار الحديث ووجدت من التعاون ما اسعدنى وشجعنى ، وكنت سعيدا بكل من عرفت من طلابي ، وكنت احبهم واجد سعادتي في تلك الجلسات العلمية. معهم أحاورهم في بحوثهم واطروحاتهم. التي كانوا يعدونها تحت اشرافي ، معظم طلابي كانوا اكبر مني سنا ،لانهم يمثلون الجيل الاول من الخريجين. ، وكانوا في غاية الادب والخلق. وكنت اشعر بمحبتهم. ، كانوا اعلم مني. بما يبحثون فيه , وبعضهم من كبار اهل العلم فى مجتمعه ، كنت بعيدا عن تراث الغرب الاسلامي والاندلس ولكننى تعلمت منهم الكثير ، كنت اساعدهم في المنهجية العلمية ، هناك امر ملفت في صدق مشاعري تجاه المغرب منذ الزيارة الاولي.وشعرت  انني احببت المغرب بكل صدق واحببته. من غير مطامع او مصالح. ، وشعرت بحب المغرب لي ، وهذا مما رسخ تلك المشاعر في نفسي ، والفضل في ذلك يعود الي الملك الحسن الثاني رحمه الله ، انه الان في رحاب الله ، كان في غاية النبل والوفاء في كل مواقفه. منذ الزيارة الاولي حتي النهاية. ولَم اجده غير ذلك فى أي موقف ، اقول كلمة واحدة وهو انه أحسن الظن بي بافضل مما انا فيه ، لم اكن اجد في نفسي ما استحق من ذلك الاهتمام الذي استمر لمدة تزيد عن ربع قرن فى حياته ، كان يشعرني بالاهتمام في كل مناسبة ويتعمد ان يظهر ذلك لكل الاخرين ، وكان كل من حوله يشعر بذلك الاهتمام. ولا يعرفون له سببا ، واختلفت مع عدد من اعمدة الحكم من مساعديه وكان معي مناصرا من منطلق الثقة. ، وكنت احترمه لتلك الخصال التي كنت اراها فيه ، لا احد لا يضعف امام من احسن اليه ولو بكلمة ، وكنت امسك عن مدحه بما يستحق لانني كنت اكره ان. يفهم انه من التملق والنفاق المعهود ، لست من هؤلاء ولن اكون ، ولا اود ان اوصف بذلك ، انني اكتب ذلك , ولن أنشره ، قد ينشر. فيما بعد ، اكتب ذلك للتاريخ ، هناك الكثير مما لا يمكننا التعبير عنه , ومن الوفاء ان نذكر من احسن الينا وان ندعو الله له ان يجزيه خيرا ..

 

 

……………………………………….

ذاكرة الايام.. الادب هو البداية

تعلمت الكثير من السيد النبهان طيب الله ثراه في مرحلة الطفولة ، واهمها معاني الكثير من المصطلحات الايمانية والقيم الروحية ، كانت صوفيته مختلفة عن صوفية كل الاخرين. ، اهم ما كنت الاحظه هو كراهيته. لتلك الطقوس والتقاليد التي كانت عند الصوفية الطرقية في عصره ، اهم صفة تعلمتها من السيد النبهان طيب الله ثراه في صحبتي الاولي في سن الطفولة هي اهمية الادب بكل دلالاته. كمنطلق للتربية الروحية التى تقود الى الله ، وكان يردد في مجالسه هذه الكلمة,  وهو الشعار الذي كان يضعه في غرفته ، ويؤكد عليه. ولَم اكن ادرك معني دلالة الكلمة. ، كانتً كلمة الادب هي اول كلمة سمعتها منه في طفولتي الاولى , وظلت في الذاكرة. ، واصبحت كلمة الادب هي الكلمة الاهم في حياتي فيما بعد ، وتشمل كلمة الادب كل الفضائل ، ما يليق ومالا يليق ، واعلي مرتبة في الادب درجة الادب مع الله ثم الادب مع كل الناس علي اختلاف انتماءاتهم. بصفتهم الانسانية ، ثم الادب مع الاشياء ، قد يكون الادب مع الاشياء غريبا ، ولكن. لا بد من الادب مع تلك الاشياء الجامدة. عن طريق حسُن استعمالها لكي تؤدي المهمة التي خلقت لاجلها ، ما ازال اذكر الكثير من المواقف التي كانت تعبر عن ذلك المعني من الادب الراقى فى دلالته ، ومن الادب ان تتعامل مع الجمادات بالرفق الذي يدل علي رقيك في فهم  ما. هو مسخر لك وكانك تتعامل مع انسان ، الادب مع الكتاب ان تحسن قراءته وان تحافظ عليه لكي تعبر عن رقيك الداخلى فى احترامك للحياة ، ومن الادب ان تحسن استخدام كل شئ بما يعبر عن الكمال الذى يحققه ذلك الشيء ، ومن الادب مع بدنك الا ترهقه وان تحافظ علي صحته ونظافته. ، وتذكرت موقفا صغيرا في طفولتي عندما غسلت يدي امام المغسلة بالصابون. وتركت الصابونة وسخة ، قال لي : لقد اسأت الادب مع تلك الصابونة ، لقد استخدمتها واصبحت يدك نظيفة وتركتها غير نظيفة ، وهذا ليس عدلا ، وتعلمت ان انظفها واعيدها كما كانت لكي ينتفع غيري بها كما انتفعت بها ، وكان يحب النظافة ولَم أجد اكثر منه حرصا منه علي نظافته ، ونظافة كل شيئ من حوله  واهمها نظافة الابدان. ونظافة القلوب ونظافة السرائر ، لم اكن ادرك أهمية ذلك في تلك الطفولة المبكرة ، اما الادب مع الله فهو اعلي درجة ايمانية ، الادب في العبادة ان تؤديها بكامل الادب. مع الله. ، والادب في احترام كل خلق الله ، ولا علاقة للانسان فيما هم عليه ،وذلك امر يخصهم  وهو مكلفون به ,  ومن الجهل بحقيقة الادب مع الله ان تدعي انك الاقرب الي الله وانك تملك ما لا يملكه غيرك من المعرفة بالله والقرب منه , ومن الجهل ادعاء المعرفة بالله الذى يردده العوام ويفرح به الغافلون عن ربهم ، ما اشد جهل من يدعي انه الافضل عند الله من كل الاخرين ، لا احد من عياد الله خارج العبدية لله ، ما كان من امر الله فالله اعلم ولااحد يعلم ما اختص الله به i   وكنت انكر علي كل الذين. يجعلون انفسهم . اوصياء علي الدين. ويجعلونه مطية لهم لدنياهم. ، يمنحون البركة لمن شاؤوا ويحرمون منها من شاؤوا ، وكأن مفاتيح. الجنة بيدهم ، ومصدر هذا هو الجهل اولا والغفلة ثانيا , لا بد من الادب مع الله كمنطلق ضرورى لمعرفة الطريق اليه ..,

 

 

……………………………………………..

ذاكرة الايام .. الحق فى الحياة

ما ضقت يوما بمحنة ، وكنت اري المحن من طبيعة الحياة، الحياة تعني ان تعيش الحياة بكل مافيها من احداثها، ما تتوقعه منه ومالاتتوقعه، وما يفرحك وما يحزنك. ، ولا يمكن للحياة ان تكون غير ذلك ، الحياة لك ولغيرك ، دع غيرك.يمر ، فالطريق تتسع لان الله ضمن لجميع عياده حق الحياة ، من اراد الحياة ان تكون له دون الاخرين فقد اخطأ. الفهم ، وتجاوز الحدود واغتر بنفسه ،. تأملوا في هؤلاء الذين غرتهم الحياة ، انهم ممتحنون بما اوتوا من فضل ، لا بد من العدالة الالهية ولا تستقيم الحياة الا بتلك العدالة ، لا احد يأخذ من الحياة اكثر من حاجته ، ولا احد يحمل معه شيئا ، الدين منارة هداية. للانسان لكيلا يضل طريقه ، واهم رسالة الدين هي بيان الحقوق الانسانية. التي لا تستقيم الحياة الا بها لمنع التجاوز والعدوان. ، طغاة الارض هم اعداء الله لانهم اعداء الحياة ، لا احد يملك مالا يملكه غيره الا قيمة جهده المشروع ، وهو حق له بشرطين الاول : الا يكون فيه اي فساد او استغلال او اكل لاموال الاخرين بالباطل ، والشرط الثاني ان يؤدي حق الله فيه. وهو حق الفقير ، لكي تكون به الحياة لكل الاخرين ، لا حياة للبعض علي حساب البعض الاخر ، الاسرة الكونية واحدة وهم عباد الله ، وكلهم يملك الحق فيما سخره الله لعباده من الرزق ، ما كان لله فلا يتملك ، الا ما كان لاجل الحياة من مطالب الحياة الضرورية ، اما الارض والبحر وكل ما في الطبيعة من الثروات فهي للانسان لاجل الحياة. لا يتوارث منها ما كان لكل الاخرين ، ولا يمكن ان يكون ملكية فردية الا ماكان قيمة جهد ، ماكان لكل الاخرين ينتفع به ولا يتملك ، ولكل قيمة جهده بالمعروف. كما يراه مجتمعه عدلا ، من تجاوز باي سبب فقد اعتدي ، لا مكان لطغاة الارض في مجتمع الصالحين ، ولو رفعوا شعار الدين. ، سفهاء الارض لا يصدقون فيما يدعون. من الدين والاخلاق والفضيلة ، ما كان من امر الحياة فالانسان مكلف به ان يختار الخير الذي. تكون به الحياة ، كلمة العدالة تتسع لكي تشمل كل الحقوق التى ارتبطت الحياة بها ، ولا عدالة مع ا انتفاء العدالة ولو بقدر يسير. في اي حق من الحقوق ، وتلك مهمة الشريعة الالهية. التي تبين لذلك الانسان في كل عصر ما يحتاج اليه من انواع المعرفة لاجل استمرار الحياة ورقيها ، الاصول من الله ويجب ان تحترم ، والفروع من جهد العقول وتتجدد لكي تحقق مقاصدها وتحترم فيها روحيتها التي يدركها اهل الصفاء الايماني الذين فهموا عن الله رسالته فكانت هادية لهم ، وهذا هو الفقه الحقيقي الذي نحتاج اليه ، ولا اجد الفقه في فقه الفقهاء وهم يتغالبون. فيما بينهم، لو استقاموا لاستقام فكرهم علي الحق ، لا بد من التقوي ، واهم ثمرة للتقوي هي النزاهة وهي ان تبحث عن الحق من غير تحيز لمصلحة ولو خفية او لحظ من حظوظ النفس ، التغالب في امور الدنيا. يحكمه قانون. القوة. ، وقانون الله هو الاعدل وهو الحق ،. وبمقتضاه. تكون العدالة غالبة وهي المعيار. الذي يجب العمل له ، الحق في الحياة هو الحق الاهم الذي يجب ان يحترم لاجل الحياة بكل اسبابها ، ولا يمنع احد من ذلك الحق او من سبب من اسبابه , ومن العدالة ان يكون التكافل. لاجل الدفاع عن الحياة ، القوي يحمل الضعيف ، والكبير يحمل الصغير فريضة من الله  ومنهجا الهيا لاجل كمال الحياة ، ما يجري في الاسرة الصغيرة يجري في الاسرة الكونية الكبيرة من حيث توزيع الحقوق ، والكل يملك الحق في مائدة الله الممدودة , ولكل قيمة جهده العادل ، وحق الكفاية ثابت للقادر والعاجز والصغير والكبير ، عندما تكون الرحمة غالبة يسعي الاقوياء لمساعدة الضعفاء ، القادر يعمل والعجز يحمل تكافلا من منطلق الحق في الحياة ، هذه هي منهجية الدين , وهذه هي رسالة الله , وهذا هو الاسلام الحق ،ومن ابتغي غير الاسلام دينا ومنهجا ونظاما للكون فلن يقبل منه ، دعونا نعيد فهمنا لرسالة الدين بعيداعن العصبيات التي يرفع شعارها ادعياء الدين من جهلة اقوامهم بحقيقة الدين ، رسالة الله واحدة لكل خلقه ان يؤمنوا به ويعملوا صالحا والا يشركوا به احدا من خلقه  وان يعدلوا فيما بينهم في الحقوق ولا يظلم قويهم ضعيفهم ، ولا يستبد بامرهم من لا يرضون عنه ولا يرعي حق الله فيهم ، هذه هي رسالة الدين كما افهمها , وهذا هو الاسلام كما جاء من عند الله ، وما اختلف الذين رفعوا شعار الدين الا بسبب سيطرة اهوائهم عليهم ومصالحهم الدنيوية ، ولو ارادوا الله قيما يفعلون لانشرحت القلوب لهم  وكانوا رموز خير ودعاة. سلام لاجل الدفاع عن الحياة ..

 

 

……………………………………………..

 

ذاكرة الايام .. بعد المحنة كانت البداية

لم اصدق ان الشخص الذي كنت احبه من كل قلبي واثق به اكثر من كل الاخرين سينقلب فجأ ة وسوف يصبح الخصم الاول الذي يقف في طريقي ويعاديني , لم اتوقع ذلك ابدا لاننى كنت اعرف نفسي جيدا وكنت اتوقع ان اجد تعاونا من كل الاخرين , كنت اعتقد ان الحق هو الاقوى ، تلك كانت الصدمة الاكبر التي عشتها في مرحلة ما من حياتي الاولي. ، كانت هي المنعطف الاهم الذي عشته في بداية الرحلة ، لقد اختلف كل شيئ بين يوم وآخر ، ولم اصدق ذلك واصبت بحالة من الذهول,  وكاد ان يصيبني. الاحباط. ، وتمالكت نفسي  , كان من طبيعتي الوفاء لكل من احسن لي ولو في موقف صغير  ، وذلك خلق تربيت عليه منذ طفولتى ، لم يكن بامكاني ان اكون غير ما انا فيه ، وتذكرت كلمة للسيد النبهان طيب الله ثراه في تلك الطفولة. وهو يحدثني عن قصة مرت به فى تجربته الروحية ، قال : هناك صديق هو الاقرب لي والاحب ، وفجأة سمعت منه كلاما مسيئا. وجارحا  ايقظني من غفوتي. ، وادركت  الحكمة من  ذلك ، لقد اراد الله ان يخرجه من قلبي لكيلا يكون في قلبي الا الله ، وقال : شعرت بعدها بمعني العبدية لله والا احد الا الله ، وتذكرت تلك الكلمة في تلك المِحنة. ، واعانتني علي حسن الفهم عن الله فيما يريده ان يكون ، لم أحقد قط. علي من اساء لي وكنت ادعو له فى سرى  , واصبحت اقرب الي الله وشعرت انني استمد العون منه ، واصبحت اكثر قوة في داخلي بعد تلك المحنة ،. لم اعد كما كنت من قبل , كنت كمن استيقظ من غفوة  ، اختلف كل شيئ ، لم اكتشف الحكمة في تلك الفترة الا بعد حين ، ادركت انها رسالة موقظة ورسالة اشعرتني. بشعور غريب من السكون الداخلي ،. اعترف بفضل تلك المِحنة فى حياتى  وكانت المنعطف الاكثر ايجابية ، تلك هي آثار التربية الروحية في الطفولة ، كان هذا  هو الدرس الذي كنت احتاجه في تلك المِحنة ، تغير كل شيئ ، واغلق باب واحد كنت احرص عليه وفتحت كل الابواب   التي كانت مغلقة من قبل ولَم اكن تصور ذلك ممكنا  من قبل ، وكانها كانت الاشارة الاولي لكل ما بعدها  ، وشعرت ان الكل من حولي كان يرقب ما يجري. ، .وكنت اشعر بالضعف الانساني والوحدة. في مجتمع جديد ، انه السيل القادم الذي يهدم كل السدود ، كان خياري الوحيد ان اصمد ، قمة الضعف هي قمة القوة لان الخوف يزول ويتلاشى لانك تعيش الليل المظلم وتري الفجر امامك  يلوح لك ، عندما تري الله لا تجد غيره في قلبك وتتحرر من كل القيود ، ووصلت الرسالة ، وادت مهمتها في داخلي. وفى كيانى ، وبدأت مرحلة جديدة ، وكان الخير في ذلك فيما بعد ، لقد اختلف كل شيئ ، اصبحت علاقتي بالله اكبر ، ما زالت اثار ذلك في قلبي ، انه الدرس الاهم الذي اعادني لحقيقتي الانسانية ، كنت انظر الي ذلك النور القادم من بعيد ، في تلك الفترة لاتري ظلمة الليل وانما تري نور الفجر وهو يشعرك بالسكون  القلبي  والدفء الروحي ، وتحركت القلوب لما يريده الله ، كنت اري كل شيئ امامي وكان الحكمة الالهية هي التي كانت. تحرك. وتوجه وتسدد ، سكون داخلي لم اشهد مثله من قبل ، وكانت البداية لتلك الرواية التي ارادها الله ان تكون. مكتملة. الفصول منسجمة. ، واعترف انني لم اكن انا ، كنت كمن يركب قاربا في بحر هائج متلاطم الامواج في ليلة عاصفة ، كان كل من حولي يري المشهد من بعيد ، وكنت انا الذي اعيشه ولا اشعربذلك الموج. ،الصاخب  كنت في حالة عجيبة من الامن الداخلي ، لم اكن شجاعا. ولكن لم اكن خائفا ابدا ، واكتشفت ان اعلي درجات القوة ان يزول الخوف من قلبك ،. فلا تجد الا الله ، وهو الذي يتولاك ، ذلك اليَوْمَ العاصف كان ممطرا وكانت السحب متتابعة. ، وتلك هي المبشرات الاولي لذلك الربيع الذي تخرج فيه النباتات التي زرعت من قبل ، والتي ستصبح ورودا وازهارا ، انني لا اسجل كل ذلك. كاحداث مرت سريعة ، وانما. استعيدها كدروس ملهمة تعلمت منها. ، لقد انتهت. الرواية. بكل فصولها. وتركت اثارا ما زلت أتأملها. ، وافكر فيها. انها اشعرتني باهمية الحياة واسرارها التي تعجز العقول عن ادراكها. ..

 

………………………

ذاكرة الايام.. اغراء السلطة

لم تكن المناصب السياسية التي عرضت علي تغريني او تقنعني ، لم اشعر قط باستعدادي لها ، وكنت اخشي ان تكلفني مالست قادرا عليه من التنازلات التي لا اقدر عليها ، كنت احرص ان اكون بعيدا عن العمل السياسي والمناصب التي تتطلب. تنازلات ليست مرضية لي ، المناصب السياسية مغرية وتتطلع اليها النفوس. برغبة ، ولكن ليس باي ثمن ، هناك حد مقبول من الثمن ولا بد منه ، ولكن يجب ان يكونً محسوبا وعادلا وتقدمه عن قناعة من غير ان يفرض عليك ،. وكلما اشتد الطمع. كان الاستعداد. لدفع الثمن من الكرامة وتلك محنة الطامعين عندما . تنهار جدران. الكرامة في داخلهم ويجدون الباطل حقا ، وهذا لا يليق باهل العلم ممن يشعرون بشموخ العلم كرسالة لاجل اثراء المعرفة الانسانية ، الاقتراب من رموز السلطة له لذه خاصة ويشعر الانسان بالتميز . ، والنفس تميل اليه لانه يمنح صاحبه الشعور بالقوة. ، ولكنه يجب ان تكون هناك مسافة كافية لكيلا يكون الانحياز لمعسكر الطغيان في الارض الذي لا يحبه الله لانه يمثل مجتمع الانانية الفردية والقسوة البغيضة ، كنت اقاوم تلك الرغبة في نفسي ، كنت اريد ان اشعر بحريتي. واعبر عن انسانيتي. من خلال. انحيازي لمعسكر المستضعفين ، لم اكن مع الطغيان ابدا ولو ارتدي ذلك الطغيان ثوب الطهارة ..

 

 

 

 

………………………………………

 

ذاكرة الايام.. موقف لا بد منه

ما ازال اذكر ذلك اليَوْمَ الذي اتخذت فيه موقفا كان يمثل المنعطف الاهم في حياتي والدرس الذي اشعرني بفضل الرعاية الالهية عندما تعمل لله  وتلتمس العون منه ان يكون لك ناصرا ومعينا ، اعترف انني شعرت بقوة لم اعهدها في نفسي من قبل وكأنني لم اكن انا ، ما زلت. اتأمل في ذَلك اليَوْمَ. ، لم افكر فيما يمكن ان أخسره ، من المؤكد انني خسرت الكثير وربحت اكثر منه , خسرت الكثير ممن كان معي ، وكسبت به ذاتي واحترامي لنفسي وشعورا بالمسؤولية امام الله , كنت ارى ان ماكان لله فالله يتولاه ولم انتصر لنفسي ابدا ، كان يوما فاصلا في حياتي ، تحملت فيه مسؤولية الكلمة للدفاع عما اؤمن به من قناعات ومواقف ، كان يوما اشتدت العواصف فيه الي درجة شعرت بمسؤولية ان اكون كما انا وكما هي قناعتي ، ما اجمل شعور الانسان عندما يتحمل المسؤولية ويكشف عما يؤمن به  ويكون كما هو  ، الحقيقة يجب ان تحترم  ، كنت سعيدا في ذلك اليَوْمَ ولعله اليَوْمَ الاهم  في حياتي ، كنت كمن يحمل علي كاهله عبئا ثقيلا واراد ان يتخفف من ذلك العبء وان يؤدى الامانة فيه ، لم تكن هذه طبيعتي , ولَم يكن هذا هو منهجي ، كنت احسن الفهم لما يجب ان يكون ، لا ضعفا ولا خوفا ، ولكن رغبة. في. احترام كل الاخرين ، تلك هي منهجيتي التي اعتدت عليها ، كنت قادرا علي الصبر والتحمل والتجاهل ، ولكن لم اكن قادرا علي التفريط. فيما كنت مؤتمنا عليه ، لم استطع ان امسك بزمام عواطفي في ذلك الموقف ، كانت السماء ملبدة بالغيوم  ، كنت كبركان. وكان لا بد من ان اكون صادقا مع نفسي ، في لحظة ما. يكون الانسان امامً موقف ، اما ان يكون اولا يكون ، اما ان يكون بكل وجوده معبرا عن قناعته او يقبل. بالتفريط ، وفِي التفريط نهاية لا محالة ، ومن غرائب العقل انه عندما يتحرر من الطمع يتحرر من الخوف. ايضا .,  فالطمع مذل لصاحبه. ، وعندما تزهد تتحرر من الخوف فلا شيئ. يستحق. الخوف  عندما تكون مستعدا لفع الثمن ، لقد زال الخوف من قلبي ، و شعرت انني انا ، ويجب ان اكون كما انا ، انه الخيار الوحيد لاجل الكرامة ، وسمعت من داخلي ذلك الصوت الهامس ، انه صوت الايمان , وهو يغالب الواقع ويتحداه ، لم اكن في تلك اللحظة افكر في الريح والخسارة ، انه المنعطف الاهم في حياة الانسان. ،اعترف ان مصدر قوتي في ذلك الموقف هًو الصدق والاخلاص ، وطريق ذلك هو التعبير عما في نفسي ،. ان كنت علي حق فالله يتولي الصالحين ، وان كنت غير صالح فلا بد من معرفة ذلك ، وانتهي ذلك اليَوْمَ العاصف ، وتوفعت انه النهاية ، وفِي النهاية تصغر الاشياء التي كانتً كبيرة ، لم تكن القضية قضيةً. مغالبة علي مصالح. او مطامع ، كانت قضية مبدأ وقناعة ، وكنت يومها امثل شموخ العلم كما يجب ان يكون عليه اهله ، وخسرت الكثير ممن كان معي ، ولكنني في الوقت ذاته ربحت ما هو اكثر بكثير , ربحت كل الاخرين ، وكانت هي الاطلالة الاولي. التي اتاحت لي الفرصة لكي اكتشف. المحيط الذي يحيط بي ، والذي لم اكن اراه من قبل ، انه الدرس الاهم في حياتي ، الذي شعرت فيه بوجودي ، عندما نشعر بضعفنا الانساني نكون اقوياء بالله الذي يشعرنا. بدفء الرعاية التي تمدنا باسباب القوة. ، هيبة الصدق هي اقوي. من هيبة السلطة ، الصادقون يمدهم الله بنور من عنده يكونون به اكثر ثباتا. في المواقف ، وتنشرح القلوب لما يقولون. ، وذلك سر. لا. تدركه العقول وتقف عاجزة عن فهم آثاره. ..

 

…………………………………….

ذاكرة الايام ..واغلقت جميع الابواب

ما زلت اذكر اهم درس تعلمته في حياتي واقساه علي نفسي  فى حينه , وكان من اثار  ما كان في الطفولة من المفاهيم .والقيم.الروحية التي تربيت. عليها وكبُرت في نفسي وترسخت الي ان اصبحت جزءا من شخصيتي , وكنت اجد اثرها في افكاري وفهمي للحياة ، وكل هذا التراث هو الذي يظل في الذاكرة فيما بعد ، وهناك الكثير مما يستحق. ان يذكر  ، ومن اهم ذلك  هي تلك التربية الروحية التي اسهمت في تكوين شخصيتى  وافكارى  فيما بعد ، اعترف انني ما زلت اجد الكثير من آثارها في حياتي ولو بعد حين ، انها تمنحنا فهما للحياة مختلفا  عما الفناه ، وكل ما يصادفنا من الاحداث يخضع لتلك المفاهيم. التي. توجه افكارنا وتتحكم فيها ، اعترف. بأثر ذلك في نظرتي. وفهمي للحياة   فيما بعد , وكنت اشعر باثر تلك النظرة الايمانية العميقة المعبرة عن حقيقة التصوف.الروحي الاصيل  كمنطلق للفهم، بان كل شيئ. في الوجود. بامر الله  وهو الذى يوجه القلوب  لما مقدر لها ومن منطلق الحكمة  ، ولا شيئ خارج الحكمة الالهية بكل ابعادها. وتجلياتها ،الكونية ,  واعترف باثر ذلك في تكويني  فى تلك الفترة ، وهي تعبر عن . الشعور. بذلك الفضل الالهي علي العباد ، وكنت افهم كل ذلك  من خلال المراتب الثلاث كمنطلق لتلك العناية الربانية : الحفظ الالهي اولا والرعاية. ثانيا والتولية ثالثا ، وهي اعلي المراتب فى فهم معنى العبدية لله ، هناك نظرة تكاملية في فهم الاسباب الظاهرة من حيث ترابط الاقدار الخفية بالاسباب الظاهرة  ، الاسباب الظاهرة تخفي في داخلها سر الارادة التي توجه القلوب لما ار اده الله ، وكنت علي يقين من كل ذلك كحقيقة ايمانية ، ما زالت تلك المصطلحات الروحية في ذاكرتي ، واعيد التأمل فيها من جديد. واحاول فهمها من خلال ذلك التأمل الذاتى ,  واجد سعادتي فيه ، لم اكن ابدا خارج الاسباب الظاهرة التي يدركها العقل ، وهذا منهجي في فهم الاحكام كمنطلق لمنع الانزلاق  ، ولكن هناك ما هو اعمق وارسخ ، وهو الحكمة والتدبير ، ولا شيئ خارج التدبير الالهي المحكم والمعجز ، وكنت أجد العدالة الالهية فيما يجري في الوجود كحقيقة ايمانية ، ولا بد الا ان تكون وان. خفيت احيانا او تأخرت ، واعتقد ان كل ذلك كان بتأثير تلك التربية الايمانية الاولي التي تلقيتها في الطفولة . من السيد النبهان طيب الله ثراه ، وكان يفسر لي الاحداث تفسيرا ايمانيا مخالفا  لمنهجية العقول , واذكر اننى شكوت اليه من استاذى كان يضايقنى , قال اصلح علاقتك بالله ينصرف ذلك الاستاذ عنك , وكان يقول لى لا تنشغل بالاسباب , فالله هو محرك القلوب لما يريده ، وكان يردد في مجالسه كلمة الادب مع الله ،كمنهج. للفهم والتسليم القلبي. بكل ما قدره الله من منطلق العبدية لله والخضوع. له ، وهناك الكثير مما كان في حياتي من تلك الاثار الروحية ، وكنت احاول فهم كل ذلك من جديد ،  وابحث عما هو خلف الاسباب الظاهرة ، لا يمكن للوجود الا ان يكون كما هو عليه كمالا ، وان ينسب الفضل لله فيما اختاره للانسان من منطلق التدبير المحكم. ، واذكر في بداية حياتي العلمية والعملية انني عندما انتقلت من الدراسة الي التدريس في الجامعة لاول مرة. وجدت اثر ذلك في شخصيتي ، اعجابا. وغرورا ، وكنت اشعر في داخلي بالتميز عن الاخرين الي درجة الغرور ، احيانا لاتحتمل عقولنا ان تصمد عند النجاح. فنفرح ويصيبها الغرور الدال على الغفلة  ، وتلك صفة لا يحبها الله من عياده, ومن كبـُر بنفسه غرورا لا بد الا ان يمتحن بما اغتربه ، وكل الذين كبروا بالغرور اعادتهم الحياة الي حجمهم  وامتحنوا فيما اغتروا به لكي يستيقظوا من الغفوة  ، وعندما تنسب الفضل لله وتحمده علي نعمه من كل قلبك. بصدق تتغلب علي ذلك الغرور ، وتلجأ الي الله شاكرا لانك تري كل ذلك من فضله عليك ، اعترف بما اصابني من ذلك الغرور ، وكنت في مقتبل العمر ممن فتحت لهم الطرق المقفلة ، وشعرت انني افضل من الاخرين  , وأنني املك. ما لايملكون من العلم والفهم ، وتعلمت ان الغرور قاتل لصاحبه ويقوده الي النهايات لانه يدفع صاحبه لاقتحام الحصون المغلقة والمخادع الآمنة ، وكانك بذلك الغرور تتحدي الله في خلقه وتنسي فضل الله عليك وتكبر بالوهم وتنسى ضعفك ، ولولا فضل الله لما تمكنت من تحقيق ما انت فيه ، الكلمة. فيها سر ، ولها روح ، وعندما تفقد الكلمة سرها. تولد ميتة. ، ولا تترك اثرا في قلوب السامعين ، وأهم فضيلة في الكلمة. ان تنشرح القلوب لها ، وان تجد لها مكانا ، وفجأة. اكتشفت  ان كل الابواب التي كانت مفتوحة لى قد اغلقت ، وشعرت بالضعف الانساني الذي لم اشعر به من قبل ،. واصابني شعور بالاحباط الشديد  , واصبحت لا اقدر علي الكتابة ولا احسن ذلك , واستمرت تلك الحالة النفسية مدة عام كامل وكانت مرحلة قاسية. علي تفسي. وادركت حينها السر في ذلك، واعترفت به لنفسي في حواري الهامس الذي كنت اخاطب نفسي به ، وتذكرت كلمة السيد النبهان طيب الله ثراه وهو يحدثني عن موقف شبيه مر به في حياته ، عندما شعر بالاساءة والعقوق ممن اعتبرهم محبين له  وصادقين ، قال : لقد اراد الله ان يخرجهم من قلبي لكي يتفرغ قلبى له ولا يتعلق الا بالله ، وشعرت بالعبدية لله وحده والا احد فى القلب  الا الله ، تذكرت ذلك الموقف ، وادركت السر فيما انا فيه , واصلحت ما بي والتمست المدد من الله ، وفجأة وعلي غير توقع وجدت كل الابواب التي كانت مغلقة قد فتحت من جديد ، باكثر مما كانت من قبل ، وابتدأت مرحلة ايمانية روحية جديدة في حياتي لم اعهدها من قبل ، تذكرت كل ذلك بعد اكثر من خمسين عاما من ذلك الموقف ، وانا استعيد ما في الذاكرة من الاحداث التاريخية ، كم نحتاج الي تلك الذاكرة لكي نتعلم المزيد عن الحياة كما عشناها ، انها الحياة. ، وهي المدرسة التي نتعلم منها ما نحتاج اليه لفهم هذه الحياة التي ارادها الله ان. تكون كما هى عليه ، وان يكون الانسان هو المستخلف عليها والمؤتمن علي استمرارها. بوضع النظم العادلة. التي تعبر عن رقى الانسان واحترام الحياة فيما يختاره لنفسه من النظم وما يصدر عنه من افكار ..

 

………………………………………

 

ذاكرة الايام..فى مجتمع التجارة

عندما تركت العلم واتجهت للتجارة بارادتي واختياري كنت اريد ان اكتشف ذلك العالم الجديد ، ربما لانني لم اجد في مجتمع اهل العلم ما كنت اتوقعه من قدسية الموقف والكلمة ، كنت اري العلم قد اصبح مهنة معاشية كبقية المهن. ، وليس فيه قدسية العلم وشموخ اهله. كما كنت اتوقع. من قبل ، وكنت اقول لنفسي ، المهن تطلب لما تحققه من. ارباح ومكاسب مادية ، العلم يفضل غيره. بشرف اهله. ونبل غايته ، ولانه الطريق الي المعرفة ، وعندما لم اجد ذلك المعني اخترت ان اذهب الي التجارة كمهنة معاشية ، لعلي اجد فيها شموخ. الذات والشعور بالكرامة ، وامضيت مدة ثلاثة اشهر. في مجتمع اهل التجارة ,وكنت اخالط كبار التجار واجتمع بهم ، انه مجتمع اخر اكثر امتاعا.ضمن معايير. الحياة المادية ، وكنت أجد في التجارة ذلك الفضاء الفسيح في رحلة الحياة المادية ، العمل لاجل الكسب ، ولا شيئ آخر ، وكنت اري ذلك انحدارا في فهم معني الحياة وليس لهذا خلقنا ، لا بد من طموح آخر اكبر واسمي ويعبر عن مرنبة الانسانية المستخلفة والمؤتمنة ، ، اعترف ان الصديق الذي كان يعلمني مهنة التجارة كان في غاية النبل والفهم  وكنت أحاوره في التجارة كوسيلة لاجل فهم الحياة الواقعية. ويحاورني في طرق الكسب. لاجل الحصول علي المال ، وكان يعتبر من اعمدة التجارة. وففهاء هذه المهنة المعاشية في فهم. مصطلحاتها. ومعرفة طرقها ،. التجارة مدرسة كبقية المدارس. التعليمية ولها مناهجها. واخلاقياتها ، كدت ان أنسجم في. ذلك العالم الدافئ بالملذات. المادية. والشعور بالانجازات اليومية. ، كنت أخاطب نفسي في كل يوم ، واقول هامسا : هل هذا هو ما اريد ، لقد استطعت ان ادرك الكثير من عالم التجارة. واصبحت افهم الكثير. من قواعد ها. الضرورية ، لكل مهنة. قواعدها ، من احسن فهم تلك الاصول. نجح في عمله ، ومن اساء فهم. ذلك فقلما. ينجح في مهمة التجارة. ، التجارة مهمة شاقة وتحتاج الي قدرات خاصة وحس تجاري. وموهبة. وطموح انها تحتاج الي نهوض مبكر ووقود متجدد ، ولا يصلح للتجارة من لا وقود له ، ولا بد من حاسة التوقع من خلال فهم طبيعة النفوس ، اعترف انني تعلمت الكثير خلال تلك الحقبة القصيرة ثلاثة اشهر ، وضقت. بما كنت افعله واقول. : ما لهذا خلقت ، وكانت تلك التجربة ضرورية لي لكي استكشف العالم الاخر ، لم يكن يقنعني ان يكون هذا الطريق كطموح للانسان ، مهمته ان يبيع ويشتري لاجل الربح ، المال وسيلة لاجل كمال الحياة وليس غاية بذاته ، ، لم تقنعني التجارة ، لم اكن املك اخلاقها ومواهب التجار في البحث عن المال ، كانت اخلاقياتي لا تصلح للتجارة ، وبدأت اسمع صوتا خفيا يناديني ، لبس هذا هو الطريق,  وكان لا بد من العودة من حيث كانت البداية ، وفجأة وجدت نفسي في طريق العودة , وودعت التجارة ومجتمع اهلها. وبدأت رحلة البحث. عن الطريق من جديد ، وعندما عدت وجدت السيد النبهان طيب الله ثراه امامي ينتظرني وكانه كان يتوقع عودتي ، قال لي وهو يبتسم لقد توقعت عودتك ، ولكنني لم اتوقع بهذه السرعة ، ثلاثة اشهر كانت كافية. ، كان سعيدا باستقبالي والفرحة بعودتي وكانني عائد من رحلة في صحراء بعيدة ، عندما رجعت كنت اكثر اصرارا ان اختار طريق العلم ، العلم لاجل العلم ، وليس العلم كمهنة معاشية ، وبدأت الرحلة بارادةً جديدة ، شعرت بانشراح قلبي لم اشعر بمثله من قبل ، العلم لاجل العلم ذاته ، لم اكن احمل اية شهادة ، وكانت البداية. الجادة بعد . ذلك التردد. الذي عشته. لفترة كانت قاسية. ، لقد كان من الضروري ان اختار الطريق بنفسي ،. وبدأت الرحلة الجديدة. رحلة العلم ولكن ليس ذلك العلم لاجل الكسب ، اردت العلم لله لكي افهم اكثر ، لم اندم قط علي اختيار طريق العلم ، وبدأت الابواب تفتح واحدا بعد آخر ، وبعد اقل من عشر سنوات. كنت استاذا لاول مرة في الجامعة. ،

 

 

 

……………………………………………

 

ذَا كرة الايام ..وصلت الرسالة

تذكرت ذلك الصديق الذي كنت اعرفه في حياتي المبكرة ، كان قريبا مني ومحبا ووفيا ، وكان الكل يعر ف محبته.لي واخلاصه ، وكنت اثق به. ، و اشفق عليه من كل الاخرين ، كان يخدمني بغير حدود ، كان. موهوبا. وكان من حوله يضيقون بما كان يفعله ، وكنت اخشي ان يكيدوا له كيدا ، كنت احذره من ذلك ، وكان لا يبالي ، وحذرته يوما. فاستخف بكل الاخرين لانه كان يعتقد انه علي الحق في قناعاته ، كان قويا. وصامدا. ولَم يأبه بكل ماكان يصادفه ، وكانه لا شيئ يخيفه ، كان لا يخاف احدا ، وكان مستعدا لكي يتحمل كل المحن في سبيل قناعته ، كان وقيا وصالحا وودودا ، كان واثقا انه علي حق وانه يفعل ما يمليه عليه ضميره من قناعات. ، وفجأة وعلي غير توقع غاب طويلا ولَم اعد اراه ، واخذت ابحث عنه في كل مكان ولم اجده ، وخشيت ان يكون قد اصابه مكروه ، لم يعد له اي وجود ، وخفت عليه من مكروه اصابه ، كنت اعلم انه قوي بما فيه الكفاية للدفاع عن نفسه ، كان علي حق ، ولهذا كبرت ثقته بنفسه ، غاب ذلك الصديق ولَم يعد ، مدة كافية من الغياب كانت كافية لعودته ولَم يعد ، لم أفقد ثقتي به ، تخيلت ان مكروها اصابه ، لو كان مريضا لكنت رأيت اثار المرض فيه ، ومرت الايام ، وكدت ان افهم الاسباب ، ما زلت انتظره ، وانا واثق انه سيعود يوما ، وسوف اراه كما عهدته , كان قوي البنية واثقا من نفسه ، كنت واثقا انه يريد ان يقول لي شيئا ولو بطريقة هامسة ، سمعت كلمته الهامسة ,  ووصلت قبل النطق بها كم نسمع كلمات ممن لا يستطيع النطق بها. ، هناك من يريد ان يعبر,  ولكنه لا يستطيع ذلك ، الصمت ناطق احيانا ، ساحتفظ بسر ذلك الصديق ، كنت اراه يرسل لي اشارات. من خلف القضبان.التي حجبته وكانت مقروءة ، انني التمس له العذر في غيابه ، ولا اعتب عليه ابدا فانا افهم ما حجبه ، وما عهدته الا وفيا وودودا ، ، كم نحفي في داخلنا اسرارا. لانستطيع ان نبوح بها لاحد ، كل ليل مهما طال ظلامه لا بد له من نهاية ، وعندما يطلع الفجر ولا بد الا ان يكون يكشف نور الصباح ما كان يخفيه الظلام. من اسرار ، تلك هي الحياة ، لم تكن من طبيعتي ان اكونً متشائما قط ولا يائسا ، وقد مرت بي احداث من قبل ، وضقت بها ، وظننت انها النهاية واكتشفت بعد حين انها هي البداية لما بعدها ، وأقول لذلك الصديق انني افهمك جيدا ، وانني التمس لك العذر ولو كنت غائبا ، لانني اعرف انك من الاوفياء ، وانني اعلم انك سوف تتابع الرحلة التي بدأتها من قبل ، ولن تتوقف. ، ما مر بك. لست انت المقصود منه المقصود هو الحقيقة التي اضاءت شعلتها في فلبك فانارت وكشفت. ما كان خافيا ، انت تكتب صفحة في سجل التاريخ. ، انت شاهد حي ، وقد ارادك الله ان تكون شاهدا علي عصرك ، فيما امتحنت به ، لقد اضفت صفحة جديدة ، وسوف تلهمك الجديد مما يثير اهتمامك. ، انه درس في الحياة ولا بد منه ، ما كان من الله فالله هو الذي يتولاه في البداية وفي النهاية فلا تحزن ،

وتذكرت ذلك اليَوْمَ الذي رأبت فيه ذلك الرجل. الصالح. الذي زارني ليلا وهويقرأ تلك الاية الكريمة ا ويرددها مرارا.. :

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: الاية ١٧٣ ، ١٧٤

 

 

  • ……………………………………..

 

ذاكرة الايام ..لماذا اخترت العلم

عندما اخترت العلم كطريق بعد ان تركت التجارة اردت ان اؤكد من خلال تجربتي الشخصية ان العلم ليس مهنة كبقية المهن ، وليس حرفة معاشية ،. وان العلم رسالة انسانية لفهم اعمق للحياً ة ، لكي يتغلب الانسان علي حيوانيته البهيمية التي هي اصيلة فيه من خلال غرائزه. الفطرية. الشهوانية والغضبية , وينتقل بفضل وعيه وحسن فهمه لمرتبة الانسانية المخاطبة بخطاب الله ، وهذه الانسانية هي المؤتمنة. علي الحياة وهي المستخلفة علي الارض ، ولذلك كنت ابحث عن ذلك العلم الذي يقودني الي ذلك الهدف الذي يرتقي بمستوي الانسان ويجعله. اعلي درجة من  كل المخلوقات الاخري التي تملك ما يملكه الانسان من الغرائز. والقدرات الفطرية لاجل كمال الحياة واستمرارها ، كنت اجد العلم هو الطريق الي حسن الفهم عن الله فيما يريد من كمال الحياة ، لم يكن العلم بالنسبة لي غاية بذاتها ,  وانما هو وسيلة الي حسن المعرفة ومطلق الفهم لمعنى الحياة ، كنت اجد العلم وسيلة نهوض لمجتمعها . واداة فهم. له لكي يكون اقدر علي اختيار الطريق الذي يجعل الحياة اكثر. جمالا وتعبيرا عن سمو الانسانية كمرتبة في الوجود ارادها الله ان تكون هي المدركة لذلك الوجود ، ولا وجود للوجود مع غياب الوعي به كحقيقة نسبية ، واية قيمة لهذا الوجود عندما لا يجد من يدركه ، كحديقة جميلة. في جزيرة نائية معزولة لا تجد من يراها ويحس بوجودها ، وكم في الوجود من جمال لم تدركً، قيمة الجمال فيه ممن يجد فيه ذلك الجمال ، الجمال امر نسبي وهو كالحقيقة امر نسبي ، كنت احب العلم لاجل ثمرته المرجوة منه. ، وهو حسُن الفهم ، وكنت اضيق بالنظرة المادية والمعاشية  للعلم كاة حرفة اخرى ، وكنت اجد هذه النظرة غالبة ومتحكمة ، فالعلم يطلب لاثره ، وليس لذاته ، فما قيمة ان تعلم ولا يظهر اثر علمك في فكرك وحياتك وان ينتقل ذلك العلم لمن حولك. كنور. يضئ. ما حوله ويطارد الظلام ، كانت تلك هي قناعتي التي اعادتني الي العلم في البداية,  وهي التي كانت تقودني في مراحل حياتي فيما بعد ، وكنت ابحث عن الثمرة المرجوة من العلم ،. في كمال الشخصية وشموخها الانساني المعبر عن الانسانية المستخلفة وفِي كمال فهمها للحياة. كظاهرة ارادها الله ان تكون للتعبير عن الابداع الالهي. في خلق الوجود بكل ما فيه من التنوع,  ومن فيه من التعدد الانساني في كل مظاهره ، هذا هو مفهوم العلم كما كنت اراه ، واحيانا كنت أعبر عن تلك. الرؤية لرسالة العلم ومهمة الشخصية العلمية ، وهذا ما دفعني للقول في مجلس الدروس الحسنية امام الملك الحسن الثاني ان اقول بعد ان كلفني بادارة دار الحديث الحسنية ان مهمتها تكوين قيادات فكرية ذات فهم عميق لرسالتها في الحياة لتعبيد الطرق عن طريق حسُن المعرفة والتكوين ، وكنت احرص علي تكوين ذلك من خلال اختيار. الشخصيات المؤهلة لذلك ، ذلك كان امل. واعترف. ان معظم الامال. تظل حبيسة ظروفها ثم تغيب عندما تهمل ولاتجد لها راغبا ، كم في الذاكرة. من. تلك الامال التي غابت. ، انها الحياة كما هي ، عندما لا نزرع فمن الصعب ان نتوقع الحصاد. ، ولا ربيع لامة الا اذا. اعدت نفسها لذلك الربيع ، ما ازلت اذكر احلام الطفولة والشباب التي اخذت تنطفي مشاعلها الواحد بعد الاخر ، بعد.ان كانت متوهجة. ومضيئة ، ما اجمل الطفولة وهي تحلم بالغد ، وتمتد الطفولة طويلا ما دامت الاحلام. قائمة.,  وسرعان ما يتسرب اليه النعاس وتغيب. خلف الافق مخلفة اثارا في الذاكرة ، عندما نكتب ما استودع فى   الذاكرة نستعيد. ذلك الوهج الجميل. ولو لفترات وجيزة نحلق فيها من جديد ، ونشعر. بعظمة ذلك الانسان وهو يحمل كل تلك الامال. التي كان بظنها يوما. انها الحقيقة ، وان فجرها قادم لا محالة ، وتنتهي رحلة الرحلة في المكان الذي وصلت اليه ، وتبتدي من جديد من نفس المكان الذي انطلقت منه من قبل ، وبنفس الامال. التي كانت من قبل ، كم هي جميلة تلك الحياة ، ان تتجدد ويتجدد معها فكر الانسان ، لكي يعبر عن عصره ، ما اغبي ذلك الانسان الذي يتصور ان الماضي سيعود كما كان ، تلك هي محنة الجهل عندما لا يفهم معني الحياة كرحلة لا تتوقف عبر كون فسيح. نحو غاية. متوهمة تمثل الكمال ، ولا كمال. في رحلة ممتدة لا تعرف لها بداية ولانهاية ..

 

 

………………………………………

 

ذاكرة الايام..التامل الذات وولادة الافكار

كان من عادتي ان احسن الانصات في البداية,  وهي المرحلة الاولي لحسن الفهم ,  واعتبرها الخطوة الاولي للتوصل الي المعرفة  من خلال فهم ما يفكر فيه الاخر وبخاصة لمن كان يملك ما يقوله  ،  وكنت بعدها اتأمل فيما سمعته , واحاول ان اهضمه من خلال ذاتي.كما فهمته  لكي يكون مناسبا لي.,  فالفكرة كالثوب يجب ان تكون علي مقاس من يلبسه لكيلا يكون فضفاضا ، عندما تصدر الفكرة عن صاحبها تعبر عنه كما هو كمصدر لتلك الفكرة ، الفكرة لا بد لها من انتماء يمثل هويتها. كفرد في اسرة يحمل ملامح والديه ، افكارنا  كما نحن فيه  ,  وهي كملامحنا فى مرأة  صافية ، ويجب ان تكون. اصيلة. وذاتية ومعبرة وواضحة الملامح ، كونوا مصدر افكاركم عن طريق النأمل الذاتي ، الفهم الناتج عن التأمل اولا ، ، وبعدها تكون الفكرة ثم السلوك المعبر عن تلك الفكرة وهوكثمرة شجرة لا تنفصل عن جذورها  ، واهم مصدر لافكارنا  هو ذلك التأمل الذاتي من خلال مصادر ثلاثة : كلام الله وهو القرأن الكريم ، وهو اجمل مصدر للمعرفة الانسانية  لفهم  مكانة الانسان فى الحياة ولما ذا كان الانسان كمؤتمن على تلك الحياة  , وكنت اشعر ان القران الكريم  يشعرني بمعني الحياة. ورسالة الانسان فيها ، وكنت احب الانصات والسماع والتامل وقد استغرق طويلا فى ذلك ، كانت هي اللحظة التي تشعرني بتلك الافاق الواسعة لمعني الحياة. ، انه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل ، انه الخطاب المعجز. والهادي الي الفهم ، تلك هي البداية الاولى  لفهم الحياة ، وبعدها يكون الانسان ، المخاطب والمؤتمن. ، وينتقل الانسان من الانسان كنوع من الخلق من الانسانية البهيمية. الي مرتبة الانسانية المستخلفة علي الارض ، وهي المخاطبة بامر الله ، الانسان بكل قدراته ، الفطرة والعقل والقلب ، قدرات. متعددة ومتعاونة ومنسجمة لتكوين ذلك التصور الاول عن الحياة ، وثاني المصادر هو التإمل الذاتي من خلال الملاحظة ، وهو المصدر الذي اداته  العقل ، والعقل يعمل معتمدا علي جنده من الحواس الظاهرة والحس الذاتي الذي لا يدرك , وليس له وجود مادي يعرف به,  وتدرك آثاره فى الانسان ، العقل يعمل وفق منهجية واحدة من خلال تلك الملاحظة المادية ، وهناك الخطوة الثالثة , وهي ولادة الفكرة ، والفكرة هي وليدة اسرة ، وتحمل نفس الملامح ، وافكارنا هي جزء من ذاتيتنا. ، ترتقي برقي تجربتنا في الحياة وتنحدر بانحدارها ، والتجربة لا تتكرر ، وهناك علاقة مباشرة بين الافكار والمجتمع الذي ينتج تلك الافكار ، لا يمكن للازهار ان تنمو في ارض قاحلة ابدا ، ولا احد يتوقع ان. تنمو الغابات في الارض الصحراوية ، وكنت أجد ذلك  الترابط بين الافكار والمحيط المنشئ لها  ، وكنت احاول ان ابحث عن مصدر افكاري من خلال تلك الطفولة المبكرة اولا. وما هو مستودع في تلك الذاكرة من المشاعر والعواطف المؤثرة في فهمنا للحياة ، التاريخ لا يعيد نفسه ، الاحداث التي مرت لا تعود، ولكنها تترك ما خلقته في الذاكرة من آثار تسهم في ولادة الافكار التى تصدر عنا ، وكنت اجد الانسان. المستخلف هو موطن الادراك. في الوجود ، ولا اجد الوجود المادي خارج ادراكه. في الذهن. ، لم اكن افهم الحياة خارج التصور الديني. كما ار اده الله من خلال المنهج القرأنى ، وكنت افهم الدين من خلال ادراكي. الذاتي الايماني. الروحي له بعيدا عن المقاييس العقلية التي هي خاضعة لمقاييس الحواس لخدمة الحياة وتمكين العقل منها  , وليس لفهم الحياة ، فهم الحياة هو المنطلق وهو البداية لادراك كل مطالب تلك الحياة ، النظم والقوانين والدول والقوانين. هي ثمرات لحاجة الانسان وهي تعبر عن تصوره لمفهوم الكمال الذي يبحث عنه ، والذي يحكمه. معيار واحد هو الخير والشر ، الخير بكل دلالاته. الكونية هو الطريق الذي يحبه الله من عباده ، والشر هو الطريق الاخر الذي لا يحبه الله ، ويشمل كل الافكار والسلوكيات التي تسهم في تهديد الحياة. ومعاناة الانسان ، واخطره هو الاستكبار في الارض عن طريق الظلم والعدوان وكل ما يدخل ضمن الفساد في الارض ..

 

 

 

 

…………………………………………….

 

ذاكرة الايام..الوفاء لا يعنى الاقتداء

ليس الاسلام ان نعيد احياء ما كان عليه المجتمع من الاعراف والتقاليد اليومية والنظم الاجتماعية. واساليب الحياة فِي الملا بس والمناسبات كما . كانت عند السلف , هذا ليس مطلوبا. ولا يخدم الاسلام. ولا يحقق اهدافه الايمانية والروحية ، كلمة السلف كلمة تعبر عن الوفاء لجهد السابقين ،وكل  ذلك هو تاريخ الانسان في العصور المتعاقبة وتاريخ المجتمعات الانسانية , وكل ذلك يعبر عن مطالب مجتمعه ومصالحه وقناعاته. كما كانت عليه في ذلك العصر وكما ترجحت لديه اهل ذلك العصر انها الافضل ، ولا يضيف اسلام المجتمعات شيئا الي الاسلام الحقيقي. , وانما يوجهه واحيانا. يتحكم في مفاهيمه نحو ما هو بحاجة اليه نحو الافضل حينا ونحو الاسواحينا اخر ,  ، و الحياة متجددة باجيالها. المتعاقبة ولا جيل يملك مالا يملكه غيره من الحقوق، , وليست هناك قدوة بعد عصر النبوة لانه عصر الوحي والرسالة  ، ويجب  ان. نفهم روحية الاسلام من خلال اصوله الكلية المستمدة من مصادره الالهية. عن طريق  البيان النبوي الوحيد الذي لا ينطق عن الهوي وهو الرسول الكريم كمنهجية ايمانية روحية لاجل الحياة داعية لاستمرار تلك الحياة والدفاع عنها بما يضمن تحقيق العدالة في كامل الحقوق لكل عباد الله ، الاسلام لا يخاطب جيلا واحدا وليس لجيل هو اولي من غيره بالهداية ولا لمجتمع واحد ، ولا لعصر واحد ، الاسلام كما افهمه رسالة الهية لكل الاجيال لاجل الحياة من منطلق ان الانسانية العاقلة مخاطبة بامر الله ، ولا أحد من عباد الله خارج ذلك الخطاب المتجدد في فهمه  وهو كالنور الذي ينير الطريق لكيلا يكون الضلال ، ومن منطلق العبدية لله تعالي فلا احد من الاسرة الكونية المتكافلة المؤتمنة علي الحياة خارج مرتبة العبدية. المخاطبة والمؤتمنة علي احترام. ما أمر الله به من خلال النظام الاجتماعي الذي يختاره كل مجتمع لنفسه ، والذي يجد مصالحه فيه بشرط ان يحمل ملامح. التصور الايماني للوجود المادي ، وانه من التجليات الالهية المعبرة عن عظمة الخالق المبدع ، لا احد من عياد الله لا يملك ما يملكه غيره من الحقوق الانسانية ، ولو تعددت الانتماءات والديانات والطوائف ، ولكل. انسان. خصوصيته الانسانية التي تحميه من العدوان عليه في اي حق من حقوقه ، ما كان من امر الحقوق الدنيوية فيحكمها قانون يضعه الانسان مستمدا من قواعد العدالة. التي امر الله بها ، ولا احد خارج مظلة العدالة المطلقة. ، والعدالة في كل الحقوق ، التعدديات امر دنيوي تعبر عن عظمة الوجود. ، التعدديات الدينية والقومية والطائفية لا تلغي حقا من الحقوق التي اقرها الله لكل عباده , ولو كانوا عصاة ومنحرفين ، فالعقوق لا، يلغي الحقوق ، لا شيئ من الحقوق الانسانية. التي اقرها الله لعباده يمكن تجاهله او تجاوزه او انتقاصه. ، واهمها الحق في الحياة بكل اسبابها , والحق في الكرامة بكل دلالاتها ، ما نراه. من خلال التاريخ لا يعبر عن الاسلام ، انه تاريخ الانسان في مدي فهمه لرسالة الله الهادية له الي سواء السبيل ، وتعبر عن مدي رقيه. في التعبير عن مرتبة الانسانية التي وصل اليها في بحثه عن الكمال ، ذلك التغالب علي الامور الدنيوية هو من طبيعة التدافع الانساني للبحث عن المصالح الدنيوية ..

 

 

……………………………………………….

 

ذاكرة الايام.. اسلام لاجل كمال الحياة

منذ طفولتي نشأت نشأة اسلامية وتربيت تربية دينية في صحبه السيد النبهان طيب الله ثراه ، كان الاسلام بالنسبة لي هو منهج حياة ايمانية وروحية معبرة عن الكمال. في السلوك. والادب في العلاقات الانسانية ، كنت أكره الصخب واميل الي التأمل والوحدة. ، وافكر لنفسي ،ما كنت اقتنع به كنت افعله من غير تردد ، ومالا اقتنع به كنت اتركه ولا افعله ، كنت احب ذلك الانسجام الداخلي مع نفسي ، كنت اشعر انني المخاطب من الله تعالى وهو خطاب الله لكل عباده ، واؤمن ان الله اقرب لعباده وهو. معهم. ولو كانوا عصاة وعاقين ، وكنت اراي ان الانسان هو المكلف والمحاسب. والمؤثمن ، وعندما كنت اخلد لنفسي كنت اشعر بالانس والدفء والسكون لذلك الايمان ، ما ضقت يوما بما كنت فيه ، كان لدي شعور. غريب ترسخ في كياني منذ الطفولة. بان الله تعالي معي في وحدتي.وهو الاعلم بى والارحم  ، وقد منحني ذلك الشعور الاحساس  بالقوة الداخلية والرضا ، ما ضقت يوما بمحنة ولو اشتدت. ، وكنت أجد في تلك المحنة بان الله سيختار لي الافضل لانه اعلم مني بنفسي ، وارحم بي ، كان هذا الشعور الايماني يجعلني اقوي في مواجهة كل الازمات ، ما زلت اذكر تلك الكلمة التي سمعتها من السيد النبهان في طفولتي عندما قال لي : كن صالحا والله يتولاك ، واستمرت تلك الكلمة تكبر في داخلي كشجرة معطاءة مثمرة تمدني بالثقة والشعور بالامان والسكون ، كان ايماني هو المنطلق لكل نشاط قمت به اننى ابحث عن ضالة فى ارض واسعة وممتدة ، وكنت اجد في الدين رسالة السماء الهادية ، كنت أجد الدين منهج هداية ورشاد ، وكان الاسلام بالنسبة لي يمثل الكمال الذي يحبه الله من عباده ، اما الاحكام فهي اداة بيانية.تقود الى  ذلك الكمال الذي يحبه الله ، مالا أجد فيه ذلك الكمال  الفطرى كنت ابحث عن ذلك الكمال الذي يعبر عن تلك الرسالة الالهية ، الدين. هو المنهج. الذي ينمي. قيم الانسانية ويعبر عن رقي الانسان ، اما جهد العقول فهو جهد انساني. متعدد باحث عن الحق ، قد يصيبه وقد بخطئه ، وهذا هو سبب الخلاف في تلك الاحكام ، والكل باحث عن الحق ، فما يؤدي الي الكمال فهو حق ، الكمال لا يمكن ان تخفي معالمه او تغيب ملامحه ، كلمات كنت اراها منسجمة وتعبر عن البر. والخير والفضيلة والحق والكمال ، ما كنت ار اه مخالفا لذلك من جهد العقول كنت اعيد النظر فيه الي ان يستقيم مع تلك المعاني ، ولذلك كنت افهم العدالة بما تتحقق به العدالة في الحقوق ، وما لا اراه عادلا. كنت اعيد النظر فيه الى  ان يستقيم معناه و يتجه نحو الكمال والخير الذي يحبه الله ، وكنت أمسك بمشعل الكمال كما نرجح لي واخضع كل مفهوم لذلك المعيارالذى هو ضالتى  ، لا يمكن للعدالة ان تكون منقوصة ابدا ، اما ان تكون اولا تكون ، وعندما كنت ارجع للاحكام الفقهية كنت اخضع تلك الاحكام لمعيار العدالة. كما جاءت من عند الله في القران الكريم. ، وكنت اردد في سري تلك الاية الكريمة الجامعة. الشاملة التي هي دستور يرجع اليه لحسن الفهم، وهي قوله تعالي :

. {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}.. [البقرة : 177]

. هذه الاية من اروع الآيات القرانية الدالة علي مفهوم البر ّ الذي يحبه الله ، والبر هو الخير الذي يحبه الله. ، وجاءت كلمة البر في كل المواطن دالة علي الخير والاحسان والعمل الصالح ، ومنه برّ الوالدين والعمل المبرور ، وكنت اجد الاسلام في كل الاعمال الاحسانية التي تدل علي معني الادب والرحمة ومحبة الخير والتكافل المادي لاجل الدفاع عن الحياة والتراحم بين القوي والضعيف ، وكنت اخضع كل جهد عقلي مصدره الانسان. لذلك المعيار ،وهو  الخير والشر ، وكنت اركز علي فكرة الفضيلة في ممارسة الحقوق بحيث يكون الحق وسيلة لتحقيق الخير ، ولا أجد الحق خارج الفضيلة ، ولا يمكن لاي احد ان يدعي ان الحق يبرر له الظلم والتجاوز والتعسف ، غاية الحق ان يعبد الطرق. لافعال الخير تحت شعار الحق ، ولا يمكن لفكرة الحق ان تحمي الباطل ابدا او تبرره  ، ما كان من اكل اموال الناس بالباطل فهو خارج الحق المشروع ، ومنه الربح الفاحش والكسب الفاسد وما ثبت الظلم فيه من العقود والاتفاقات والاجور والممارسات ، مهمة الدين ان يحرر الانسان من الجهل والتبعية والجمود والظلم والطغيان ، ومن كل سلوك هو ثمرة للانانية البغيضة التي تحمي نفسها تحت شعار الحرية الفردية .

 

 

……………………………………….

 

ذاكرةالايام  :السير الذاتية : منهجية. لاجل الفهم

دراسة السيرالشخصية ليست هي المرادة لذاتها وليست لها دلالة عندما تقتصر على سرد الاحداث ذات الصفة الفردية ، وانما المراد منها محاولة اكتشاف المؤثرات التربوية والاجتماعية التي اسهمت في تكوين تلك الافكارالناتجة عن صاحب تلك السيرة  من خلال تسجيل الاحداث والوقائع كما كانت في عصرها من منطلق ترابط  الافكار ومدى تعبيرها عن الواقع كما هو ، ويمكن فهم اثرها في توليد التصورات الاولي لتلك الافكار التي قد تضيف شيئا ، وكنت اتساءل هل نحتاج الي تلك التراجم والسير ، هناك امران في موضوع ادب السيرة الذاتية : امر شخصي يختص بصاحبه ولا يتعداه ، ولا مبرر للانشغال به ولو كتبه صاحبه ، لانه امر خاص به , ولا دلالة له , وهو احداث مرت وانتهت واصبحت من الماضي الذي لن يعود ، وهو مجرد ذكري يطويها الزمان ، وهناك. احداث اسهمت في توليد تلك الشخصية، واثرت. في افكارها ، وهذا امر مهم لانه الطريق لفهم قوانين التطور الناتج عن. طبيعة العوامل التي تسهم في التغيير الاجتماعي. وتطور الفكر الانساني واكتشاف قوانين. النفس. من حلال المؤثرات التكوينية. التي اسهمت في. توليد تلك الافكار ، الفكر لا ينفصل عن المحيط المنتج له وعن الذاكرة التاريخية التى تحتفظ بتلك الاحداث كما هي ، الارض الخصبة واحدة ، وما يزرع فيها هو الذي سيخرج في النهاية ، البيئة الصالحة النظيفة الصافية ستخرج زهورا متعددة الالوان ، والارض القاحلة المهملة ستخرج اشواكا لامحالة ، لا شيئ من العدم ولو اختفت  الاسباب ، وهناك قانون. يمكن فهمه من خلال التجربة الانسانية ، تلك هي الاسباب التي دفعتني لاعداد ذلك المخطط الافتراضي الذي كتبته لنفسي كمحاولة. لاكتشاف ذاتي. ، وقدلا استطيع اعداده. بطريقة تفصيلية وبمنهجية علمية ، وهناك بعض من سيهتم به فيما بعد ويحتاج اليه ويساعده علي فهم تلك الافكار. , وكنت اهتم بما في الذاكرة من احداث ومشاهد وانفعالات. وعواطف ، وكانت تساعدني علي تكوين افكاري المستمدة من الواقع. كما هو عليه ، وهي المصدر الاهم لي لانها مستمدة من الحياةً نفسها ، مما كان يثير اهتمامي هو ذلك التعاقب في تلك الاحداث والشعور بالعدالة الالهية. الحتمية. ، الاحداث تعود كما كانت في وجوه جديدة. ، وقد تعود بنفس الوجوه عندما تتغير الادوار ، كرسي العدالة واحد ، والجالس عليه بختلف وعندما يكبُر الصغير يجلس عليه فقد يجد. امامه من كان بالامس قويا وكبيرا. ،

…………………………..

 مشروع مخطط دراسة شخصية الدكتور النبهان ..

النبهان في الميزان ً

منهجية لدراسة الشخصية

مخطط افتراضي

…………..

الباب الاول :

ترجمةالشخصية .

اولا : التعريف بالشخصية ..

المولد والطفولة والمؤثرات الخارجية

ثانيا. : مكونات الشخصية .ز

 المكون الاول /. التربية الروحية

اثر صحبة ١لسيد النبهان

-الاثر الشخصي في تكوين الشخصية

 

 

 

 

 

الاثر الفكري في تكوين ثقافته

ثانيا: الاستعداد الذاتي من خلال الفطرة والتكوين.

ثالثا : التجربة. والحياة ..

رابعا : الحقب التكوينية ..

الحقبة الاولي : في صحبة السيد النبهان

الحقبة الثانية : الحقبة التكوينية المتعددة

خصوصية بلاد الشام ومصر

ملامح الفترة الخليجية

،، الحقبة الثالثة. : الحقبة المغربية

اولا : -فكره من خلال الدروس الحسنية

مشروع الاصلاح المنهجي

في الدروس الحسنية ..

 – – منطلقات الخطاب الالهي

١المخاطب متجدد

٢تقييد الحق بالفضيلة

٣العقل النوراني والعقل الغريزي

ثانيا : منهجيته في التكوين العلمي من خلال دار الحديث الحسنية

المنهجية العلمية ..

البعد التربوي والروحي

ثالثا : افكاره من خلال. ابحاثه في الاكاديمية المغربية : المنطلقات والافكار واهمية البعد الانسانى

الحقبة الرابعة : حقبة التاملات

خامسا ا العقلانية ذات التكوين الروحي

اولا :: عموم الخطاب الالهي

وثانيا : روحية الخطاب

الباب الثاني. : الاثار العلمية :

اولا التعريف بالكتب.والمؤلفات القسم الاول : الكتب الشرعية

نشأ ة المدارس الفقهية وتطورها ,

النظم الاقتصدية ونظام الحكم 

القسم الثاني : الكتب الاجتماعية , دراسات مفهوم الدولة والعصبية عند ابن خلدون , التاريخ  وقواعد العمران , الفكر الاقتصدى عند ابن خلون

القسم التالت : الكتب العامة : دراسة النفس عند مسكويه

القسم ،الرابع : الروايات : دموع الفجر , لاتقتل ولدى ..نموذجا

القسم الخامس : المقالات المنشورة

اولا : النظرة الشمولية والتكافلية

ثانيا : الافكار والمنهجية :

ثالثا : خصوصيات المنهج

رابعا الثقة بالعقل والثقة بالعلم.

خامسا : التوازن بين المناهج الروحية والعقلانية .

سادسا : صوفية سلفية

سابعا : الموقف من التراث والتاريخ

 

الباب الثالث : منهج التاملات

اولا : احترام الحياة بكل مطالبها

وثانيا : منهج التجديد من خلال فهم مقاصد النص ..

ثالثا. المنهج الشمولي والتكامل في التاملات ..

رابعا: . ماذَا تعني التاملات

خامسا.:  فكر التاملات كمنهج للتجديد

سادسا : الابعاد الانسانية لمعني الاستخلاف في الارض

سابعا : التكافل في الحق فى الحياة  من منطلق الائتمان الانساني

الباب الرابع : منهج الحكم

اولا : فلسفة فكرة الحكم. اليومية لمعني الحياة

ثالثا : الحكمة كمهج للحياة .

رابعا : الحكم مواقف وقناعات. واختيارات.

الباب الخامس : النفحات الروحية

.. اولا منهجية النفحات الروحية ودلالاتها

وثانيا : النفحات كتجربة روحية ذاتية

وثالثا : النفحات صوفية ذوقية وفكرة التسخير

الباب السادس : الذاكر ة كمصدر للمعرفة

اولا : الذاكرة معلم وكتاب لاجل الفهم وثانيا: اكتشاف. اسرار التسخير الالهي .. وثالثا : الذاكرة. كمنهج للنقد الذاتي

الباب السابع : المنهج التجديدي

. القسم الاول : التجديد والتأصيل

القسم الثاني : تأصيل منهج التكافل

القسم الثالث : تقييم مشروع الاصلاح

القسم الرابع : التراث والمستقبل : تكامل لا تصادم.

 

تأملت كثيرا في دراسة منهجيتي. الفكرية. ووضعت مخططا لذلك. ، مجر د محاولة للفهم . ، كتبتها لنفسي. ، قد لا اتمكن من اعداد تلك الدراسة ، وليس عدلا ان افعل ذلك ، لا احد هو كما يري نفسه ، لا بد من الدراسة من منظور اكثر. حيادية ونزاهة ، ووفق منهج نقدي ، لا احد خارج المنهج النقدي والمسؤولية ،

لو كلفت ان ابحث عن تلك الشخصية لاخترت هذا المنهج ..

 

 

 

……………………………………………..

 

.. ذاكرة الايام..العلم اولا وثانيا

.كنت احب العلم ولا اريد شيئا آخر, ولَم يكن يقنعني اي شيئ سواه ، كان من حولي بتساءل عن سر ذلك ، وكيف يمكنني ان ارفض الكثير مما يطمع فيه كل الاخرين من المناصب الكبيرة البراقة ، لم اكن احب ذلك , وكنت ادعو الله الا يجعلها في قلبي لكيلا اضعف فى لحظة  غفلة ، كنت اريد ان اشعر بذاتيتى  من خلال التعبيرر عن قناعتي ، لم اتصور يوما. انني ساكون في موقع اامسؤولية السياسية ، وكنت اري تلك الرموز الكبيرة كيف تواجه ازمات وتحديات السلطة الحكومية او الشهرة الاجتماعية  ، واهمها سلطة من هم اعلي منك ، ومحاولة استثرضائهم. ، ما اقسي ان تسترضي من بيده امرك ، مهما كنت كبيرا فهناكً من هو اقوي منك واكبر , وله سلطة عليك ضاغطة  تمس من  شخصيتك ، وانت تضيق به , ولا تستطيع ان تواجهه ولا ان تتجاهله ،. وان فعلت.مالا يرضيه  أذلك بالاهمال والاعراض، وقد يدفع بك نحو. الهاوية. ، كم كان يؤلمني ان. اري كرام الرجال يهانون ويذلون ، كنت ارى الطمع كيف  يذل الاعناق ,  وقلما تكون معه الكرامة,  وكنت اجد  الكثير  من المشاهد التي كنت احتفظ بها  في الذاكرة وكانت  تضم الكثير مما لا استطيع البوح به ، كنت اجد ذلك الصراع بين الكرامة والطمع ، كنت اتألم عندما اجد الكرامة. مغلوبة مقهورة امام جبروت الطمع , وهو راسخ متحكم ،. ومحنة المغلوب ان يتوهم  البطولة والكرامة بعد ان يخسر الرهان ويفقد الامل ، ما رايت احدا يضحي لاجل الكرامة الا بعد ان يفقد الامل فيما يطمع فيه ، كنت اجد الكرامة فى صنفين من الناس : الزهاد اولا وهم قلائل جدا, والزاهد هو الذي يزهد فيما يملكه ، اما الزاهد فيما لا يملكه. فليس زاهدا وان ادعاه ، وهؤلاء كثر في مجتمع الجهل ، والصنف الثاني : كبار النفوس الذين يزهدون فيما يطمع فيه غيرهم  من الامور الصغيرة لانهم يطمعون فيما هو افضل منها ، وهذا زهد عاقل لانه زهد في سبيل ما هو افضل منه ، اعترف انني لست من الصنف الاول من الزهاد الذين تعلقت قلوبهم بالله ,  وزهدوا فيما عداه ، قد اكون من الصنف الثاني الذي اعرض عن الصغائر لانه تطلع لما هو افضل منها ، لم اكن ار يد العلم مهنة ، وانما كنت اراه رسالة لاجل الحيا ة و وهو الطريق الي حسن الفهم ، ولو وجدت قمة اعلي واسمي من العلم لسعيت اليها من غير تردد ، لم اجد ذاتي في ذلك العلم المعاشي ، واعتبرت ذلك العلم مهنة تحتاج الي التجويد والتحسين ، وهناك من يحسنها ممن تفرغوا لذلك العلم في مجال اختصاصه ، وهذا العلم يتطلب الحب والاخلاص فيه ، انً تحبه اولا وتخلص فيه ثانيا ، ويشمل ذلك العلم كل التخصصات العلمية ، وتتفاضل تلك العلوم بحسب حاجةً مجتمعها اليها ، وهذا هو شرف العلم ومكانته ان يكون في خدمة الحياة , وان يسهم. في تمكين الانسان من مطالبه الضرورية , واهمها الغذاء والعلاج والتعليم. ،اما العلم الذي لا حاجة اليه فلا اجد الفضيلة فيه ولو كان علما ، وكنت اريد العلم. كمنهج لحسن الفهم وهذا هو العلم الذي يؤهل الانسان  لوظيفة الاستخلاف في الارض..

 

 

 

………………………………..

ذاكرة الايام..البحث عن الجواب

سألني صديق قال كيف استطعت ان تصمد لمدة ربع قرن في مهمتك وانت غريب لا تجد من يمد لك يدا ، وكانت طبيعة عملك تفرض عليك ان نتعامل مع ادارة لا تعرف منهم احدا ،. كان هذا التساول يتردد في كل مكان ، و لم اسمعه بطريقة مباشرة من احد ,ولكن الكل كان يسأله ويريد ان يعرف الجواب. ، ولو في لغة هامسة غير مسموعة ، كل اجوبتي لم تكن مقنعةً لاي احد ، لانني لا أعرف الجواب حقا ، واستمر السؤال ، كان ابسط جواب وايسره هو ما كان معروفا. من الجميع ، كنت اقول ذلك ومع هذا فقد استمر السوال مطروحا ينتظر الجواب المقنع ، لم يكن لدي اي جواب ، قال لي احدهم وهو صديق صاحب تجربة طويلة : كل ما ذكرته لا يكفي ،. هناك عدة تحديات امامك لا بد الا ان تنجح فيها جميعا ، :

واهمها. التحدي اليومي من داخل الدار نفسها  انت تتعامل مع جهاز اداري وعلمي بشكل يومي ومن خلفه. طبقة كبيرة من علماء الدار التي تشرف عليها ، وهم ينتمون لمدارس. فكرية مختلفة ، ولا بد لك الا ان نتعامل معهم من منطلق المسؤولية والتوازن ، وكيف تستطيع ان. تمنع التصادم المتوقع. ، وكان الكل يتوقعه ، وهناك تحديات اوسع واكبر ،. وسارت الأمور علي غير المتوقع ، من توقعت منهم ان يكونوا خصوما اصبحوا اقرب الي واليهم يعود الفضل في كثير من المواقف، كانوا اعوانا وانصارا ، انني اذكر ملامح رجال. كانوا الافضل وكانوا رائعين حقا ، كم. نحتاج الي ان نفهم. طبيعة الانسان وقوانين التدافع ، لا اشك ان هناك رعاية خفية، لاتدركها العقول المادية و ولا تحسن فهمها , عندما نعمل لله فالله تعالي يتولي اعمالنا ويشرح القلوب لها ، تلك قناعة داخلية ، كنت في كل مراحل حياتي اجد اثر تلك الرعاية في حياتي في كل الازمات ، وزاد ايماني بالله وشكري له ، كل ذلك اشعرني بالمسؤولية امام الله ، واعادني الي تلك الطفولة التي كنت اتلقي فيها تلك المعاني الايمانية والروحية ، كنت احتاج. لتلك. الدروس لكي يزداد ايماني بان كل شيئ بامر الله ، ولا شيئ في مملكة الله خارج ارادته وتدبيره.

 

……………………………………….

ذاكرة الايام.. الشعور بالمسؤولية

اهم كلمة سمعتها من الملك الحسن الثاني رحمه الله عندما اشتدت الخلافات حول رسالة الدار التى  كلفنى بادارتها ، وكيف يمكنها ان تكون ،قال في تعليقه علي الدرس الذي القيته امامه في الدروس الحسنية وتكلمت فيه عن رسالة الدار قال : لقد اسعدني ان اجد دار الحديث الحسنية تدافع عن وجودها ورسالتها ،وهذا دليل ان شرايينها قوية وما زلت الدماء تجري فيها بقوة ، وهي تواجه الازمات وتدافع عن رسالتها العلمية ، كانت الكلمة دقيقة الدلالة وناطقة ومعبرة واعتبرتها كلمة تشجيعية ، وامدتني بقوة. ولَم اعد اشعر بالوحدة والغربة والتردد ، ومن حق الدار ان تبحث عن مهمتها وان تدافع عن وجودها لكي تحيا وتستمر ، كان عنوان. الدرس يومها : منعطفات في مسيرة الثقافة الاسلامية ، واخترت موضوعه لكي اصل الي رسالة الدار العلمية. , وابين ما كنت أسعي اليه ، وكان ذلك فِي رمضان عام 1978 وفِي السنة الثانية من مسؤليتي في الدار ، كنت في البداية وكان الكل ينتظر ما ذا يمكنني ان. افعل ، وكنت اجد نفسي اما م مسؤولية اخلاقية ان انجز شيئا ، كانت كل الابواب مغلقة ، ولَم يكن لدي ما افعله ، وشعرت الا شيئ يمكن ان افعله ، وشعرت بمسؤولية امام الله اولا وامام كل المغرب ثانيا ، ويجب ان احقق شيئا ، وكنت اثق بالملك انه يريد ان افعل شيئا ، وقال لي في اول يوم:  انني اثق بك ، وكان يجب ان افعل شيئا يؤكد تلك الثقة ، واخترت ان اتناول الموضوع في مجلس الملك في الدروس لكي يصل الي الملك بطريقةً مباشرة كما هو ، لم يتوقع اي احد انني سأتناول الموضوع في ذلك اليَوْمَ ، لم يكن لدي اي خيار اخر ، اما الانسحاب كليا او القبول والصبر حتي النهاية , واما المصارحة وتحمل المسؤولية ، خيار الانسحاب هو الايسر ،. ، وكنت اعتبر ذلك خيانة للمسؤولية ، وقلت يومها في ذلك الدرس بعد ان وصلت الي العصر الحديث وعن رسالة دار الحديث المرجوة. منها ، قلت مخاطبا الملك. : دار الحديث بين خيارين لا ثالث لهما ، اما ان تكون بكل وجودها القانوني والعلمي وبكل شموخها في نظر مجتمعها كمنارة اسلامية اولاتكون ، ثم اخذت اشرح. منهجية الدار ورؤيتي لمهمتها في تكوين قيادات فكرية اصيلة تشارك في نهضةً مجتمعها وتسهم في بنائه ، وليس مجرد وعاظ ومرشدين كما كان البعض يعتقد ، وليست مهمتها الحفاظ علي التراث , وانما مهمتها ان تضيف اليه وتنميه بجهدها ، وهذا هو مفهوم احياء التراث ، وذلك من منطلق ايماني بان كل جيل مؤتمن علي عصره ان يدرس قضاياه ، وكنت قبل ذلك طرحت فكرة انشاء مجمع فقهي يقوم بمهمة اغناء التراث الفقهي بجهد متجدد. ومن خلال منهجية اجتهادية صادرة عن. مؤسسات علمية متخصصة ،وكنت أثق بجهد كل جيل ، وقلت يومها : الفقه الاسلامي ما كان من قبل. وما سيكون من جهد الاجيال المتعاقبة ، لم اكن ادرك خطورة ذلك الموضوع  في مجلس الملك في مجتمع يعتبر التراث مقدسا بكل ما فيه . ، وكان الملك رائعا وكنت اثق انه فهم جيدا ما كنت اريده ، وتلك خصوصية اهل العلم ممن يملكون السلطة والحكم ، ان معاييرهم. راقية ، واحكامهم عادلة ، لم اكن اريد نقد احد او.انتقاصه ،لم يكن ذلك من طبيعتي ، وكنت اريد التعبير عن شعوري بالمسؤولية والامانة. ، لم احرص يوما علي استرضاء احد علي حساب قناعتي ، وبخاصة فيما كنت مؤتمنا عليه ، وكنت اشعر ان الملك كان يحب ذلك ، وشعرت انني كنت انا بكل ملامحي وقناعاتي ، المهم ان الكلمة وصلت كما هي صادقة وصافية ، ووجدت الكثير ممن اهتم بها ، وكانت البداية لمرحلة جديدة ، لن أحقق ما كنت اريد ولم يكن ذلكً ممكنا ، ولكنني استطعث تحريك تلك المياه ، كنت اريد البداية كغرسة في ارض خصبة ، المغرب كما أراه ارض خصبة وتملك الكثير من الخصوصيات الحضارية والثقافية. ، لقد اذهلني ذلك التعاطف الذي شعرت به بعد ذلك اليَوْمَ من شخصيات علمية ووطنية ذات. مكانة في مجتمعها ، وهذا اسعدني ، لقد شرح الله القلوب لتلك الكلمات الصادقة ، انني واثق ان المغرب يملك الكثير مما يمكن ان يسهم به في خدمة الثقافة الاسلامية .

 

 

………………………………………

ذاكرة الايام ..من المشرق الى المغرب

عندما حطت بي الطائرة في مطار الدار البيضاء شعرت ان حقبة جديدة في حياتي قد بدأت ، كنت ما زلت في حالة من الذهول ، وانا اخاطب نفسي هل اتخذت القرار الصحيح الذي لن اندم عليه ، تركت خلفي كل شيئ ، كل المشرق بكل ما فيه من ذكريات وصداقات وآمال ، عالم جديد ثى اقصى مكان من الوطن العربي لم اعهده من قبل ، لا اعر ف أحدا فيه ، كنت افرح حينا ثم ينتابني شعور اخر من القلق والتردد ، جئت بارادتي المطلقة واختياري ، لو جئت الي المغرب مكرها. لما شعرت بذلك التردد ، لا شيئ كان يدفعني لمغادرة الكويت في ذلك اليَوْمَ سوي تك العاطفة التي كنت اشعر بها تجاه المغرب اولا وملك المغرب ثانيا ، وهي عاطفة. كانت تنمو في داخلي من خلال تلك المشاعر التي كنت. اشعر بها في كل زيارة لي الي المغرب للمشاركة في الدروس الحسنية ، كانت الدروس هي البداية. ، كم نضعف عندما تستولي علينا العواطف والمشاعر ، قوة في داخلي لم استطع ان اتبينها كانت تشدني الي المغرب  ، منذ اليَوْمَ الاول الذي التقيت به علامة المغرب الشيخ محمد مكي الناصري رئيس رابطة علماء المغرب لاول مرة في الكويت قبل خمس سنوات وابتدات الرواية  بتلك المقدمة الاولي التي ما زلت عاجزا عن فهم اسرارها ، وما زلت اذكر ذلك الرجل الصالح في اول زيارة لى الي المغرب ، قال لي عندما رآني لاول مرة : نحن نحبك وننتظرك واستدعي ولديه وقال لهما : كونوا في خدمته ، وبعد خمس سنوات كان ولده الاكبر مكلفا باستقبالي في المطار عندما جئت الي المغرب ، وظل الي جانبي يخدمني باخلاص ، ثم كان ولده الثاني الذي ظل لمدة ثلاثين سنة الصديق الاقرب الي وهو صديقى الاحب الى نفسي الدكتور يوسف الكتاني رحمه الله ، ما زلت اتامل تلك الصدف المتتابعة ، وعندما تأملت واشتدت العواصف رأيت ذلك الرجل مع ولديه امام باب بيتي مشجعا  ومؤا زرا , وهو يردد لا سلطان لاحد عليك لان الذي جاء بك سيحميك ، كلمات كنت اسمعها ولا القي لها بالا ، مجرد كلمات تشجيعية متناثرة ، وعندما نجمعها نراها منسجمة ومقروءة ، اكثر من اربعين عاما من تلك الاحداث والكلمات والمواقف ، انتقل الجميع الي رحاب الله ، واحاول ان اتذكر من جديد واجد الحكمة. والتدبير الالهي المحكم الذي اراده الله لكل عباده ، ولكل منهم حظه من ذلك ، لم اتصور يوم غادرت الكويت اننى  اغادر المشرق العربي كله بكل صخبه وانفعالاته وازماته الى اقصى بلاد المغرب ، شعرت انني ولدت من جديد في مجتمع جديد ، اصبحت قضاياه هي نفس قضاياي ، واستمرت تلك الحالة النفسية من التردد والقلق والحيرة مدة ايام ، وكان الكل يشعر بذلك ، لم اكن نادما قط، ولكنني كنت قلقا مما يمكن ان اصادفه من العقبات ، وكان الكل يتوقع ذلك كشأن كل رحلة في الحياة ان تعترضك  صعوبات , وبخاصة وانت لا تعرف المسالك والطرق وقد تقتحم مجاهل مظلمة لا تري فيها النور ، وبعد اسبوع استقبلني الملك الحسن الثاني رحمه الله ، انه اليَوْمَ في رحاب الله ، ومن حقه علي ان اصفه بما رأبت فيه ، عرفته قبل ذلك ، ولكنه عندما استقبلني يوم 22فبراير عام 1977 في قصر السلام في ضواحي الرباط لمدة خمس واربعين دقيقة بحضور كبار وزرائه كان رائعا بكل المقاييس وفِي غاية اللباقة والادب والرقي الاجتماعي ، كان عجيبا في شخصيته.الدافئة. ، كان مختلفا عن كل الآخرين من معاصريه ، كانً ملكا ويملك كل خصائص الملوك العظام، استقبلني بحرارة ، اشعرني بالمحبة والرعاية والاهتمام. ، ووجه كل وزير ان يقوم بمهمة ، احدهم للاهتمام بالاقامة والراحة والسكن ، والتفت الي وزير . التعليم الدكتور عبد اللطيف بن عبد الجليل وطلب منه ان يهتم بدراسة اطفالي في المدارس ، اهتمام لم اشهد له مثيلا ، انه يستحق ان يذكر بذلك وفاءا له ، هناك الكثير مما يستحق ان يذكر من شخصية الحسن الثاني رحمه الله كما رأيته ، انني اكتبه للتاريخ ولا اود ان انشره ، فانا لا احب مدح الملوك ولا اريد ان يفهم ذلك ، فانا امدحه كانسان كما رإبته ، كان. متميزا بصفات رائعة ، واهمها علو الهمة والشخصية التي تملك كل مقومات القيادة ، وقد نهض ببلده بالرغم من الازمات الكبيرة التي شهدها المغرب في عصرة وتحديات البناء ، وكان يمكنه ان ينجز اكثر ، كان طموحا بغير حدود ، وكان يواجه التحديات الكبيرة بشجاعةً نادرة وقدرة قيادية تدل الي موهبة شخصية ، لقد احسن الظن بي وكنت اريد الا يخيب ظنه ، وابتدات مرحلة جيدة من حياتى , توقعتها انها لن تطول واستمرت , اكثر من ثلاث واربعين سنة , حتى الان , لم اعد بعدها الى المشرق الا زائرا انها سفينة  الحياة كما هي تحركها الرياح وتمضى من غير توقف ..

 

 

 

………………………………………………….

ذاكرة الايام.. محاضرة في دبي

دعيت يوما في منتصف التمانينات من القرن الماضي الي مدينة دبي ، والقيت  محاضرة فيها عن الاقتصاد الاسلامي في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث ، وحضرها عدد من كبار رجال المال واعمدة الاقتصاد والتجارة فيها ورموز العلم والفكر والثقافة  , وتناولت موضوع. المعاملات التجارية والاستثمارات والارباح والبنوك والربويات. الجديدة ، وتكلمت عن فكرة الحق كمنطلق  لفهم معايير الشرعية فى الملكيات والاموال ,  وبينت مفهوم الربا والمعاملات. الربوية المستحدثة  ،كما افهمها ,  وهو موضوع كنت اتكلم عنه كثيرا في تلك السنوات. المبكرة من حياتي العلمية المبكرة ، وكان هو الدرس الثالث من الدروس التي القيتها في موسم الدروس الحسنية عام  1975 الذى اخرجته في كتاب تمت طباعته بعنوان : مفهوم الربا في ظل التطورات الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة ، وكتبت في ذلك الكتاب كل ما اراه في مفهوم الربا وان الربا يشمل كل زيادة ارتبطت بظلم واستغلال واحتكار وفساد. ، ولا شرعية لمال الفساد ولالاي مال نشأ عن طريق الاستغلال في كل المعاملات المالية والعقود الاذعانية ، ويشمل ذلك كل الثروات الفاحشة التي نمت عن طريق تلك الاحتكارات واستغلال النفوذ ، لقد طرحت فكرتي عن الربا كما افهمها من خلال الواقع المعاصر ، وتشمل البنوك الربوية والبنوك التي تسمي نفسها بالاسلامية والتي ازالت كلمة. الفائدة واستبدلتها بالمرابحة  وابقت كل صور الاستغلال والظلم والاحتكاركما هى  باسماء جديدة تحمل نفس الملامح ، واستبدلت لفظة الفائدة بالمرابحة التي لا تخصع لاي قيد او رقابة حقيقية ، وتمنح صاحب البنك سلطة مطلقة من غير رقابة عليه ولجان الرقابة هي لجان لا رقابة عليها ، وقد سخرت تلك البنوك من فقهاء البنوك الاسلامية من يبرر لهم اعمالهم ويشهد بصحة ما يفعلون ، ويجد لهم المخارج التي تبرر لهم ما يريدون. من اوجه الاستثمار ، وكبرت الارباح واتسع الاستغلال في غياب رفابة حقيقية علي تلك الرقابة الصورية التبريرية ، كنت انكر ذلك وانبه الي خطورته وارى الربا فيه  من خلال اثاره ، ليس المهم ان نستبدل صورة بصوره اخري ، تحمل نفس الملامح المحرمة. ، وكنت اري ان البنوك يجب ان تكون وسيطة , ومهمتها ان تدفع الربح للمستثمر كاملا لقاء اتعاب التشغيل ، وكتبت ذلك في كتابي القروض الاستثمارية ، واعتبرت البنك ليس شريكا ولا يمكنه ان يكون ذلك ، وهو الذي يتحكم في توزيع الارباح ويستغل كل الاخرين لكي يكبُر بما يقتطعه من الارباح تحت كل شعار في غياب الرقابة ويكون المدخر هو الطرف الضعيف المستغل الخاضع. المستسلم والمذعن والقابل بكل ما يفرضه البنك عليه من الشروط،والاعباء , وكبرت البنوك الاسلامية بتلك المنهجية فى ظل غياب معايير للعدالة الشرعية , لم اكن اجد روحية الاسلام فى تلك الصورة من الاستثمار ,   اجد الاسلا

وكنت انكر الاستغلال والاحتكار والثروات الفاحشة واعتبر ذلك لا شرعية له ، وهو من المعاملات الربوية في صورها الجديدة التي لا تخضع سوي لرقابة صورية لا رقابة عليها سوي من فقهاء البنوك الاسلامية وفقهاء التبرير , ، وهم كثر في عصر يشهد انهيارات في مفاهيم العدالة وتخلف في فهم معني الحق بعيدا عن الفضيلة والمصالح الاجتماعية ، وكنت اضيق بكل ذلك وعبرت عن ذلك ، وكنت اوجه كلامي لكبار رجال المال والثروةُ وتوًقعت ان اشهد امتعاضا منهم وانا اضيق عليهم الخناق ،وكان بعضهم ممن رفع شعار البنوك الاسلامية لكي تمنحهم الحق المطلق في اموال المستثمرين باسم المرابحة ، وكانوا يعبثون بالمفاهيم الفقهية كما يريدون ويعتمدون على فقهاء البنوك  , واسمي فقههم بفقه التبريرات الذي نراه في كل عصر ، وكانوا يجدون المخارج التي يتخلصون فيها من المسؤولية ، واصبحت البنوك الاسلامية لا تخسر وانما الذي يخسر هو المستثمر الضعيف المذعن لما يفرض عليه من قرار ات ، البنك هو المستثمر والمحتكر والمستغل ، وانتشرت ظاهرة شركات توظيف الاموال التي اصبحت من اكبر الشركات ربحا واكثرها افلاسا بسبب سرقات مال المودعين التي ذهبت سدي في ظل غياب الرقابة عليها وتحت شعار الحرية الفردية , فقه التبرير هو امتداد لفقه الحيل الشرعية , وكنت اضيق بكل من كان يبرر الظلم والاستغلال تحت شعار الارادة والاتفاقات , وكنت ارى الا ارادة لمستضعف , لانه لا امكانية له لكي يدافع عن نفسه , ما اجهل ذلك الفريق الذى يحصر الربا فى صور صغيرة ويتجاهل روحية الخطاب التشريعى للتصدى للاستغلال فى كل صور تحمل تلك الملامح , ومهمة الدين ان يحمي المستضعفين من ذلك الاستغلال والغبن , ولا شرعية لعقد لاتتوفى فيه العدالة , ولا عقد الا بين ارادتين متما ثلتين متكافئتين , لكي يمنج عنهما الاثر الشرعي, لابد من تحرير المفاهيم الشرعية من الوصاية عليها , لكي يستمد الحكم من دلالة النص وروحيته , ذلك هو المنهج الذى اراه , ولا ادعى اننى املك الحق ابدا , ولكننى لا اجد روحية الحكم الشرعي فى الصور من المعاملات التى تخفى الكثير مما يحرمه الاسلام من اكل اموال الناس بالباطل …

 

………………………………………………..

ذاكرة الايام.. ثمن الكرامة

لم اكن احب الغضب واعتبره ضعفا وخفة ، وكنت اضيق بمن اراه غضوبا في المجالس والحوارات. ، كنت اري القوة الغضبية كسيف في غمده يخيف ولو كان مخفيا,  ويجب ان لا يستخدم مهما كانت المبررات ، كنت قليل الانفعال واسع الصدرو  وكنت اعرض عمن لا اريد مصادقته او مجالسته. ولا اواجه الاخر بما يكره ولو بحق. ، وقلما كان يظهر علي الغضب ولو كنت غاضبا ، غضبت مرة واحدة دفاعا عن الكرامة ، كانت غضبة شديدة كدت ان افقد فيها كل ما املكه من قدرات علي التحمل , ولكنني لم. اخطئ ولَم اتجاوز.  ، اعترف انني لا اعرف كيف كان ذلك ، ولا استطيع تفسيره حتي الان ، وما زلت حائرا في تفسير ذلك.الموقف  ، لم اخطط له من قبل وليس من طبيعتي ان افعل ذلك ، ووجدت نفسي خارج. نفسي ، لم يكن غضبا خارج السيطرة ، كان غضبا عاقلا وانفعالا مكبوتا ، كنت في داخلي كبركان لاسبيل للسيطرة عليه,  واعترف بذلك. ، كل ما حولي شعر به ، وكنت الوحيد الذي لم اشعر بخطرذلك الموقف  ولَم اشعر بالخوف منه. ، وشعرت كانني محمول في ذلك الموقف ، لقد بدت لي الامور علي خلاف ما هي عليه ، لم اشعر يومها باي شيئ. ، كان لدي شعور وحيد هو انني علي حق واننى يجب ان اعبر عن الحقيقة واننى مؤتمن ولن اخون الامانة او افرط فيها ، وبدت لي الامور مختلفة ، وهذا الشعور الداخلي اذا استولي علي صاحبه زين له ما هو فيه من انفعال الكرامة ، لقد شعرت بقوة لم اشعر بمثلها من قبل ابدا ، لم يكن ذلك من عادتي ، كنت اري نفسي هادئا ومتحكما في عواطفي وافكاري. ، كان ذلك اليَوْمَ من الايام التي تمثل المنعطف. الاهم في حياتي والتي كانت البداية. لمرحلة جديدة ، ما زلت اتأمل في ذلك اليَوْمَ ، اكاد ألا اصدق نفسي ، لم اشعر بالتردد قط في ذلك اليَوْمَ ، اكتب عن ذلك بعدر عقود من ذلك اليَوْمَ ، انني اليَوْمَ اتخيل ذلك الموقف واتهيب منه ، في نهاية ذلك اليوم شعرت بسكون قلبي لم اشعر بمثله ابدا ، شعور بالسكون الداخلى . ولا استطيع تفسير ذلك الشعور الذي انتابني ، كان من عادتي ان استشير في كل امر ، وفِي ذلك اليَوْمَ لم استشر احدا ،. اعترف. ان هناك حكمة كان لا بد لها الا ان تكون ، لو احتكمت لعقلي لما فعلت ذلك ، عندما اتخيل ذلك اليَوْمَ ينتابني شعور غريب من الرهبة ، لم اشعر وقتها بما خلفه ذلك اليَوْمَ من آثار ، كان كزلزال احدث تغييرا. في كل ما حوله ، لم يعد هناك اي شيئ كما كان من قبل ، خسرت الكثير مما كنت أملكه من قبل وربحت اكثر منه بكثير. ، شعرت انني ربحت ذاتي ، وكنت منسجما مع نفسي ، ليس سهلا ان تقتحم حصونا منيعة ، وتنادي باعلي صوتك : لا ، عالية. دفاعا عن الكرامة ، وانت في داخل تلك الحصون الحصينة. ، ذلك هو المنعطف الاهم في حياتي ، ما بعده لم يكن كما كان قبله ، تغير كل شيئ بعد ذلك ، كان هناك سر خفي ، ولولاه لما كانت تلك الرواية كما وقعت. ،. في ذلك اليَوْمَ اكتشفت سر التسخير ومعني الرعاية بابهي صورها ،. انني لا اروي قصة جميلة. ومتخيلة ، وانما ار وي قصة حقيقية. عشتها بنفسي ، ولا اعرف لها تفسيرا ، كنت يجب ان اقول : لا , عالية ، لكي اشعر انني انا ، كنت كرمز يمثل موقفا ويجب ان يكون شامخا. لكي يصمد امام اقسي عاصفة خريفية. ،. كنت اريد ان اقول انني ارفض الوصاية. والاذلال ، شعور بالشموخ لا حد له ، لن ابيع نفسي باي ثمن ، كان يجب ان اقول اما ان اكون اولا اكون ، فانا أمثل كبرياء رمز وشموخ. علم ، كان يجب ان يصمد لكي لا تدفعه عاصفة نحو النهاية ، كان هناك سر لا اعرف حقيقته ، وكان هناك نور من بعيد اراه ويلوح لي ، ذلك اليَوْمَ كان هو البداية ، لقصة طويلة. ، لم تكتب بعد ، ولم تعرف حتي الان كل اسرارها وخفاياها ، ما زلت اتساءل هل كنت انا ، ام كان غيري ، ما اراده الله سيكون لامحالة ، كان ذلك هو ايماني الذي لم يفارقني لحظة فيما بعد ، ادركت الحكمة وسر التدبير الالهي لكل اعمالنا ، لا شيئ الا بامر الله وهو السر الذي يحرك الوجود ، وهو الذي يحرك القلوب ، ويختار لها ما يصدر عنها ، احيانا يحتاج الانسان ان نقول ، لا ، عالية عندما يشعر بان هناك ما يمس كرامته ، انه شموخ الحق في دفاعه عن الكرامة الانسانية ضد الاستكبار في الارض ، كرامة. العلم يجب ان تصان مهما كانت تكلفة ذلك ، انه خطاب لكل الآحرين ، وصلت الرسالة. وكانت مقروءة ، واسعدني ان تفهم ، وان يصل مضمونها لكل من ارسلت اليه واحدثت الاثر الطيب في القلوب الصافية ، وكانت تلك الرسالة لكل الاخرين ، الكرامة اما ان تكون او لا تكون ، لا مساومة علي الكرامة ، الانسان الذي لا يحترم نفسه لا يمكن لاي احد ان يحترمهو  وتلك. هي قناعتي ، عندما. تريد ان تكون كبيرا فيجب ان تعبر عن قناعتك كما انت وان تكون انت انت ، من ارادك فهذا انت ، هناك من احسن الفهم. ، وله الشكر في ذلك ، يجب ان نراهن علي الخير دائما. ،. فالخير موجود وهو الاصل في الانسان ،. والشر عارض , وسرعان ما يتلاشي كما يتوارئ الظلام مع طلوع الفجر ، ذلك هو الدرس الاهم الذي تعلمت منه الكثير ، لقد ابتدأ به فجر يوم جديد ، لم يكن كما كان من قبل ، القلوب الصافية سرعان ما تستجيب ، كن صادقا مع الله والله يتولاك, تلك هي الكلمة التى تعلمتها منذ الطفولة وكانت حية فى داخلى , ولن تغاجرنى بعدها ابدا و ذلك هو الدرس الاول الذى تعلمته , وكنت استعيده فى كل مناسبة,..  

 

……………………………………………..

ذاكرة الايام ..التربية الروحية وتوازن الشخصية

كان من طببعتي ان اتأمل كثيرا في طبيعة الشخصية الانسانية من خلال ما يصدر عنها من انواع السلوك ، ومما كنت الاحظه ان التربية الروحية في الطفولة مؤثرة في ملامح تلك الشخصية وفِي افكارها وسلوكها وفِي مواقفها ، وكنت الاحظ اثر تلك التربية في العواطف والمشاعر ، هناك صفتان هما اسوأ ما في الانسان : ةالانانية والقسوة ، وهما من آثار. نمو القوة العقلية ، القوة العقلية. تنمي الشعور بالذاتية الفردية التي تشعر ذلك الانسان بالانانية ، وكانه هو محور الوجود ، وعندما تكبُر تلك الشخصية بسبب مال او سلطة او شهرة يكبر معها الشعور بالانانية الفردية ، وتضعف المشاعر الانسانية بسبب الشعور بتلك الانانية الي درجة القسوة ، المشاعر الروحية موجودة في الفطرة ، وتوجد كاستعداد فطري لدي الاطفال ، وعندما يعيش صاحبها في مجتمع مادي تحكمه معايير القوة تجف تلك المشاعر كنبتة  في ارض سرعان ما تيبس وتموت ، وقلما تعود الي ما كانت عليه ،

وتنمو القوة الروحية عن طريقين :

 الاول : طريق التغذية المستمرة. بالمشاعر الايمانية. وحسن العبادة ،

والثاني مجالسة الاخيار والصالحين التي تسهم في تلك التغذية الي ان تتمكن من القلب وتصبح. مؤثرة في الافكار. والسلوك ، العلم وحده  لا يكفي للتغذية لان العلم يغذي العقول ولا علاقة له بالقلوب ، ورأيت الكثير ممن اشتهروا بعلمهم وتميزوا بما يعلمون وكانوا قساة القلوب لا يرحمون و وكانوا ككل الاخرين ، العلم اذا تجرد من القوة الروحية كان. معولا للهدم واداة للشر ، لانه يشعر صاحبه بالقوة والتميز ، فيكون بعلمه ضالا ومغرورا ، قساة القلوب من اهل العلم كانوا اعوانا للظالم في كل عصر يبررون له ما يفعله ، التربية الروحية تشعر الانسان بالتوازن بين مشاعر الانانية. التي هي ثمرة القوة العقلية وبين. مشاعر الرحمة. التي تعبر عن مرتبة الانسانية المؤتمنة علي الحياة ، مما كنت الاحظه في متابعتي لطبيعة النفوس ان التربية الروحية كانت تخفف. من مشاعر الانانية وتضفي علي الانسان ملامح انسانيته فيكون اقل غرورا واكثر تواضعا. وقدرة علي. التقارب والتعايش وفهم مشاعر المستضعفين واشعارهم. بالدفء. الاجتماعي ، الحياة الروحية جامعة للقلوب، وهي افضل رابطة انسانية تعبر عن انسانية الحياة ، الرابطة الروحية تخترق كل الحواجز النفسية ، وهي الرابطة الجامعة لكل القلوب المحبة للخير. الذي يحبه الله ، وقد وجدت الخير كله في ذلك الصنف من. الاصدقاء الذين تجمع بينهم محبة الله والعمل لاجل اسعاد كل الاخرين ، وكنت اقول لنغسي : كم تتسع القلوب الرحيمة لكل الاخرين ، ولا تضيق بهم ابدا ، ولو كانت احمالهم ثقيلة ، كنت اجد الاسلام في ذلك البعد الاخلاقي والانساني في الشخصية ، وكنت اقول : كم نحتاج لذلك التوجيه وتلك التغذية الروحية ، كنت اؤمن بالعلم و واجده الطريق الي حسُن المعرفة وكنت اري كمال العلم في اخلاقية العلم وروحيته. ، وتذكرت انني قلت يوما لطلابي بعد عشرين عاما من التعليم. في اعلي مراتبه التكوينية. ، قلت لهم : لقد اعطيناكم العلم بكل. دقائقه.، ولكننا فشلنا في تعليمكم اخلاقية العلم واعداد شخصية العالم. المؤتمن علي الحياة بكل اسبابها ،. لا بد من فهم روحية. الاسلامً كرسالة لاجل الحياة. لكل عياد الله. ، اسلام بلا تعصب ولا عنصرية. ولا كراهية ولا احقاد ولا مظالم. ، اسلام لاجل. الحياة. التي يحبها الله. من كل عباده ، ما اصغر ذلك الانسان وما ابعده عن الله وهو يجري خلف اهوائه. طامعا بالحصول على حقوق الاخرين بانانية بغيضة ، اوكارها لهم عن طريق المشاعر الحاقدة ..

 

 

 

……………………………………..

ذاكرة الايام..احترام الاخر 

اول صفة تعلمتها في  طفولتي ان أحترم كل الاخرين والا اسمح لنفسي بالتدخل في اي امر من امورهم. ، تلك هي حياتهم ، وهمً مخاطبون بامر الله. وهم مسؤولون عما خوطبوا به ، ولا سلطان عليهم فيما اختاروه لانفسهم. ، هناك حق واحد يملكه اي انسان  تجاه الاخرين  من منطلق التكافل  الاخلاقى  للدفاع عن الحياة , وهو حق النصيحة بشرط  الاتزام بكل ادابها واركانها , ولا نصيحة خارج اداب واخلاقية النصيحة.<  واهمها نسيان الذات  وعدم الشعور بالاستعلاء , والثاني :صفاء القلب والتوجه الي الله ان يجعل الكلمة في سبيل الله من غير اغراض شخصية  ونوايا  خفية تفسد جمالها  ، ومن طبيعة السفيه ان تترافق نصيحته. بالتعالي. والرغبة في الاذلال , وهذه النصيحة  تترك احقادا لا سبيل للتحكم فيها  , اما التدخل في حياة. الاخرين فلا يملكه اي احد ، ، ولا احد يعلم. من هو صاحب الحق ، وهناك صنفان من الناس يسيئون ويجب الحذر منهم , والابتعاد عنهم ,  وهم يظنون انهم يملكون حق التدخل والوصاية علي الاخري : الصنف الاول  : الجهلة ، ومحنة الجهلة في جهلهم وسذاجتهم. ، ومن طبيعة الجاهل انه يظن  انه علي الحق دائما. ويري نفسه هو الاحق بالحق ، والعاقل يعرض عن الجهلة ولا سبيل للاقتراب منهم ولا الانصات لهم ، والجهل لا يعني عدم القراءة والكتابة ، الجهل اعم واشمل. ، وكنت الاحظ الجهل لدي كثير ممن هم من اهل العلم او يدعون ذلك ، العلم هو الذي ينهض بصاحبه ويخرجه من الضلالة الي الهداية ، اما العلم الذي لا ينهض بصاحبه فلا اراه علما و ولو حفظ صاحبه كل ما في الكتب ، واصبح حجة فيها ، العلم فى العقل كصحة الابدان يبرزاثره  في الملامح فيكون صحيح البدن قويا. وصافي البشرة. من غير شحوب. ، والعلم يبرز اثره في صاحبه فيكون به اكثر فهما للحياة واكثر احتراما للانسان فى كل حقوقه ومشاعره ،

والصنف الثانى  : السفهاء  ، ومن طبيعة السفهاء.انهم  يتدخلون. في امر غيرهم من منطلق السفه  والفضول والرغبة في العدوان والاساءة. ، والسفهاء كثر في المجتمع المتخلف. ، وهم الذين يشعرون انهم اصبحوا كبارا بما يملكون من الاسباب ، ويكثر السفهاء. في. مجتمعات الناصحين الذين امتهنوا النصيحة.كمهنة  وجعلوها مطية لما في قلوبهم من اطماع وامراض  ، فاساؤوا للاخرين وهم يظنون انهم مصلحون. ،

 

 

 

……………………………………………………

..

ذاكرة الايام ..الادب كما تعلمته..

اول كلمة تعلمتها في طفولتي الاولي من السيد النبهان طيب الله ثراه هي كلمة الادب بكل معانيها ودلالاتها ، وظلت هذه الكلمة في ذاكرتي ، واعتبرها هي الكلمة الاهم والاجمل والاوسع في كل ما تدل عليه ، وظلت هذه الكلمة ترافقني وتخاطبني وتمدني بمزيد من الدلالات الراقية التي كنت احتاجها كمنهج لى فى الحياة ، وكلمة الادب مستمدة في اللغة من المأدبة. وكان العرب. يطلقون كلمة المأدبة علي الطعام الذي يقدمونه لضيوفهم ، ثم تطورت هذه الكلمة واصبحت. ذات دلالة علي حسُن التعليم والتهذيب ، وكان يقال عن المعلم انه المؤدب ومهمته التأديب ، وكان الملوك يختار لابنائهم  من يحسن التعليم والتأديب ممن. احسنوا الفهم والتزموا باعلي درجة من التعبير عن قيم الانسانية في حسُن السلوك ورقي التعبير ، ثم تطور مفهوم الادب لكي يراد به التعبير عما في النفس من المشاعر والعواطف بارقي عبارة و اسمي اسلوب. بحيث تكون الكلمة مؤثرة في النفس ، واشتهرت كلمة الاداب للدلالة علي قيم الانسانية وتراث الاجيال من المعارف والحكم والكلمات المأثورة ، واعترف انني تأثرت بتلك الكلمة واصبحت بالنسبة لي المرجعية الاخلاقية والتربوية، وكان السيد النبهان يرددكلمة الادب  امامي في كل مناسبة ، هناك مايليق وهناك مالا يليق من انواع السلوك ، وبالادب  يكون التفاضل، وكان يردد باستمرار  الحديث المروي عن الرسول الكريم:  ادبني ربي فاحسن تأديبي ، وكنت اشعر بهيبة الكلمة في داخلي ، ونشأت. في ظل قدسية معناها ، كانت كلمة الادب بالنسبة لي منهجية متكاملة من القيم الاخلاقية الراقية ، وكان الادب مشروعا لاجل كمال الحياة ، وكنت اجد مرتبة الانسانية في كمال الادب وحسن الفهم ، واهم. معني للادب هو الادب مع الله تعالي ، وهذه هي كلمة السيد النبهان التي كان يكررها صباح مساء امامى ، ولَم اجد من هو احسن فهما منه لمعني الادب مع الله تعالي ، وهو اعلي درجة من درجات العبودية لله تعالى  ، ومن كمال الادب مع الله. الرضا بما قدره علي عباده من منطلق الحكمة والتدبير ، وهذه المرتبة تحتاج الي قوة ايمانية وشجاعة ذاتية ، والادب مع الله هو البداية لمعني الدين وحسن فهمه  ، وهذا هو اسمي فهم لمعني الحياة والتكليف والاستخلاف، ومن هذه المنطلقات كنت اعيد النظر في كل ما كنت اتعلمه من الكتب من منطلق الادب مع الله ان نفهم ما يريده الله من عباده من غير.توظيف لذلك او عبث به او تسخير لغير ما اراده الله ، وكنت اجد بعض ما كنت تعلمته من الادب في الطفولة في كثير من المواقف والافكار. فيما بعد ، وكنت استحضر الكثير مما تعلمته فيما كان يصادفني من المواقف في كل الحقب التاريخية التي مررت بها. بعد ذلك ، وبالاخص تلك الحقبة الاهم وهي الحقبة المغربية ، وكنت احتاج لذلك المحزون من معاني الادب كما تعلمتها في حياتي وافكاري. ودروسي وفيما اكتبه. واعبر عنه ، لم اكن اشعر بذلك ، ولكن من حولي كان يشعر به ، وكنت اشعر باثره ، وابرز اثر لما تلقيته هو ذلك الفهم لمعني الدين والاخلاق والحق والانسان ، وكنت اعبر عن بعض ذلك فيما كنت اقرره فى دروسي او اكتبه من بحوث ، لم اتكلف الادب ابدا , ولَم ارفع شعاره ، كنت اراه فهما للحياة ، كنت اراه سموا ورقيا وكرامة ، كنت اري الانسانية من خلال ذلك الشموخ الانساني في فهم. معني رسالة الاسلام في الحياة كمنهج لاجل كمال الحياة بكل قيم الخير والرحمة والتكافل ، كنت استحضر الكثير مما تعلمته في افكاري. التي كنت. اعبر عنها ، وكان ذلك واضحا في الدرس الاول الذي القيته في الدروس الحسنية امام الملك الحسن الثاني واعلام العالم الاسلامي ، وبالاخص الزعيم المغربي علال الفاسي وشيخ الجامع الازهر الدكتور عبد ااحليمً محمود وشيخ الدعاة محمد الغزالي ، والمفكر المصري مصطفي محمود والحبيب بلخوجة مفتي تونس، وصبحي الصالح مفتي لبنان ، وتقدم مني الدكتور عبد الحليم محمود وقال لي بعد اول درس لى : الان عرفت السيد النبهان ورأيته حاضرا معك بفكره وروحه. ، وقال لي الملك الحسن الثاني : لم اسمع بمثل هذا الفهم وتلك الروحية الراقية ، واهم ما كنت اشعر به هو ذلك الشموخ الذي كنت اشعر به في شخصية السيد النبهان وعلو الهمة ، كان مهيبا. وراقي الكلمات وكبير الاهتمامات ، وعندما كان يصادفني اي موقف كنت استعيد موقفا مماثلا واستمد منه القوة الروحية والايمانية. التي كانت تمنحني شعورا بالقوة الداخلية والسكون القلبي ، الادب هو ما نحتاجه لاعادة صياغة مفهوم للحياة من منطلق. التكافل الانساني ومشاعر الرحمة الجامعة لكل قيم الانسانية ، امران كنت اراهما الاهم في مفهوم الادب بين الناس هما : العدالة في الحقوق والرحمة بين العباد ، احدهما لا يغني عن الاخر ، العدالة بغير رحمة قسوة ، والرحمة بغير عدالة ظلم ، وبهما معا يكون الكمال والسلام .

 

……………………………………

ذاكرة الايام ..السيد النبهان : الالتزام والادب

كنت اجد في شخصية السيد النبهان طيب الله ثراه اهم صفتين هما الالتزام بالاصول الاسلامية. بالكيفية التي جاء . بها رسول الله وحسُن الادب في احترامها  والقيام بها ، تلك هي. منهجية السيد النبهان في فهم رسالة الاسلام والدعوة اليه ، الالتزام من غير تعصب والادب من غير تكلف او ادعاء ، وكنت أحب ذلك وتأثرت به فيما بعد ،. منهجية. راقية الاسلوب واضحة الدلالة. مؤثرة ومثمرة ، وما زال تاثير الكثير. مما تعلمته في حياتي وفكري. ، وكنت استرجع فيما يصادفنى موقفا مماثلا واحاول ان افهمه من جديد  ، كان يردد في مجالسه انً منهجه في السلوك. هو الاتباع لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، ولا شيئ. خارج الاتباع ، ما صح لديه اخذ به من غير تردد ، ولا يحيد عنه ، ولَم يكن يعنيه ما عليه الناس ، لم اره قط ملتفتا الي الوراء باحثا عن استرضاء احد ، لم ار ذلك في شخصيته ، ما ترجحت له صحته اخذ به ، وما ترجح له فساده تركه  وكانه لم يكن ، ما رأيته يوما يهتم بما عليه الناس ، ورأيته في كثير من المواقف يخالف ماعليه غيره اذا لم يجد أي دليل  ويفعل ما يعتقده حقا وصوابا.

 

 

………………………………………………………..

 

ذاكرة الايام.. المغرب في الاعياد الاسلامية

اجمل ما لفت انتباهي اولا واعتزازي ثانيا وفرحتي ثالثا في اول زيار تي الي المغرب في رمضان عام 1973 هو الشعور بالاعتزاز بالاسلام وبثقافته.وبمجالس العلم والفرحة التي يشعر بها الناس. بشهر رمضان وعيد المولد النبوي والسنة الهجرية ، انه شعور. بالفرحة. يعبر عن ذلك الاعتزاز بالاسلام، كل الناس في حالة فرحة وبهجة ، تلك هي الظاهرة لاولي التي شدتني الي المغرب واخذت اتأمل فيها ،. وادركت يومها سر صمود الشعب المغربي امام الحملات الصليبية المتعاقبة التي لم تتوقف ضد المغرب، وكان المغرب شامخا في تلك المقاومة وبخاصة في معركة وادي المخازن الخالدة، وما بعدها من الدفاع عن الاسلام. ، وكنت اجد في المغرب محبة للاسلام. وتعلقا به واعتزازا بثقافته وكنت اجد ثقافة الاسلام في التقاليد والقيم المغربية ، وكنت اجد تلك المشاعر في بلاد الشام ايضا. في المناسبات الاسلاميةً،. حيث كانت الاحياء الشعبية. تتنافس للتعبير عن تلك الفرحة. في شهر ربيع الاول. كله من البداية الي النهاية واصبحت كلمة ربيع. مقترنة في الاذهان بالضياءوالنور والعطاء والرحمة . كنت أجد الاسلام في كل. مكان ولَم اجد التعصب ضد الاخرين في الدين الا اذا اعتدوا وظلموا وتجاوزوا الحدود ، العدوان ظلم وتجاوز ، ومقاومة العدوان حق من حقوق الحياة ، وهو فضيلة لكيلا يتمادي. الطغيان في الارض بالسكوت عنه. ، عندما يكون الطغيان يكبُر الفساد في الارض بسبب ذلك الطغيان ، وهذا هو الذي حرمه الله علي عباده ، وهذا هوًمعني الجهاد في سبيل الله لاجل الدفاع عن الحياة بكل اسبابها. كحق من الله لكل عباده ، الجهاد لاجل مقاومة العدوان ،ولا أجد الجهاد خارج الدفاع عن الحياة كحق ضمنه الله لكل عباده ، عندما نفرح. بالمناسبات الاسلامية فاننا تعبرعن ثقافة. هذه الامة وعن الذاتية الروحية ذات البعد الاخلاقي والدلالة الانسانية. ، انها الانسانية كمرتبة يتميز بها الانسان المكلف والمؤتمن . ، الجهاد هو تضحية لاجل الدفاع عن الحياة ضد طفاة الارض الذي يظلمون ويعتدون علي المستضعفين والابرياء ، وكنت الاحظ تلك القدسية المحمودة لشهر رمضان ، وتلك القدسية المقترنة بالفرحة في شهر ربيع وهو شهر البركة والخير والعطاء والتسامح ، من حقنا ان نفرح وان نفرح من حولنا بهذا الشهر، كان هذا المعني هو الدين. كما افهمه. ، كان ذلك هو اول اطلالة لي علي المغرب في تلك الزيارة المبكرة. ، وبعد ذلك. اكتشفت ان هذا هو سر قوة المغرب وصموده في وجه التحديات خلال تاريخه الطويل ، لا اخاف علي المغرب ما دام هذا الشعور قائما وحيا ومتوهجا ،. وكنت أحب رمضان في المغرب بكل دلالاته التكافلية ، ولَم أكن اجد البدعة فيما كان من المشاعر. الايمانية. الصادقة ، الحلال بين والحرام بين ، ولمً تكن مشاعرالفرحة بدعة ، وكنت اجد البدعة في انكار ذلك ، وهذا من قسوة القلوب اليست قسوة القلوب من البدع. الضالة التي تقود صاحبها الي الضلالة والظلم والحقد والكراهية. ، مالا يؤدي الي اخلال بالعقيدة من مطاهر الفرحة للتعبير عن. الاعتزاز بالدِّين فليس من البدعة ولا من الضلال ، وكنت اجد البدعة المذمومة في تلك الجفوة الايمانية. والجفاف الروحي والجهل بحقيقة الاسلام كرسالة الهية. لاجل. الرحمة بالعباد. ، وتنمو افكار التطرف والتعصب في الاراضي التي تشعر بالجفاف الروحي ، وتكبر الكراهية فيها ضد الاخرين ، وهذا من الجهل الذي يقود الي نمو الاشواك. التي تطارد الحياة عن طريق العنف ، المشاعر الايمانية تنمو بالعاطفة وليس بالعقل، الاحكام التكليفية. تدرك بالعقل وتفهم بالعلم وتنمو وتطبق بالعاطفة ، العلم بالدِّين لا يعني العمل به الا اذا ترسخ الايمان في القلب وانتقل العلم الي عمل صالح ، العقل اداة تمييز للمصالح ولا يفهم الا. بصفاء القلوب ، وعندما يكثر الحديث عن البدع ويصل ذلك الي نبذ المشاعر الايمانية وانكارها فهذا دليل علي الجفاء الروحي الذي يقود صاحبه الي الضلال ، وهو كالحصون المفتوحة التي تقتحم بسهولة. ، اهل البدع هم مطايا كل. فتنة. وتفريق ، وهم. كالاسواك في حديقة الحياة. ، ولا اعني بهم دعاة. الخير والاصلاح الذين يحسنون الكلمة والنصيحة ويبنون بما يفعلون ولا يهدمون..

 

 

…………………………………………………..

 

ذاكرة الايام..  كرامات الصالحين

لم اكن احب الحديث عن كرامات الصالحين ولم اكتب عن ذلك بالرغم من اهتمام المجتمع بها كظاهرة يتفاخر بها  رموز التصوف ويتنافسون فى  ذكر كرامات شيوخهم ،  لم اكتب عن  ذلك لسببين : الاول : لانني كنت اري الكثير ممن يسيئون فهم معنى الكرامات  ، ويعبثون بالمفاهيم والقيم الاسلامية ذات البعد الروحي بطريقة تعبر عن الجهل والسذاجة الي درجة الاسفاف. ، وهذا ما نراه في مجتمع العوام حيث يتناقلون ذلك فى مجالسهم التى يكثر  يكثر الجهل فيها  باسم الدين عن طريق المبالغات في الروايات  التاريخية  عن حياة الصالحين ، والسبب الثاني : انني كنت اريد الالتزام بالمنهجية الشرعية في معايير التفاضل,  وكنت اقرب للسلفية الاصيلة المشبعة بالقيم الروحية  , وليست السلفية الوهابية الضيقة الافق وكنت ارى السلفية الحقة   هي التى تهتم بقضايا  الايمان والتوحيد وانتفاء القداسة ورفض المبالغات فى رواية حياة الصالحين ، السلفية الحقة هي التى ترى الا احد مع الله في الخلق او التدبير ، ومعيار التفاضل عند الله هو العمل الصالح والاستقامة. مع صفاء القلب واحترام. الضوابط الشرعية في العقيدة والاحكام ، وكنت ارفض تلك المبالغات في الدين التي تعبر عن السذاجة وبخاصة تعطيل العقل والتقليد الاعمى ، وكنت اري اهمية التزام المنهج التصحيحي العاقل لاجل صفاء العقيدة ، وارفض كل ما ينسب الي اادين مما يخالف اصوله الايمانية كما جاءت من عند الله وكما بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت ارفض اي تجاوز وتحت اي شعار للثوابت الايمانية الضامنة. لسلامة العقيدة وفق المنهج الالهي ، لم اكن مع ما عليه العوام من التجاوزات وادعاء. الكرامات وثقافة الشطحات تحت شعار الخصوصيات الروحية التي قد تقود في مجتمع العوام الي فساد العقيدة وقداسة الانسان بالطريقة التى تفقده صفة العبدية لله ، لست مع السلفية. في جفائها الروحي وظاهريتها في الفهم , ولست مع تلك الشطحات التي تصدر عن جهلة الصوفية وادعيائها ، ولم اكن مع تلك الطرقية الخالية من الادب مع الله والباحثة عن الدنبا والمتغالبة علي مكاسبها , واستثني منها كل من هو صالح وملتزم بادب الصوفية الاصيلة كما كانت عليه فى عصر السلف , وهم  قلة ، وكنت انكر ذلك الانحراف والشطط  الناتج عن غياب الالتزام بالضوابط الشرعية ، ولا اجد الصوفية الحقة فيما عليه ر موز التصوف في عصرانحدار المفاهيم  بسبب التنافس علي المشيخات الصوفية. التي تثير اهتمام العوام وتحرك عواطفهم  ، كان يعجبني التصوف الحق الملتزم باهداف التصوف وادابه لانني نشأت علي حبه منذ طفولتي الاولى فى صحبة السيد النبهان طيب الله ثراه ، وكانت منهجيته  منهجية راقية الفهم. لمعني التصوف البعيد عن المبالغات والشطحات والطقوس المعتادة ولم اجد ذلك لديه ، واهم ما كنت اراه. هو الصفاء القلبي الناتج عن الايمان الصادق والادب مع الله ومع كل الناس ومشاعر الرحمة الذي هو ثمرة للعبادة وحسن الفهم لمعني. الايمان ، ولا شيئ خارج الضوابط. التكليفية والاحكام. الشرعية ، كنت مع هذه الصوفية. الروحية، ولست مع الصوفية المتوارثة. كمهنة. دنيوية. لمن اشتهر بها ، لم اكن احب ذلك العبث بالصوفية ولا بمفاهيمها اواهتماماتها ، اعترف انني تأثرت كثيرا بمنهجية السيد النبهان وما زالت تلك المنهجية هي المصدر الاهم. الذي اعتمد عليه لتنمية المشاعر الروحية في كياني عندما احتاج الي ذلك ، ولاانكر الكرامات التي تصدر عن الصالحين من غير تلك المبالغات المتوهمة لدي العوام ، وهي امتداد للمعجزات التى اكرم الله بها  انبياءه ويخص ا بها من شاء عن عباده ، وهي ليست خارج الاسباب الظاهرة. التي يمكن للعقل ان يدركها ، ولا بد الا ان تكون بالاسباب لكيلا يختل نظام الكون الذي اراده الله ان يكون بالاسباب ، وهناك سر خفي تخفيه الاسباب الظاهرة ، وتأملت فيه كثيرا من خلال. امرين

: الاول : حركة القلوب وما يعتريها من الانشراح والانقباض ، وهو امر اثار انتباهي كثيرا , ولَم أجد له تفسيرا عقليا ، كل فرد منا ينشرح قلبه. وينقبض دون ان يدرك السر في ذلك ، انشراح الصدور وانقباضها من الامور التي نشعر بها وهي التي تحركنا نحو ما هو مقدر لنا ، وتلك هي المنعطفات التي تتحقق بها الاقدار ، اما الامر الثاني فهو سر التسخير الذي هو خاف عن العقل ، قد تجد في طريقك من ينتظرك. لكي يمسك بيدك لكي تعبر. جسرا نحو الضفة الاخري ، ولولا ذلك التسخير لما تمكنت من ذلك ، وكنت. علي يقين من وجود سر يفسر تلك. المواقف التي نسميها جهلا بالمصادفات ، واعترف انني مدين لها بالكثير من الفضل فى حياتى الشخصية ، واعتبرها من الله تعالي الذي يوجه القلوب لما اراده ان يكون ، اعظم كرامة هي الشعور بالرعاية الالهية التي تشمل كل عياده. ، واهم مظاهرها ان يشرح الله صدر الصالحين. لما يحبه من السلوك الذي يعبر عن رقي الانسان في فهمه للحياة. كامانة وتكليف ، ولا احد من عياد الله خارج رحمته ، والله يفصل بينهم فيما اختلفوا فيه من امر دنياهم. فيما كانوا يبحثون عن الحق فيه ..

 

 

 

……………………………………………….

 

ذاكرة الايام .. صديق مختلف

ما زلت اذكر ذلك الصديق الذي عرفته يوما وكنت مضطرا لصداقته ولا خيار لي الا ان يكون قريبا مني ، وعرفته في البداية كالاخرين ، كا ن متميزا في شخصيته. ويستحق الاحترام ، لم يكن قط. ضعيفا ولا ساذجا ولا منافقا ، ولكنه كان انفعالي التكوين. وغضوبا وضيقا ولا بحسن المجاملة ، ولَم يكن متسامحا ابدا ، ولا يحسن الصمت ولا التجاهل ، حاولت ان اقترب منه اكثر لكي افهمه وما يفكر فيه ، حاولت ان احسن اليه كما هي عادتي مع كل من اجد في قلوبهم ركاما من مخلفات ناتجة عن التكوين او التربية ، لم استطع ان اصل اليه ، كانت الابواب مغلقة اليه ، كان بعيدا وقال لي بصراحة:، لن تستطيع ان تزيل ما في قلبي من ذلك الركام القاتم وهو ثمرة ذكريات قاسية في الطفولة ، ما ضقت به يوما بالرغم من سوء ما هو فيه من طبيعة. قاسية ، كان عقلاني النظرة والتكوين وهي صفة جيدة فيه ، وتلك محنة اصحاب العقول ان موازينهم مادية ، التربية الروحية تعيد تكوين الانسان وتحقق له التوازن النفسي نتيجة التغالب بين القوتين العقلية بموازينها المادية التي تحركها الغرائز والمصالح ، وبين القوة الروحية التي تنميها المشاعر الايمانية ، كان صاحبي بعيدا كلبا عن الجانب الروحي ولا علم له فيه ، احيانا كنت اخاطبه به فاراه متإثرا وسرعان ما يعود الي طبيعته. التي تتحكم فيها. نظرته المادية المتشائمة ، كنت القاه دائما وما ضقت به ابدا , وكنت استمتع بالحوار معه ويرتاح ثم يعود مرة ثانية الي ما هو فيه ، كنت أحاول ان اكتشف منه طبيعة مثل هذه. النفوس التي تشعر بالشقاء ، اعترف انني تعلمت من ذلك الصديق الكثير مما كنت احتاج اليه من الدروس والعبر ، كنت الاحظ انه كلما اقتربت منه ابتعد ، ولما سالته عن  سر ذلك قال : انني اخاف منك ان.تغير قناعتي. ولا اريد ذلك ، فانا. راض بما انا فيه ، تعلمت الكثير من ذلك الصديق, ، وكان يسالني باستمرار لما ذَا. تصادقني. ولماذا لا تضيق بي وانا اثقل عليك ، الا تضيق بجفوتي وصراحتي وكيف تحتملني وانا اضيق بنفسي ، وفِي يوم من الايام صارحني بما فيه وشكي لي مما يعانيه ، كان يكره كل الاخرين ويحقد عليهم. ولا يثق باحد ابدا ، لم يكن يعرف معني الحب ، وكان متشائما وبنظر للصفحة الخلفية من الاخرين , ويري فيها كل ذلك الركام المهمل الذي ينمو ويكبر في ظل الاهمال والنسيان ، وذات يوم افضي الي بما في نفسه والدموع تنهمر من عينيه وقال لي في لحظة صفاء روحي : انني احبك من كل قلبي وافهمك. وانا احترمك لانك تمثل بالنسبة لي الرمز الذي اجد فيه نفسي واتطلع اليه ، وسوف اظل وفيا لك ومحبا. ، واستمرت. الرحلة ، قال لي يوما لقد فهمتني. جيدا ، ولذلك لم تضق بي وتحملتني كما انا ، اعترف انني كنت اواجه الكثير من اصناف الناس وتمكنت منهم , واصبحوا اصدقاء ، ولكن لم استطع الوصول الي هذا الصديق ، قلت له : انني اثق بك بالرغم من كل ما تفعله ، وفعلا كنت اثق به اكثر من كثير ممن يظهرون لي المودة ، كنت اقول.له :،ساراك يوما قريبا مني , كانت لدي قناعة ان هذا الصنف من الناس لا بد الا ان يعود الي حقيقته الانسانية ، ولكن بعد محنة قاسية يستعيد فيها توازنه ، وعندها تزول الحجب النفسية التي يضعف الانسان امامها. ، ويتحكم. في انفعالاته ، التي تدفعه بعيدا عن الطريق ..

 

 

…………………………………….

ذاكرة الايام.. وحدة الحرمين الشريفين

دعيت في اواخر الثمانينات من القرن الماضي الي مؤتمر كبير في تونس , وكان موضوع المؤتمر هو حرمة الحرمين الشريفين. ، وكانت هناك خشية من دعوة ايرانية لاستقلال الحرمين عن السعودية بسبب التحكم  في سلوك الحجاج. وفقا للمنهجية  السعودية وبخاصة فيما يتعلق بكثير من اصول المذهب  الوهابي والموقف من ال البيت والزيارات للاماكن المقدسة  ، وهي دعوة تجد لها انصارا لدي الكثير من خصوم السلفية  السعودية ، وكانت هناك. خشية من نمو تلك المطالبات ذات البعد السياسي  والطائفى  ، وهناك من يبالغ في ذلك ، ويراه. هو الحل الذي يحرر الحرمين من الوصاية السعودية.ذات المنهجية الوهابية  والتحكم في الحجاج. ، وبخاصة فيما بتعلق باخضاع كل تلك المناسك للمعايير الدينية عند الوهابية والتي تخدم المواقف السياسية عن طريق ممارسة ضغوط علي حرية العبادة ، وكان كثير من الحجاج يضيقون بذلك المنهج ,  وبخاصة من الشيعة الذين يَرَوْن في ذلك تدخلا في حرية العبادة بما يخدم المذهب الوهابي الذي يمثل المذهب الرسمي للمملكة ، وهناك تضييق علي الكثير من اهل الحجاز ممن. هم اقرب في فكرهم الي المنهجية الصوفية التي نري القداسة في اضرحة الصحابة وتتبرك باثار الصالحين في تلك الاماكن المقدسة ، وكان الكثير من الحجاج يضيق بمن يستغل الحج لاهداف سياسية ومع حرية العبادة لكل المسلمين ، وكنت اري هذا التوظيف ليس محمودا وليس مقبولا من اية جهة كانت , وليس من حق اي احد ان يوظف الحج لاهداف سياسية خارج  العبادة ، وكان لي رأي في ذلك ، يعتمد علي ركنين : الاول. : لم اكن مع استقلال الحرمين وانفصالهما عن المملكة لان ذلك سوف يؤدي للفوضي. الناتجة عن تصادم المصالح بين الدول  ولَن يكون ذلك في صالح استقرار تلك الاماكن المقدسة ، والركن الثاني : وجوب احترام التعدد اامذهبي والطائقي في ظل اقرار نظام خاص يحترم خصوصية الحرمين الشريفين وحرية ممارسة المناسك الدينية عن طريق تكوين هيئة علمية منتخبة  تمثل كل الشعوب الاسلامية لتقديم تصور عن كيفية احترام تلك الخصوصية الدينية لتلك الاماكن المقدسة ، وتكون لها سلطة استشارية ورقابية لاجل ضمان حرية العبادة وفقا للمعايير الاسلامية من غير توظيف او استغلال ، وقد طرحت وجهة نظري ، وهي حرية اكثر لتلك الاماكن  في مجال الاشراف والتسيير واداء المناسك  في ظل السيادة السعودية ، ومن المؤسف ان المشكلة لم. تنافش بكل ابعادها ، وكان يراد للمؤتمر. ان يصدر بيانا مؤيدا للسعودية ومنكرا كل فكرة. تعارض اي اصلاح. ، وانتهي المؤتمر بالتأكيد علي وحدة الحرمين الشريفين بالشكل الذى هو عليه ، وكنت اري ان الامر يستحق الاهتمام وتكوين هيئة اشراف تشارك فيه الدو ل الاسلامية لطرح امكانات كفالة حرية العبادة لكل الطوايف ، وهذا الاصلاح يبعد التصادم المتوقع الذي قد يدفع لمضاعفات قد تسئ لقدسية الحرمين ، واري ان من الضروري ان تشعر كل المجتمعات الاسلاميًة انها مؤتمنة علي وحدة الحرمين الشريفين ضمن ضوابط متفق عليها تضمن حرية اداء العبادة من غير تضييق او توجيه يتنافى مع حق الجميع فى اداء عبادته..

 

 

…………………………….

ذاكرة الايام ..رحلة الامل

اعترف ان   الدرس  الاهم  فى حياتى الواقعية هو الدرس الذى تعلمته   فى السنة الاولى من حياتى فى المغرب  , وكان درسا مفيدا لي فيما بعد , وهذا الدرس ايقظنى  واحدث تغييرا فى تفكيرى وكنت احتاجه فى تلك الفترة المبكرة ,   واعترف لاول مرة انه عندما كلفني الملك  الحسن الثاني رحمه الله بادارة دار الحديث الحسنية في المغرب رأيتها  كبيرة في مكانتها واثارها نظرا لاهتمام الملك بها ولانها تخدم تراث المغرب وتعرف به وتسهم في احيائه، واتسعت امالى  واردتها ان تكون  مفخرة عهد الحسن الثانى العلمية , وعبرت عن كل تلك الامال امام الملك  عندما استقبلنى فى البداية  وكان سعيدا بذلك  , وعندما اقتربت منها وجدت الابواب مغلقة , وتضاءلت الامال  فى داخلى  وكدت ان اشعر بالاحباط ، فما لهذا جئت , وحاولت   أن تصل كلمتى الى كل مسؤول ,  وكنت امام خيارين: اما  ان. اغادر بسلام معتذرا عن اكمال المهمة ,  او أجاهد بكل طاقتى لكي تكون كما ارادها مؤسسها  ان تكون كبيرة في مكانتها الاجتماعية كمنبر للثقافة الاسلامية  فى بلد  يفخر بالاسلام  دينا وثقافة  وحضارة  وان تكون منارة فِي اثرها العلمي والثقافي وفِي ثقة مجتمعها بها كمؤتمنة علي التراث. المغربي ، تعريفا به واغناء. له بمزيد من البحوث والدراسات. , وهذا الواقع الذي عشته .هو الذي يفسر تلك الازمات التي واجهتني. في السنة الاولي ، بسبب ما كان وما يمكنه ان يكون ، وكادت الخلافات. الاولي. ان تعصف كليا بكل تلك الاحلام التي كنت افكر فيها , واعمل لاجل تحقيقها ، اعترف انني بالغت كثيرا في ذلك التصور والطموح والامل , وتلك محنة كل الطامحين الذين يتراءي لهم النور من بعيد كسراب قريب ، كان كل شيئ جديدا بالنسبة لي , وكنت اعرف القليل مما كان ظاهرا , واجهل الكثير مما كان خافيا ، وعندما اكتشفت انني لا يمكن ان افعل اكثر مما كان غضبت في داخلي واحسست بقدر كبير من الاحباط والشعور بالخيبة ، ولَم اكن لارضي باقل مما كنت افكر فيه واسعي له ، كنت اقول لنفس:هامسا :  الست علي الحق .. ألست مؤتمنا. علي تلك المسؤولية لكي يكسب الرهان , لم اكن اريد ان اعترف بالياس   والفشل , كنت اهمس لنفسي : اما.. واما .. ، كادت السفينة ان تغرق وتغرق من فيها بسبب تلك الازمات. المتعاقبة. ، وشعرت بالوحدة والغربة والشعور بالضعف ,  وكدت أنسحب كليا ، فامواج البحار عندما تشتد لا تعرف الرحمة ولا يهمها ما ذَا يمكن ان يكون ، لم اكن اعلم من قبل ان من اقتحم البحر فعليه ان يتوقع ان حيتان البحرالكبيرة  قد تبتلعه لانها ستضيق به كمقتحم لحصونها المنيعة ، اعترف انني كنت ساذجا وحسن النية ، وتلك هي محنة الصادقين عندما يدفعهم صدقهم. للبحث عما يَرَوْنه الحق والصواب ويضيقون. بمن يقف في طريقهم. ويفقدون الكثير من اصدقائهم ، انهم يرقبون الفجر ولو كان بعيدا ، ويظنون انهم قاب قوسين من بلوغه ، انهم يحلمون بالفجر واشراقة الصباح ، كان ذلك هو الدرس الاهم في حياتي ، وتعلمت منه الكثير فيما بعد ، وشعرت بعده انني كمن استيقظ من غفوة واخذ يبحث عما فاته ان يراه ، كانت الرعاية الالهية واضحة ، وعندما يريد الله شيئا يشرح قلوب الخلق له ، وذلك سر حركة القلوب عندما تتجه الي الله وتعمل لله دون سواه ، لم احاول ان استرضي احدا كنت واثقا من خطواتي انها في سبيل الله , لا شيء كان يدفعنى لتلك لمغالبة كل الاخرين ، ودعوت الله ان بختار لي، ومرت العاصفة وكانها لم تكن ، وكان الخير فيما كان ولو في المِحنة ، ذلك منعطف كان لا بد الا ان يكون ، وكان البداية. لمرحلة جديدة وشعرت ان الابواب قد فتحت وكانت البداية وكم شعرت بالفرحة وانا اجد الكثير ممن وقفوا معي ولم اكن اعرفهم من قبل ، كانوا رائعين حقا  , وتابعت السفينة رحلتها مقتحمة كل الامواج العاتية وهي محاطة. برعاية لم اكن اعهدها من قبل ، النبتة الطيبة في الارض الخصبة لا بدالا ان تخرج. زرعها طيبا باذن ربها ، لم تعد العاصفةً مخيفة ، وخلفت بعدها سحبا ماطرة ،. لم يتحقق ما كنت اريد ، ولكن. استمرت الرحلة كما اردتها , تلك هي اهم منعطف فى الحقبة المغربية  تستحق ان تذكر, اكثر من اربعين سنة بعدها وما زلت اذكر احداث تلك السنة كما عشتها ..

 

………………………………….

ذاكرة الايام ..الاسر الرباطية

عرفت الكثير من الاسرالرباطية المعروفة بمجتمعها والمشهود لها بالاصالة والدين. والسمعة الطيبة واشيد بمن عرفته من تلك الاسر  ، ومعظم هذه الاسر من اصول اندلسية ممن هاجروا. بعد سقوط الاندلس < وسكنو تلك الهضبة المطلة علي نهر ابي رقراق في مواجهة مدينة سلا ذات التاريخ العريق , وعرفت الكثير من اسرها ايضا , ومن ابرز الاصدقاء فيها المستشار محمد عواد ، وابو بكر القادري الرجل الوطني النبيل الذي كان من اقرب الاصدقاء واحبهم. الي نفسي نظرا. لشخصيته واخلاقه واستقامته , واسرةً مولاي ابراهيم الكتاني ذات الاصول الفاسية ، ولكل مدينة خصوصيتها. الاجتماعية. والثقافية التي تفخر بها ، وتلك الاحظ ذلك في كل مدن المغرب في الشمال والشرق والجنوب ، وهناك الوسط الذي يضم اهم المدن المغربية فاس ومكناس والرباط وسلا والدار البضاء وسطات ، ومن ابرز الاسر الرباطية التي عرفت بعض افرادها اسرة الحكم. وفرج وخالص والجراري. وبربيش وكديرة وبركاش ودينيا وبيرو والقباج  ، ومن ابرزهم. الحاج محمد الحكم وابراهيم فرج وعبد اللطيف خالص وعباس الجراري وعبد اللطيف بربيش ومحمد كديرة ، والحاج احمد بركاش ، وعبد الرزاق دينيا  , وهي اسر ذات مكانة ، وكانت الشخصية الرباطية محافظة وجادة. ، وهم متماسكون ومترابطون فيما بينهم. كما هو الشأن في معظم المدن ، وهناك كثير من الاسر التي استوطنت الرباط من المدن الاخري نظرا لانها العاصمة الجامعة. لمعظم. رموز الدولة. ، وكنت احب مدينة الرباط واراها الاجمل بين المدن المغربية ،. وعشت فيها اكثر من اربعين عاما ، وكانت لي فيها اجمل الذكريات ، وكنت اعتبرها مدينتي التى عشت فيها وعرفت الكثير من اهلها ..

 

. ……………………………………………..

ذاكرة الايام. ..مجالس البحث العلمي

كانت تجربتي في الاشراف علي البحوث العلمية غنية بالدروس التي تعلمت منها الكثير مما كنت احتاجه لتنمية. معرفتي بالحياة ، وكنت اجد سعادة كبيرة وانا احاور احد طلابي في قضية علمية او منهجية,  وكنت في كل صباح استقبل طلابي الذين يأ تون من مختلف المدن المغربية واكثرهم من مدن شمال المغرب وبخاصةً تطوان مدينة العلم والثقافة  والتقوى ، وكانً معظم طلابي الذين كنت اشرف عليهم اكبر. مني سنا لانهمً. كانوا من الجيل الاول من خريجي دار الحديث الحسنية وكانوا اساتذه في جامعة القرويين وكانوا يعدون اطروحاتهم  العلمية ، وهم من الرموز العلمية وبخاصة فيما اختصوا به من العلوم. وانصرفوا . اليه من التخصصفي علم القراءات او في علوم الحديث او في الفقه المالكي او في تراجم الاعلام بالاضافة الي تحقيق كتب التراث والاهتمام بالمخطوطات.واحيائها  . ، ةمعظمهم اساتذة وباحثون ، وكانوا علي درجة كبيرة من العلم والخلق والادب ، لم تكن علاقتي بهم علاقة استاذ بطالب ، لم اشعر بذلك. في اي موقف وكنت صديقا لهم  وكانوا يعلمون  حرصى عليهم  , وكنت انصحهم بصدق فيما ينفعهم ، لم اكن اعلم الكثير عن اعلام. الغرب الاسلامي والاندلس. في مختلف العلوم الاسلامية وكان طلابى اعلم منى بذلك ، هناك اعلام لم اسمع باسمهم من قبل ، كانت مهمتي تقتصر علي توجيههم  والاهتمام  باستقامة المنهج العلمي اولا ، ولا اذكر انني اختلفت مع اي طالب من طلابي ، كنت اشعر. بمحبتهم واحترامهم , وكان هذا مصدر سعادتي ، وكنت احب تلك المهمة العلمية التي استمرت ربع قرن. ، كنت اري ان الباحث يجب ان يتحمل مسووليته عن عمله العلمي ، وتنحصر مهمة المشرف في المساعدة. والمتابعة ، وكنت اري ان حسُن اختيار موضوع الدراسة هو البداية الصحيحة لتكوين الشخصية , وهذا الاختيار يعبر عن امرين : جدية الباحث في البحث

وثانيا في حسُن فهمه لمعني البحث العلمي ، لم اكن احب الموضوعات الجاهزة والمكررة والتي تهتم بالجمع واعادة الكتابة من غير اضافة او فهم , وكنت اهتم بدراسة المجتمع الذي اسهم في تكوين. تلك الشخصية والعصر الذي يوجه الاهتمام الي الافكار المعبرة عنه ، وكنت الاحظ ان البحث العلمي يحتاج الي موهبة. واستعداد ، وليس كل باحث يملك ذلك ، هناك باحثون يريدون الشهادة العلمية لاجل التوظيف ، وليس العلم ، وتلك محنة التعليم العالي والبحوث العلمية ، هناك طلاب ليس لديهم الاستعداد للبحث ، وهناك اخرون. لديهم الاستعداد ، ولكن لا يجدون التشجيع ولا الظروف التي تساعدهم علي البحث ، اما التدريس فهو مهمة اخري ولا يحسنها الا من يملك القدرة عليها والاستعداد الشخصى ، وهناك شروط ثلاثة لا بد منها للوصل الي العلم : اولا محبة العلم وهو الشرط الاهم، وثانيا : الطموح للمعرفة وهذا هو الوقود الذي يحرك الارادة والعزيمة ، وثالثا : التوافق بين الانسان والعلم الذي يسعي اليه ، وهو الذي يولد الحب ، ولا يمكن للحب ان بنشأ الا بين شيئين. متوافقين. ، لا بد من التجانس لتوليد الحب ، ومن اراد العلم ولَم يكن محبا له فلا يمكنه ان يتفوق فيه ولو سعى لذلك ، اما الباحثون عن الشهادات لاجل التوظيف. فلا يمكنهم ان يحصلوا علي العلم. ولو حصلوا علي الشهادة والوظيفة ، العلم كالمال ، لا بد فيه من امور ثلاثة ، اولا : جودة الاكتساب عن طريق الجهد فيه ، وثانيا حسن الادخار عن طريق الحفظ و المتابعة ، وثالثا : الحكمة في الانفاق بحيث يكون في خدمة الحياة ، وهناك من يحسن العلم ولا يحسن اداءه ، وهناك من يحسن التعليم. ولا يملك العلم ، وليس كل من ملك ارضا يمكن له زراعتها واستخراج ثمراتها ، رسالة العلم في مجتمعه هي رسالة تنوير واعادة تكوين ، لكي تكون. المسيرة الاجتماعية باتجاه الكمال وليس باتجاه النقصان ، الانسانية. هي قمة فى فهم معنى الحياة  , والفمم تحتاج لمن يصعد اليها ، ورحلة البحث عن الكمال تحتاج لارادة وعزم , وهذا هو الوقود الداخلي للنشاط الانساني ..

 

 

…………………………………….

 

كلمة تعزية

انتقل الي رحاب الله الاخ الصديق العلامة المحدث. الدكتور نور الدين عتر ، عرفت الفقيد في وقت مبكر منذ.دراسته الاولي في حلب ، ثم التقينا في القاهرة عندما كان يتابع دراسته في الازهر ، وكانت تربطنا صلة خاصة علمية وروحية. صادقة ، وقد اجتمعت في الفقيد الكبير ثلاث صفات هامة لم تجتمع في غيره من معاصريه ، العلم في اعلي مراتبه. وبخاصة في علم الحديث. رواية ودراية ومعرفة بكتبه واعلامه ، والتقوي في اجمل صورها من غير تكلف والاستقامة. من غير تعصب ، والزهد.فيما…

عرض المزيد

 

 

…………………………..

 

 

 

اكرة الايام .كورونا .. نظرة تاملية

في بداية عام 2020-هاجم وباء كورونا الاسرة الكونية في كل مكان من الارض في البر وفي البحر , واوقف كل مظاهر الحياة وانشطة الانسان ، واخاف الناس وادخلهم بيوتهم وكاد ان يوقف كل شيئ ، ويعيد ترتيب  اسلوب الحياة من جديد وفق صيغةً. غير مألوفة من قبل ، ولكل احد تفسيره لتلك الظاهرة الوبائية ، ولا احد يملك من امره شيئا عندما يهاجمه الفيروس ويفتك به بغير رحمة ولا يعنيه من هو ولا يقبل شفيعا  ، كل جهد الانسان وعلمه  الذى يفخربه  وقف عاجزا عن التصدي لذلك الفيروس ، وكادت الانسانية ان تستسلم له  وتتعايش معه وتقبل به  ولا خيار لها الا ان تفعل ، وقلت في نفسي : ما العمل لو ان الفيروس اتسع خطره. وتضاعفت ضحاياه عشرة اضعاف اخري ، اي خيار يملكه الانسان امام ذلك العدو الذي لا يعرف الرحمة ولا يهادن ولا يفاوض ، ما زال الفيروس يقف علي الابواب ولا يدخل البيوت المغلقة، وما العمل لو اقتحم تلك البيوت عن طريق الهواء واصبح الهواء الذي نستنشقه يحمل ذلك الفيروس ويدخل كل المخادع المحصنة ، لا شيئ امام الانسانية الا ان تقبله كما هو ، ولو تضاعفت ضحاياه عشرات المرات ، كنت أحاول ان افهم تلك الظاهرة بعيدا عن اسبابها الظاهرة من منطلق ايماني ، فالعقل لا يملك اي تفسير لاسبابه ولا اي وسيلة للتغلب عليه ، ووقف العلم عاجزا عن ايجاد العلاجات واللقاحات اللازمة ، هو رسالة من الله لكل هذه الاسرة الكونية ، وهي رسالةً موقظة لذلك الانسان الذي طغي في الارض وتجبر ، واخذ يعبث. بالحياة ، وادعي انه اصبح يملك كل اسرار الكون وقوانين الطبيعة ، وهذه هي الطبيعة امامكم وانتم عاجزون عن التحكم فيها وايجاد حلول لمشكلاتكم ، لا احد يجد افقا لما عليه الانسانية من محنة طالت واستعصت ، ولا احد يعرف متي يتوقف ذلك الفيروس وينسحب  ، كم كان الانسان في سعادة لم يشعر بها من قبل. ، كان يفعل كل شيئ سعيدا به من غير خوف. ، كل اسرة اصبحت خائفة علي اطفالها وهم يذهبون الي المدرسة ، وكل اسرة تجتمع كل مساء لكي تسمع اخبار المصابين . العدد. يزداد وينقص ، ويتناقلون. اخبار المدارس والمعامل والاسواق والاحياء التي اغلقت بسبب اكتشاف المرض فيها ، لا احد يدري هل نحن في البداية او النهاية ، ومن يدري فقد تطول المحنة وتتسع ، والي اين نحن واصلون ، ، وقد نتعايش معه ونقبل به ، نحن نحتاج الي ذلك الايمان الروحي الذي يساعدنا علي تقبل الوباء كماهو ، ولا خيار الا ان نقبله. ونتعايش معه مهما كانت اخطاره ، أتوقع ان ما بعد كورونا سوف يكون مختلفا عما كان من قبل ، وبخاصة اذا امتد لفترة اطول وترك اثاره في النفوس ، لا خيار الا ان نسلم امرنا لله تعالي ، وكنت اسمع هذا لدي كثير من الناس الذين سلموا امرهم لله من غير تقصير في الوقاية منه بكل الاسباب الممكنة ،. ما اقسي ذلك الانسان ، وهو يستغل ازمة اخيه الانسان لكي يستغله فيما يحتاج اليه ، ما ابشع الاتجار بحاجات الانسان الضرورية في محنته. ، كم نحتاج الي تلك المشاعر الايمانية التي تدفع الانسان للرحمة بكل الاخرين من عياد الله ، كل الاخرين من المستضعفين في الارض يملكون كل الحقوق التي يملكها غيرهم من طغاة الارض الذين عبثوا في هذه الحياة واستغلوا واحتكروا وظلموا واغتصبوا السلطة واكتنزوا المال واتسعت ملكياتهم وتضخمت. ثرواتهم ، كم كانت كورونا عادلة وهي لم تميز بين قوي وضعيف وبين غني وفقير ، كم نحتاج لذلك التوجيه الديني الذي يعلمنا كيف نشعربانسانيتنا كاسرة واحدة. متكافلة. مؤتمنة علي الحياة ان تستمر لان الله ارادها ان تكون لكل عياده ، ذلك هو الاسلام الحق كما افهمه ، وتلك هي رسالته الكونية التي تهدف الي اشعار الانسان بانسانيته ، وان يتحرر من انانيته البغيضة. التي تدفعه لذلك الجشع في اغتصاب حقوق كل المستضعفين ، رسالة كورونا ناطقة ومعبرة وصادقة ، وغايتها ان توقظ ذلك الانسان من غفوته ، وان تعيده الي حجمه الطبيعي كعبد لله اراده الله ان يكون مستخلفا علي الارض لكي تستمر الحياة باسبابها كحق من الله تعالي لكل عباده ، كنت انساءل : لما ذَا الحروب ولماذا انتاج السلاح والاتجار به ، هل هو لقتل الانسان واذلاله واخضاعه واغتصاب كل حقوقه ، اليست هذه هي العبودية الجديدة التي حرمها الاسلام ، الذي يملك السلاح ويستخدمه هم طغاة الارض من الافراد والدول ضد الشعوب المستضعفة للتحكم في امرها والاستيلاء علي ثرواتها وتوجيه سياستها لتمكين الطغاة من التحكم في جياة  المستضعفين من الافراد والدول , لا بد من اصلاح النظم الاجتماعية ، وبخاصة السياسية والاقتصادية للتغلب علي تلك الانانية الاستغلالية  البغيضة ، تلك هي رسالة الدين الحقيقية ان تستقيم الحياة بكل اسبابها من غير طغيان وظلم واستغلال ، الدين رسالة الهية تخاطب كل جيل بما خوطب به الجيل السابق له ان يكونوا صالحين ، وطريق الصلاح هو الايمان بالله ولا احد معه في اي وصف من اوصافه ، والامر الثاني احترام. الحقوق كما امر الله بها عن طريق وضع نظم تحقق العدالة. في تلك الحقوق ، والامرالثالث : احترام الحياة بكل اسبابها. عن طريق احترام الانسان بكل حقوقه التي ضمنها الله له ، والانسان هو المؤتمن علي الحياة بما امده الله من قدرات تسهم في حسُن الفهم لما هو مكلف به من الله ، بحيث يستخدم كل قوة بالكيفية التي تؤدي مهمتها في كمال الحياة ، وهذه القوي هي  القوة الغريزية التي يتحقق بها الكمال البدني بكل اسبابه , والقوة ا لعقلية التي تنير لذلك الانسان طريقه في الحياة ، والقوة الروحية التي تنمي فيه الاستعداد للخير ومشاعر الرحمة ، تلك القوي الثلاث تعمل بانسجام وتوازن ، واي خلل في تلك القوي يحدث اثرا سلبيا في الموازين النفسية وخللا فى  معاييرها ، ويؤدي ذلك الخلل الي نتايج بنعكس اثرها على الفكر والسلوك واهم اثارها  :

اولا التعصب والتطرف و العنف نتيجة سيطرة القوة الغريزية الغضبية علي القوتين العقلية والروحية ،

وثانيا : الانانية البغيضة الناتجة عن طغيان القوة. العقلية علي القوة الروحية فتنمو الانانية وتكون بها القسوة نتيجة تسخير القوة العقلية لخدمة الاطماع الناتجة عن القوة الشهوانية ،

 وثالثا : الخفة والسذاجة في التفكير والشعور باللامبالاة وعدم المسؤولية الناتجة عن غياب العقل والاستغناء عنه وتوهم. السمو الروحي بعيدا عن الضوابط العقلية. التي تمنع الانحراف في الافكار التي تدفع صاحبها للضلال في فهم. القيم الايمانية ، وتكثر تلك الظاهرة في المجتمعات التي. يكثر الجهل فيها وتصبح الاهواء غالبة ومتحكمة في صاحبها. ، لا بد من التوازن في القوي الثلاث لمنع طغيان احدي هذه القوي علي الاخري ، فيكون بذلك الخلل الناتج عن سوء التكوين ، ومن اهم الاسباب التي نساعد  علي ذلك الخلل. امور ثلاثة : اولا الاستعداد الفطري الموجه. للارادة نتيجة عوامل وراثية لا سبيل للتحكم فيها ،

وثانيا : التربية الاسرية. والبيئة الاجتماعية في الطفولة المؤثرة في تكوين الشخصية وما تخفيه في الذاكرة من اسرار ما زالت عالقة في الذهن

، وثالثا : المواقف. المؤثرة والمعاناة المؤلمة والجارحة التي تهيئ الشخصية لصدور افعالها بطريقة. تلقائية ، واخطرها الانانية والقسوة والرغبة في اذلال الاخرين واخضاعهم. ، وكنت اشعر ان الانسان يحتاج الي رسالةً موقظة لكيلا يعبث بالحياة بالكيفية التي.يجب ان  تعيش فيها الاسرة الكونية : ليس عدلا ان يكون اي فرد يملك القوة العسكرية يحكم سيطرته علي الحياة لانه يملك السلاح القاتل الذي قد ينطلق يوما لتدمير الحياة ، وليس عدلا ما نراه من تغالب. غير عادل بين الدول والشعوب للدفاع عن مصالحها. وامتيازاتها ، ما نراه ليس عادلا ، ولا بد من انسانية تحترم الحياة ، فالحياة اما انً تكون لكل العباد بكل اسبابها اولا تكون ، الفرعونية. مرتبة وجودية ولا بد من مقاومتها والتغلب عليها ، تلك هي رسالة الدين من قبل ومن بعد ، لقد بلغ نظام الكون شيخوخته ولا بد من نظام جديد اكثر عدلا وواقعية وانسانية ، مجتمع تكافلي لا طبقية فيه ولا انانية معتمدة علي القوة ، ولا ملكيات فردية خارج. قيمة الجهد المشروع ، ولا توارث لا سباب المجد الا بجهد صالح يخدم مجتمعه ، وكل جهد انساني يجب ان يتجه لخدمة الحياة واستمرارها ، وباء كورونا رسالة موقظة وليست هي النهاية ، فما اتوقعه ان تعود الحياة كما كانت من قبل بعقليةً جديدة اكثر واقعية ، المهم ان تعود الحياة بما يضمن استمرار الحياة من النظم التي تحقق العدالة في الحقوق وتجعل الحياة اكثر انسانية واخلاقية .

 

 

 

ذاكرة الايام .. الدروس الحسنية امانة الكلمة

اهم المنابر التي كنت اشعرباهمية الكلمة فيها هي منبر الدروس الحسنية التي تعقد في كل رمضان في المغرب والتي كان يرأسها الملك الحسن الثاني رحمه الله ، وهي ظاهرة ثقافية مغربية ، تعبر عن تقليد.اصيل في تاريخ المغرب ، وهو.اهتمام ملوك المغرب. بتنظيم تلك الدروس العلمية في القصر الملكي. والتي يشارك فيها كبار علماء المغرب ، وفِي عهد الحسن الثاني اصبحت تقليدا رسميا يحظي بالاهتمام الرسمي والشعبي والاعلامي ، وعندما دعيت لاول مرة لم اكن سمعت بتلك الدروس من قبل ، لم يكن الاعلام. قد اتسعت وسائله ، حضرت لاول مرة عام 1973 , وصادف ذلك حرب اكتوبر في العاشر من رمضان ، والقيت درسي الاول في تلك الدروس. بعده بيوم واحد وتوقفت الدروس بسبب الحرب ، كنت في غاية الاعجاب بتلك الدروس فكرة وتنظيما ، اشعرتني بشموخ العلم وكرامة العلماء ، واهمية الكلمة ، كانت الدروس ظاهرة. تستحق التأمل والاعجاب ،لم تكن الدروس بالنسبة لي مجرد كلمات تقال ، تولد ميتة ، وتدفن. وكانها لم تكن ، شعرت باهمية الكلمة كمسؤولية وامانة ويجب ان تقال ، لقد اعتدنا ان نشارك في كثير من المؤتمرات العلمية ، لم اشعر قط بأهمية الكلمة ، كلمات مكررة وافكار معتادة ، ولا شيئ. ، كنت في داخلي تسخر من ذلك ، نفس الافكار ونفس الكلمات ونفس الوجوه المعتادة ، وكنا نضيق بما نسمع لاننا كنا نشعر انه لا احد ينصت لما نقول ، نفس الكلمات والافكار، كنا كمن يحدث نفسه ، لم يكن هناك من نخاطبه ، كنا نشارك في تلك المؤتمرات بغير حماس ،. كنا نتكلم. ونعرف جيدا الا احد ينصت الينا ،. ومن نخاطبه قد يستخف بما يسمع ولو صفق له في اخر الحديث كما هو المعتاد ، اهم ما لفت نظري في تلك الدروس التي حضرتها لاول مره ان هناك من تخاطبه ويحسن فهم ما تقول ، تلك اهمية ما لا حظته في تلك الدروس ، هناك مخاطب ينصت ويسمع ويفهم ، تلك هي اول ملاحظة. شدتني الي تلك الدروس من اول يوم. ، شعرت لاول مرة باهمية الكلمة ، كانت الكلمة. تولد وتنمو وتكبر. ، الكلمة في الدروس الحسنية ليست كبقية الكلمات التي تلقي. في المؤتمرات ، المعتادة، اعترف انني كنت شديد الاعجاب بتلك الظاهرة المغربية الرمضانية ، شعرب باعتزاز لم اشعر بمثله من قبل ، تلك هي الملاحظة الاولي التي اثارت انتباهي في اول يوم ، كنت اري كل رجال الدولة يجلسون. في صفوف منظمة ينصتون بادب. لتلك الكلمة ، اثار ذلك اهتمامي واعجابي ، واشعرني. باعتزاز. لان الكلمة تولد وتنجب وقد تسح شجرةً مثمرة ، كنت انامل ملامح الجميع واهمس لنفسي بما كنت الاحظه ، الخطاب مع النفس هو الاصدق ، ولكن لا احد يسمعه ، ولا يمكنه ان يقال ، ذلك سر نحتفظ به. لانفسنا. ، كم نحتاج. الي تلك اللحظات الصافية التي نصارح انفسنا بالحقيقة. كما نراها ، وشعرت بمسؤولية ان. نتحمل مسؤولية الكلمة ، ليس من الضروري ان تهاجم وتنتقد وترفع صوتك عاليا لكي تبلغ الرسالة ، المهم ان توصل الرسالة كما تراها بالطريقة التي تعبر عن شخصيتك ورقيك ، عندما جلست لاول مرة لكي انكلم شعرت بهيبة كبيرة ، وخشيت. ان تصدر عني مالا يليق ، وانتابني شعور ايماني عميق ، وكان ذلك من تأثير تربيتي الروحية في الطفولة. ، لم احاول قط ان استرضي الملك بما اقول. ، اردت ان اتكلم بصراحة مطلقة عما في نفسي من قناعات ، تعلمت في الطفولة ان الانسان عندما يحاول ان يرضي الله يشرح الله القلوب لما يقول وتصل الكلمة صافية وتحدثً اثرها في القلب ، ليس المهم ان تقول الافضل فصاحة وبيانا ، وانما المهم ان يشرح الله القلوب لماتقول فتنبت وتزهر ، ما قلته في الدرس الاول هو الشيئ نفسه الذي قلته من قبل في كثير من الندواتً والمحاضرات ، لم أحاول قط ان اتصنع ولا ان اتكلف. فيما قلت ، اعترف انني فوجئت بذلك الاثر الكبير الذي خلفه ذلك الدرس ، عندما تجد من ينصت لك فهذا يشعرك بالثقة والسعادة ، وتستمد القوة ممن ينصت لك ، . تلك هي اهمية الدروس الحسنية. التي شاركت فيها متكلما فيها. وسامعا لمدة طويلة ، وكنت اشتاق اليها ولَم انقطع عنها الا بعد ان ابعدني عنها المرض وكنت أحن اليها ، كنت اشعر انها كانت المنبر الاهم الذي كنت.اجد فيه هيبة العلم. والاعتزاز به ، وكنت احاول ان اطرح في تلك الدروس اهم افكاري كما ا راها وكنت اختار الموضوع كمشروع فكري متكامل واعرضه. كما اراه ، بالقدر الذي اعبر فيه عن الفكرة. الت اريد بيانها. ، لم تكن هناك قيود علي حر ية. المتكلم فيما يعبر عنه ، الحرية لاتعني ان. تتجاوز ، التجاوز ليس حرية ابدا ، الحرية. مقيدة بالفضيلة ، وقد تحدثت في الدرس الخامس. عن هذا الموضوع وان الحرية مقيدة بالفضيلة ، وليس هناك حريةخارج الضوابط التي تعتبركالاسوا ر. التي تمنع التجاوز، ليس هناك حق مطلق. ، غاية الحق ان يؤدي غرضه الاجتماعي الذي اقر لاجله وهو المصلحة المرجوةً منه ، غاية الحرية تمكين الانسانً من كرامته ، وغاية الملكية اشعار صاحب الجهد بحقه في امتلاك قيمةًجهده ، وغاية العدالة. ترسيح. قيم المساواة بين الانسان والانسان في ظل الانتماء للاسرة الكونية ، والغاية الكلية

 

 

. ذاكرة الايام.. الغرباء

عندما ودعت الاصدقاء قبل ثلاثة عقود من الزمن وغادرت المكان الذي كنت فيه والاصحاب الذين كنت اجد. الدفء في مجالسهم تركت معهم الكثير من الذكريات واهمها. صورة الكثير من الاصدقاء ممن كانوا اعلاما يشار اليهم بالبنان ، كانوا رموز فكر ومنارات نور وضياء ، كان مجتمعهم يفخر بهم وينصت لهم ويراهم كبارا ، ولما عدت اليهم بعد ذلك الغياب الطويل بحثت عنهم في كل مكان كنت أراهم فيه وتوقعت ان اري أشجار بساتينهم قد كبرت وأثمرت ، ولما رأيتهم فوجئت بما رإيت ، رأيت بقايا محطمة وهياكل محنطة ، اصبحوا مختلفين عما كانوا عليه ، سألت احدهم عما كان فيه وعن بعض ذكرياتي وما اعرفه عنه : بكي ، وقال لي : من تعرفه من قبل قد انتهي ، وهذه هي بقايا ذلك الحطام ..ما اشد قسوة. الايام علي من عبثوا بنعمة ربهم ، كان هذا هو الدرس الأول الذي تعلمته من الحياة نفسها ، كنت كثير التأمل في تلك الظاهرة التي عشتها في الحقبة الآولي من حياتي، قلت يوما لاحد الاصدقاء ، ما الذي فعلته بنفسك وقد كنت سيدا في قومك. ، واصبحت حملا ثقيلا وعبئا علي من حولك ، انهمرت الدموع من عينيه ، ولَم يجب واكتفي بالصمت ، وكان الصمت هو. ابلغ جواب كنت افهمه. في مثل تلك المواقف ، كان الدرس قاسيا ، كنت اتساءل عن سر ذلك الانسان وكيف يفكر ، كنت اشك في ذكاء ذلك الانسان وهو يختار طريقه ويعبث بما كان في يده. بحثا عما يحلم به . ، الكل يفكر ، الطفل يفكر والمجنون يفكر ، وكل الحمقي يفكرون ، ولكل منهم طريقته في التفكير وموازينه ، المهم ان يثمر زرعه ويعطيه ما يسعي اليه ، اعترف انني أصبحت اشك في كل شيئ ، ليست هناكً مسلمات مطلقة في الحياة. ، كنت كثير التأمل في ذلك الانسان المتعدد ، كنت اشعر في كل صباح انني لست كما كنت في اليَوْمَ السابق كنت في رحلة دائمة. ابحث

عن ذلك الكنز. المفقود في ارض لا ماء فيها ولا تثمر اشجارها ، لا شيئ في الحياة لا يخضع للمراجعة النقدية ، كل لحظة كانت لها خصوصيتها الزمانية ، كنت انساءل كيف يفكر ذلك الانسان وكيف يستخدم عقله ، انني اشك في ذكاءذلك الانسان عندما أراه يبحث عن ذلك الكنز ويشقي نفسه فيه ..

 

 

 

ذاكرة الايام ..اصدقاء من المغرب 

ذلك الشعور بالوحدة والغربة الذي انتابني في اليوم الاول في المغرب سرعان. ما تبدد وتلاشي، ولَم اعد اشعر به ، ما زلت اذكر ملامح من التقيت بهم في تلك الفترة الاولي ، وكلهم. كان في غاية النبل واحاطونى بكل المشاعر التى تعبر عن المحبة  ، وأشعرني ذلك بالدفء. الاجتماعي ، من طبيعة المغرب انك عندما تكون في ضيافة المغرب. فانت في ضيافة المغرب كله ، تلك خصوصية مغربية لا تجد مثلها في مكان آخر ، وكنتً اراها في كل مكان ذهبت اليه وبخاصة في الجنوب في منطقة سوس ، اهل سوس اهل. وفاء. وحضارة ، كنت احب سوس. ، واصبح لي الكثير من الاصدقاء من سوس ، ومن ابرز الاصدقاء الذين عرفتهم  من البداية كان. السيد عبدالرحمن الدكالي و هو الصديق الاول الذي عرفته. في اول زيارة وظل وفيا لى  الى ان انتقل الى رحاب الله فى المدينة المنورة ، كان عالمًا. وشاعرًا وسياسيًا. ومتكلما. واستمرت صلتي به ، وكان. هو الذي يحمل لي رسائل الملك الشفوية الاولي ، وهو الذي حمل لي الجلابة الملكية الذي أهدا ها لي الملك. قبل ذلك لكي البسها في احد الدروس. وكانت تلك اشارة اولي لما كان بعدها ، كنت أثق به بغير حدود ، كان الصديق الأقرب لي ، وفي الايام الاولي التي اعقبت. وصولي الي المغرب وبعدها. التقيت  ايضا  بالصديق. الثانى  الذي استمرت صلتي به مدة ربع قرن. ، وهو المؤرخ الكبير الاستاذ عبد الوهاب بنمنصور المؤرخ الرسمي للمملكة ، كان من اقرب المساعدين للملك وكان يسجل يومياته الرسمية. ويصحبه في كل أسفاره ويعرف الكثير من اسرار القصور. الملكية ، امضي اكثر من. خمسين عاما في خدمة ملوك المغرب ، عندما التقيته لأول مرة عبر لي عن تقديره واحترامه ومحبته واستمرت تلك الصلة مدة ربع قرن ، وكان حينها في الستين. من عمره. وكان. قليل الكلام وحذرا ويحسن الفهم ، ومما لاحظته في المغرب ان رجال الحاشية المقربين من الملك يغلب عليهم الادب واللباقة في التعامل ، وقلما تصدر من احدهم كلمة نابية او لهجة. انفعالية ،. وعندما يحبون ويثقون تجدهم اهل صدق ووفاء , وعندما بكرهون.يتجاهلون ويبتعدون بصمت ، كان عبد الوهاب بنمنصور من اقرب الاصدقاء وكان صديقا حقيقيا ، وكنتً اسأله عن بعض مالا احسن فهمه فيشرح لي الامر وبخاصة في السنة الاولي ، كان قليل التواصل مع الاخرين ، كانً جادا في عمله ، وكان يحسن فهم. المواقف السياسية ، وكنا نلتقي باستمرار ونتحاور فى كل الامور ، وقام بتاليف  عدةًكتب مهمة عن تاريخ المغرب ، والوثائق الملكية وكان مديرا لتلك الوثائق ، وكان له كتاب بعنوان : اعلام المغرب العربي في عدة اجزاء ولَم يكمله ، وطلب مني ان اكتب له لمحة عن ترجمة حياتي ، وكان يريد ان يكتب عني في الاعلام ، وأخبرني ان لديه ملفا كبيرا يعده عني ، كان يعرف كل شيئ عن المغرب ، وكان ينقل لي بعض الرسائل المهمة. او التوجيهات ، او الاخبار التي كانت تهمني وكنت اثق به ، وكان رحمه الله من. أنصار اللغة العربية والتوجه الاسلامي ، وكان يشرح لي الكثير من المواقف. التي لم اكن اعرفها ، كان صديقا في غيابي ، وكان له فضل في كثير من المواقف ، ولَم يشعرني قط بما كان يقوم به لاجلي ، كان يزورني باستمرار في منزلي وادعوه. الي كل المناسبات الاجتماعية واللقاءات ، ويعرف كل أصدقائي ، كنت احرص علي ذلك ، كنت ادرك ان هناك الكثير من الدسائس والمكايد المعتادة ، وكان للسيد بنمنصور الفضل في التصدي لها نظرا لمكانته. في مجالس الملك. ، انني مدين لذلك الصديق بالكثير من المواقف التي كان له الفضل فيها ، كان يعمل بصمت ، كان حذرا جدا وذكيا ومحبا مخلصا ، كان معي في كل المواقف بغير حدود ، وكان ينصحني بصدق وكنتً اثق به ، كان يقول لي : انني أفهمك جيدا واحترمك واعرف صدقك وإخلاصك ، وسوف اكون معك. اخا وفيا وصديقا محبا ، ما زلت اتساءل عن سر ذلك الصديق ، كان معي في كل الأزمات بغير حدود ، ويستحق ان اذكره بما يستحقه من الثناء والدعاء  

 

ذاكرة الايام . . ما ذَا صنعت بك الايام

عدت بعد عشرين سنة الي منطقة الخليج. العربي التي غادرتها من قبل ابحث عمن عرفتهم من قبل من الاصدقاء تعبيرا عن الوفاء لهم ، كانوا فرسان المواقف في مجتمعاتهم عندما عرفتهم وما زالت تلك الصورة في الذاكرة وتصورتهم كما كانوا وازدادوا تألقا في مجتمع يحتاج اليهم ، توقعت انهم سيغيرون تلك المجتمعات التي كانت في الظلام والتي. استيقظت فجأة واخذت تبحث عن الطريق,  وكنت اتوقع. ان يمدوا يدهم لمن يمسك بها ويساعدهم علي النهوض، كنت اتوقع ان الاشجار الصغيرة قد اصبحت غابات مثمرة ، توقعت ان اري تلك الاغصان قد اورقت والازهار. قد تفتحت ، توقعت الكثير ، وتخيلت ما توقعته جميلا مبشرا ، قلت في نفسي كل شيئ سينبت ويزهر وسوف يكون هناك جيل الامل بعد حين ، وسوف تكبر المسيرةً بمن انضم اليها من تلك المجتمعات العربية الجديدة ، عرفت الكثير من الاعلام في مجتمعهم. وتوقعت ان اجد الكثير من اثارهم في تلك الارض التي كانت تشكو من الجفاف والاهمال ، ما اجمل ما كنت اتوقعه في لحظات التأمل ، كم نحلم بالجمال والاشجار والحدائق والازهار ان تبشرنا. بما نتمناه ان يكون من الابتسامة والسعادة ، كم كان الحلم جميلا وانا افكر في ذلك الربيع القادم المبشر. الضاحكً ،. هيأت نفسي لكي اري ما توقعته ، كنت كمن زرع في حديقةً منزله اشجارا صغيرة وجميلة وتوقعها معطاءة و مثمرة وغاب عنها طويلا وكان يفكر فيها باستمرار. انها ستكبر يوما وتثمر ، كيف سيراها بعد حين ويشتاق ان يراها كما تخيلها ، ما اجمل مانحلم به. ، كم نشعر بسعادة ونحن نحلم ، كنت كمن ولد له طفل وغاب عنه طويلا وعاد بعد حين. لكي يراه شابا وسيما ، كان يتخيله جميلا بابهي جلة واجمل ثياب ، كان يتخيله رجلا قوي البنيان ، ذلك ما كنت اتخيله في مخيلتي وكبُرت الاوهام وكدت ان اراها حقيقية وكدت اصدق نفسي ، لم اكن اصدق ما كنت اسمعه مما يخالف ما كنت اتمناه , كل فرد منا يخدع نفسه احيانا لكي يفرح ، لمً. اكن اريد ان اسمع غير هذا ، وعدت من المغرب البعيد الي الخليج الذي تركته قبل عشرين عاما في رحلة كنت شديد الشوق اليها لكي ابتسم وافرح ، كم هي جميلة تلك الصورة في المخيلة كما كنت احلم بها. ، كنت اريد ان اري ذلك الوليد الجديد وقد اصبح رجلا وسيما مفتول العضلات ، لم يكن يعنيني ان اري شواهق الابنية. وناطحات السحاب والجسور المعلقة والاسواق التي تجد فيها كل ماتطمع فيه النفوس ، لم يكن يعنيني كل ذلك. ، كان يعنيني ذلك الوليد الذي كبـُر واصبح رجلا كما كنت احلم به ، كنت ا ريده فارس قومه قوة وشجاعة ، وكنت اتوقع انه سيحمل ملامح ابائه وقيم اسرته ، بحثت عن تلك الشوارع التي كانت مشاعلها مضيئة فلم ارها كما كنت اتوقع من تلك الانوار ، لقدانطفأت كل الانوار التي كانت من قبل واصبحت تلك الشوارع مظلمة. وكئيبة. ، لم ار ما كنت اتوقعه وكدت ان اصاب بالخيبة ، ما ابحث عنه لم اجده ، وبحثت عمن تركتهم من. الفرسان. فلم ارهم في المظان التي توقعت ان اراهم فيها في اندية الفروسية ، واخذت ابحث عنهم في بيوتهم التي اعتدت ان ازورهم فيها وقد اصبحت مهجورة. ، ، وطرقت الباب وسمعت من حلف الباب صوتا خافتا. متثاقلا لم اعهده من قبل. ، توقعت انني اخطأت. الدار ، واطل من خلف الباب رجل لم اتبين ملامحه ، كان منهكا متعبا ، سألته. عمن ابحث عنه ، قال لي : ماذا تريد منه. ،قلت له هو صديق قديم جئت ابحث عنه ، قال لي : ومن انت ، قلت له انا فلان. جئت ابحث عن ذلك الصديق القديم ، اخذ يتاملني ويتفحص ملامحي ، وكانه يبحث عن شيئ في وجهي. ، قال لي : هذا انت ، كدت الا اعرفك بعد ذلك الغياب الطويل ، وامسك بيدي وادخلني. الي بيته المتواضع . في حي قديم. ، وقال لي : هذا انا ،. المً تعرفني ،. لم اصدق ما سمعت. ، واخذت اتأمل تلك الملامح ، تماسكت وتحاملت علي نفسي لكيلا يظهر علي ملامحي ما كنت أشعر به ، واخذ يقص علي قصة تلك الايام التي عاشها. والاحزان التي اسقطته ارضا والمحن التي نزلت به,. ،وما لقيه من عقوق ,   كان محبطا مما اصابه من النسيان ، وكانت ملامح الشحوب علي وجهه واضحة وقسوة الايام بادية ، لم اعهده. بما رأيته فيه ، واخذ يقص علي ما عاناه من اذلال ومن عقوق ، كانً حزينا ونادما.علي ما فرط في حق نفسه ، لقد اراد ان يستعيد ذاكرته التي كاد النسيان ان يحكم قبضته عليها ، ولكن الدموع التي انهمرت من عينيه بقوة اضعفته. وسكت. طويلا ، لقد اصبح حطاما ولَم اكن اريد ان اراه كما رأيته ، واخذت احدثه عن بعض الذكريات التي اعرفها عنه ، قال لي : ارجوك لا تذكرني بماكان ، احاول ان أنسى ، وودعته وشعرت انه لم يكن يريد ان اراه كما هو عليه ، ما اقسي ما تفعله الايام بكرام الرجال وهم يجدون. انفسهم. في غربة قاسية بعد ان القت بهم الرياح بعيدا عن خيامهم. التي كانت امنة مطمئنة ،.>.

 

 

 

ذاكرة الايام..كانت احداث الحادي من عشر من سبتمبر عام 2001 هي المنعطف. الاهم في التاريخ الحديث , وبخاصة. بالنسبة للعالم الاسلامي وهي اكبر كذبة في التاريخ المعاصر لم يصدقها احد الا من ارادها وخطط لها ، انها البداية.لتبرير احتلال الشرق الاوسط والسيطرة علي منطقة النفط في كل المنطقة العربية ، لا يمكن لعاقل ان يصدق ان عشرين شخصا  من طلاب المعاهد  . من ابناء السعودية والاماراات الذين تربوا علي الولاء . لامريكا يهددون امنها ويستولون علي الفضاء الامريكي بكل هيبته  ويسقطون اهم ناطحات السحاب ومبني وزارة الدفاع. الامريكية في مدة دقائق معدودة ويحدثون ذلك الهلع فى الغرب كله ، وبدأت المؤا مرة تنفذ كما هو مرسوم لها للتخويف من العالم  الاسلامى والاعداد للتصدى له ، الهدف  هو احتلال افغانستان والعراق وتدمير دول الشرق الاوسط ونشر الفوضي فيها وتمكين. سلطة الغرب واسرائيل من العالم العربي كله. ، واحكام سيطرتهم عليه ، وانكشفت كل السياسات وسقطت كل الاقنعة التي كان تخفي  الوجوه الحقيقية و السياسات  التى تعمل لها تلك الانظمة الفاسدة والجاهلة التي. ارادها الغرب اداة لاحكام سيطرته. علي. كل المنطقة  لتحقيق هدفين : تمكين اسرائيل  كقاعدة محصنة  فى قلب العالم العربي ،وتكريس التخلف  والتصدى لكل الانظمة التى تهدد مصالح الغرب , وبخاصة الدول المجاورة لاسرائيل  او التى تهددها  ,  بالامس القريب كانت صفقة القرن والتنازل عن القدس واليوم تدخل اسرائيل الي منطقة الخليج من الباب الواسع لكي تحمي تلك الدول الكرتونية  من الخطر الفارسي , وهذه هي البداية  لكي تتحكم اسرائيل في سياسات العالم العربي وتعميق الخلافات ، اليوم : اسرائيل في قلب الجزيرة العربية بارادة. تلك الدول سياسيا واقتصاديا وسوف تحكم سيطرتها علي الخليج. الغارق في الجهل والتخلف واوهام الثروة. ، كنت اتساءل من المستهدف ، وكنت اعلم والكل يعلم ، لقد دحلنا في المربع الثاني ، وهناك المربع الثالث والرابع , احفادنا سوف يشهدون ما نحذر منه اليوم  ، احذر من خطورة ما يجري اليوم من ذلك التسارع نحو التطبيع على امن المنطقة كلها وعروبتها , الرهانات الخاسرة قد تكون مكلفة فيما بعد عندما تنجلى الغيوم  ، في عصر السفه ترتفع رايات السفهاء  وتعلو اصواتهم  ، لم نكن نصدق ان الثروة العربية التي هي حق لكل الشعوب العربية سوف. تكون اداة لتدمير الوطن العربي كله لتمكين اسرائيل من كل الارض العربية ، ما اقسي ما يفعله الجهل باهله ، بعد اليَوْمَ اصبح كل شيئ ممكنا ، لا حدود للجهل فيما يقود اليه من سلوكيات السفه الناتج عن توهم القوة , لا احد من الصغار يكبُر بالوهم ولو اصبح كبيرا ، لم يتصور جيلنا من قبل ان دول الخليج التي اقامها الغرب لحماية مصالحه في كل المنطقة. سوف توجه سياسة المنطقة كلها وتخضعها. لتمكين اسرائيل من السيطرة عليها ، لا ادري لما ذَا اتذكر دائما تاريخ الاندلس ، واري اننا نعيد كتابة التاريخ من جديد ، التاريج تجربة انسانية تتجدد باستمرار ، عندما نعيش نفس الاحداث فسوف. نري نفس النتائج. تتكرر ، ذلك هو قانون الحياة ، مسرح الحياة. تعرض فيه رواية الحياة ، وكل جيل يمثل الدور المرسوم له ، وفِي كل ليلةً تضاء الانوار علي مشهد يتجدد ليحكي قصة الحياة كما كانت من قبل وكما يمكنها ان تكون ، اقول لكل جيل ولكل مجتمع، افعلوا ما شئتم ، ولكن لا تعبثوا برسالة الاسلام. الذي هورسالة الهية ،بكل اصوله الايمانية. وثوابته الحقوقية. ، ولاتوظفوه في غير. حقيقته ولا تجعلوه مطية لاهوائكم. ومصالحكم. ، ما نراه في المجتمعات الاسلامية   ليس هو الاسلام ولا اجد الاسلام فيما عليه المسلمون.ولو ادعت تلك الدول ذلك ,  وبخاصة في عصر كثر السفه فيه بسبب الجهل.الذى اصبح متوارثا  وغياب معيار عادل للعدالة الحقيقية التى هي نقيض الظلم الاجتماعى والاستبداد بالحكم والانفراد بالثروة  ،الاسلام ليس مطية لاحد  لاجل بلوغ دنياه من سلطة ومال وشهرة. ، ومن يرفع شعار الاسلام فانه يريده مطية له ، الاسلام رسالة الله لكل عياده ، ويستمد من منهجيته كما كانت في عصر النبوة. ، ايمان بالله وعدالة في الحقوق وتكافل انساني. للدفاع عن الحياة ورحمة بكل المستضعفين من المساكين والايتام والمحرومين ، لا احد في ملك الله  من الخلق خارج رحمته. بعباده، التاريخ. تجربة انسانية تتجدد باستمرار وتعبر عن مجتمعها ، ترتقي وتنحدر ، ولا يحتج بها علي الاسلام. وان حسنت.، ليس هناك اي جيل خارج المسوولية والمحاسبة ، من احسن فله اجره فيما احسن فيه ومن اساء فعليه وزر. ما اساء فيه .

 

 

ذاكرة الايام..حكمة وتوجيه

امضيت الاشهر الثلاثة الاولي في المغرب في حالة تأمل ابحث عن الطريق بعد تكليفى بادارة دار الحديث الحسنية  ، كنت أشعر بمسؤولية في داخلي واريد ان انجز شيئا يبرر تكليفي بتلك المهمة. كان يجب على ان افعل كل  شيئ اقدر عليه للقيام بتلك المهمة ، وعندما اشعر اننى لن افعل شيئا   فيجب على ان اعتذر عن تلك المهمة  لاننى مؤتمن ولا عذر لى ، ذلك الشعور هو الذي يفسر موقفى  ، وكانت كل الانظار تتطلع نحوي ما ذَا يمكنني ان افعل ،  لم يكن بامكاني الا افعل شيئا وتخيب كل الامال ، كان الكل يتطلع الي ما  يمكن ان افعله  ، كنت اشعر انني يجب ان احقق شيئا لتلك الدار العلمية وللمغرب كله. ، لم تكن غايتي ان اكتفي بمكاسب المنصب المادية ولم يكن ذلك  يهمنى ، لو فكرت فى ذلك  لقبلت كل شيء , كنت أخجل الا افعل شيئا. وقررت ان اتحمل المسؤولية مهما كان الثمن. مكلفا, ولم اكن  مغامرا ولا معاندا  ولا احب الازمات ولا التوترات فى علاقاتى  ومواقفى وكنت اسمع جيدا واحاول ان افهم ما يمكنه ان يكون ، ولم يكن بامكاني ان افعل شيئا بمفردي ولم اكن ا ملك السلطة لاحداث التغيير الذى اسعى اليه ، كنت استشير كل الشخصيات العلمية التي كنت التقيهم واسألهم. عن التصور الذي يَرَوْن. انه الافضل .لتلك المؤسسة العلمية وماذا يراد لها ان تكون عليه ، وكيف يتصورون مهمتها التي انشئت لاجلها ، كان معظم من سألتهم يَرَوْن ان الغاية من انشاء دار الحديث . اشعار. العلماء بالتكريم والاهتمام  وتشجيعهم علي الاهتمام بالرواية  وحفظ عدد من الاحاديث. بالطريقة المعهودة وهي الاهتمام بالسند.والرواية ومعرفة قواعدعلم الجرج  والتعديل  للقيام بمهمة الوعظ والارشاد ، ولا احد يتطلع اكثر  اكثر من ذلك ، ولا حظت ان معظم المسؤولين في الادارات الرسمية يتعاملون مع هذه المؤسسة بقدر من الاستخفاف والتجاهل ، والمهم ان تكون الدار كما هي عليه والتى انشئت كرغبة ملكية في لحظة روحية ، لقد شعرت بخيبة أمل كبيرة وانا اجد نفسي بغير. افق اسعى اليه ، وانتابني. شعور بالاحباط ، وقلت في نفسي : ليس لاجل هذا جئت الى المغرب ، لم يكن هناك اية نصوص قانونية.، ولا قيمة لتلك الشهادات ولا اعتبار لها وهي خارج القانون ، وكان لا بد من العمل بكل طاقتي لاجل. التغيير. نحو الافضل ، لم اكن اريد ان اكون شاهد زور واخون امانة الثقة التي اشعرني بها الملك ، كان المسؤول  المكلف بتلك الدار هو الوزير السيد الحاج محمد باحنيني والسيد ابراهيم فرج مدير المصالح الملكية ، وكان الوزير صديقي ، وهو الاقرب الي وكنت احبه واحترمه ،واثق به ,  وكان رجل. استقامة وكفاءة ادارية وفى غاية التهذيب والادب ، وكنت استشيره في كل قضية واثق بما يقول من غير تردد ، وكان علماء الدار يضعون امالا كبيرة علي النهوض بالدارالتى تمثل مستقبلهم  ، وكانوا معي في كل الخطوات مؤيدين ومشجعين ، ومن ابرزهم الاستاذ السعيد بوركبة وعبد السلام الادغيرى ومحمد الصقلي والحسين التاويل ونوري معمر وعمر الجيدي وهناك الكثير غيرهم من كبار الخريجين ، وكان لهم فضل كبير في تلك الفترة ، كانوا معي وتولوا مهمة الدفاع عن رسالة الدار ، وشعرت ان الوزير المختص يريد ابقاء ما كان علي ما هو عليه ، لقاء ترقية بسيطة لمن يحمل تلك الشهادة ، وبدأت الخلافات تظهر وتكبر ، ولَم اكن اريد ذلك ، واكتشفت فجأة ان كل الابواب قد اغلقت في وجهي ، وفكرت في الاستقالة ومغادرة المغرب لاننى لا اريد ان اكون بلا سلطة ولا اثر , واعتبرت ذلك اساءة لى ، وقال لي صديقي عبد الوهاب بنمنصور : هذا هو المطلوب منك ، وتراجعت وقررت تحمل المسؤولية مهما كان الثمن ، وعندما اردت  مناقشة اول اطروحة دكتوراه في الدار ، اشتدت الازمة وتفاقمت واريد لي الا افعل وقلت لنفسي : لو تراجعت فلن تناقش اية رسالة فيما بعد ، زاعتبرت ذلك من اختصاصى وتمت المناقشة ,  لم اكن اريد اي خلاف مع احد ، وليست هي مهمتي ، ووصلت اخبار تلك الخلافات الي الملك ، وكان في غاية الحكمة واراد ان يشعرني بالمؤازرة بطريقة. ذكية , وقد فعل هذا في عدة مواقف، وعدة مرات من قبل ، لا اعرف حتي الان اسباب تلك الخلافات الحقيقية  ، ويجب ان اعترف بان الكثير ممن كنت  لا اعرفه من قبل وقف الي جانبي فى تلك الازمة ، وبخاصة من كبار العلماء والمسؤولين ، وكانت لهم مواقف رائعة ، ومن ابرزهم صديقي الشيخ عبد الرحمن الدكالي وعبد الوهاب بنمنصور واحمد بنسودة وعبد الهادي بوطالب والشيخ مكى الناصرى ومولاى ابراهيم الكتانى  ومولاى عباس المرانى وعبد الله الكرسيفى  ، شعرت بقوة لم اعهدها من قبل ودعوت الله ان يختار لي  ، وحاولت ان أتحرر من حظوظ النفس، كان لدي شعور انني مؤتمن علي رسالة الدار العلمية والثقافية ، ويجب ان اجتهد ما استطعت للدفاع عنها ، كنت اريد ان تكون منارة ثقافية  لخدمة الثقافة الاسلامية  من خلال دورها العلمي في مجتمعها ، وكنت احرص علي امور ثلاثة : اولا : اصدار قوانين منظمة لها تحميها وتضمن استمرارها من بعد كبقية المؤسسات الرسمية ، وثانيا. : تصحيح. المناهج. العلمية بحيث تحترم فيها. المعايير العلمية واهمها احترام التخصص العلمي والكفاءة في المعايير والجدية في الاشراف كما هو في الجامعات ، وثالثا : ترسيخ الثقة العلمية بدور الدار العلمي والثقافي والاسلامي. في مجتمعها من خلال بحوثها وانشطتها العلمية ، واقبل رمضان ورمضان في المغرب شهر العلم والخير والتواصل والمبادرات المباركة ، وكلفني الملك ان القي درسا امامه وهو الدرس الرابع امام الملك ، وهو الدرس الاول بعد ادارة دار الحديث ، لم اعد ضيفا كما كنت من قبل ، وكنت في قمة الازمات. والصعوبات. والتوترات ، واخترت موضوعا بعنوان : منعطفات في مسيرة الثقافة الاسلامية ، وتكلمت عن المنعطفات التاريخيةً ، مراحل الازدهار ومراحل التوقف والجمود. ، الي ان وصلت الي العصر الحديث ، وخصصت القسم الاخير من الدرس للحديث عن دور دار الحديث العلمي والثقافي في عصرها ، وقلت في البداية: مخاطبا جلالة الملك : دار الحدث بين خيارين اما ان تكون بكل وجودها العلمي والقانوني والاعتباري اولا تكون ، واخذت اشرح تصوري لمهمتها العلمية كما اتصوره ، واكدت في الدرس الذي كنت القيه ارتجالا علي امور ثلاثة:

 اولا ليست مهمة دار الحديث تكوين وعاظ ومرشدين ، وانما مهمتها تكوين قيادات فكرية يسهمون في رقي مجتمعهم. ونهضته. ،

وثانيا : اكدت ان مهمة العلماء في عصرهم هو احياء التراث عن طريق الاضافة الي ذلك التراث  بجهد كل جيل ، وعدم الاكتفاء بالاعتزاز به وطباعة كتبه كما هي فلا اضافة في ذلك ولا ينعكس اثره علي نهضة مجتمعهم ،

وثالثا : الاسهام في اغناء الثقافة. ومناهج التعليم والتكوين بجهد كل جيل بما يضمن تنمية الشخصية الانسانية بالمعرفة الناتجة عن جهد العقول ،

وقد علق الملك علي الدرس بكلمة توجيهية. طويلة لمدة عشرين دقيقة ، وكانت كلمة الملك في غاية الحكمة المعهودة منه ، واكد فيها علي اهمية حرية الفكر وحق الاجتهاد وان الدروس هي منبر لكل الافكار الجادة. وانه سعيد بذلك. ان يجد الدار تدافع عن وجودها ، وانه يشجع ذلك ، واكد علي حق دار الحديث في الاجتهاد والاختيار ، واكدان مهمتها ليس الوعظ ولارشاد وتلك فكرة مهمة للتفريق بين منهجية الوعظ ومنهجية العلم , ولكل من المنهجين خصوصيته ، وانه يشجع تطوير المناهج والخطط العلمية ، كانت كلمة الملك توجيهية. وتدل علي شخصية الحسن الثاني وسعة. افقه في الفهم وحرصه علي تلك الدار واعتزازه بها ، لم بتوقع اي احد ان اتكلم بهذه الصراحة في مجلس الملك وهناك من انتقد ذلك , وهناك من فهم. معني المسوولية ودلالة الكلمة. ، كنت صادقا مع نفسي ، وقلت لنفسي : تلك الكلمة امانة ، واردت ان تصل الي الملك كما اراها ، وكان ذلك الدرس هو المنعطف الاهم في تلك الحقبة المغربية ، وربما كانت البداية من ذلك اليَوْمَ نحو عهد جديد للدار ، اختلف كل شيئ ، ولم تعد دار الحديثً في نظرمجتمعها

كما كانت من قبل ، بدأت مرحلة جديدة من تاريخ الدار , واصبح الكل يتعامل معها بجدية واحترام ،وكنت اريدها ان تعبر عن هيبة العلم وشموخه. ، كان الحسن الثاني يحب تلك الدار بغير حدود وكان معها مشجعا فى كل المواقف ، وكان يريدها ان تكون احدي منجزاته العلمية التى سوف ينسب اثرها اليه , واذكر انه بعد بضع  سنوات طلب ان يكون جميع المتكلمين في الدروس الحسنية في ذلك العام من ابناء الدار وكان سعيدا بهم وفخورا ,  واثني عليهم ،

كان هذا اليوم بداية عهد جديد للدار , لم تتحقق كل الامال ولكن ابتدات مرحلة جديدة فى مسيرة الدار، واصبحت استقبل كبار الشخصيات المغربية. من العلماء والشخصيات الوطنية من مختلف الاحزاب. السياسية ومن الوزراء والسفراء ومن الوفود الرسمية التي كانت تزور المغرب. ، واستطاعت تلك الدار ان تحظي باحترام علمي كبير في الاوساط العلمية وسمعة متميزة ، وانجبت الكثير من الرموز العلمية الكبيرة. في المغرب. الذين تولوا مهمة التدريس في كليات القرويين. واقسام الدراسيات الاسلاميةً ، وكنت اشعر باحترامهم لتلك المؤسسة العلمية ، واختير احد ابناء الدار لكي يكون وزيرا للاوقاف لمدة عشرين عاما وهو الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري ، ولَم اتوقع ان يكون احد علماء. الدار رئيسا للحكومة.. واخر وزيرا للعدل ، وان يكون الامين العام للمجلس العلمي الاعلي من ابناء الدار ، لا اشك ان دار الحديث الحسنية ستكون احدي اهم منجزات الحسن الثاني العلمية والاسلامية ، قد تدرك الاجيال المقبلة من اثار تلك الدار مالا ندركه نحن اليَومَ ، قيمة كل جيل فيما يتركه من اثاره , وقيمة كل انسان فيما يسهم به في رقي مجتمعه ، ومن واجبي ان اشيد بجهد كل الذين اسهموا في ترسيخ دور دار الحديث العلمي والثقافي ، وهم كثر ، لقد حاولت بعد تلك الازمة ان اعيد ترميم كل الاثار السلبية.,  وان استعيد كل من بعيدا ممن. كانت لهم مواقف سلبية ، وكنت سعيدا ان امد يدي الي الجميع لكي نتعاون في ترسيخ مكانة الدار، لقد حاولت ان اشعر الجميع. ان دار الحديث. هي لكل المغرب ولكل العلماء والمثقفين وانها المنبر الجامع لكل الاتجاهات الفكرية ، كانت دار الحديث خارج التعصب في جميع اشكاله ، لم تعرف دار الحديث تلك الصراعات والانقسامات. الناتجة عن الجهل. بحقيقة الاسلام. ورسالته التربوية والروحية ، وكانتً. تحترم الكل في اطار الالتزام بالاصول. الجامعة لكل ما تفرق من الافكار والاجتهادات ، امضيت قرابة ربع قرن في الدار ، وتخرج الكثير من رموز العلم الذين يفخر بهم المغرب ، كنت اريد الاسلام الواحد الملتزم الجامع الموحد. البعيد عن التعصب ، هي مجرد تجربة رائدة. ان ننشئ جيلا بعيدا عن التعصب و عن التوظيف السياسي ، نحتاج الى اصلاح  بافق اسلامى  حقيقي مستمد من اصول الاسلام كرسالة الهية يؤمن. بالتعايش في ظل تصور ايماني وروحي يحترم الانسان. كمستخلف من الله تعالي علي الارض ومؤتمن علي الحياة ان تكون كما ارادها الله لكل عباده ،

 

 

ذاكرة الايام..من الخليج الي المحيط

 كان يوم ١٥ فيراير ١٩٧٧هو المنعطف الاهم  في حياتي  وهو اليوم الذى غادرت فيه الكويت لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات واحتفظت بكل شيء كما كان ولم احمل معى الا ماكان ضروريا لتلك الرحلة ، كانت الرحلة  من الكويت الي الدار البيضاء مرهقة وطويلة ، كنت في حالة من الشرود والتأمل والقلق ، كنت اقول لنفسي : هل اتخذت القرار الصحيح عندما. اخترت المغرب ، انه القرار الاشق في حياتي ، كنت كمن القي بنفسه في بحر متلاطم الامواج لا يدري اين تقوده تلك الامواج الصاخبة ، لقد قررت . ذلك بارادتي المطلقة واختياري ، لا ادري هل سافرح بقراري او ساندم  ، كنت مهموما وقلقا وكانني احمل علي كاهلي حملا ثقيلا ، كانت اسرتي ترافقني في تلك الرحلة وحملت القليل من المقتنيات التي كنت احبها ، وقد احتاجها في رحلتي تلك وتركت كل شيئ ورائي ، كنت انأمل ملامح من حولي من الاصدقاء واحاول ان اسمع اراءهم ، بعضهم كان يحسدني  ، فالمغرب بلد جميل والكل يتطلع اليه ويتمني العيش فيه ، وهناك من كان يشفق علي ويقول ، اعانك الله علي تلك المهمة. الشاقة ، وقد تكون الرحلة مكلفة ، فانت في رحلة نحو المجهول الذي لاتعرفه ، ولاتدري ما ذَا ينتظرك فيه ، كان رهاني الوحيد علي الملك الذي كلفنى بتلك المهمة ، وعندما حطت الطائرة في مطار الدار البيضاء وجدت السيد زين العابدين الكتاني الابن الاكبر لمولاي ابراهيم وكان يعمل مساعدا للسيد احمد بنسودة. مدير الديوان الملكي ، واخذني الي فندق هيلتون في الرباط الذي اقمت فيه مدة اربعة اشهر ، قبل ان انتقل الي دار للسكن. ، ووجدت اجمل ترحيب علي عادة المغرب. فيمن يزوره ، في المغرب عادة رائعة لم اجدها في اي بلد اخر ولا يمكنها ان تكون في غير المغرب ، عندما تكون ضيفا علي الملك فانت ضيف المغرب كله وكل المغاربة والكل يرحب بك ، وتشعر ان الكل ينظر اليك من هذا المعيار ويحترمك من منطلق احترامه للملك ، لم اجد مثل هذه الصفة في اي مكان اخر ، وكنت اطل من خلال نافذة الفندق الخلفية علي حي السويسي الذي ساسكن فيه فيما بعد ولم اكن اعرف ذلك ، في ذلك المساء زارني في الفندق الصديق ا لاول الذي عرفته منذ اليَوْمَ الاول وكان الاقرب الي في كل المراحل من قبل ومن بعد وهو الاستاذ عبد الرحمن الدكالى ، قال لي في اول لقاء في مجلس الدروس الحسنية قبل اربع سنوات. ،لقد سخرني الله لخدمتك ولم اكن اعرفه وكان فى السبعين من العمر ، وكان صادقا  فيما قال , كان في كل المراحل هو الاول الذي يملك الاسرار ، وكان قريبا من الملك واحد ابرز مساعديه ، كان عالما ومحدثا وفقيها. وشاعرا وخطيبا ، وهو ابن شيخ الاسلام ابي شعيب الدكالي ، كان يحبني بغير حدود وهو حامل الرسائل السرية ، وكان شجاعا الي درجة كان الكل يهاب صراحته ، في مساء اليَوْمَ الاول زارني في الفندق وابلغني ترحيب جلالة الملك بي في المغرب ، واسعدني ذلك. ، كنت احتاج الي ذلك الدفء النفسي والروحي ، وفِي اليَوْمَ الثاني زارني الاستاذ احمد بنسودة مدير ديوان الملك وابلغني. ان  الملك سوف  يستقبلني استقبالا رسميا بحضور عدد من الوزراء ويصدر بلاغ رسمي بذلك ، وبعد ايام اصطحبني الي قصر السلام في اطراف الرباط الذي كان الملك يقيم فيه ، واستقبلني الملك اجمل استقبال ، كان الحسن الثاني يملك موهبة خاصة في التواصل الاجتماعي والدفء. العاطفي ، كانت كلماته دافئة ، واستمر اللقاء مدة خمس واربعين دقيقة ، وحضره الوزير الاول احمد عصمان والوزير مممد باحنيني وزير الثقافة ووزير التعليم العالي عبد اللطيف بن عبد الجليل واحمد بنسودة مدير الديوان الملكي ، واستقبلنا. عند الباب الخارجي الجنرال. مولاي. حفيظ وزير التشريفات الملكية الذي اصطحبنا، الي قاعة الاستقبال وسلمت الملك رسالة امير الكويت وقرأها باهتمام ، وتحدثت فى ذلك اللقاء عن كل امالي وما كنت افكر فيه ، كانت رؤيتي طموحة  ، كان الملك ينصت باهتمام. ، ويناقشني. في بعض الافكار ، وبؤكد علي اهمية الثقافة الاسلامية وطرحت اهمية . فكرة احياء دور القرويين وتكوين اطر علمية راقية التكوين ، وان تصبح الدار منارة ثقافية. في مجتمعها ، وينعكس اثرها علي المجتمع المغربي كله ، كنت اريد تكوين الشخصية العلمية بكل مكوناتها. ودورها الاجتماعي ، كنت صادقا مع نفسي ومؤمنا بافكاري ، وكنت احلم بالافضل والاكمل ، كنت جادا ومؤمنا. بافكاري وشعر الملك بذلك ، وكان يحب الشخصية الجادة  ويشجعها على العمل  ،لم التق بالملك لقاءا شخصيا من قبل , الثيت ثلاثة دروس امامه وكان يناقشنى بعدها  فيما قلته من الافكار ,   وسمعت من الملك فى ذلك الاستقبال ما كان يتطلع اليه من تلك الدار بان تسهم في نهضة مجتمعها. والتعريف بتراث المغرب ، كان صادقا في رغبته في تعميق الثقافة الاسلامية ، وتكلم عن اهمية الحرص علي الوحدة المذهبية لضمان الاستقرارالاجتماعي واهمية الاهتمام بالفقه المالكي واعلامه ، كان يتكلم كملك مؤتمن. علي مجتمعه ولَم تكن تعنيه القضايا الصغيرة ، وعندما ودعته ضغط علي يدي بقوة تعبيرا عن التشجيع. ، وقال لي : انني اثق بك وسوف اكون معك , ، وسجلت كلمة للتلفزيون بعد الاستقبال عبرت فيها عن الشكر لهذا التعيين والاستقبال ، وصدر بلاغ رسمي بذلك ، وعدت الي الفندق بنفسية جديدة وشعرت بالقوة. التي كنت احتاج اليها ، كانت كلمات الملك مؤثرة وامدتني بامل جديد واشعرتني بالتفاؤل ، تلك الصورة التي رأيتها في ذلك اليَوْمَ لم تتغير ابدا ، كان الملك وفيا لكل كلماته ، ولَم اجده غير ذلك ابدا خلال ربع قرن بالرغم من الصعوبات والازمات ، وهذا ما جعل احترامى له يزداد  ، كان شخصية. قيادية يملك الحكمة وحسن الفهم ، اعترف انني اخطأت كثيرا في بعض المواقف من منطلق اجتهادي ، لا يمكن لاي احد ان يتجنب الخطأ مهما فعل ولا بد من الخطأ. ، هناك اخطاء لا تكتشف الا بعد حين ، في لحظات الانفعال تكثر الأخطاء التي. تفرضها الظروف ، اعترف ان الحسن الثاني كان شخصية قيادية متميزة ، واهم خصاله الوفاء لمن اخلصوا له ، لم اجد اكثر وفاءا منه ، كان لا يحب ان يصدر منه مالا يليق به ن المواقف ، لم تكن الطريق واضحة بالنسبة لي فى البداية  ، وبدأ الاعداد لاستلام ادارة دار الحديث الحسنية ، وتولي مهمة ذلك الوزير الكبير صاحب السلطة والمقرب من الملك الحاج محمد باحنيني الوزير المكلف بالمصالح الادارية للقصر الملكي ، وهو شخصية سياسية يتمتع بالحكمة والنزاهة. والبصيرة ، كان الملك يثق به في كل المهمات ، وهو الوزير الدائم المؤتمن علي اسرار الدولة وتولي امر الدعوة لحفل التنصيب ، وهو حفل استلام المهمة التي يتولاها الوزير المختص، وقد دعي لذلك الحفل عدد من الوزراء. والسفراء والعلماء ، والقي الوزير كلمة من اجمل الكلمات بيانا واسلوبا ، تعبيرا عن الامل في عهد جديد يسهم في النهوض بالدار اولا وخدمة الثقافة الاسلامية والتراث المغربي ثانيا ، ونقل التلفزيون كلمة التنصيب ، وكان معي الاستاذ ابراهيم فرج مدير المصالح الملكية الذي اصبح الحاجب الملكي ، والاستاذ احمد بنسودة مدير الديوان ، وكبار العلماء ، وكان الحفل كبيرا ، وعدت الي الفندق وشعرت. بحجم المسؤولية ، كنت طموحا بغير حدود ، وكنت اريد ان تتحقق كل الامال التي كنت أحلم بها من قبل ، ليس كل مانحلم به يمكنه ان يكون ،  ولا احد يمكنه  ان يبني ما يحلم به ،  الحياة الواقعية امر اخر ويجب ان نسلم بذلك لكيلا نصاب بالاحباط ، وتبتدئ مدرسة الحياة من الحياة كما هي عليه ، ونتعلم منها كل يوم الجديد الذي نحتاجه ، من اليسير ان تسافر وحدك في طريق منعزل وتفعل ما تريد  ، ولكن عندما تسير في طريق. عام يسير فيه غيرك فيجب ان تحترم قانون السير ، كما هو لكيلا تتجاوز , انت كالعربة في قطار لا يمكن ان تسرع اكثر او تتوقف متي تشاء ، عندما تتجاوز فسوف تسمع اصوات الغاضبين والمحتجين الذي يَرَوْن فيما تفعل تجاوزا وعدوانا عليهم ولا احد لا يدافع عن وجوده ، وفِي صباح اليَوْمَ الثاني وجدت نفسي وحيدا في مكتبي انحمل مسؤولية ما اصبحت مؤتمنا عليه من المسؤولية. ، لم اكن اعرف احدا ممن هم حولي ، كنت بالنسبة لهم. غريبا عنهم ، لم اعد ضيفا كما كنت ، فالضيف لا يعنيه ما يراه. امامه وليس مطالبا بشئ ، وبدأت الحقبة المغربية التي استمرت مدة ثلاث وعشرين سنة ، كانت مليئة بالاحداث والمفاجآت. والازمات. ..

 

 

 

 

ذاكرة الايام..الكويت في الذاكرة..

عندما اكتشف النفط في منطقة الخليج العربي قررت بريطانيا التي كانت تحتل الساحل الغربي للخليج ان تمنح المشيخات القبلية التي كانت تسكن في ذلك الساحل الاستقلال السياسي وتجعل كل مشيخة قبلية دولة بكل مكونات الدولة واركانها  ومؤسساتها , وتعين شيخ القبيلة. رئيسا للدولة وتصبح تلك الاسرة هي الاسرة الحاكمة التي يتم اختيار الحاكم منها وفقا لاعراف تلك القبيلة. بعد موافقة بريطانيا عليه كمؤتمن على الامن والثروة  وتعهده بحماية مصالحها فى كل المنطقة العربية  والتصدى لكل من  يتمرد على السياسات ، والويل لمن يخلف وعده وسرعان  ما ينقض عليه اقرب الناس اليه  وقد يكون ا حد اولاده او اخوانه ، وكانت الكويت هي الدولة الاولي التي نالت الاستقلال في الخليج ، واعترضت العراق واعتبرت الكويت ارضا تابعة لها وظلت تتطلع الي ذلك وتعمل له ، وانشئت دولة الكويت العربية كاول دولة خليجية نفطية ، لم يفكر احد قبل النفط ان يذهب الي الخليج ولَم يكن ذلك امرا محمودا في تلك الفترة ،لم يكن هناك. ما يغري احدا بالهجرة  والتضحية الا من كان من ابناء تلك المنطقة من تلك القبائل التي كانت تسكن في الخليج من قبل  ، وحاولت الكويت بعد الاستقلال ان تبني دولة بكل مكوناتها كدولة عصرية ناهضة وانتخابات برلمانية ودستور يضبط الحقوق ، وكانت طموحة في تحقيق ذلك واقامت الكثير من مؤسسات الدولة بقدر الامكان ، ومن اهمها الاتجاه لنشر التعليم في جميع مراحله. وقامت بانشاء جامعة الكويت التي كانت اول جامعة في الخليج بكفاءات مصرية وعربية. ، واختارت افضل الكفاءات العربية , وبخاصة من الجامعات المصرية ، واصبحت الجامعة في عصر مديرها الاول المصري عبد الفتاح اسماعيل جامعة مصرية بكل اطرها العلمية والادارية وبكل انظمتها وتقاليدها العلمية ، ولَم يكن من اليسير اختيار اي استاذ غير مصري الا بجهد كبير ، كانت الجامعة مغلقة علي من فيها من الاطر المصرية ، وعندما زار الوزير الكويتي السيد يوسف هاشم الرفاعي حلب لزيارة السيد النبهان كنت حاضرا ذلك اللقاء في مزرعة خارج حلب ، كنت في ذلك الوقت استاذا في كلية الشريعة في الرياض ، وحدثني عن جامعة الكويت لاول مرة وما تتطلع اليه من الامال وشجعنى ان انتقل الى الكويت ، ولما عاد الي الكويت اتصل بمدير الجامعة المصري بصفته الرسمية .وطلب منه ان اكون استاذا. في الجامعة بكلية الحقوق، واتصل بي مدير الجامعة وكنت يومها في كلية التربية في الرياض ، وابلغني باختياري استاذا في كلية الحقوق والشريعة في جامعة الكويت ، وذهبت الي الكويت في صيف عام ١٩٧٠ ، وكان الاستاذ زكريا البري هو رئيس القسم ، وهناك عدد من الاساتذة ومنهم الشيخ حسين الذهبي الذي وقع اغتياله في القاهرة والاستاذ محمد سلام مدكور ، وهناك اعلام كبار في القانون وفِي الاداب. والتاريخ والفلسفة ، ومنهم عميد الادب العربي شوقي ضيف، وبدأت الحقبة الكويتية التي استمرت ست سنوات ونصف الى بداية عام 1977، واعترف انها كانت غنية باثارها العلمية والتقيت باعلام كبار. من افضل الكفاءات العربية ، كنت سعيدا بذلك المجتمع العلمي ، كانت جامعة الكويت هي افضل الجامعات العربية في انظمتها الادارية وفِي انتاجها العلمي وفيما اسهمت به من اغناء الثقافة العربية من خلال ما تصدره من المطبوعات والمجلات العلمية ، وكان لي نشاط كبير في الجامعة وخارج الجامعة ، والقيت اول محاضرة علمية في المدرج الكبير للجامعة عن الاقتصاد الاسلامي ، وشارك في الحوار كبار. علماء الازهر واساتذة الاقتصاد ، ومنهم الشيخ بدر عبدالباسط والدكتور احمد البهي ، وكتبت في الكويت اهم كتبي العلمية، نظام الحكم في الاسلام الذي تولت الجامعةً طباعته. والمدخل للتشريع الاسلامي والثقافة الاسلامي والتشريع الجنائي ، ، كنت سعيدا لانني احب مجتمع العلم ، لم يكن في الكويت ما كان في الرباض من ذلك التعصب والمذهبية. والتوظيف الديني لاهداف سياسية ، وشعرت بحرية فيما اكتبه وفيما اقوله ، وكان لي نشاط كبير وصلات واسعة ، ومثلت الجامعة في كثير من المؤتمرات العلمية ، واهمها مؤتمر عنً مستقبل الخليج بعد ظهور النفط الذي عقد في ميلانو في ايطاليا عام 1976، وتحدثت عنه عن القوانين الكويتية ، وهو اول مؤتمر ينافش مستقبل الاسلام في الخليج ، وشاركت إيران والسعودية وباكستان ومصر وكان ذلك قبل الثورة الايرانية بثلاث سنوات وكتبت عن ذلك المؤتمر  في مجلة ابحاث الخليج العلمية، وشارك في دلك المؤتمرعدد من مديري المعاهد الاستراتيجية في الغرب ، وكانت احدي الجامعات الامريكية هي التي نظمت ذلك المؤتمر ، كان الاهتمام واضحا  بمستقبل الاسلام في الخليج والتوقعات المحتملة ، ومن ابرز الشخصيات التي شاركت هو الدكتور اسماعيل الفاروقي المفكر الفلسطينى الذي تم اغتياله في امريكا ، قبل ذلك , وكنت قد شاركت   قبل ذلك فِي عام ١٩٧٢ فى مؤتمر لوزراء الاوقاف العرب عقد في الكويت ، ودعيت للمشاركة فيه ، وفِي ذلك المؤتمر التقيت لاول مرة بعلامة المغرب الكبير الشيخ محمد مكي الناصري وزير الاوقاف المغربي احد اعلام المغرب ورموزه الوطنية ، كان لقاءا عابرا وسريعا خلال المؤتمر ، ولما عاد الي المغرب رشحني للحديث امام الملك الحسن الثاني في الدروس الحسنية ، وعندما وصلتني الدعوة عام 1973 ترددت كثيرا ، وكان المغرب في حالة توتر داخلي بعد محاولين انقلابيتين فاشلتين ،ومحاكمات واعدامات وتوترات داخلية ، ووجدت من شجعني علي تلبية الدعوة وهو الدكتور عبد الحي حجازي عميد كلية الحقوق ، ووصلت الرباط لاول مرة ، كان الوزير مرتبكا. وارسل عددا من العلماء لزيارتي في الفندق وكانت الغاية التأكد من مدي امكان مشاركتى  في تلك الدروس العلمية، ، كان مجلس الدروس مهيبا ويضم كل الشخصيات المغربية الرسمية والقيادات والعلماء، والتقيت باكبر علماء المغرب والعالم الاسلامي في تلك. الزيارة ، ومنهم شيخ الازهر الدكتور عبد الحليم محمود والشيخ محمد الغزالي والحبيب بلخوجة مفتى تونس وصبحي الصالح مفتى طرابلس والمفكر المصري مصطفي محمود وموسي الصدر ، ومن المغرب الزعيم الكبير علال الفاسي الذي دعاني الي منزله ، وقامت حرب اكتوبر وتوقفت الدروس ، ولكن الملك اراد ان يسمعني قبل توقيف الدروس.وكانت رغبة غير متوقعة من الملك  ، والقيت الدرس وهو الاخير في تلك الدروس عن الاقتصاد الاسلامي كما اعتدت ان اتكلم فيه ، وناقشت فكرةالحق بين الفرد ية والجماعية ، وتكلمت عن ازمة الفكر الاسلامي واقترحت انشاء مجمع فقهي لدراسة القضايا المستحدثة ، واكدت ان الفقه ماكان من قبل وما سيكون من جهد كل الاجيال ولا توقف لمسيرة هذا الفقه ، ولا بد منً تصحيح الكثير من المفاهيم بحيث تحترم روحية النص ومقاصده المرجوة ، كان الملك ينصت باهتمام وكنت اخاطبه بلهجة صادقة معبرا عن قناعتي الشخصية ، وفِي نهاية. الدرس رأيت تشجيعا من الملك لم اشهد مثله من قبل واهتماما بكل ما قلت واعرب عن رغبته في مناقشة ذلك القضايا. وبخاصة فكرة المجمع،العلمى ,  واعلن عن استعداده لانشاء ذلك المجمع في المغرب ، وبدإت صلة. قوية مع الملك منذ ذلك اليوم  ومع كل الرموز العلمية في المغرب  ، ومن طبيعة المغرب الوفاء واستمرت الصلة بالمغرب في ظل ذلك الشعور بالمحبة المتبادلة ، ودعيت للدروس الحسنية للمرة الثانية والثالثة , واصبحت أشعر بعاطفة خاصة تجاه المغرب ، لم يخطر ببالي انني سانتقل الي المغرب ، كنت صديقا للمغرب وهذا يكفي ، ثلاث سنوات متوالية كنت. اشارك في الدروس الحسنية ، والقي دروسا فيها ، وتكلمت عن الفكر السياسي ومفهوم الربا ، وكان موضوعا شائكا ، ، كان الملك ينصت باهتمام لما كنت اطرحه من الافكار ، وكان يناقشني فيها وقد يعلق عليها  ، اعترف انني كنت. سعيدا بتلك الدروس التي كنت القيها والحرية المطلقة فى تلك الدروس , وكان المجتمع المغربي كله يتابع ويهتم تلك الدروس ، كان الملك مهيبا  ومحبا للعلماء  وفي غاية الادب والحكمة وحسن الفهم والسعة ، كان يشعرني بالاهتمام في كل مناسبة وقد احسن الظن بي ولم اكن استحق ذلك ، وكان هذا يشجعني ، وكبرت ثقتي بنفسي ، وفِي الدرس الثالث اهداني جلابته الملكية تعبيرا عن التكريم وارتديتها والقيت الدرس فيها ، شعرت في داخلى  انني احب المغرب ،تلك هي طبيعة الانسان ان يحب من احسن اليه ، احببت المغرب بصدق ووجدت فيه الدفء الحضاري الذى كنت احتاج اليه ، وجاءت الدعو ة الرابعة بالحاح كبير ، ولماً وصلت الرباط زارني في الفندق الشيخ عبد الرحمن الدكالي وهو احد ابرز مساعدي الملك مرسلا من الملك ، وفتح معي لاول مرة فكر ة ان اتولي ادارة. دار الحديث الحسنية كرغبة ملكية ، كانت مفاجأة لي، واعتبرتها مجرد فكرة عابرة وتشجيعية ، لم اصدق ابدا ان تكون جادة وممكنة ، ولَم افكر فيها بطريقة جادة ، كنت مرتاحا في الكويت واجد البيپةً العلمية ، لا شيئ يدفعني للتغيير ، لم تشغلني ابدا هذه الفكرة ، ودعيت في اليَوم الثاني لحفل عشاء  رسمي سيقيمه الملك لضيوفه في القصر ، وهو حفل افطار رمضانى  ، ويحضره كل رجال الدولة وكبار العلماء والضيوف ، وذهبت الي الحفل كالاخرين ، وفِي القاعة الكبري في القصر جاءني الوزير السيد الداي ولد سيدى بابا وزير الاوقاف ، وامسك بيدي ودعانى لكي اذهب للسلام علي الملك، واعتبرت ذلك امرا. طبيعيا.. ، وعندما تقدمت للسلام. علي الملك رحب بي ترحيبا حارا كعادته في كل مرة ، وقال لي بصوت سمعه الجميع : اريدك ان تكونً مديرا لدار الحديث الحسنية وقد اخترتك لشخصيتك وعلمك ولحسن فهمك ، وسوف اتصل بامير الكويت ، واطلب منه ان يأذن لك بذلك ، كانت مفاجأة غير متوقعة بالنسبة لي ، ابتسمت. ولم اتكلم ، تصورتها مجرد كلمة تشجيعية تعبر عن الاهتمام ، لم اتوقع انها ستكون فعلا ، وعدت الي الكويت ولَم اكلم احدا في هذا الامر ، بعد شهر اتصل بي ديوان الامير لكي يخبرني بوصول رسالة من الملك الي الامير وسوف تكلف  الجامعة باصدار قرار انتداب الي تلك المهمة باسم الامير وانني سأحمل رسالة جوابية الي الملك ، لم بعد امامي اي خيار سوي القبول ،انتهى كل شيء , واصدرت الجامعة قرارا بانتدابى الى المغرب على ان اعود بعد انتهاء ثلاث سنوات ,  وفِي شهر فيراير ١٩٧٧ ودعت الكويت. وغادرت مطارها باتجاه المغرب ، وتصورت انني ساعود بعد ثلاث سنوات ، ولَم اعد الا بعد ثلاث وعشرين سنة كزائر، لم تعد الكويت كما كانت من قبل ، لم بعد الامل متوهجا كما كان ، كانت ملامح الشحوب قد بدأت وبخاصة بعد المحن المتتالية. التي مرت بها واشدها غزو الكويت ,  زرت الجامعة ولَم أر ها كما كانت ، وزرت الجل الصالح السيد يوسف هاشم الرفاعي اول صديق ، وتحدثنا طويلا ، وطلب مني ان احدثه عن رحلتي المغربية ، ودعاني ان احضر معه مجلسه الصوفي الذي اعتاد ان يقيمه كل اسبوع ًفي منزله ، وحضرت وسعدت بذلك ، وغادرت الكويت لاخر مرة وتركت فيها اجمل ذكريات الحقبة الكويتية ، وقلت لنفسى هامسا : قد لا اراها بعد الان

 

 

ذاكرة الايام .الرياض في الذاكرة ..

وصلت الرياض لاول مرة في الشعر التاسع من عام ١٩٦٦ ، شعور غريب انتابني لاول مرة , التدريس لاول مرة فى الكلية مع زملاء كاونوا بالامس اساتذة لى شعور بالهيبة والمسؤولية العلمية  ، كان مطار الرياض مجرد مبني قديم ويضم عددا قليلا من الموظفين يقومون بتسجيل القادمين والمغادرين ، والفنادق صغيرة وقليلة والمدينة متواضعة ما عدا الشوارع فقد كانت عريضة وواسعة وممتدة في الصحراء وما زال الناس كما كانوا من قبل , واشعر ساحة هي ساحة الحكم التى تقام فيها الحدود وتنفذ فيها عقوبة القصاص وفقا لاحكام الشريعة  ، عندما دخلت الكلية لاول مرة وجدت نخبة. رائعة من وجوه سوريا العلمية يجلسون في زاوية خاصة بهم  ، اعترف انهم من افضل الكفاءات العلمية  المشهود لهم بالدين والخلق والاستقامة ، وفِي الزاوية الاخري يجلس الاساتذه السعوديون ، ولَم يكن يكن هناك اي نواصل او حوار ، ولكل منهما خصوصيته واهتماماته ، وكنت افهم ذلك وافهم اسبابه  ،النفسية والاجتماعية ,  واستقبلني الاساتذة القدامي كقادم جديد ، ولما عرفوني سمعت همهمة من التعليقات الهامسة ، هذا حفيد السيد النبهان الصوفي الكبير في حلب ،  لم يشغلني ذلك وتجاهلت ما كنت اتوقعه. ،بسبب ذلك  اعترف ان هناك نخبة ممن عرفتهم كانوا من انبل الناس , وسرعان ما شعرت بالدفء الاجتماعى , كان الكثير ممن عرفتهم من اهل العلم والخلق ومن أصحاب السمعة.الطيبة في مجتمعهم  وبخاصة من كان منهم  من حلب وكانوا الاقرب الي عاطفة وتواصلا ، ومن ابرزهم الاستاذ عبد الرحمن رإفت  لباشا وكان من افضل من عرفت من الاصدقاء علما وفضلا وشخصية كان في غاية النبل والحكمة ، وكان هناك الدكتور عبد القدوس ابوصالح وكان صديقا ومحبا ، والدكتور بكري شيخ امين والاستاذ عاصم البيطار والشيخ عبد الرحمن حبنكة والشيخ عيد الفتاح ابو غدة والشيخ ابراهيم السلقيني ، كانوا جميعا من وجوه مجتمعهم مكانة وسمعة طيبة ، وهناك مجموعة اخري ذات فكرسلفي ضيق الافق حاد المزاج متوترا من غير اسباب. ناقما علي كل المخالفين لهم  ، وكانت هذه الفئة. تعتقد انها وصية علي الاسلام وهي الاقدر علي فهمه ضد الضالين. من اهل البدع ، وشرعت في تدريس مادة التفسير لاول مرة ،. اعترف ان هناك من طلابي الذين عرفتهم  من هم في غاية الفهم والادب وهم قلة ، وكانت لنا جلسة ثقافية اسبوعية مع عدد من الزملاء ، وكنا نجتمع باستمرار  للحوار في القضايا المستجدة ، والقيت في الموسم الثقافي للكليات اول محاضرة عامة عن مكانة الاقتصاد الاسلامي بين النظم الاقتصادية المعاصرة ، وحظيت المحاضرة باهتمام اعلامي كبير واسعدني ذلك ونشرت في عد د من الصحف والمجلات , وكانت بداية جيدة ومشجعة لي , كانت كلمة الاقتصاد الاسلامى ليست معهودة فى تلك الايام ، وكنت احتاج لتلك  البداية واشعرتنى بالثقة  ، وكنا نشعر ان الرقابةً محكمة علي كل النشاطات. العلمية والشخصية والافكار ، كانت هناك كلمات محرمة ومنبوذة كالقومية والاشتراكية والصوفية,  وهناك  مصطلحات يجب ترديدها في المجالس فى كل مناسبة ، ويجب التاكيد عليها  في كل مناسبة لكي تنفى عن نفسك  الضلال الفكرى والشرك , ويحسن ان تمجد. ما عليه المجتمع من تطبيق احكام الشريعة وتطبيق الحدود واقامة حكم الله في تلك البلاد  ، لا مجال للحديث عن المظالم والعدالة الاجتماعية ولا عن الديمقراطية ولا عن القانون اوالدستور ، والدستور هوالقران والحاكم وحده هو ولي الامر وهو الذي يملك حق فهمه ولا خروج عليه ولو كان ظالما او مغتصبا , وفى نهاية كل عام تلغى عقود عدد من الاساتذة ممن يشك فى التزامهم بتلك التعليمات ، ويجب ان تكون الكلمات. دقيقة ولا تتضمن اي انتقاص او نقد لما عليه المجتمع ولو بحق ، وطلب المفتي العام للمملكة الشيخ محمد بن ابراهيم ال الشيخ. ان ازوره وقمت بزيارته فى منزله  وتحدثنا. طويلا وكان رجلا عالما وتقيا واهل استقامة ودين ، وحضر اللقاء ابناؤه الشيخ ابراهيم نائبه والشيخ عبد العزيز رئيس القضاء ، واصبحنا بعد ذلك اللقاء اصدقاء نتزاور ونتحاور في كل قضية بصراحة واستمرت الصداقة طويلا من منطلق الاحترام المتبادل  ، كانت هذه الطبقة من علماء المملكة اهل علم وتقي ، وكان هناك. اهل. نفاق وتملق وهم كثر في كل مجتمع وهم في الصفوف الامامية غالبا في كل مجتمع متخلف ، . وهناك سفهاء. يجعلون العلم مطية لما يسعون اليه من المصالح الدنيوية ، لم يزعجني ذلك ، وكنت افهم اسبابه النفسية، وكنت اخشي علي المملكة من ذلك المنهح التربوي المحتقن وذلك الغلو الناتج عن الجهل والتظاهر بالدين والالتزام بالسلفية ، وكنت احذر من ذلك التعصب الجاهل وذلك الاحتقان الفكري ، ومما لاحظته ان معظم الكفاءات العلمية قد انطفأ ت شعلتها والتزمت الصمت وانعزلت عن المجتمع

واصبحت جزءا. من ذلك المجتمع بما هو عليه ، لم يكن الجو العام مريحا بالنسبة لي ، وكنت اتململ واضيق بما انا فيه ، ليس هذا ما ابحث عنه ، وكان الكل يشعر بي وانا اعاني من ذلك الاحتقان الداخلي في مجتمع لا اجد نفسي فيه ، كنت اشعر بالغربة ودعوت الله ان يختار لي الافضل ،كنت اقول لنفسي  ليس لاجل هذا تعلمت العلم ، ما اسوأ ان يكون العلم مهنة كسبية معاشية كبقية المهن ، كنت اري العلم رسالة تنويرية لاجل التغيير والتجديد ، كان من حولي يشعر بمعاناتي الداخلية ، كنت كطير في قفص مغلق يبحث عن حريته اولا ، كل من حولي كان سعيد ا بما هو فيه ويحرص علي دوامه ، كنت اريد الخروج من ذلك النفق ، واريد الحرية مهما كان الثمن , وكنت ابحث عن الباب ، وانتقلت الي كلية التربية وهي افضل بكثير وتحررت من ذلك القيد الذى كنت فيه  , ولكن ما زلت في نفس المجتمع بما هو فيه ، كنت. اشعر انني في مجتمع يعيش الماضي ويعيد احداثه ، عندما يسمعون مالا يرضيهم يرن ذلك من الضلال والشرك , كنت اتذكر سوق عكا ظ وشعر الجاهلية وعصر المعلقات والتنابز بالالقاب والعصبية الجاهلية وقيم القبيلة. كما كانت من قبل ، كان النفط في بداية عصره ولم تظهر اثاره الا في الطبقة الضيقة التي تملك السلطة والمال ، ما اشد قسوة الطبقية في ظل مجتمع يجعل الدين مطيته لتبرير تلك الطبقية الاجتماعية البغيضة ، كنت اري شعار الاسلام في كل مكان ولَم اكن اجد حقيقة الاسلام في اي موقع ، اسلام التاريخ ليس هو الاسلام الذى ينهض بمجتمعات المسلمين ، كان الاسلامً مكبلا بقيم الجاهلية التي استعادت اعرافها كما كانت عليه في ظل دولة العصبية القبلية التي. اخفت حقيقتها بادعاء الاسلام كما حدث في تاريخ الامويين ، كنت استعيد احداث التاريخ وهو يتجدد في كل عصر ويرتدي رداء الدين حينا والعصبية المذهبية. التي تخفي. طموحا قوميا وقبليا وطبقيا ، لم اجد الاسلام فيما عليه  المسلمون  , والقيت في رابطة العالم الاسلامي في موسم الحج محاضرة تكلمت فيها عنً مستقبل العالم الاسلامي بين التخطيط والارتجال ، وطرحت تصوراتي الفكرية كامنيات في كل المجالات التي تحتاج الي الاصلاح فى المجال  الثقافي والسياسي والاقتصادي ، كنت ادرك ان كل تلك الامال. يمكنها ان تتحقق وسوف تتحقق ، كل الشباب يحلمون وتكبر امالهم وعندما يبلغون سن الحكمة يفهمون. ان من يستفيد من الواقع لا يريد له ان يتغير لانه يجد نفسه فيه ، كل مجتمع يري الاسلام فيما هو فيه في اية صورة ويري الكمال فيما هو عليه. ولو كانً جهلا ، ويبحث عما يبرر له ذلك ، عندما يتقدم بنا العمر نصبح  اكثر واقعية واقل احلاما ، اصبحنا نشعر ان الواقع الذي نعيشه هو الممكن الذي لا يمكننا تجاوزه ، اصبحنا. نحرص الا نفقد المزيد ما نحن فيه ، عندما زرت الرياض بعد فترة طويلة من غيابي عنها رأيت كل شيئ قد تغير ، الشوارع والابنية والمحلات التجارية والسيارات والمطارات والبنوك ، كل شيئ قد تغير ، كنت ابحث عن ذلك الانسان كما عهدته  , ورأيته قد تغير عما كان عليه ، كان انسانا يعتز بقيمه الاخلاقية ويخجل اذا صدر منه مالا يليق ، اصبح اكثر انانية وقسوة واقل اهتماما.بقيمه الاصيلة ، اصبح يرى فى النموذج الغربي مثله الاعلى ويحاول ان يقلده , لقد جعل منه النفط انسانا. فظا غليظ القلب يتعامل بقسوة واستعلاء مع كل الاخرين ، معيار التفاضل  لديه هو المال والتسابق فيه للحصول عليه بكل وسيلة، لقد تغير كل شيئ ، لقد تمكنت الثروة ان تضعف كل القيم الاصيلة وان تجعل الانسان بلا عواطف، اصبح كل اهتمامه ان. يقضي علي كل الاخرين لكي ينفرد وحده بتلك الثروة التي. هي ثروة العرب جميعا وارادت اوروبا وامريكا ان تحرم العرب منها وان تقيم فوق ابار النفط دولا صغيرة مستضعفة. تدفع قيمة النفط ثمنا لحمايتها من جيرانها الطامعين فيها من اخوانهم العرب. ،. وانتهت حقبة الرياض في صيف عام1970 ولَم اعد بعد ذَلك الا زائرا لمدة ايام , تغيرت الرياض عما كانت عليه , الجيل الذى سياتى من بعد سوف يكتشف ان التغيير لم يبدا بعد , اتوقع الكثير من التغيير , اخشى  ان يفقد العرب الكثير من سيطرتهم على امرهم , تحالفات جديدة بين العرب واسرائيل قد تكون قادمة وهي البداية لنهاية الحلم العربي الكبير ..

 

 

 

 

ذاكرة الايام..القاهرة في الذاكرة

بعد تخرجي مباشرة من كلية الشريعة عام 1962 انتسبت الي كلية التربية في دمشق وداومت فيها  لمدة اربعة اشهر ، ولما بلغني نبا قبولي في قسم الدراسات العليا في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة في بداية 1963 تركت كلية التربية والتحقت بالقاهرة في السنة الاولي من الدبلوم  لمدة ثلاثة اشهر  ونجحت فى الامتحانات  وانتقلت الي قسم الماجستير في نفس العام ، وكان استاذي هو الدكتور مصطفي زيد. رئيس القسم العلمي فى دار العلوم ، وكان هو الصديق الاقرب الي في الحقبة المصرية كلها ، كنا نلتقي كل يوم ، كنت قريبا منه  ونتناقش فى كل شيء ، وكنا تسافر في الصيف الي الاسكندرية معا لقضاء الصيف ، وكان استاذا فاضلا طيب القلب حسُن الخلق ، وكان هناك استاذ اخر هو العلامة الاصولي علي حسب الله  , وهناك اساتذه اعلام كنت. علي صلة بهم من كلية دار العلوم.,, ومن الكليات الاخرى من  مختلف التخصصات ، وكانت الفترة المصرية غنية باحداثها واثارها  وكنت محبا  لتلك النشاطات الثقافية فى مصر فى مختلف اشكالها , وكانت مصر في قمة تالقها  فى المجتمعات العربية من خلال دعوتها للوحدة العربية في عصر الرئيس جمال عبد الناصر وكنا نشعر. بالشموخ العربي والمصير العربي الواحد وننفعل بما كنا نسمعه من الشعارات القومية ، كان الحكم في مصر قويا وفرديا. واستبداديا. وامنيا. ، وكانت مصر عاصمة العرب وهي التي تقود المسيرة العربية بجدارة ، كنا نحلم بالافضل ، كنا نمثل الجيل الجديد ، كان المشرق العربي قويا متماسكا متكافلا.متطلعا الي الحرية والاستقلال ، كان الشعور القومي قويا في داخل ذلك الجيل ، التقيت في القاهرة بعدد كبير من الموفدين الي القاهرة لمتابعة دراستهم ، كانت الدراسات العليا في القاهرة فقط  ,  كانت الجامعات الاخري لا تتوفر علي الكفاءات العلمية ، التقيت بكل من كان قبلي بسنوات من المتخرجين الموفدين. من كل التخصصات ، ومن ابرز الاصدقاء في تلك الحقبة الشيخ سعيد رمضان البوطي وكان عالما وتقيا ، ومتحدثا جيدا. ، وعجاج الخطيب وهشام البرهاني وعدنان زرزور ونور الدين العتر وطارق الساطي وفخر الدين قباو ة. ومحمد خير فارس ، وكانت لي مجموعة اخري من الاصدقاء المصريين وابرزهم حسن الشافعي الذي اصلح رئيسا لمجمع اللغة العربية ومحمد البلتاجي الذي اصبح عميدا لكلية دار العلوم فيما بعد ، ووقفت طويلا امام التخصص الذي اريده. من. القضايا المعاصرة لكي اتخصص فيه ، وكنت اميل الي دراسات القضايا التي كنت اشعر بالحاجة اليها ، واخترت موضوع القروض الانتاجية وموقف الاسلام منها ، وتلك محاولة لاقتحام القضايا المعاصرة ذات الاهتمام. الاقتصادي ولو بجهد متواضع ، لم اكن اميل الي الدراسات التراثية ولا الي تحقيق كتب التراث ولا التراجم بالرغم من اهميتها ، كنت الاحظ اننا نعيد انتاج جهد السابقين كما هو من غير اضافة اليه ، كانت تشغلني قضايا الحقوق والاموال والمعاملات المالية اكثر من غيرها ، كنت اشعر اننا نحتاج الي ذلك في المستقبل ، لم اكن اريد ان يكون العلم بالنسبة لي مهنة معاشية كبقية المهن ولو فى التعليم الجامعى , ولست ضد العمل فى التعليم ولكننى ضد ان تكون الغاية من العلم هي التوظيف ، كنت اري ان العلم رسالة تصحيح. اجتماعي وان العلم يجب ان يسهم في رقي مجتمعه اولا ، لم يكن الطريق معبدا نحو الجديد ، كنت احاول ان اتصور الحلول. من خلال تصور قد يكون ساذجا. في البداية.وتدفع اليه العاطفة ، هناك شيئ كنت  ابحث عنه ، كنت افهم الدين رسالة لاجل الحياة ، كنت اري الدين. منهجا لفكر يجب ان يتجدد  بجهد كل جيل عن طريق الاضافة اليه . ، كنت اريد ان افهم من خلال ذاتي واعبر عن قناعتي ، كنت اريد العلم لكي يكون وسيلتي في الفهم وهو اداة ذلك الفهم ، كنت اريد العلم لاجل الانسان لكي تتسع به معرفته بالحياة ، ولكي يكون بالعلم اكثر انسانية. في افكاره واستقامة في سلوكه ورحمة في عواطفه ، كنت اري الانسان . هو المكلف والمخاطب والمستخلف ، الانسان ينهض بالعلم ويسخره لاجل الحياة ، لم اكن اريد العلم مجرد مهنة تعليمية لم افكر في ذلك ، نتعلم العلم لكي تتسع معرفتنا بالحياة التي ارادها الله انً تكون ، الحياة سوف تستمر مهما كانت  المحن والازمات والاوبئة ، و كنت اقول لا شيئ يوقف الحياة وسوف تتجدد بمن يسهم في احيائها من تلك الاجيال ، موت جيل بسبب حروب او اوبئة ليس هو النهاية ، قيمة الحياة تكبر بالعلم فهما لمعني تلك. الحياة كمسؤولية انسانية ان يحافظ عليها ، كنت ابحث عما نحتاجه من العلم لكي ننهض بذلك العلم ، ما لا يفيد لا نحتاجه ، العلم الذي يجب الاهتمام به هو العلم الذي يسهم في تعميق العلم بالحياة والنهوض بذلك الانسان كمؤتمن علي تلك الحياة ، لا تريد العلم مهنة كسبية كبقية المهن , من اراد العلمً مهنة فلن يثمر العلم في قلبه ازهارا ، لو اردت  العلم مهنة لاخترت مهنة. غير العلم ، وتلك محنة العلم ان يكون مطية الانسان للكسب وان يكون الكسب  هو الغاية المرجوة ، وعندئذ يعجز العلم عن اداء رسالته ويفقد العالم هيبته. ويكون العالم كغيره من اصحاب المهن الكسببة ، وتلك ظاهرة عمت واصبح العلم مهنة تعليمية ، هناك من يتقنها ، وهناك من يعبث بها اويببع. علمه لمن يدفع له ثمن بضاعته ، لم اكن اري مهمة العلم في ذلك ،. تلك هي مجرد افكار. عابرة ، كنت اعلم ان الطرق غير المعبدة. متعبة ومرهقة ، قد تشدك اليها وتغريك ولكن لا تعرف اين موقعك وفِي اي مكان سوف تجد نفسك فيه ، تلك مجرد خواطر سريعة كنت افكر فيه فى لحظات التامل ، وناقشت الماجستير وانتقلت الي قسم الدكتوراه واخترت موضوعا بعنوان الاتجاه الجماعي في التشريع الاسلامي الاسلامي ، كنت سعيدا بما اخترت ، ارضيت نفسي علي الاقل ، كنت اريد فقط ان اعبر عن بعض افكاري. ، كانت كلمة الاشتراكية. تتردد في كل مكان في لك الفترةً  كشعار ، لم اكن احب ذلك الشعار. والتوظيف السياسي ولا ار اها بما هي عليه كخط سياسي. ، كنت مع العدالة في اسمي صورها في كل الحقوق والاموال كمنهج تكافلي انساني. ، وكنت اجده في اصول الاسلام في الحقوق والاموال والعقود والمعاملات ، كنت اريد ان ابرز ذلك في كثير من المفاهيم الاسلامية ، واهمها في فكرة الحق ، كانت الفردية والجماعية تتردد في نفسي ، واريد ان اضع معيارا لها يضبط التجاوز في الحقوق ، ويقر بالفردية في اطار المصالح الجماعية التي هي اولي بالاعتبار، كل ذلكً كانً مجرد خواطر وكانت حارج الاهتمام ، لا احد كان يشاركني الرأي ، اعترف انني كنت اشعر بالضعف احيانا وينتابني شعور بالاحباط ، ثم استرد طاقتي واستعيد نشاطي واتابع الرحلة عبر تلك الصحراء النائية  البعيدة عن الاهتمام ، كانت حقبة القاهرة. مهمة في مسيرتي العملية والتكوينية ، كانت دافئة بالمشاعر والامال الكبيرة ، كنا اقوي واكثر صدقا مع انفسنا ، كان يدفعنا شعور ايماني عميق هو ثمرة لتلك التربية الروحية المبكرة، ما زالت اثارها ، الجهاد العلمي هو افضل الجهاد لاجل المعرفة ، لم افكر يوما في الجانب المعاشي ولَم اعمل له وكنت اخجل من الحديث فيه  ، لم يشغلني ذلك ابدا وكنت افكر فيما هو اسمى واكثر اهمية ، عندما نتحرر من الطمع. الدنيوي نعمل صادقين وفِي سبيل الله فيما نري فيه الخيرالتي يحبه  الله من عباده  ، انني اذكر الحقبة المصريةً وكانت حقبة رائعة في حياتي ، وفجأة تلقيت رسالتين من دمشق الاولي من استاذي الدكتور يوسف العش الذي اصبح عميدا لكلية الشريعة والثانية من استاذي المنتصر الكتاني الذي اصبح مستشارا للملك فيصل ، وسافرًت الي دمشق في صيف ذلك العام وهو العام الرابع. ،فى القاهرة :  قال لي الدكتور العش وكنت قريبا منه ويعرفني جيدا ، قال لي : اريدك انً تكون معيدا في الكلية واستاذا في هذه الكلية التي تحتاجك. ويسعدني ان اراك في هذه الكلية ، شكرته واعتذرت. منه فانا علي وشك النهاية فى الدراسة ، وفِي اليَوْمَ الثاني التقيت بالسيد المنتصر الكتاني ، قال لي : لقد رشحتك ان تكون. استاذا في كلية الشريعة. التي اصبحت جامعة الامام. في الرياض ، ترددت كثيرا لسببين انني اريد متابعة العلم كم غير توقف ، والثاني انني تربيت تربية صوفية ومن اسرة صوفية وكلية الشريعة  فى الرياض هي مركز السلفية الوهابية التي تعتبر الصوفية شركا وضلالا ، ولما ألح علي فى ذلك  قبلت على ان اتالع اطروحتى ، كنت واثقا من نفسي ولا اخشي من المواجهة مهما كانت ، تلك طبيعة الشباب ، وكنت في السادسةً والعشرين من العمرفى تلك الفترة  ، ووجدت نفسي في الرياض وانتهت حقبة القاهرة ، ولَم اعد اليها الا عندما عدت اليها لمناقشة الدكتوراه بعد عامين في عام 1968, وبدات حقبة جديدة تختلف كليا عما عهدته من قبل , انها الحقبة التى يكون فيها الانتقال من المثالية الى الواقعية .

 

 

ذاكرة الايام.دمشق في الذاكرة .

كانت دمشق هي المحطة الاولي التي توقفت فيها لمدة اربع سنوات بعد مغادرتي حلب محتفظا بكل خصوصياتها الروحية التي كانت بصحبة السيد النبهان ، لقد افتقدت ذلك الدفء الروحي الذي كنت اشعر به ، وانصرفت بكل طاقتي الي العلم ، وكنت ابحث عن مظانه فى كل مكان ، وكنت بين مدرستين الاولي تقليدية علي يد شيوخ العلم كما كنت عليه في حلب وفق المنهج الذى كانت البداية به ، القراءة في كتاب وشرح عبارته ومعرفة دلالة الفاظه ولا تجاوز لذلك المنهج ، والثانية منهجية المحاضرة الجامعية. التي يشرح فيها الاستاذ الفكرة دون ان. يشرح النصوص ، والغاية تكوين الملكة العلمية من خلال حسُن الفهم  لما تدرسه والانطلاق منه نحو معرفة جديدة ، وهذه المنهجية التعليمية تحتاج الي رجوع الي الكتاب لفهم ما فيه في ضوء ما ترسخ في الذهن عن ذلك الموضوع ، وهذا المنهج يحتاج الي اعداد وتحضير لكي تكون الفائدة اعم واشمل ، وكنت. اتابع باهتمام هذه المحاضرات ولَم اتغيب عنها ابدا ، وكنت اتابع. المحاضرات التي كنت احبها في الكليات الاخري الاداب والحقوق ،. كنت باحثا عن العلم في اي مكان ، كانت كلية الشريعة. تضم افضل الكفاءات العلمية التي كان لها. مكانة في مجتمعها ، وقد اقترنت تلك الفترة بعهد الوحدة بين سوريا ومصر وهي مرحلة استقرار سياسي واجتماعي ، وتلقيت العلم في الجامعة علي يد اعلامً كبار هم افضل الكفاءات في تلك الحقبة . ، ومن أبرز اساتذتنا الاستاذ الفقيه القدير. مصطفي الزرقا في الفقه. ومدارسه وهو حجة فى الفقه  , واعتقد انه افضل فقهاء عصره فهما للفقه واقدرهم عليه , والدكتور مصطفي السباعي في قانون الاسرة والاحوال الشخصية , وكان يحاول ان يعالج قضايا معاصرة  , والدكتور معروف الدواليبي في اصول الفقه وكانت له منطلقات تاصيلية ومنهج تجديدى والدكتور يوسف العش في التاريخ.وكان من افضل من يفهم فلسفة التاريخ وفهم احداثه  والاستاذ المنتصر الكتاني في الحديث وهو ابن اسرة اشتهرت بالرواية وعلوم الحديث  والاستاذ محمد المبارك عميد الكليةً.وكان صاحب اهتمامات بنظام الاسلام وثقافته  والشيخ بهجت البيطاروهو يمثل المدرسة السلفية  . ، واساتذة القانون وهم كثر في كل التخصصات. ، وكان هناك عدد من الاساتذة المصريين من الازهر ودار العلوم وهم متميزون فى العلم ، ومنهم الدكتور مصطفي زيد الذي بدأت صلتي به في اول عام فى الجامعة  ثم تجددت في القاهرة في الدراسات العليا ، مجتمع العلم مجتمع رائع. الا ان المنافسات تشتد فيه ، كان هناك جيل من الشباب اصبحوا من المعيدين الذين ينتظرون ايفادهم لمتابعة دراستهم في القاهرة، وعندما تخرجت سافرت مباشرة. الي القاهرة ووجدت نفسي فجأة مع ذلك الجيل الذي سبقني بعدة سنوات في الدراسات العليا ، وكان لي في دمشق درس صباحي كل يوم. في منزل شيخ الشام العلامة الشيخ حسُن حبنكة وقد خصني بذلك الدرس وكان يحضر معي الشيخ مصطفي التركماني فقط ، وكانت لي صلة علمية وشخصية. بمعظم علماء دمشق ، كانت الحياة في دمشق راقية الفهم للقيم الاسلامية ، وتلك خصوصية اهل الشام ، وتعلمت الكثير من تلك الحقبة الشامية ومن صحبة ذلك الجيل من العلماء ، في دمشق تشعر بحضارة الانسان فى  السلوك ورقي المعاملات الانسانية ، لم تكن هناك طبقية اجتماعية ، وكان هناك امل في المستقبل ، وكانت الاحلام كبيرة ، كانت الحياة بسيطة ولكن معالم السعادة كانت واضحة في الوجوه ، كان المجتمع متماسكا ومتكافلا ومتحابا ومتعايشا  ، لم تكن هناك طبقية ولا طائفية ولا مذهبية ولا تطرف ولا عنف ولا غلو في المفاهيم ، كانت الامال القومية قوية والمشاعر الايجابية متوهجة ، كنا نحلمً كثيرا ونفرح بما كنا نحلم به ، كانت دمشق في عصر الوحدة مستقرة ، وعندما وقع الانفصال بدأ التفكك الداخلي والصراعات والمواجهات الفكرية , كان الانفصال هو البداية للتفكك الداخلي والصراع علي الحكم ، بدأت كل الامال تتراجع. وكل الانوار تنطفئ ، الصراع علي الحكم مكلف للمجتمع كله ، كانت دمشق في تلك الحقبة هي الرمز العربي الكبير ، كان السوري في كل مكان يشعر بالشموخ العربي ، كان العلم يحظي في بلاد الشام بمكانة كبيرة وتميز ثقافي ورقي سلوكي ، كان الشعور بالوحدة العربية قويا وغالبا وموحدا وملهما لكل الامال ، عندما اتذكر الحقبة الدمشقية التي استمرت اربع سنوات اشعر بالقوة الداخلية  وتتجدد الذكريات الدافئة ، تلك حقبة تكوينية في حياتي تعلمت منها الكثير من الدروس ، اعتقد ان تلك الحقبة من تاريخ الامة العربية هي الاهم في تاريخ العرب الحديث ، كانت سوريا في مقدمة الموكب العربي الصاعد المبشر ، لم يكن هناك النفط العربي ولا الثروات التي انهكت هذه الامة ومزقت. شملها ، كنا نشعر ان العرب هم الاقوي في منطقتهم وهم الاقدر علي حماية مصالحهم ، كنا نعتقد ان العرب هم. قادة العالم الاسلامي بما يملكون. من مقدسات وخصائص حضارية. ، لم نشعر قط بالضعف ولا باليأس، كانت المشاعر القومية اقوي من كل التحديات ، لا احد يمكنه ان يغالب الواثق من حقه والمدافع عن ذلك الحق ، ما زالت الحقبة الشامية هي الاكثر تأثيرا في تكوين ملامح شخصيتي الفكرية بكل ما كان فيها من احداث. ، ومضت اربع سنوات سريعة وغادرت الي القاهرة لمتابعة تحصيلي العلمي في جامعاتها ، وبقيت ذكريات الشام. كما هي وكما عشتها بنفسي ،وانتهت تلك الحقبة الغنية فى تاثيرها فى حياتى , ولم اعد الى  دمشق بعد ذلك الا زائرا او عابرا فى طريقى الى حلب ..

 

 

ذاكرة الايام. . عبد الهادي بوطالب

من ابرز الشخصيات المغربية التي عرفتها في الحقبة المغربية. السياسي المغربي الكبير والعلامة في الشريعة والقانون الاستاذ عبد الهادي بوطالب ، كان صديقا عزيزا ، تولي اكبر المناصب الًوزارية وتولي رئاسةً مجلس النواب كما كان مستشارا للملك ومديرا عاما للايسسكو. وسفيرا للمغرب ، كان يتمتع بشخصية. قوية ، وكان قريبا من الملك الحسن الثاني مستشارا ووزيرا وسفيرا ، وكان زميلا في الاكاديمة المغربية وهو الذي القي خطاب الاستقبال والترحيب بي في الاكاديمية بتكليف من الملك ،عندما تم تعيينى عضوا فيها ,  وكنا نلتقي. باستمرار ونتبادل الزيارات والحوارات في مجالس ثقافية. ، كنت احترمه. وكان يتمتع بشجاعةًكبيرة في المواقف ، وله رؤية فكرية  ذات طابع اسلامى  نظرا لانه من خريجى القرويين و وكانت ثقافته الاسلامية واسعة  الافق  , واحيانا كنا. نلتقي في بعض المؤتمرات ، وبخاصة في عمان. في رحاب المجمع الملكي  وكنا اعضاء فيه  وكانت له مشاركات جيدة ، كما التقينا في الحج وادى المناسك معا وكنا علي تواصل دائم ، وكان صديقا للاستاذ احمد بنسودة ، ومرت به. الكثير من الازمات في حياته السياسية وتكلم عن ذلك في شهادته علي العصروكان حسن الفهم لكل قضايا المغرب  ، وكنت اعتبره من ابرز الشخصيات. التي كانت تمثل عهد الملك الحسن الثانى من البداية الى النهاية .

 

 

 

ذاكرة الايام. السيد النبهان والالتزام بالاداب

مما لفت اهتمامي في طفولتي الاولي التي صاحبت فيها السيد النبهان طيب الله ثراه انه كان يحرص علي ان يلتزم بكل الاداب الاسلامية كما جاءت عن الرسول صلي الله عليه وسلم في السنة والسيرة النبوية وكان يقول دائما منهجي هو الاتباع وما ثبت لي منها اخذت به ، ورأبته يفعل ذلك في حياته الشخصية , فما ثبت لديه

 من تلك الاداب اخذ به من غير تردد ولا يتوقف فيه ، وما لم يثبت اخذ بما يراه الافضل  الذي يترجح له الكمال فيه ولَم يكن يعنيه ما عليه الناس، وكان يري اعلي درجات الكمال في السيرة النبوية ويتحري ذلك. ويلتزم بها من غير تكلف ، ،. وكان يقول : ما ثبت عن الرسول الكريم اخذت به من غير تردد. اتباعا ، وما جاء عن غيره اخترت منه ما هو اقرب الي الكمال ، لم اره قط يخالف هذه القاعدة التي كان يعمل بها من غير تكلف ولا تظاهر ولا ادعاء ، وكان يرفع شعار الاتباع وليس التقليد ، وهناك فرق كبير بينهما ، الاتباع للرسول صلي الله عليه وسلم ولا احد اخر ، لم اره يقلد احدا. من العلماء ولو كانوا صالحين واهل تقوي ، الاتباع منهج ايماني خاص بالرسول الكريم لانه يمثل قمة الكمال ، لم اجده يقلد احدا من شيوخه الكبار ولا ينكرعليهم ما هم فيه  ويتجاهل مالا يراه صدقا  ، كان. يختار لنفسه ما يجد فيه الكمال ، ويترك مالا يجد فيه ذلك الكمال ، وكانت له اختيارات واضحة. في منهجه التربوي والروحي. :

اولا : الالتزام المطلق بكل الاصول والثوابت الايمانية الاسلامية التي جاءت عن طريق القران والسنة ، وكان يهتم بالسيرة النبوية. وبخاصة ماكان  فى عصر النبوة ويعتبره كمنهج تطبيقي لما يمثل الكمال ، لم اجده قط في موقف المخالفة لاصل منً. تلك الاصول الايمانية ، كان ذلك هو الاسلام في نظره كعقيدة ايمانية واحكام واداب ، لم يكن متعصبا او ضيق الافق. في تطبيق تلك الاصول ، كان يطبقها بما يحقق المقاصد منها بالطريقة التي يترجح له انه الصواب. الذي تتحقق به تلك  المقاصد. كان بعيدا عن الغلو في الدين والتطرف  في المواقف. ، ما يعنيه هو الدين ولا شيئ اخر ..

ثانيا : الالتزام بالنزاهة المطلقة في فهم رسالة الدين من غير توظيف او تسخير للدين في أمر من امور دنياه ، لم اجده قط يسخر الدين في اي موقف. كمطية لامر دنيوي ، وكان يكره ذلك ، الدين رسالة الهية من الله لكل عباده ، كان معيار التفاضل لديه هو الصلاح والتقوي والاستقامة ، وكان يتسع لكل الاخرين ، ما ضاق يوما بمنحرف لجأ اليه ولَم يكن يشعر العاصي بعصيانه والعاق بعقوقه والفاسق يفسقه والضال بضلاله ، كان يتجاهل كل ما يعرفه عن كل هؤلاء ويقف معهم ناصحا صادقا ويمسك بيدهم ويقودهم الي طريق الهداية برفق ، واحيانا كنت اراه يقربهم اليه ويشعرهم بالدفء الروحي الذي يفتقدونه ويحتاجون اليه ، وسرعان ما يصحوذلك العافل  من غفلته ويعود الي رشده ،

ثالثا : لم تكن امور الدنيا تشغله ابدا ، واهمها : السلطة. والمال والشهرة ، كانت السلطة لاتعنيه. ولَم تشغله ابدا ، وكانها غير موجوده في حياته وخارج اهتمامه ، ولَم يكن حريصا علي التواصل مع اهل السلطة والحكم ، ولَم يفكر في هذا الامر وكانه لا يعنيه ، ولَم اره. يزور رجل سلطة او يحضر مجالس اهل الحكم. ، لا شيئ من التواصل مع هؤلاء ابدا ، وما جاء منهم اليه كان في موطن الترحيب المعتاد من كل الزائرين ، كان لا يحب الحديث في قضايا السياسة في مجالسه الخاصة والعامة ولا في قضايا التجارة ، اما المال فلم اجد له اية رغبة.

في ادخاره. او اي اهتمام في جمعه ، كان يعمل في الزراعة ككل الناس من منطلق العمل كمنهج. ضرورى  لاغناء الحياة باسبابها ،. ولَم اره يملك شيئا من المال او يدخره او يفكر فيه ، ولو لشراء دار لسكناه ، كان المال في خدمة الحياة لصاحبه ولكل الاخرين من حوله ، كان زاهدا في حياته الخاصة ، لم اجده يملك شيئا سوي ما يحتاجه. ، ومالا يحتاجه في يومه كان يوزعه. علي من يحتاجه. ، ولما سئل عما يملكه من المال قال : لا أملك شيئا ، انا وما املك لله تعالي ، وليس عدلا ان املك شيئا وهناك من يحتاجه لطعامه ، كان كثير الاهتمام بالاداب الاسلامية في ممارسة كل الحقوق ، العبادة بادابها ولن تثمر عبادة بغير ادب العبادة ، ولا بد من الادب في كل الطاعات بحيث نؤدي بالكيفية التي تحقق اغراضها المرادة منها .’..

ا

 

 

 

ذاكرة الايام.. هل المشرق فى خطر

كانت اول محطة لي بعد مرحلة الدراسة في القاهرة هي الرياض عاصمة الدولة السعودية ، كانت مدينة صغيرة ومتواضعة. في تلك الفترة في منتصف الستينات من القرن الماضي ،  كان شارع الوزير هو الاهم والاشهر فيها ، والحياة بسيطة في وسط الرياض ، كانت الامية كبيرة والجهل واضح. ومعبر عن تخلف المجتمع ، وكان التعليم يحظي بالاهتمام زلز بالقدر الذى يخفف الامية ، وكانت ثقافة المجتمع محدودة واهتماماته صغيرة ،ما زالت اثار الماضى كما هي ,  لم تكن اثار الثروة لم تظهر بعد  ، امضيت ثلاث سنوات في الرياض ، وعرفت الكثير من الاصدقاء من سوريا ممن كانوا يقومون بمهمة التدريس فى الكليات ، وهم نخبة مميزة من الكفاءات العلمية. المعروفة في سوريا ، ومن ابرزهم : الدكتور عبد الرحمن الباشا والدكتور عبد القدوس ابوصالح والدكتور بكري شيخ امين والدكتور ابراهيم السلقيني والاستاذ عاصم البيطار والشيخ عبد الفتاح ابوغدة. ، وعرفت الجيل الاول من ابناء السعودية ممن حصلوا علي الشهادات العليا من الخارج ، وابرزهم الدكتور احمد الضبيب الصديق الابرز والدكتور عبد الله التركي والدكتور عبد العزيز الفدا واصبح كل منهم مديرا للجامعة فيما بعد ، وهناك الصديق  الشيخ ابراهيم بن الشيخ محمد بن ابراهيم ال الشيخ مفتي المملكة ، وقد تولى  وزارة العدل لمدة طويلة ، وكان هناك الصديق الاهم  وهو الدكتور معروف الدواليبي مستشار الملك وكان رئيسا للحكومة فى سوريا ، وكان تربطني به صلةً وثيقة وتواصل. مستمر ‏ ، وهو استاذي فى الجامعة ، وكان. شخصية سياسية وعلمية. واسلامية حسُن العلم والفهم والخلق ، وكنت التقي به باستمرار ، وكانت لي نشاطات علمية وثقافية. واسعة في الحقبة السعودية . وعندما انتقلت الي الكويت اختلف كل شيئ فى حياتى ، كانت الكويت طموحة وتريد ان. تكبر بسرعة وتقدم شيئا لمجتمعها. الناشئ وكانت افضل دول الخليج ولم تكن الدول الخليجية الاخرى قد استقلت وكانت تسمى بالمشيخات الخليجية , واتجهت الكويت نحو التعليم والثقافة ، واعتمدت علي افضل الكفاءات العربية واصبحت جامعة الكويت من افضل الجامعات العربية ، وكانت جادة ومنفتحة واكثر استعدادا لقبول التغيير نحو الافضل واكثر احتراما. للحرية,. ،وهناك برلمان وانتخابات ورقابة ودستور ,  كانت الجامعة قلعةً علمية  تضم افضل الكفاءات العربية وبخاصة المصرية ، كانت الكويت رائدة وتمثل وجه الخليج. العربي فيما تنجزه في مجال الثقافة من اعمال تستحق الشجبع ، ، كان طموح الكويت اكبر من طاقتها ، وعرفت الكثير من افضل الكفاءات المصرية من الاعلام في جامعتها . ، واستفدت منهم ، والتقيت بافضل الاعلام مثل الدكتور شوقي ضيف والدكتور عبد السلام هارون والدكتور حسُين مؤنس ، واعلام القانون في مصر وسوريا والعراق الذين كانوا يدرسون فى كلية الحقوق  ، كانت حقبة غنية. ومفيدة., ،واعددت فى الكويت ابرز كتبى وبخاصة نظام الحكم فى الاسلام وكتاب الثقافة الاسلامية  والمدخل الى التشريع الاسلامى ,  وكانت لنا. مجالس ثقافية اسبوعية  ذات اهتمام بقضايا المجتمع العربي. ، كان الحس القومي قويا ، في الكويت ، وكان الامل متوهجا في داخلنا كوقود بحرك المشاعر ، كنا سعداء. بما كنا فيه ، من ذلك النشاط ‏، كنا نحلم بالافضل ، ونتوقع الافضل ، كان الشعور القومي قويا وجامعا لما تفرق. من الاتجاهات ، ما ضقت يوما بالاخر ابدا ، مهما كان بعيدا. ، ما كان يجمعنا هو الرحم العربي اولا والاسلامي ثانيا والرحم الانساني ثالثا كاسرة كونية مؤتمنة علي الحياة ، كنا نشعر بذاتيتنا القومية كامة واحدة يجمعها مصير واحد ، كان الامل كبيرافى نفوسنا عندما كنا  في الكويت وكنا نحلم. بمجتمع عربي اقوي، كنا نشعر ان الخليج هوخليج الامة العربية الواحدة الذى سيسهم فى حماية تلك المنطقة من الوطن العربي ، لم تخفنى قط  كل تلك التعدديات.الطائفية والمذهبية , لقد تربينا منذ طفولتنا الاولى على قيم وطنية اصيلة ذانت هوية اسلامية , لم اجد أي تناقض بين العروبة والاسلام , فانا عربي ومسلم والتقي مع الجميع لكي نسهم فى حماية شخصيتنا بكل مكوناتها وخصائصها , ما ضقت يوما بمن يشاركنى فى تلك المشاعر , فالوطن يتسع لكل ابنائه , البيت  يتسع  ،لكل افراد الاسرة , ولا احد اولى باحد ويملك مالا يملكه الاخر من الحقوق ,  وعندما انتقلت الي الضفة الاخري من الوطن العربي شعرت بذلك العمق العربي الكبير ، فالمغرب يملك الكثير مما تفخر به هذه الامة من التراث والاسهام. الحضاري والمواقف الجهادية  للدفاع عن. الاسلام.كهوية ثقافية  جامعة لكل هذه الشعوب ولو تعددت او تباعدت ،. لم نكن نعرف الطائفية ولا المذهبية ولا التعدد القومي ، اللغة والاسلام والتاريخ المشترك والثقافة كلها عوامل وحدة ، ولا تنافر ولا تباعد ، وانشغلت بقضايا الغرب الاسلامي. وثقافته وخصوصياته ، وغبت طويلا عن المشرق العربي ، امضيت بضع سنوات بعيدا عما يجري في المشرق العربي ، كنت زائرا اتابع اخبار  المشرق العربي واعترف انني لم اعش تلك التحولات التي احدثت ذلك الشرخ الكبير في ذلك الجدار العربي. ، لم نفقد الامل بالرغم من النكسات المتتالية  اعترف ان اول زلزال وقع في هذه المنطقة هو خروج مصر من الاسرة العربية ، اصبح هناك شعور بفقدان التوازن الداخلي ، وبدأت الانهيارات علي جميع الجبهات  واحدا بعد الاخر ، لم يكن هناك كبير يجمع ما تفرق ، وتلك هي محنة الجهل والتخلف عندما تفقد الامة البوصلة التى تهديها الى الطريق ، وكانت حرب الخليج ودمار العراق بيد عربية ارادت. اسقاط العراق , لو سعوا لاخراج العراق من الكويت لكان ذلك ممكنا , ولكن لم يكن هذا هو المطلوب ،كان العراق القوى مستهدفا  لكي تسقط الجدران وتشتعل النيران فى الخليج لاستنزاف دوله وحرمان العرب من ثروتهم ,  كان يوما حزينا في تاريخ هذه الامة. عندما تم تدمير العراق بدعم عربي ، كان الجهل.والانانية. والتعصب ، لم يكن هناك صوت عاقل يوقظ الجميع من تلك الغفوة ، واصبحت المسالك. ميسرة لما اريد له ان يكون والطرق اليه معبدة ، امر محزن ، لم يكن احد يصدق ما كان يحدث. من. تلك الصراعات ، اصبح العربي في مواجهة اخيه العربي ، كنت ارقب من بعيد ما يجري في المشرق العربي من تلك الانهيارات المتلاحقة ، ليست هناك صدفة ابدا ، فالصدف لاتتكرر ولا يمكن توقعها ، ولا تقودك الصدف الي نهايات مطلوبة ومرسومة ، وقد كنت  ارقب من بعيد ما يجري في المشرق العربي ، لم اكن اجد الصدفة فيما جرى من الاحداث من البداية الى النهاية , وانما كنت اجد تسلسل الاحداث واحدا بعد الاخر ، وكانه مخطط مرسوم بعناية ، واصبحنا اليوم اكثر فهما لما جرى من تلك االازمات   من قبل ، كل الاحداث كانت معدة لكي تحدث آثارها المرجوة منها ، ما زلت اذكر تلك الكلمة الجارحة التي سمعتها عندما. اجتمعت كل الجيوش لتدمير العراق قلت لذلك السياسي المخضرم : هل فكرتم يوما بما يمكن ان يفعله العراق بعد الحرب بمن شاركوا في تدميره ، ردَ علي ضاحكا ، وقال : لقد انتهي العراق وهو كفارس سقط علي الارض مهشما وقد تكسرت اضلاعه ، لن ينهض ابدا ، ارعبتني كل الكلمة واخافتني ، ولَم افكر في هذا الاحتمال  ابدا من قبل ، وقد استيقظت من تلك الغفوة وادركت النهاية ، ليس صدفة انً تدمر جيوش المشرق العربي كلها وتهدم تلك المدن وتهجر تلك الشعوب ، ما الذي يراد له ان يكون ، هل يمكن للعرب ان يعودوا لما كانوا عليه من قبل ، واقول اننا نخشي من الغد ان يكون اشد قسوة علي هذه الامة ، لم اعد اخشي من ذلك الانقسام الذي كان من قبل ، وانما اصبحت اخشي ان يرفع شعار. سباسة التغيير الكلي.  فى سايس بيكو وفق. مخطط الاسترداد الذي سبق سقوط الاندلس ، السنا نعيش اليَوْمَ في عهد ملوك الطوائف عندما كانوا يتصارعون ويستعين كل واحد علي اخيه وجاره بطامع يشجع كل فريق علي الاخر لكي يحكم بينهما بالعدل الذي يدعيه  كل طامع لكي يمكنه من احكام سيطرته عليهما معا ، ما كان من قبل فى الاندلس  بتجدد باسلوب يلائم هذا العصر ، في عامً شهد اسوأ النكسات ، صفقة القرن واقتحام اسرائيل للخليج علانية. كشريك في امنه. واقتصاده واسواقه. ، ذلك هو المربع الثاني الذي كان يجري التخطيط له منذ سنوات ، لقد انهارت جيوش المشرق العربي واحدا بعد الاخر لكي يتمكن  المخطط وتكتمل اسبابه  ، لا يعنيني كيف ، المهم ان بنهار هذا الجدار امام اسرائيل لكي تتقدم. نحو عمق. الجزيرة العربية من اخطر منطقة فيها ، لكي تكون بلاد الشام والعراق خارج. المنطقة العربية وتحميها اسرائيل من جموجات الفرس واطماع الترك وامال الكرد ، كل ذلك. يجري اليَوْمَ. بطريقة لم تعد خافية علي احد ، المربع الثانى بدأ بهذا الاختراق الكبير الذى يجعل اسرائيل شريكة فى هذه المنطقة وتشارك فى الدفاع عنها ضد الاطماع الفارسية والتركية , ذلك ما اراه وارجوالا يكون , نحن على ابواب مرحلة جديدة قد تعيد ترتيب تلك التحالفات على اسس جديدة تراعى فيها مصالح الكبار الذين يفكرون كثيرا فيما يشجعون من السياسات والمواقف ..

 

.

……

 

ذاكرة الايام..امة في محنة

لم يتوقع اي احد من قبل ان البشرية يمكن ان تكون فى خطر يهدد الحياة  ويجعلها تخشى من  النهاية ، وان الحياة الانسانية اصبحت مقلقة ومخيفة  كما نشعر اليَوْمَ ، الحياة مستمرة. بامر الله ولكن. تلك المشاعر المكبوتة  بعد وباء كورونا اخافت الانسان ويخاصة  فى عصريشهد  ذلك الطيش الذي يمارسه طغاة الارض الذين افسدوا الحياة بهذا النظام.العالمى القائم على التنافس والصراع والمواجهات  الذي. وضعوه. للانسانية واعتبروه سياسة دولية مشروعة  ، ولا اجد العدالة في قانون لا يحقق العدالة ولا اجد الحرية في مفهوم للحرية ينشر الفوضي ، ، كنا في الماضي اكثر تفاؤلا واملا مما نحن فيه اليوم ، كنا نحلم بالافضل ان تتقدم النظم السياسية لكي تكون اكثر احتراما للحقوق  وسعيا نحو السلام ، لم نفكر يوما ان الانسانية. في خطر وجودي بهدد كل البشربسبب ذلك التنافس على المصالح المادية بكل وسيلة ممكنة   ، مجتمع انساني يفخر اهله بانتاج السلاح. ويشهره كل طرف في وجه الطرف الاخر ويتاجرون به ويشجعون علي استعماله ، قبل بضع. سنوات. بدأت السحب السوداء تتلاحق. وتسقط ركاما من حجارة كالطير الابابيل وتلاحق كل مظاهر الحياة ،. تغير كل شيئ. ، واقبل  الخريف. وامتدت ايامه واشتدت عواصفه ، لا شيئ اليومً كما كان بالامس وكاننا في زلزال يوم القيامة ، كل كوارث الدنبا اقبلت متلاحقة  بهذه الشعوب التي ظنت انها امنة ومستقرة. ، لم يتصور احد ان يحكم امريكا الدولة الاقوي في العالم.التى كنا نرى في سياستها  الحكمة  رجل اهوج وحشي التكوين سيئ. التربية  لا يعرف الرحمة وينشر هذا الذعر في العالم كله. بسياسته الحمقاء يهدد ويهاجم ويشتم ويخيف ويعبث كطفل ، كان حكمه. لعنة علي الانسانيةً كلها ، وحلت فى عهده كل المحن والازمات بسبب غبائه. وغروره وسفهه ، كان يهدد بالسلاح والقوة وبتحدي ويشتم ، لم تعد امريكا كما كانت من قبل ، اصبحت تحت رحمة رئيس اهوج. التكوين اسمه ترامب ، كان لعنة علي امريكا اولا وعلي كل حلفائه الاوربيين وجيرانه واصدقاء بلاده ، انه رئيس بغير مقود عقلى اووازع اخلاقي ، كان رجلا سيئ التكوين مادي النظرة ، انه يتعامل مع كل الاخرين كتاجر سيئ السمعة. لا اخلاق له ، وكسمسار يحسن الخديعة والغدر ، ولا يخجل من شيئ يفعله ، انه يفعل كل شيئ. لاجل مصلحته الشخصية ، انه اناني التكوين حاقد بلا حدود على كل الاخرين وبخاصة العرب والمسلمين ، وساذج يظن نفسه ذكيا وملهما كشأن كل البلهاء الذي يكبرون. فجأة بالسلطة والمال ، ويهدمون ما كان قائما ويقتحمون كل المخادع الامنة بحثا عنً مصالحهم الانانية ، ما اقسي ما ارتكبه من جرائم. بحق الانسانية والسلام. ، انه دمر سمعة  امريكا بحماقته واصبحت امريكا علي وشك النهاية والسقوط المريع ، لقد اثار بحماقته كل الاحقاد في كل مكان واشعل النيران. في كل الحقول ، واخاف العرب بحماقته. فرضخوا له كعادتهم  طمعا فى حماية عروشهم  ,واخذ  منهمً كل ترواتهم.كجزية لقاء الحماية  ، لقد اخافهم وجعلهم يجرون خلفه لكي يسترضوه بكل ما يملكون ودخل بلادهم  دخول الفاتحين واستقبلوه احسن استقبال ، شجع الكل علي الكل لكي يحتكم الكل اليه  ، وشجع اسوأ الحكام علي ارتكاب ابشع الجرائم بحق شعوبهم لكي يهرعوا اليه طالبين منه الحماية ، اخاف دول النفط العربية واستنزفها واذلها وهددها ، وشجع السفهاء منهم علي كل من يعترض طريقهم  من شعوبهم لكي ينفذوا له سياسته ، وحمي المجرمين من الحكام وشجعهم علي اذلال شعبهم لكي يدفعوا له ثمن الحماية ، لقد اصبحت امريكا في عهده منبوذة من كل حلفائها. ، اصبحت تبيع وتشتري من غير خجل كسمسار عقاري يبيع ويشترى ولا يخجل مما يفعل ,  كل الثروات  تستغل وتسرق  تحت شعار صفقات السلاح وصفقات الحماية ، ومكن اسرائيل من العدوان.على العرب  واعترف باحتلالها للقدس وفلسطين والجولان وعقد صفقة القرن المشؤومة. وفرضها علي العرب ،. لا احد يعرف ما يريد ه ترامب ومن الذي يحركه ويدفعه ،وما ذَا يريد ان يصل اليه ، انني اخشي علي العرب كلهم جميعا من ذلك الاحمق الذي يمشي علي غير هدي. ، انه يشعل النار في كل الغابات الخضراء ، اخشي علي العرب من سفهاء العرب الذين يحكمون. شعوبهم. وينفذون سياسة . احمق. احمق  امريكا  لتفكيك. العالم العربي وتمزيق دوله المتهالكة. وتمكين اسرائيل من كل الشرق الاوسط ، ما نراه اليَوْمَ ليس مجرد مخاوف ، وانما هي اخطار حقيقية ، اخشي علي العرب من الجهل ان يفتك بهم وبخاصة عندما يحكمهم  سفهاؤهم ، سياسة ترامب في العالم العربي مخيفة ، انها تخطط لاستيلاء اسرائيل علي المشرق العربي والتحكم في منطقة الخليج. بادعاء حماية تلك الدول الصغيرة من الفرس والترك ، ما يجري في ارضنا امر مخيف ، الجيل المقبل سوف يشهد الكثير من المتاعب والانهيارات ، لقد انهارت اهم اعمدة المشرق العربي العراق وسوريا واليمن بجهد عربي ، ما زلنا في البداية ، ادعو الله تعالي ان يتولي امر هذه الامة التي انهكها الجهل , واصبحت مطية لكل طامع فيها او حاقد عليها ..

 

 

 

…….

 

 

اكرة الايام ..وانتصر العلم

امضيت مدة عشر سنوات من طفولتي الاولي في صحبة السيد النبهان طيب الله ثراه ، كانت هي الاجمل في حياتي ، والاكثر تأثيرا في ملامح شخصيتي فيما بعد ، كانت مدرسةً حقيقية تعلمت منها اكثر مما تعلمته من كل المدارس التي تعلمت فيها والكتب التي درستها , وكانت مرحلة تكوين تربوي وروحي ، وكنت خلال تلك الفترة اتعلم القران الكريم. والتعليم الاولي اما في مكتب قرأني علي يد. قراء متخصصين او في مدرسة ابتدائية درست فيها لمدة سنتين فقط ، وغادرتها. لمدرسة اعلي منها هي الشعبانية الشرعية التي امضيت فيها مدة ست سنوات متواصلة تعلمت فيها اهم  العلوم الشرعية. وتلقيت العلم علي يد كبار علماء حلب المشهود لهم بالعلم,  وكانوا رموز علم وتقوي. ، ودرست فيها اهم. الكتب في العلوم الشرعية والعلوم اللغوية والنحوية. والادب. والمنطق وفق المنهج التقليدي المتبع في المدارس الشرعية. ، كنا احيانا نجلس علي الارض ونسمع الدرس وفق منهج التلقين في حلقات علمية. ، لم يكن هناك حوار او مناقشة وقلما يكون محببا. ، كنا ننصت للاستاذ الذي كان يقرأ في كتاب ويشرح العبارة ، كنت اجد نفسي بين منهجين مختلفين. منهج تربوي روحي كنت اتلقاه كل يوم من السيد النبهان من خلال مجالسه واحاديثه الخاصة والعامة وبين المنهج التعليمي كما كنت أتلقاه في المدرسة. ،فى المدرسة الشرعية  ,  لم يكن منهج التلقين العلمي يعجبني وكنت اضيق به ، كنا نحفظ المادة العلمية كما هي ، ونبحث عن مراد المؤلف وفهم عبارته.  ، كنت صغير السن ولَم اكن افهم الكثير مما كنت اسمعه. ، ولكنني كنت احفظ كل ذلك كما هو في الكتاب ، اليس هو المنهج المطلوب والمعتمد. وشعرت ان لكل فترة من العمر قدرتها علي الفهم وطاقتها العقلية ، ما زلت اذكر الكثير مما تعلمته كما تعلمته ، وعندما اوشكت علي التخرج من الشعبانية الشرعية وجدت نفسي بلا اية شهادة علمية ، لا شيئ من الشهادات المعترف بها. ، سوي تلك الشهادة التي تمنحها المدرسة لخريجيها ولاتؤهل صاحبها لدخول اية جامعة ، ولا احد يعترف بها ، عندما شعرت بذلك حزنت اشد الحزن وشعرت ان الرهان قد خسر وان كل جهدي قد ضاع سدى ، شعرب بكآبة نفسية واعتزلت الناس ، واردت ان انتقل الي عالم التجارة لعلي اجد فيها ما ابحث عنه ، ما كنت فيه لم يعجبني ولَم يقنعني ، ولا اريده لنفسي. ، ليس هذا ما ابحث عنه ، ذهبت الي السيد النبهان وقلت له اريد ان اترك الدراسة واذهب الي التجارة وكنت محبطا ، لم يمانع في ذلك ما دامت هذه هي رغبتي ، كان حزينا لذلك ، وساعدني فيما اريد ، كان من طبيعته ان يحترم رغبتي.. ، كان يثق بي بغير حدود ، كان يقول لي انني مؤتمن عليك ، وسوف اكون الي جانبك فيما تختاره لنفسك ، وذهبت الي التجارة وامضيت ثلاثةاشهر في مجتمع التجارة والتجار وتعلمت الكثير , عالم مجتلف لم اعهده من قبل ، كنت اقول لنفسي بعد تلك الفترة : ما لهذا خلقت وليس هذا ما اريد رأيته املا صغيرا لا يستحق الانصراف اليه ، ضقت ذرعا بذلك المجتمع المادي. باهتماماته واحاديثه ومعاييره ، لن تقنعني . تلك الاهتمامات ، وكنت اسأل نفسي كل صباح عما كنت اجد نفسي فيه كل يوم ، كنت اقول لنفسي : ليس لاجل هذا تكون الحياة ، وكنت اقول هامسا: لا بد من هدف اسمي واعلي ، وعدت الي السيد النبهان وقلت له لم اجد نفسي في مجتمع التجارة والتجار ولا اريد هذا ، سألني : ما الذي تريده وتبحث عنه ، قلت له اريد ان اجد ذاتي وأخطط لمستقبلي ، قال لي معاتبا. : لاتقل هذا ياولدي ، المستقبل بيد الله ، كن صالحا والله يتولاك ويختار لك كما يتولى كل الصالحين ، واختيار الله. لك. افضل من اختيارك لنفسك ، وعدت الي العلم مرة ثانية بنفسية جديدة ورغبة فى التحدى لاجل المستقبل واتجهت بكل طاقتى الى العلم ، وكان السيد النبهان سعيدا. بذلك ، قال لي : اريد ان يظل النور مضيئا. في هذا البيت وانت خير من تحمل الامانة وتتابع الطريق انني اعدك لذلك. ،. كان يريدني ان اكون الثمرة لتلك الشجرة التي زرعها ، كان يحبني بغير حدود ويفخر بي في مجالسه ويشعرني بالاهتمام , كنت احب العلم واتجهت اليه بكليتي ، كان ينصت لي باهتمام عندما اتحدث اليه ، كان بالنسبة لي هو المثل الاعلي. والقدوة ، وفجأة شعرت ان الابواب التي كانت موصدة قد فتحت واحدا بعد الاخر ، ولَم اتوقع ذلك ابدا ، وكلها كانت بالاسباب الظاهرة وكان هناك  ما يوجه تلك الاسباب ويسخر القلوب لتلك الاسباب وكان فضل الله عظيما ورعايته واضحة في مسيرتي العلمية ، شيئ ما قد تغير في حياتي ، لا ادري ما الذي تغير وفتحت الابواب،على غير توقع ,  دخلت الجامعة بعد عام واحد بعد امتحان. نجحت فيه وكنت الاول في دراستي الجامعية ، كل الابواب التي كانت مغلقة قد فتحت فجأة وتيسرت اسبابها ، وحملت اكبر الشهادات بسرعة ، ووجدت نفسي في دمشق والقاهرة مع اساتذتي نتسابق علي المقاعد الامامية كطالب اولا وكاستاذ ثانيا ، كنت اشعر برعاية الهية وتوفيق. لا حدود له ، كانت الامور ميسرة ولَم يكن ذلك بجهدي الشخصي واعترف بذلك ، كنت اشعر ان هناك من يخطط لي ويفتح الطريق ويعبده لم اشعر باية عقبة. وكنت مندفعا بغير توقف ، عندما كان يغلق اي طريق كان يفتح ما هو افضل منه ، وما اغلق كان من الحكمة لكي يكون الانتقال نحو الباب الاوسع الذي. يليه والذي يحمل الخير في رحلة الحياة ، كانت تلك الحقبة من حياتي غنية باحداثها ، كل ذلك كان يشعرني بضعف الانسان وقلةً حيلته امام ما هو مقدر له ان يكون ، كنت اجد الحكمة الالهية فيما يختاره الله وحكمة التدبير ، اعترف بالضعف الانساني ، ما احوجنا الي ذلك اليقين الداخلي. الذي يقودنا الي الله ، ذلك الدرس الذي تعلمته في الطفولة كان هو الدرس الاهم فيما بعد ، لم أتعلمه من الكتب ولا من التعليم ، وانما من الحياة نفسها كما عشتها. ، كنت فيما بعد عندما. اوقع شهادة دكتوراه لاحد طلابي اتوقف قليلا.في لحظة تأمل عميقة لكي استعيد ذلك اليَوم. الذي كنت ابحث فيه عن تلك الشهادة الابتدائية فلا اجدها ، وقد اعتدت.ان ازو د طلابي بالامل في كل حين لكي يكونوا. اكبر ، كنت قريبا من كل طلابي ، وافهم ما يعانون. والتمس العذر لهم وهم يفرحون بالنجاح وكنت افرح لهم ، ما زلت اذكر الكثير من الكلمات المشجعة التي سمعتها في المرحلة المبكرة في حياتي ممن كانوا يشجعونني ويمنحونني الامل ، كنت اؤمن بالاسباب الظاهرة ، وكنت اردد في مجالسي الخاصة وفيما اكتبه الا شيئ خارج الاسباب لكي تقام الحجة علي الانسان فيما هو مقدر عليه ، وفِي نفس الوقت اؤكد من خلال تجربتي الذاتية الا شيئ بالاسباب ، فهناك سر التدبير الكامن في. ذلك التسخير الذي اراده الله لكي تتحقق به تلك الاسباب ، والله غالب علي امره

 

 

اكرة الايام . . شخصيات تستحق التكريم

من ابرز الشخصيات العلمية التي كانت حجة في قضايا التراث المغربي من اعلام ومخطوطات هو العلامة محمد المنوني رحمه الله ، كان صديقا مخلصا. ومحبا وفيا وشهدته في مواقف كثيرة وكان يتميز بثلاث اوصاف مهمة جدا ، العلم باوسع. دلالاته اولا. والاخلاق باسمي معانيها ثاليا والتواضع. والزهد.ثالثا ، كان محبا بغير حدود وكنت احترمه واقدره ، وقد وفقني الله ان اقترحت ان يمنحه الملك الحسن الثاني رحمه الله درجة الاستاذية كاستاذ في التعليم العالي لكي يتمكن بصفة رسمية من الاشراف علي اطروحات الدكتوراه وقد اكرمه الملك بذلك ، وزارني وهو سعيد بهذا التكريم ، كان يمثل شخصية العالم المتمكن من مادته العلمية ،. كان في غاية التواضع والتهذيب والزهد وكانت يمثل شخصية العالم التقي المحب للخير ، كنت احترمه وكان. مظنة للخير ، لم اجد مثله. خلقا وتهذيبا ، وقد اسهم. في خدمة طلاب العلم حبا في العلم وكان مكتبة متنقلة وخبيرا في كتب التراث، ومعرفة اعلام الغرب الاسلامي والاندلس ، وكانت هناك. مجموعة اعلام كبار اسهموا في خدمة دار الحديث الحسنية وكانوا رموزا للعلم والاستقامة ، وهم الذين اغنوا تلك الدار وعملوا لاجلها بمساهماتهم العلمية واذكر منهم الدكتورمحمد بنشريفة والدكتور التهامي الراجي والدكتور عبد السلام الهراس والدكتور عباس الجراري والدكتور عبد الهادي التازي. والاستاذ عبد العزيز بنعبد الله والدكتور محمد الكتاني ، والدكتور ابراهيمً. حركات ، وكانوا جميعا اهل علم وخلق واستقامة ، وكانت تربطني بهم. صلة صداقة ومحبة ، وكانوا يمثلون الشخصية العلميًة التي جمعت بين العلم والاستقامة والنزاهة العلمية ، وكان لكل واحد منهم خصوصيته الذاتية. ، وكنت اشعر اننا اسرة علمية واحدة يجمعنا الرحم العلمي الواحد الذي يجمع ما تفرق ، كان هؤلاء هم الجيل الاول الذي اسهم في تكوين جيل علماء الدار الذي تولوا فيما بعد مسؤلية النهوض برسالة الدار العلمية ، كانت دار الحديث في حقبة الحسن الثاني هي ازهر المغرب. وكان يريدها كذلك بعلمائها. واسهاماتها العلمية وكان يشجعها باستمرار. في كل المواقف ، وقد استطاع علماء الدار فيما بعد ان يواصلوا القيام برسالة الدار العلمية وانجاز الكثير من البحوث الغنية ، وقد تم طبع الكثير من تلك البحوث والتحقيقات. بالاضافة الي دور مجلة دار الحديث الحسنية التي اصدرت ستة عشر عددا. غنية بالدراسات والبحوث ، كنت سعيدا بما انجزته دار الحديث من اعمال وما اسهمت فيه من تعريف لتراث الغرب الاسلامي ، عندما يتجرر العلم من التبعية والوصاية والتوجيه والتوظيف يسهم في رقي مجتمعه ، العلم لاجل الحياة. كمنارة هادية ، كنت احرص علي حرية العالم وحرية البحث العلمي من غير وصاية عليه ، عندما نثق برسالة العلم في مجتمعه نحترم رموزه الذين كانوا ادوا مهمتهم التنويرية. في خدمة المعرفة الانسانية ، لست مؤهلا لكي اشهد لتلك الدار ، فقد كنت واحدا منها ، سياتي الجيل المقبل وهو الذي سيعيد النظر فيما اسهمت به تلك الدار ،

 

 

ذاكرة الايام..تجربة البداية 

نشأت في بيت صوفي كبير وتربيت تربية صوفيه راقية ليس فيها شطحات. متوهمة ولا انزلاقات في القيم الايمانية ولاطقوس طرقية خارج الاسوار الشرعية ،. امضيت عشرين عاما الاولي من حياتي في هذه البيئة الروحية , واعتبرها  الفترة الاجمل في حياتي في مدينة حلب في صحبة السيد النبهان طيب الله ثراه ، كانت صوفية بانية راقية تعلمت فيها الكثير من المعاني الصوفية الاصيلة والقيم الروحية  المؤثرة فى السلوك ، تركت تلك الحقبة اثرها فى شخصيتي وفكري بطريقة واضحة في قضايا كثيرة واكتشفت ذلك بعد حين  ، وكنت في اعماقي أشتاق الي دفء تلك الحقبة التاريخية ومجالسها الروحية ، وبدأت بعدها الحقبة الثانية التي امتدت قرابة عشرين عاما قضيتها متنقلا بين دمشق والقاهرة والرياض والكويت ، طالبا في البداية واستاذا فيما بعد ، والتقيت فيها. بكل الاتجاهات الفكرية  التي صادفتني في طريقي. ، نماذج متعددة ومتناقضة. واحيانا. متباعدة و متنافرة  ، ويكيد بعضها للبعض الاخر من غير سبب سوى التعبير عن الذات بطريقة قاصرة ، وكل فريق بري في الفريق الاخر خصما ينافسه ويشغله.  ,، وكانه الضفة الثانية البعيدة التي لا سبيل الي الوصول اليها بالرغم من تقارب تلك الضفتين فى نهر صغير ، كانت هناك شبه قطيعة نفسية وروحية وتباعد فكري الي درجة كبيرة ، كنت اكره ذلك ، واتساءل عن سر ما اراه ، كنت احاول ان افهم كل فريق وان اقترب منه ، لم أكن اريد ان اكون طرفا ، كنت ابحث عما يجمع. من الافكار ، وكنت احاول ان افهم كل فريق ، وكيف يفكر واقترب منه ، وكنت اجد تلك الظاهرة ضمن الفريق الواحد بين ملتزم به وبين. منفتح علي الاخرين ، ادركت ان القضية ذات بعد نفسي وتربوي ،ولها جذور تربوية ضيقة الافق ناتجة عن الجهل والتعصب والانغلاق ,  الافكار لم تكن  متباعدة ، ولكن النفوس كانت ضيقة الافق  وكل فريق يجد في الاخر ولو كان قريبا هو الاخرالبعيد الذى يستحق التضييق عليه ,   وتتبع اخباره . ، كان كل فريق يضيق بالاخر حتي في داخل الفريق الواحد لاسباب نفسية او توهمات. او صراعات علي المكاسب المرتجاة ، والتنافس ضمن الفريق الواحد اشد ضراوة ، ومن طبيعة الانسان انه يضيق. بمن. توقع ان ينافسه خشية ان يتفوق عليه ولو كان قريبا منه. ، من انفرد بمجد ولو بجهده فلا بد الا ان يجد من يضيق به ممن يعتبر نفسه شريكا. في ذلك المجد ، وتضيق الدائرة. بحثا عن الذات. ، ويشتد الخلاف بين من كانوا بالامس متعاونين ، كنت اتأمل كل ذلك من بعيد ، وما ضاق صدري باحد ولوكان بعيدا ، كنت قريبا من الجميع بدرجة متفاوتة وكنت اجد. ما يجمع ، بالرغم من انني احمل هوية صوفية. بسبب. تربيتي وانتمائي الاسري ، كانت مرحلة دمشق هي البداية ، وكنا طلابا في الجامعة نمثل هذه الاطياف الفكرية , وبخاصة في الخط الاسلامي. ،الذى نشانا فيه ,  ولا حظت وجود. اربعة اتجاهات اساسية. كانت واضحة. في ابتماءات الشباب.الذين كنا نلتقي بهم في الجامعات وبين مختلف الطبقات الاجتماعية الاخري بحسب مرجعيتهم التربوية التي تربوا عليه من قبل كمنهج فكرى وسلوكي :

الاتجاه الاول. : هو الاتجاه الاسلامي الذي تبرز فيه النزعة الروحية المتأثرة بالتربية الصوفية ، ويشمل. معظم من تأثر بالمدرسة العلمية التقليدية ذات النزعة الروحية الظاهرة فيي شخصياتهم وسلوكهم العام وتشمل تلك الشريحة التى تربت على يد الشيوخ التقليديين  وتاثروا بمنهجهم  التربوى والروحي  , واهم ظاهرة في هذا الفريق. هو بروز القيم الاخلاقية كالصدق والتواضع والشعور بالرحمة والتعاطف ومحبة الخير والاستقامة ، هذه النماذج يغلب عليها التدين الذاتي الذي لا تكلف فيه والرغبة في مساعدة الاخرين. ، ومعظم هؤلاء تلقوا علمهم وتربيتهم علي يد طبقة العلماء ممن اشتهروا بجودة التعليم وحسن التربية ,, وهؤلاء هم الاكثر عددا ونجدهم في كل الطبقات الاجتماعية بين التجار واصحاب المهن. الحرة والطلاب والعمال ، ويكثرون في الاحياء الشعبية واشهد ان هذا الصنف هم الاكثر صلاحا واستقامة وتقوي ، وتجد ملامح التربية الروحية في شخصياتهم وسلوكهم. ومشاعرهم ، انهم اهل تقوي وصلاح. ذاتي من غير تكلف ، وهم اكثر انفتاحا علي كل الاخرين ، وهم اقل انانية وقسوة ، رأبت الكثير من هذه الطبقة في كل مكان. وهم اكثر فى اوساط العامة ، واشهد لهم بالصلاح والتقوي الذاتية العفوية ، وهم اكثر فهما لرسالة الدين. من كل الاخرين واقل تعصبا ، بالرغم من الجهل الذي هو ظاهرة. ناتجة عن التقليد. ،

الصنف الثاني. : الشباب الذين ينتمون. الي التنظيمات الاسلامية ذات الطموح السياسي والعمل الحزبي ، وهؤلاء اكثر نشاطا. وتماسكا فيما بينهم ، وهم يطلون على مجتمعهم  من خلال نافذة مغلقة ، لا تعرف ماذا تخفيه من اسرار ، وهم اكثر ثقافة من الاخرين وتعليما.واضيق افقا  ، وهم اهل طموح. وتطلع. الي الافضل وفقا لمعاييرهم ، ومن طبيعتهم انهم غير متسامحين مع الاخر المخالف لهم لانهم مبرمجون وفق منهجية. محددة ومرسومة ، ويضيقون بكل مخالف لهم ولوكان  صادقا ومنتجا ومحبا للخير ، ويعتبرون انفسهم مؤتمنين. علي الدين وهم حماته. وهم الاولى به ، من كان معهم. فهو علي حق ومن خالفهم فهوعلي باطل ولو كان صالحا وتقيا ، قلوب هؤلاء ليست صافية ، وهم يحقدون علي كل من خالفهم في الرأي. وينظرون. الي. الفريق الاول نظرة. استخفاف. ، ولا ثقة لهم بهم ولا بما يفعلون ، وهذه الطبقة تضم فريقين   : من كان منهم من اصول صوفية وتربى فى ظل تلك التربية تجد اثر ذلك في ملامح شخصيته المحبة للخير والمنفتحة على الاخرين  ، وهؤلاء هم الافضل ويرجي منهم الخير وهم  اهل اخلاص., ،واستقامة  وصدق ,  اما الطامحون في السلطة والشهرة  فلا سبيل اليهم لان الرغبة فى  التميز المقرون بالغرور افقدهم الكثر من الاخلاص المقرون بالتواضع  ، وهناك فئة ينتمون الي اصول سلفية ضيقة الافق   وهؤلاء  متعصبون ناقمون منفعلون ولهم جراة على كل النقد والتجريح والتكفير بغير حدود , ويبحثون عما الدليل الذي برر لهم ما فى نفوسهم من الاهواء , . وهم مصدر العنف في مجتمعهم. لانهم يعتبرون انفسهم اوصياء علي الدين. وهم حفظته. . ،من كل المنتمين اليه ,  وهم يَرَوْن في العدوان جهادا ويبررون لانفسهم كل ما يجدون مصلحتهم فيه ويوجهون مفاهيم الدين ليبرروا به ما هم فاعلون ، وهناك فريق ثالث هم الذين تحركهم المصالح والاطماع ، وهؤلاء. يَرَوْن في الدين مطية وفِي العلم اداة. للوصول الى ما يريدون ويكثر السفه فى هذه الطبقة ، وهؤلاء يقفون في الصفوف الاولي وهم اصحاب اصوات علية فى المجالس ، ولا بد منهم في الحياة  للتعبير عن كمال تلك الحياة وتجد هذه الطبقة في كل مجتمع وعصر . ، التربية الدينية. تخفف من هذه الظاهرة عن طريق تنمية القوة الروحية في الانسان ، وهناك صنف  رابع اصبح يمثل ظاهرة دعوية تجد من يشجعها  لم نشعر باثرها. في البداية ثم نمت واتسعت وهي. الظاهرة السلفية الجدلية.الحديثة  ذات البعد الديني والسياسي ، كنت افهم السلفية كمنهج تأصيلي لمقاومة. الانحرافات. والانزلاقات المرتبطة بالعقيدة والقضايا الايمانية. وفِي كثيرمن العادات الاجتماعية التي لا اصل لها في الدين وتتناقض مع اصوله الكلية ، ومحنة هذا المنهج ان الكثير من رموزه كانوا من الجهلة بمعني السلفية التاريخية كمنهج تاصيلي ، واصبحت حركة اعتراضية ضيقة الافق ترفع شعار. الاصلاح الديني ولا تملك تصورا لذلك الاصلاح ، وامسكت بمعول الهدم وتجرأت علي كثير من القيم. الروحية ،واسهمت فى اثارة الفتنة والبلبلة من غير هدف , وكان يستهويها ان تثر اهتمام العوام بافكارها المثيرة للجدل فى القضايا الخلافية ,  وكان هناك من يشجعها ويحضنها ويستفيد منها لتحقيق اهداف غير معلنة حتى الان لاشغال المجتمع عن قضاياه والاخطار المحيطة به ، اعترف ان الحقبة التي عشتها في القاهرة فى تلك الفترة  كانت علمية ولَم اشعر باثر هذه التوجهات لان العلم موحد وجامع. ويرتقي بمستوي الاهتمامات ومن المؤسف ان القاهرة اليوم اصبحت المسرح الاهم لتلك الافكار المثيرة للجدل ، في الرياض كان الصراع قويا ، وكانت السلفية.النجدية جامعة لما تفرق ، وهي سلفية سياسية موجهة. مخدومة ضيقة الافق  ، ما ضفت بالسلفيةً. كمنهج اصلاحي , ولكنني كنت اضيق بادعاء السلفية والتكلف والغلو الجاهل والتوظيف لتلك السلفية ، لقدالتقيت بكبار علماء المذهب الوهابي من اعمدة ال الشيخ وكانوا رموز علم واستقامة. وتقوي ، ما ضقت بفكرهم وما ضاقوا بي ،. كنت اضيق بالجهلة والمنافقين. الذين اساؤوا للسلفية ، وهم كثر في مجتمع. يغلب عليه الجهل والامية. والتعصب ، ولو استقاموا لاستقام فكرهم ، كانت تلك الحقبة الاولي من حياتي حافلة بالاحداث. والصراعات الفكرية ، وعندما بدأت الحقبة المغربية. لم اشعر بكل ذلك ، كان هناك منهج واحد هو التكوين العلمي ، كانت هناك مدارس فكرية وتربوية متعددة ولكنها كانت عاقلة ومعتدلة ، ولَم اشعر بها ، كنت اريد ان تكون دار الحديث الحسنية جامعة. لما تفرق من الافكار والتوجهات وما ضقت يوما باي خط فكري اصيل ، وكنت اجد. الكمال في ذلك التقارب بين مختلف الاستعدادات ،والتوجهات ،

 

 

ذاكرة الايام ..الذاكرة مدرسة متجددة

لم يكن يعنيني ان استعيد ذكريات الايام كما وقعت في حينها بالرغم ان تلك الذكريات   قد تشعرنى بالدفء النفسي الذي تحتاجه النفس بين حين واخر ، ولكنه ليس  هذا هو المطلوب فتلك الذكريات هي مجرد تاريخ قد مضت احداثه ولن يعود ، وانما المهم. ان تستفيد منه وان تقطف ثمرة تلك التجربة الانسانية في حياتك وان تتعلم منها كما تتعلم من كل  التجارب ، وكان من عادتي بعد كل موقف عشته او مررت به ان اتوقف قليلا لكي اتأمل فيما يمكن ان يتركه ذلك في نفسي من آثار ، تلك الثمرة هي المرجوة. وكنت اتأمل فيها واحتفظ بها في الذاكرة ، كنت كثير التأمل في تلك الذكريات  لكي استفيد منها ، وفِي كل مرة اتعلم اكثر عن الحياة وافهم اكثر عن قوانين النفس وكنت احب ذلك  ، و اقول لنفسي: كم هي صغيرةً تلك الحياة وضيقة الافق ، وكم هو صغير ذلك الانسان ، وهو يجري. نحو ما يفكر فيه ويراه كبيرا ويصارع ويغالب ويخاصم وقد يدفع الثمن غاليا عندما ينساق وراء تلك الاهواء ، امران لا بد منهما: اولا : ان تحدد الهدف الذي تريده ، ولن تبلغه ابدا بجهدك. ابدا الا ان ييسره الله لك ، وثانيا : هناك وقود لا بد منه لكي يمنحك القوة لتلك الحركة التي. تدفعك نحو ما تريد ، كنت اتأمل في اولئك الافراد الذين ينهضونً كل صباح ولا يجدون ما يفعلون ، ذلك هو الشقاء الاكبر ، كنت اشفق عليهم ، واشفق علي كل من وجد كل شيئ امامه. ميسرا ممن يرثون المجد ولا يتعبون فى انجازه ويعتادونه كحق مشروع لهم ، هذا النموذج  يعيش حياة الفراغ ويشتد شعوره بالشقاء الداخلي والشعور بالتفاهة لانه لا يجد ذاته فيما هو فيه ، كنت اتأمل في مراحل طفولتي وما بعدها ، كنا ننهض مبكرا لاجل هدف نسعي اليه ، وكان ذلك هو مصدر السعادة بالنسبة لنا ، كل انجاز يعقبه شعور بالسعادة ، عندما. تقترب مما تريد تشعر بالسعادة لانك تحقق ذاتيتك ، كم كانت المحن في حياتنا عظيمة لانها. كانت المنعطفات الكبيرة التي تقودنا الي الطريق الذي اراده الله لنا ، لولا تلك المحن التي ضقنا به. في حينها لما كان التغيير في حياتنا. ، اهم مدرسة هي تلك الذاكرة التي نحتفظ فيها بكل تلك الذكريات ، وعندما نستعيدها. نتعلم اولا ونصحو من الغفوة ثانيا ، كنت اتساءل مع نفسي : ما معيار النجاح في الحياة ، هل المال كما  يتوقع  معظم الناس. ، ام المناصب الكبيرة التي سرعان ماتفقد بريقها بعد حين وتخلف  مع نهايتها حزنا والما ، ام الشهرة التي. يسعي اليها الانسان ويعتبرها معيارا يغريه ويسعده ، كنت افهم اولئك الذين اختاروا العزلة. والصمت بعد تلك الرحلة الطويلة والمتعبة ، وكنت اسالهم : هل وجدتم ما كنتم تبحثون عنه في رحلتكم. الشاقة ، كنت اعود الي تلك الطفولة الغنية. بقيمها الروحية ، وكنت احاول ان اعيد التفكير في كثير مما كنت اراه امامي ولَم اكن افهمه. ، لم يتغير اي شيئ في حياتي ، وانما اختلفت المعايير. والموازين عما كانت عليه من قبل ، كنت اري الانسان واري الحياة من خلال ذلك الانسان الذى هو مصدر كل معرفة بالحياة  ، الحياة كما يراها ذلك الانسان بما يملكه من القوي الظاهرة والمدركة والقوي الخفية التي لا سبيل لاكتشافها لانها  تمثل الحقيقة. الاكثر اهمية في تفسير معني الحياة والكون والوجود والانسان ، كنت اري النور الالهي الذي يغمر الكون ، واري تلك القوة الروحية هي التي تقود الانسان وتوجهه. الي ما في اراده الله له ، كنت اجد في التسخير سرا خفيا لا تدركه العقول ولا يخضع لمعاييرها ، وهو من اعظم الاسرار التي تحكم الكون من خلال سر التسخير الالهي ، سر التسخيران الله اراده  لتبرير الاسباب الظاهرة لكي يكون ما اراده الله عن طريق الاسباب ،لان العقل مخاطب بها ، ما زال الانسانً. منشغلا عنً حقيقة الدين الذي خوطبت به القلوب ، اما الاحكام فقد خوطبت بها  العقول لانها مدركة بها ، القلوب خوطبت بقضايا  الايمان  ، فمن اراد. الايمان عن طريق   العقول. زلّت قدمه وفهم ظاهرا من القول وغابت عنه الحقيقًة ، امران يجب عدم الخلط بينهما رسالة الدين ورسالة الشريعة ، رسالة الدين ايمانية ومصدرها القلب بفطرته الصافية ويحتاج القلب اي التغذية الروحية ، ورسالة الشريعة بيانية للحقوق الدنيوية لاجل الحياة، وتحتاج الى العقل الذى يحتاد الى تغذية مستمرة عن طريق. التعليم وحسن التكوين ، .

 

 

 

ذاكرة الايام .. مسؤولية فى المغرب

لم اكن اعتبر ان إدارتي لدار الحديث الحسنية في الرباط لمدة ربع قرن تقريبا  مجرد وظيفة ادارية اعمل فيها لقاء مرتب وامتيازات مادية ، وانما كنت اعتبرها رسالةعلمية كنت اتطلع للقيام بها برغبة صادقة. من غير تفريط ،  وواجهت الكثير من العقبات والمواجهات ، ولم اشعر بها ولم التفت  اليها , لو اردت الامتيزات المادية لما تركت الكويت. وكانت كل الابواب مفتوحة وكل التشجيع المادى  ،لم تكن تلك مهمتي في المغرب ولَم افكر في هذا ابدا ، ولَم اكن احب الخلافات. والمواجهات. والمغالبات ولَم أتوقع ذلك. ابدا فما جئت بإرادتي. ولَا اريد ان ازاحم احدا ، لم اكن احب ذلك التنافس. ولَم اكن طامعا في شيئ ال العلم وخدمة تراثه ومساعده تلك النخبة من طلابي ، كنت اكره كل انواع الخلافات ، وفِي الوقت نفسه لم اكن مستعدا. لكي اخدع نفسي او اخون الامانة التي كلفني بها ملك المغرب الملك الحسن الثانى رحمه الله الذى احسن الظن بي  ولن اخيب امله ولا اريد ان اكون فى غيرتلك المنزلة من الثقة   ، اعتبرت كل ذلك مسؤولية اخلاقية وامانة علمية. ، لم اختلف مع اَي احد لاجل مصلحة او إدارة ، ولَم اكن اريد ان أنافس احدا او أخاصمه او التفت الي ذلك ، كانت. رؤيتي واضحة وهي انني لن أخون الامانة او ان اقصر فيها مهما كان الثمن . ، شعرت انني مكلف ومؤتمن. من ملك البلاد ، وكان صادقا في رغبته وفعل كل شيئ لاجل ان أقوم بتلك المهمة ، لم اجد مثله في رغبته في خدمة بلده. والنهوض بها ثقافيا. وعلميا. ، وقد وضع ثقته بي ولا يمكن ان. اقصر فى تلك المسؤولية . ، في لحظات معينة كنت اشعر بالضعف لمدة قصيرة ، ثم اعود. لما انا فيه ، الشعور بالمسؤولية كان ثقيلا علي ، ولَم استطع التخفف به ، كنت اسأل نفسي في لحظات الضعف : لما ذَا اثقل علي نفسي ، كان الكل يلتمس العذر لي فيما قصرت فيه ، ولكن كنت اشعر بصوت هامس في داخلي يخاطبني ويشعرني بالمسؤولية امام الله ان اخدم ديني. واخدم ذلك الجيل من أبناء المغرب ، انهم علماء المغرب ، وفد وفقني الله لخدمتهم ومساعدتهم. فيما كانوا يحتاجون اليه ، وكانوا في غاية الأدب والنبل والدين. ، كانوا نخبةً متميزة يمثلون كل المدن المغربية. ، وكنت أساعدهم في المنهجية العلمية وليس في المادة العلمية التى هم اعلم منى بها ,  وكنت اقول لنفسي. : إياك ان تفرط ، انت مؤتمن ، معظم من كان حولي كان يحذرني من الاخطار التي تحدق بي ، كنت افهم الاسباب النفسية لتلك الأزمات المتلاحقة ، لم افكر يوما بالخوف ولا التردد ولا الضعف ، كان خياري الوحيد ان ارضي ضميري فيما افعل  ، مهما كان الثمن ، اقول الان بعد ان انتهت تلك المهمة : هل ندمت علي موقف ، ما اشق ان تتحمل المسؤولية ، ، كنت اقضي النهار كله في الصباح والمساء وانا استقبل طلابي واحاورهم في بحوثهم العلمية فى مجالس علمية  وحوارات من خلال الندوات والمناقشات و كل ذلك كان يسعدنى , واستقبلت اعلام المغرب والعالم الاسلامى فى تلك الندوات  وكنت سعيدا بذلك. وكنت اعمل في الليل في إعداد البحوث. والاطلاع عليها. ، كان معظم طلابي اكبر مني سنا وكنت في السادسة والثلاثين من العمر ، وكانوا من العلماء المتمكنين. من العلم بكل دقائقه ، وكانوا اعلم مني بما يبحثون فيه ، وبخاصة في كتب تراث. الغرب الاسلامي والاندلس ومصنفاته وخصوصيات المذهب المالكي. وأصوله. وقواعده وتطبيقاته ، كنت فخورا بطلابي علما وادبا وكانوا اوفياء. ، لم اختلف قط مع اَي طالب من طلابي وكنت اعتبرهم اصدقاء ، وكانوا. اهل علم فيما اختصوا به من العلوم ، كان الكثير منهم من الوجوه البارزة  في مجتمعهم ويحظون بمكانة الاحترام والمرجعية العلمية وبخاصة من ابناء الشمال وتطوان. وطنجة. وبلاد سوس في الجنوب ، اشهد انهم كانوا في غاية الأدب وحسن الفهم. ، كنت احبهم واشعر بعاطفتهم وكان هذا مما يسعدني في مهمتي العلمية والإدارية ، ومما كان يسعدني انني أصبحت اري الكثير منهم في مقاعد المسؤولية ومن اعلام المغرب ، وكنت أحاسب نفسي علي بعض الاخطاء التي وقعت فيها ومن عادتي الا التمس العذر لنفسي فيما اخطأت فيه ، كنت اقول لنفسي : الاخطاء لا يجوز ان تبرر مهما كانت اسبابها ، وقعتً خلافات ونزاعات وتمنيت انها لمً. تكن ، كان من طبيعتي انني اندم علي أخطائي وأحاول ان اصلح ما استطعت منها ، لم احمل أي احد مسؤولية ذلك  ، كان يجب الا أخطئ ولو عن حسُن نية ، كان من طبيعتي ان أراجع نفسي ، ومن حاول ان يفهم الاخرين فسوف يلتمس العذر لهم فيما ذهبوا اليه ،كان يسعدنى ان اجد اثار كل ذلك فيما بعد , كانت تلك الحقبة غنية بما انجزته من تكوين علمى , كانت تلك الحقبة مهمة فى تاريخ تلك المؤسسة , ارجو الله ان يجعل ذلك فى سبيل الله وان يتقبله كجهد متواضع فى مسيرة المغرب العلمية .

 

 

 

ذاكرة الايام.. الاسرار الجارحة

ما نكشف عنه من أسرارنا ليس هو كل الحقيقة ابدا، هناك الكثير ممالا نريد ان يعرفه أي احد ، وهو الحقيقة كما هي عليه ، وهناك اعتبارات كثيرة تدفعنا. لإخفاء ما في قلوبنا من اسرار ، هناك اسباب. تدفعنا لإخفاء ذلك كليا او جزئيا ، اما لاننا لا نريد ان نتذكر تلك الاحداث المؤلمة لاننا نخجل ان نعترف بها. امام الاخرين وهذا هو الغالب ، واما اننا نريد ان تخفي الحقيقة عن اعين الناس لكيلا نسئ لمنً نحب لمن كانوا طرفا في تلك الحقيقة. ، كم هناك. من اسرار في حياتنا لا نريد ان يطلع عليها اَي احد ، كل العواطف. الحزينة تخفي. اسبابا دفينة في أعماقنا وتركت جروحا مؤلمة. ، اقسي الجروح هي التي تسبب فيها من نحب ممن كنا نريدهم. أن يكونوا معنا في. المحن ، ما ضقت يوما بألم تسبب فيه عدو كنت اتوقع منه ذلك ، وانما كنت اضيق بألم تسبب فيه من كنا نريده ان يكون اكثر رحمة واقل قسوة. ، كم نحتفظ بأسرار في تلك الذاكرة لا تنسي ، كنا نتمني ان تزول. ،من تلك الذاكرة  لكي نكون اكثر صفاءا نحب من غير جفاء ونفتح قلوبنا لكل الاخرين ..

 

ذاكرة الايام ..الرغبة في الكتابة

مما كان يلفت نظري انني كنت في كل يوم اجد نفسي مختلفا عما كنت فيه في اليَوْمَ السابق له ، وكنت أتتبع ذلك في نفسي ، عندما احاول ان أكتب كعادتي كل صباح ، . كنت اريد ان أعبر عما في نفسي ، ولا أستطيع ان اكتب الا ما كنت مستعدا له. في تلك اللحظة من الاهتمامات التي اتأمل فيها وكانت تثير اهتمامي . ، احيانا يقع التدافع بين رغبتين مختلفتين ، وأميل الي احدي الرغبتين قناعة مني بأهميتها فأختارها. ، واقف عاجزا عن الكتابة لانني لا اجد الانفعال الضروري للكتابة والتعبير ، واذا شرعت في الكتابة سرعان ما يتوقف قلمي ولا اجد المداد فيه ، انه يجف بسرعة ويتوقف ، وينطبق الامر نفسه علي الكلام ، احيانا اجد استعدادا كبيرا للحديث من غير توقف ، واحيانا لا اجد رغية في ذلك. ، واذا حاولت. شعرت بتكلف لم اعهد بمثله واتثاقل من الكلام ، ويكون الحديث باهتا وفاقدا للحياة ، وكنت اتساءل عن سر ذلك ، كنت أجد نفسي مختلفا متأثرا. بانفعال معين او عاطفة ، كنت اجد في كل ذلك تفسيرا لذلك التدافع الداخلي والتناقض الذي. يبرز في افكارنا ، كل فكرة تعبر عن اللحظة. التي انشأت تلك الفكرة ، الفكرةً وليدةً انفعال داخلي يولد تلك الفكرة. ، كان كل ذلك يفسر لي ذلك التطور في الفكر الانساني ، الفكر لا يتجه دائما نحو الكمال ، احيانا ينحدر. عندما. تتحكم الغريزة فيه وتسيطر عليه. الاهواء والمصالح. السريعة ، الانفعالات. محركة للنشاط الانساني وهي التي تولد الافكار. نحو الاعلي او الأسفل ، مهمتنا ان نتجه باستمرار نحو الاعلي والأكمل. ، وتلك مهمة تحتاج. لكبح جماح العواطف والاهواء عندما تتحكم وتلح علينا ان نستجيب لها ، عندما نتجه نحو الاعلي فهذا يدل علي حب الكمال والتعلق به. ، وهذا شعور فطري واستعداد تكويني تنميه. التربية الصالحة وتغذيه الي ان يصبح قادرا علي حمل النفس علي. نحمل مشقة الصعود وتلك صفة الطامحين. من اولي العزم. الذين يخترقون الاسوار. ويقتحمون الابواب ولو كانت موصدة .

 

 

 

ذاكرة الايام . . اعلام في الطريق
لأول مرة التقي به في المجالس الحسنية في الرباط في شهر اكتوبر عام ١٩٧٣ وترك اثرا فى نفسي وما زلت اذكره واتامل فى شخصيته المتميزة التى كانت تمثل شموخ اهل العلم  ممن احسنوا الفهم والادب ، انه العلامة الكبير وشيخ الأزهر الشهيرالدكتور عبد الحليم محمود ، لم اره قبل ذلك اليوم ، وكنت اسمع به كشخصية. علمية ذات مواقف وسمعة واسعة، التقيته لأول مرة في المغرب فى فندق حسان في الرباط وهو اجمل الفنادق وأشهرها وكنا ننزل فيه ونحظى بتكريم كبير كعادة ضيوف الملك. في شهر. رمضان ، للمشاركة في الدروس الحسنية ، شعرت انني اعرفه من قبل ، كنا نقضي معظم. الأوقات معًا ونذهب معًا الي القصر ، كان قليل الكلام ويطيل الصمت ، وكانت اهتماماته مختلفة عما اعتدنا عليه فى المجالس ، كنت الاقرب اليه بالرغم من فارق السن الكبير كان يحبنى واحبه رما ننتمى لمنهج روحي وتربية صوفية ، وكان معنا الشيخ محمد الغزالي والشيخ محمد حسنينً مخلوف ،والدكتور صبحي الصالح من لبنان والدكتور الحبيب بالخوجة من تونس والاستاذ محمد المبارك من سًور يا ، والدكتور مصطفي محمود من مصر ، كان الدكتور عبد الحليم مختلفا. عن الجميع  في شخصيته واهتماماته عن كل الاخرين ، واراد ان يزور ضريح مولاي عبد السلام ابن مشيش العلمي في جبل العلم الشهير في احد الجبال البعيدة عن الرباط وقرب طنجة ، وهيأ الملك له طائرة خاصة للقيام بذلك الزيارة  لصعوبة الطريق ، وكان من طبيعة الملك ان يكر م ضيوفه من العلماء من المغرب والمشرق ، والضيافة المغربية متميزة. وسخية. فانت فى ضيافة المغرب كله ، وعندما تكون في ضيافة الملك فانت في ضيافة المغرب كله وتلك ظاهرة تاريخية وذاتً جذورفى التاريخ ,  الملك بالنسبة للمغاربة هو الرمز ألكبير الذي تحترم اختياراته. وقراراته ، وكنا خلال تلك الزيارة نتناول طعام الإفطار في بيوت كبار مساعدي الملك ولَم اشهد مثل هذا في اَي بلد اخر ، وتكون مجالس علمية وثقافية مفتوحة. لا حديث فيها سوي العلم والثقافة ، كان الدكتور عبد الحليم لا يحب المجالس العامة ولا يميل اليها ولا يشارك في الحًوارات العامة وينصت جيدا ولا يعلق ويحترم اراء الجميع ، كان يفهم جيدا ما يسمعه. ويحسن الفهم والادب. معًا ، اهل الفهم هم اهل أدب علي الدوام ، كان في غاية الادب مع كل الاخرين ولا يعنيه امرهم فيما كان من اختصاصهم  ، وحضر الشيخ عبد الحليم اول درس القيته في مجالس. الدروس الحسنية وقال لي كلمة لن أنساها ابدا ، وقلت للسيد النبهان عنها فقال لي : صدق في ذلك ، ، وكان الي جانبي في ذلك اليوم. ،الذى تكلمت فيه عن الاقتصاد الاسلامى  ,  واقترب مني احد ابرز الشخصيات التي تعرفت عليها فيما بعد ، هو الشيخ العلامة المغربي عبد الرحمن الدكالي وجلس الي جانبي. وكان الصديق الاقرب الي لمدة عشر سنين,  واستمرت العلاقة الخاصةً بي والتواصل المستمر ا لي ان انتقل الي رحاب الله ، وكان الاكثر اخلا صًا والأصدق محبة لى من كل الاخرين , قال لي في اول لقاء لقد سخرني الله لخدمتك لاتبحث عني فلن ترآني ، وسوف اكون امامً باب بيتك عندما. تحتاجني ، وفعلًا كان. ذلك ,  ، غريب امر تلك الرحلة الاولي الي المغرب ، كانت غنية. بإحداثها ومفاجآتها ، كانت البداية. لكل شيئ وقع فيما بعد ، وكانت البداية بعد ذلك اللقاء القصير في الكويت مع تلك الشخصية الكبيرة العلامة شيخ شيوخ المغرب محمد مكي الناصري رئيس العلماء وكان وزيرًا للأوقاف. وهو اول من التقيته في الكويت ، وهو الذي دعاني لأول مرة لتلك المجالس ، وكنت استقبل كل يوم في الفندق كبار علماء المغرب ولم اكن اعرفهم من قبل ، ومنهم مولاي ادريس العلوي العبدلاوى  رئيس جامعة القرويين والدكتور محمد يسف رئيس علماء دار الحديث ، ولما سألتهم فيما بعد. عن سر تلك الزيارات الاولي ، اخبروني ان الوزير كان يريد. ان يعرف عني كل شيئ. قبل تقديمي للكلام في مجلس الملك ، كنت في الثالثة والثلاثين. من العمر ، وفي بداية. رحلتي العلمية ، كانت كل الاحداث تمرسريعة من غير إعداد او تخطيط ولم اشعر بها في حينها. ، وبدأت حرب اكتوبر وتوقفت الدروس ، ولكن الملك اراد ان القي درسي في اليوم التالي. ، ولا اعرف السبب وشعرت بالهيبة والحرج. وعندما رآني الشيخ عبد الحليم محمود امسك بيدي مشجعا وقال : لا تخف ، قلوبنا معك. ، وذهبت في ذلك اليوم لزيارة مولاي ابراهيم الكتاني شيخ الطريقة الكتانية وهو والد الدكتور يوسف الكتاني ولَم اكن التقيته او سمعت باسمه وكان مظنة للولا ية ، كانً رجلا صالحا وتقيا وصاحب شفافية روحية وأشراقات نورانية ، كان في عزلة في بيته في مدينة سلا وقليل التواصل ومتفرغا للعبادة والتأمل ، زرته برفقة صديقي الدكتًور حمزة الكتاني ، وهو ابن أخيه. ،  استقبلني بحفاوةً وفرحة وكانه يتظرنى او يعرفنى ، وقال لي كلاما اعتبرته تشجيعا محببا ومعتادا. وذلك عندما. طلبت منه الدعاء لي ، قال لي أنني اراك في الجلابية والسلهام الأبيض وأننا نحبك ومن نحبه. نقربه ولو كان بعيدا  ، والقيت اول درس في مجلس الحسن الثاني رحمه الله ، وكان مسرورا. وسمعت منه ما أسعدني من الكلمات. والتشجيعات. ، وتوقفت الدروس بعدها بسبب الحرب ، وبدأت الاحداث تجري بسرعة ، كان الشيخ مكي الناصري سعيدا بكل ذلك. ، وبدت السعادة علي ملامحه في ذلك اليوم. ، وكان عندما بلقاني فيما بعد يعبر لي عن سعادته في ذلك اليوم ، وفي اليوم التالي دعاني الزعيم المغربي ألكبير الاستاذ علال الفاسي لحفلة افطار في منزله في طريق زعير الشهير ، وتحدثنا طويلا وكان رجل دولة وشخصية نادرة كان فيه شموخ. العلم وكنت احب ذلك فيمن ألقاهم ، وكان هو اللقاء الوحيد ، لم اره بعد ذلك اليوم ، لقد انتقل الي رحاب الله في ذلك العام. ، وغادر الشيخ مكي الناصري الوزارة واستمرت الصداقة بيننا طويلا ،كم كان ذلك الأسبوع في المغرب حافلًا بالأحداث والمغاجآت ، انها الزيارة الاولي التي ترددت فيها كثيرا. ، ما زلت اذكر. العلامة القانوني المصري  الشهير الصديق الدكتور عبد الحي حجازي عميد كلية الحقوق في الكويت وهو يلح علي ان ألبي الدعوةً، وكان له الفضل في ذلك ، عندما نتأمل في احداث الماضي نجد الحكمة في التدبير ، وكاننا نؤدي دورًا مرسومًا لنا في الحياة ، كان ذلك هو اول درس تعلمت منه ان الحياة. يحكمها قانون. اراده الله ان يكون وأننا لا نملك من امرنا شيئا ، من كان في مملكة الله فعليه ان. يسلم امره لله. لكي يختار له ما قدره الله له. وان يري  كل الاسباب الظاهرة هي مجرد. تبرير. لتلك الاقدار. التي. أحكم الله امرها وسخر القلوب لكي تكون المطايا الخفية لتلك الاقدار ،

 

ذاكرة الايام..فاستبقوا الخيرات ..
لم يكن يعنيني فيما اكتبه من تلك الذكريات ان أعيد كتابة الاحداث كما وقعت بأشخاصها ولا اريد ذلك حفاظا علي خصوصية كل الاخرين فيما هو من امرهم وخصوصياتهم ، ما كان حسنًا ذكرته , وماًكان سيئا. أغفلته وتجاهلته. واكتفيت بذكر العبرة . منه ، ولا احب. ان أتكلم عن اَي احد بسوء. ممن تكلمت عنهم. ، وكان يكفيني ان استمد من تلك الاحداث العبرة وان اكتشف طبيعة الانسان والقانون الذي يحكم. النفوس ، ويوجهها ويتحكم فيها في كل المواقف  ، ولا حظت ان كل الناس علي وجه العموم ينقسمون الي قسمين. : أخيار واشرار ، الاخيار بالطبع لا يصدر منهم الشر ابدا ، وهناك اشرار بالطبع ولا بد الا ان يصدر الشر منهم. ، ولو مع اقرب الناس اليهم مودة غاوقربي  ، تلك طبيعة في النفس ، ولن تجد لسنة الله تبديلا ، الأخيار. بالطبع هم ثمرة لاوصاف شخصية تملك الخصائص التالية , وهي  ثلاثة :  صفاء ذاتي مصدره. الفطرة ، وتربية. خالية. من الانفعالات الناتجة عن الشعور بالظلم ، وبيئة أسرية. واجتماعية. نظيفة ، ، تمدهم. بالهواء النقي لكي تكون اجسادهم قوية , اما الاشرار فهم ثمرة لاوصاف ثلاثة ايضا : اولا : مزاج فطري منحرف التكوين. ناتج عن خلل هرموني. في الجهاز العصبي ، وثانيا : تربية. سيئة. التكوين. في القيم الاجتماعية مقترنة بالجهل تخلف. اثارا في النفس. وانحرافا في السلوك ، وهناك الامر الثالث وهو البيئة. الاجتناعية الحاضنة لتلك النماذج التي تنمو في تلك المجتمعات ، تلك نماذج كنت اراها امامي كما هي ، وكنت انأمل فيها واتعلم منها الكثير من الدروس ، وصادفت الكثير منها في رحلة الحياة التي كانت حافلة بالأحداث والمشاهدات. ، كان من طبيعتي ان ابتعد عن الاشرار ولم اكن احب الاقتراب منهم ولا بالتواصل معهم. ، ولم أكن احب الاقتراب منهم مهما كانت الظروف ولا اجد مبررا لذلك ، لا بد الا ان يصدر الشر من الإشرار مهما حاولوا إخفاءه عن الاخرين ، انهم سيغدرون لاًمحالة عندما لا تعطيهمً. ما يريدون وما يطمعون  وينتقمون عندما يغضبون ، كان لي صديق من. الاشراركما كنت اراه من وجهة نظرى و وقد اكون مخطئا فيه  ، وحاولت ان احسن اليه كعادتي مع كل خصومي ، لكي استعيده. ونجحت. في اكتساب معظم خصومي  عن طريق الاحسان المتكرر اليهم الي ان خجلوا مما هم فيه وأصبحوا اصدقاء ولو في الظاهر ، وهناك حالة واحدة فشلت فيها ، شخص واحد فشلت في اقتلاع الحقد من قلبه ، قال لي : لا تتعب نفسك معي ، فانا احب الشر ولا اجد نفسي الا فيه سواءمعك اومع كل الاخرين ، كنت ابحث عن نقطة الضوء في القلب. التي تعبر عن الانسان ، لا احد لا يملك. تلك النقطة البيضاء في قلبه ، وهذه. نماذج قليلة. ، كنت افهم الحقد الناتج عن اسباب ظاهرة. كالظلم والاساءة. ، ولكن لا افهم الحقد الناتج عن الرغبة الفطرية. في الاساءة للاخرين انها خلاف الطبيعة والفطرة الصافية ،وهي مؤشر خلل ,  اعترف ان الاخيار اكثر بكثير من الاشرار والاشرار قلة , ،الاخيار هم الأصل في الانسان ، والاشرار حالة طارئة وشاذة ، عندما لا تظلم وتتعامل باحترام مع كل الاخرين فسوف تكسب الكثير من القلوب ، يجب ان نراهن علي الخير ولن يخسر الرهان ابدا فى النهاية ، التربية الايمانية الروحية تنمي مشاعر الخير في النفس بشرط انً تكون صادقة. وخالية من المصالح ، التدين الظاهري اذا خلا من التربية الروحية سرعان ما ينقلب الي قسوة وتعصب وعنف ، وهذا ما نجده لدي كثير من رموز التعصب باسم الدين , لا دين خارج الرحمة بالعباد , قساة القلوب لا مكان لهم فى مجالس الصالحين والتعصب دليل جهل بحقيقة الدين ، الدين بغير تربية روحية يؤدي الي التعصب الجاهل ضد كل الاخرين وقد يقود الي العنف تحت شعار. الدفاع عن الدين ، وقد يسميه مجتمع الجهل جهادا يبرر كل عدوان علي الاخرين ، كنت أحاول ان افهم رسالة الدين كرسالة الهية. من الله لكل عباده ، غايتها الدعوة للإيمان بالله والكفر بكل صور الطاغوت المتجددة تحت اَي شعار ، الطغيان هو البداية. لكل الشرور ، عندما يصبح الدين مطية للمصالح الشخصية. يفقد خصوصيته الروحية ويصبح اداة لمصالح وأهواء مشروعة وغيرمشروعة لمن يتطلع اليها ، تلك هي. محنة الدين عندما يستغل كمطية لدنيا. يعمل لها دعاته من المنتفعين به ممن جعلوه مهنة كسبية كبقية المهن. المعاشية او مطية  لاهداف دنيوية ، فيكون الظلم باسم الدين مشرو عا ويكون العدوان جهادا ، رسالة الله لعباده.فيما يحقق لهم مصالحهم الدنيوية بطريقة عادلة تمنع ظلم الظالمين وطغيان. المستبدين. ويكون المجتمع بفضل رسالة الدين اكثر رحمة بكل المستضعفين من عباد الله ، لا اجد الدين خارج رسالته الهادية الي الخير والكارهة لكل. سلوك يعبر. عن الشر. او يبرره ، الدين يستمد من كلام الله ومن سنة رسوله البيانية كما جاء من عند الله ، وكل جيل مخاطب بما خوطب به الجيل السابق له لكي يقع التسابق في الخيرات التي يحبها الله ، وكلمة الخيرات كلمة ذات بعد شمولي تشمل كل ما يجعل الحياة. اكثر انسانية ويجعل الانسان اكثرالتزاما بالخير، ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة ولكن ليبلوهم فيما اتاهم من الاسباب ، والاستعدادات ، المعيار هو التسابق في الخيرات بكل دلالاتها. ، ومعيار الخير. يتسع لكل. ما يسهم في إسعاد الانسان من الحقوق التي ضمنها الله لكل عباده ..

قال تعالى ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون سورة المائدة 48

 

 

ذاكرة الايام .. الخليج . والحصون المفتو.حة

امضيت عشر سنوات في بدايةً حياتي العلمية بين الرياض والكويت ، وكانت مرحلة صعبة قاسية لأنني بدأت اكتشف فيها الكثير مما كنت أجهله عن الحياة والانسان ومحنة كل شعب. ، كنت قبل ذلك احلق عاليا فيما اعتدنا عليه في الطفولة بعيدا عن الواقع ، الحياة تعلمنا ان نهبط قليلا لكي نري الحياة كما هي عليه في الواقع ،. وكانت البداية في اول يوم في الرياض. عندما. التقيت فيها باعلام كبار كنت اتمني لقاءهم من قبل ، وعندما اقتربت منهم رأيتهم كما هم. في أحجامهم وملامحهم. الطبيعية والوانهم. الحقيقية من غير براقع او مجملات ، رأيتهم كالاخرين في كل شيئ. ، لم يكونوا كبارا كما كنا نعتقد ذلك ، كنت انساءل مع نفسي هامسا. عن ذلك الفرق بين. الصورة. كما نتخيلها وبين الصورة كما هي عليه ، ما نتخيله في الاذهان هي صوره لما نتمناه ، لعلنا كنا نريد ارضاء أنفسنا وإشباع
غرورنا ، لم تكن. هي. الحقيقة ابدا كان الكل يؤدي المهمة المطلوبة منه ، وكل ما كنا. نرويه هو ما كنا نتخيله في تلك الذاكرة. ، كنت اقول من قبل وما زلت اردد. وتلك هي قناعتي اننا لو. روينا التاريخ كما هو من غير توهمات او مبالغات والتزمنا. بالحقيقة. كما وقعت ولم نعبث بها. اوًنضيف اليها ، سنستفيد اكثر ونتعلم. افضل ، لا اتهم الرواةً فيما يروون فهم صادقون ويسجلون ما سمعوه ، ولكن هل ما سمعوه هو الحقيقة كما هي ، او كما تخيلها رواتها متأثرين بعواطفهم وانفعالاتهم ، كل الكبار يفعلون في حياتهم الخاصة ما يفعله كل الاخرين ويخفون الحقيقة ،. انهم ينتمون لعائلة واحدة. ذات خصائص متقاربة . ، يطمعون. ويحقدون وينتقمون. ويسيئون ، احيانا يفعلون مايخجل منه غيرهم من افعال وسلوك ، قلة نادرة تظل متميزة شامخة كنت ابحث عنها. ، وهي ثمرة لسببين : استعداد فطري. وتكوين تربوي وعلمي سليم ، وتفضل هذه القلة القليلة ان تتواري بعيدًا لكيلا تشارك في سوق عكاظ. الذي يختلط فيه. الحابل بالنابل ، كنت اقول لنفسي : ماالذي يحرك الانسان ويضاعف نشاطه. ، اعترف ان الكثير من الأصنام قد سقطت ورأيت الكثير من الكبار اصبحوا صغارا وتتحكم فيهم . مصالحهم الشخصية ، لقد شعرت بخيبة امل كبيرة ، وانا اري الكبار يتدافعون علي الامور الصغيرة. ويطمعون بها. ، ويكونون بذلك صغارا ، كنت اقول لنفسي : ليس لهذا تعلمت العلم ، لم اكن اجد شموخ العلم في كثير ممن كانوا رموز كمال في نظر الاخرين ، كانوا كالاخرين. ، الكبار في مجتمع الصغار يتصرفون كالصغار. ، وتصغر اهتماماتهم ، وفي الكويت التقيت بجامعتها باكبر تجمع من اعلام الفكر ورموز العلم. ورواد الثقافة وانا فخور بتلك الحقبة العلمية ، كانت الجامعة تحرص علي استقطابهم. وتفخر بهم ، وبخاصة من الجامعات المصرية والعراقية والسورية ، التقيت. بكل. ذلك الجيل الذي كان. يضم اعلام العصر من كل التخصصات ، كنت اشعر اننا نعيش في معسكر. مقفل ومعزول. ضمن اسوار الحامعة . ولا تسمع لمن فيه همسًا ، كنت انساءل : ما دور المثقف في مجتمعه وما دور المفكر في نهضة شعبه ، كنا داخل الجامعة. نعيش في سجن مريح او في جزيرة معزولة بعيدة عن الضوضاء ، لم يكن هناك اي تواصل. مع المجتمع الخارجي الخليجي. المغلق علي نفسه ، كانت الفجوة كبيرة وعميقة بين المثقف ومجتمعه. ، كانت ثقافة القبيلة هي الغالبة والمتحكمة بكل قيمها وعاداتها في تلك المجتمعات الخليجية ، لقد اشعر ت ثروة. النفط تلك المجتمعات الخليجية الصغيرة علي شواطئ الخليج انها الاعلي درجة والاسمي مقاما من كل العرب ، كنت أخشي علي تلك المجتمعات من نفسها ان تصطدم. مع ذاتها. او تفقد هويتها. القومية. او يضعف انتماؤها ، بعد خمسين عاما من ذلك التاريخ بدأ الخليج كله يفقد مقوماته القومية وانتماءا ته التي تحميه. وتحقق له التوازن النفسي والاستقرار. الاجتماعي ، وبعد خمسين سنة اخري ستكون المواجهة حتمية والانهيارات كبيرة في الوطن العربي كله بسبب تلك التراكمات التي يغذيها الجهل. اولا. والسفه الناتج عن الشعور بالغني ثانيا ، الخليج سينهض بكل مجتمعه العربي. الكبير وهو الذي سيحميه يوما من الانهيار والذوبان. وفقدان الهوية ، انني اخشي علي عروبة الخليج. من. ذلك الشعور بالغرور. والتخاذل ، اخشي علي الخليج من ذلك الطموح الاسرائيلي لاقتحام تلك الحصون. المفتوحة. لكل طامع. ولو كان عدوا ، انه اقتحام مدروس. ، انه اقتحام ارادي لكل المشرق العربي، الخليج سيبقي أرضا عربية. وبحماية عربية ، قوة العرب هي قوة لكل دول. الخليج ، عندما يستعين الخليج باسرائيل علي العرب سوف يفقد هويته. العربية ويفقد مكوناته التي تحميه وتحافظ عليه، الدول الصغيرة. ولو كانت غنية بثرواتها هي مطايا لمن يطمع فيها ممن يرفع شعار حمايتها ، لا مكان لدول الخليج بلا هوية قومية ولا انتماء عربي، سياسة التطبيع الخليجي. مع اسرائيل بدايةً مرحلةًجديدة في تاريخ. الانهيار العربي في كل المشرق العربي ، عصر السفه. ليله طويل ، واتوقع دخولا قويا لاسرائيل في المنطقة الخليجية في كافة المجالات. ، كدولة ذات نفوذ وطموح. ومصالح استراتيجية ، وسوف تكون اسرائيل هي العقل الذي يوجه كل سياسات الشرق الأوسط. ، سايس بيكو جديدة من إعداد اسرائيل هي التي. ستعيد رسم. خارطة المنطقة بالتعاون مع دول الخليج ومصر بالطريقة التي تجعل اسرائيل وصية علي كل المنطقة ، لمقاومة كل من إيران وتركيا ودولة الأكراد القادمة ، ما زلت انأمل تلك الفترة الاولي منُ تاريخ الخليج كنا نحلم بامة عربية واحدة، الحقبة المقبلة. قادمة بسرعة وفق التصور الاسرائيلي لمستقبل هذه المنطقة ..

 

ذاكرة الايام .. العرب في الواجهة
كنت اشعر بالحزن الكبير لواقع الامة العربية ولما تعانيه هذه  الشعوب من مآسي ومحن وهزائم. ومهازل ، ليس من عادتي ان انتقد. ولا احب ذلك ، ولكن ماًنحن فيه مؤلم ومحزن فى كل المعايير ولا يمكن تبريره او اقراره  ، النظم السياسية كما هي عليه تعبر عن واقع هذه الامة وهي مرآة لها ، معظم الدول العربية هي وليدة وصاية خارجية  وارادة دولية تولت امر هذه المنطقة وهي نتاج نفوذ استعماري بغيض وقد  رسم ذلك الاستعمارحدود هذه الدول  كما اراد  واختار لكل بلد نظامه السياسي ومن يحكمه ممن. يحافظون علي مصالحه. وبنفذون سياسته التي تهدف الي امرين :

اولا : تكريس التخلف والتمزق والانقسام في هذه المجتمعات عن طريق تشجيع الخلافات المذهبية والقومية والطائفية. والعرقية.وانشغال.الشعوب  بتلك الخلافات التي تستنزف كل الطاقات وتمنع أي خطوة تؤدى الى يقظة تلك الشعوب . وثانيا : حرمان الشعوب العربية من الثروة النفطية المكتشفة في ارضهم والاستيلاء عليها عن طريق إقامة دول. صغيرة ذات صبغة قبلية يحكمها شيوخ تلك المنطقة  ويقيمون دولا  فوق تلك الآبار النفطية تستولي علي تلك الثروات القومية. وتنفرد بها دون كل الاخر والعبث بها في كل ما يعبر عن. الجهل والسفه. وتخويف. تلك الدول. من جيرانهم. العرب لكي. يدفعوا تلك الثروة ثمنا لحمايتهم وامنهم عن طريق صفقات الأسلحة المتوهمة التي يتسابقون عليها لاسترضاء الدول الضامنة لوجودهم. واستمرارهم ، وكنتً اسمي تلك الدول بدول السفه وأمراء السفه الذين ابدعوا في كل سلوك يعبر عن ذلك السفه. ، وأهم ما كان الغرب يريده ويسعي اليه. في سياسته في المنطقة العربية هو. تمكين دولة اسرائيل من هذه المنطقة لكي تحقق الاهداف المرسومة لها التالية :
 
اولا : أضعاف الامة العربية وتشجيع كل الخلافات التي تبرر تلك الخلافات الطائفية والقومية والقبلية ، دولة سنية ودولة شيعية ودولة إباضية تمثل فكر الخوارج ودولة كردية  ودول طائفية علوية ودرزية ومارونية وآشورية وقبطية لتبرير قيام يهودية  ، عن طريق تشجيع التعصب. القومي والطائفي. والدينى ، ثانيا : تفكيك المنطقة ومنع اية خطوة لتحقيق وحدتها  القومية  كامة تملك كل مقومات الامة الواحدة  ذات التاريخ المشترك واللغة والدين وإقامة دويلات. صغيرة. ذات هوية واحدة قومية وطائفية ودينية ، وتكون اسرائيل هي الدولة الاقوي في هذه المنطقة العربية وبخاصة في بلاد الشام والعراق التى تعتبر قلب العالم العربي ،. واتوقع. ان تتجه الامور  لكي تكون اسرائيل هي الدولة الاقوى اقتصاديا وعسكريا وتكنولوجيا وهي  التي تحمي تلك الدويلات. الناشئة من اخطار الطموح الفارسي والتركي  بتشجيع من الغرب الصليبي الذي بسعي لتمكين اسرائيل من كل الشرق الأوسط واعادة العرب الي قلب الجزيرة العربية يتصارعون فيما بينهم. ويتغالبون ويطمع قويهم في ضعيفهم ويهدم. الغالب منهم ما بناه المغلوب ، وتشارك الثروة النفطية في تدمير الدول العربية كلها. عن طريق صفقات السلاح  التى  تحمى بها نفسها من جيرانها  لكيلا تطالب تلك الدول بتلك الثروة او تتطلع اليها او تهدد تلك الدويلات النفطية التي تحظي بحماية الغرب وضمان  مصالحه، ، تاريخ العرب الحديث مخجل ومحزن ، وهو سجل من الاخفاقات  والتنازلات والحروب القبلية , عندما. تجاوز العراق القوي بجيشه وقوته وشموخه. الخطوط الحمراء  المرسومة للمنطقة وبخاصة الخليج  وقع تدميره بتشجيع وتمويل. من دول النفط العربية . , وما زلنا في المربع الاول وهناك مربعات قادمة اشد قسوة ، في عصر الجهل يعم الجهل ويكثر السفهاء ، الخطر الفارسي قادم وهو بعتمد علي قاعدة عريضة من الشيعة الموجودة في معظم المشرق العربي ، وهم. اداة إيران ويتحركون بحركتها ، وهناك الطموح التركي واحلام الدولة الكردية القادمة , اخطار حقيقية تهدد الوجود العربي في كل المشرق العربي ، واسرائيل تقتحم كل المخادع الآمنة. بدعم من الغرب كله وتواطئ عربي خفي قد يصبح مكشوفا بعد حين ومطلوبا ، اسرائيل كيان طامح وطامع ويريد ان يكون شريكا ، في الارض العربية فى تلك المنطقة ووصيًا عليها وهذا طموح تعمل له اسرائيل وتخطط له بذكاء بالتعاون مع امريكا والدول الحليفة  ، اسرائيل تخطط للوصول الي الخليج .لحماية دوله الصغيرة من اي خطر يهدد تلك الأنظمة المتهالكة ، اخشي علي العرب كأمة من سفهاء العرب الذين. أرادهم الغرب وبخاصة امريكا اوصياء. علي امة العرب ، ما اقسي ما تفعله دول الخليج.النفطية  الصغيرة. وأ عراب الخليج. بامة العرب من نشر للفوضي وإفقار للشعوب وتمويل لرموز الفتنة. وتهديد للاستقرار، وتمكين اسرائيل من. الارض العربية ، تاريخ ملوك الطوائف في الأندلس يتجدد اليوم في المشرق العربي تحت شعار أمراء النفط وشيوخ الخليج ، يوم امس اقتحمت اسرائيل. حصون الخليج. باتفاقيةً تطببع مع الامارات العربية و سوف تتبعها اتفاقات اخري قريبة ، انه يوم حزين بعد صفقة القرن لتمرير ما كان خافيا من التنازلات المخجلة ، الجيل المقبل والذي بعده سوف يشهد الكثير من. إخفاقات عصر السفه الذى نعيشه ، العرب كأمة مؤتمنة علي الاسلام وهي المستهدفة في ارضها وهويتها وكيانها. وثقافتها ، اتمني من كل قلبي ان تخيب ظنوني وان يستيقظ العرب كامة واحدة متكافلة للدفاع عن هويتهم وللبحث عن مصالحهم ، لن نيأس مهما اشتد الظلام , هذه الامة مؤتمنة على رسالة الاسلام وهي رسالة الهية من الله لكل عباده, ليست هذه هي المحنة الاشد فى تاريخ هذه الامة , الاسلام سيدافع عن نفسه مهما عبث العابثون به لانه من الله والله قد ضمن للصالحين من عباده ان يلهمهم الخير وان يجعل من بعد عسر يسرا ..

قال الله تعالى :

 {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ* وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ* يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخرةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ*سورة ابراهيم الآيات 24 ..وما بعدها

 

ذاكرة الايام ..ذكريات دافئة
ما زلت اذكر ملامح الفرحة علي وجه السيد النبهان طيب الله ثراه وهو يراني عندما اعود من سفري الطويل ، كان يفرح آشد الفرح وكنت افرح. بكل ذلك ، انه شعور بالاهتمام , ولا احد لا يريد ان يشعر بدفء الذكريات القديمة ،. انه الأعلم بها وبماتركته من اثار، ، وكنت الاحظ انه كان. يحاول الا يظهر عليه ذلك ، ولكن الكل كان يشعر به , كان يفرح وكان هذا مما يسعدنى  ، كان يرسل من يستقبلني من أطراف المدينة البعيدة من أوروم او خان العسل ، واذهب الي المكان الذي يوجد فيه مع اخوانه. وكنت أراه ينتظرني بلهفة.<  ويرحب بي اجمل ترحيب ، كانت ملامحه تدل علي فرحته ، كان كل ذلك يسعدني ويشعرني بالسعادة، كان يسعده ان أصحبه الي المكان الذي سيذهب اليه وبخاصة الي مجالسه في الكلتاوية وكان يعطيني بعض ملا بسه البيضاء لكي ارتديها عندما اخرج الي الكلتاوية ، كنت اشعر انه يوجه حديثه لي في كثير من مجالسه وكانه كان. يخاطبني بها. ، وكان يقول لي : اعرف انك تفهم عني ما اقول. ، كان يثني علي في غيابي ولم يفعل ذلك في حضوري ، وكان يخشي ان اشعر بالغرور ، كان فخورا بي في مجالسه ، وكان اكثر  ما كان يسعده ان يسمع الثناء علي  من بعض زواره من اهل العلم فى الشام ,  وكان. يحدثني. بما كان يسمع عني. ويقول لي:  قال فلان عنك كذا وكذا ، وكان يريد ان يسمع عني. ما يسعده ، ويقول : انا الذي ربيته من طفولته ، وهذا الثناء  هو اسرع طريق للوصول الي قلبه وعواطفه ، كنت اقضي معظم الامسيات  في صحبته الي منتصف الليل وأحيانا كنت القاه قبل نومه عصر كل بوم ، كانً كل ذلك يسعدني ويشعرني بالراحة والسكون ، واليوم كلما تذكرت ذلك شعرت بسعادة تغمرني ،واشتاق الي تلك المجالس. الروحية. ، كم نحتاج الي تلك العواطف ،في حياتنا ، اذا  تقدم بنا العمر زاد ت حاجتنا الي تلك الذكريات الدافئة. ، كانت الحقبة الحلبية في حياتي هي الاهم تكوينا., ،والاكبر اثرا ,  ما زلت اذكر الكثير من أحداثها واتعلم منها ما كنت أحتاجه ، العبرة تستفاد بعد فترة من الزمن ، في لحظات التأمل كنت أستعيد كل ذلك ، وأفهم الاحداث كما هي وكما يجب ان تفهم ، وكنت عندما اتأمل اكتشف أخطائي فيما كنت اخطات فيه ، لم اكن علي حق دائما ، كنت أحاسب نفسي واكتشف كم نخطئ عندما ننفعل اونغضب. ، ما اضعف ذلك الانسان. وهو يستسلم لغرائزه الفطرية وتتحكم فيه. وتكبر فيه أنانيته ، ويفقد الكثير من ملامح انسانيته ، الانسان هو الانسان،والكمال امر نسبي ، وكل فرد يري الكمال فيما هو فيه ،ويتوهم انه الافضل والأعلي مقاما ،. وتلك محنة الانسان عندما يكبر بالوهم الذي يتحكم فيه ، ما يترجح لنا انه الحق لا يعني ان يكون ذلك ، العواطف. توجه والمصالح تتحكم., ، والتعلق بالدنيا يزين لكل واحدٍ ما فيه هواه ، كان لدي معيار واحد هو الذي كنت اعتمد عليه. وهو كالمنارة الهادية ، هو معيار الخير والشر والمصالح والمفاسد ، هناك اخيار ومن اهم اوصافهم انهم اهل أدب وتقوي واستقامة. وهناك اشرار حاقدون. يسيئون الادب مع عباد الله ، محنة هذه الطبقة عندما تملك القليل من العلم تسيئ به. الي كل الاخرين ، الادب صفة الانسان. ،لا اشك ان تلك الصحبة المبكرة مع السيد النبهان جعلتنى اكثر قدرة على محاسبة نفسي عند التجاوز , كنت اشعر بمسؤوليتى امام تلك الصحبة ان التزم بالمقدار الضرورى الذى يشعرنى بالمسؤولية الاخلاقية , اهم ماتعلمته فى تلك الطفولة هو الادب و انها الوصف الذى نحتاجه مهما كبرنا , لا شيء كالادب يمنح صاحبه الهيبة , لم يكن من عادتى ان اقول هذا حرام وهذا حلال , هناك الكثير ممالا يليق ان يصدر عن الانسان من انواع السلوك لانه  يتنافى مع الكمال .واهم او صاف الكمال هو الادب الذى هو ارقى صفة تعبر عن سمو الانسان ..

 

ذاكرة الايام.. مشروع ثقافى لاجل الافضل

عندما توليت إدارة دار الحديث الحسنية في المغرب  بداية عام 1977 كنت شديد الطموح. والتطلع لكي تكون الدار معلمة علمية ومنارة ثقافية لا يقتصر دورها علي المفرب فقط وانما يمتد اثرها الثقافى  والاسلامى فى غرب افريقيا كما كانتً القرويين من قبل علي امتداد قرون كما يحدثنا التاريخ , والمغرب هو البلد المؤهل للقيام بهذا الدور  انه يملك مالا يملكه اَي بلد اخر نظرا لتاريخه. الطويل في.حماية الثقافة الاسلامية وما زال المغرب حتي اليوم هو الاكثر قدرة علي حماية الاسلام في أفريقيا كلها ،. وقد سمع مني الملك الحسن الثاني ذلك التصور الطموح. عن دور المغرب العلمي والثقافي. عند ما استقبلني في قصره عند التعيين في فبراير عام 1977، كنت اريد ان تكون الدار. هي المنطلق الاول لخطوات اكبر ، وتوقعت ان اجد التشجيع الكبير لتحقيق ذلك ، كان ذلك ممكنا لو توفرت الاسباب النفسية له ،. ويملك المغرب مالا يملكه غيره من تاريخ سياسي وحضور ثقافى  واسلامى , واهم ذلك  تاريخ المغرب في خدمة المذهب المالكي. والإسهام في تعزيز مكانته. ، ولما زارني وزير التعليم العآلي السعودي الشيخ حسن ال الشيخ في تلك الفترة شرحت له تلك الفكرة. ، وقررت المملكة انً تقدم مبلغا كبيرا من المال في كل عام كإسهام في ذلك المشروع الكبير ، ووافق الملك الحسن علي قبول تلك الهبة لتمكين المغرب من القيام. بذلك. الدور ، وتدخلتً جهاتً معينة لافشال ذلك المشروع ، وأوقفت كل نشاط فى ذلك  ، وفهمت الرسالة ، واكتفيت بما هو ممكن ، كل الطموحات الكبيرة توقفت ولم أتمكن من القيام بها كما كنت افكر بها ، تلك هي اول أزمة. واجهتها. والتي. تحولت الي درس لي كنت احتاجه في تلك الفترة المبكرة ، هناك فرق كبير بين مانفكر فيه وبين ما يمكنه ان يكون ، كنت في مقتبل العمر وفي السنة الاولي حيث يكون الطموح علي اشده ، عالم التصورات يتسع لكل الامال. ولو كا نت جامحة , وعالم الواقع لا يتسع لأكثر مما هو ممكن فى الزمان والمكان ، كان لدي مشروع ثقافي متكامل لإحياء التراث عن طريق الاضافة آليه والاهتمام به وتكوين جيل من العلماء يحملون  الامانة ويعملون لاجل العلم ولخدمته والنهوض برسالة العلم في مجتمعه. ثقافة وتربية وتكوينا ، وعندما القيت اول درس في الدروس الحسنية بعد تكليفي بمهمة.الدار  شرحت. مشروعي كما أتصوره في ذلك الدرس الذى سمعه كل المغرب ، كما كنت شرحته قبل ذلك عند استقبالي من الملك يوم التعيين. ، احيانا نحتاج انً نتعلم من الحياة ،. وهذا امر ضروري لكيلا نصطدم بالصخور التي تعترض طريقنا ، اردت ان تكون الدار منارة عهد في اثارها العلمية وتترك اثارها العلمية وتحدث نهضة حقيقية كان المغرب يحتاجها للتعبير عن شخصيته الحضارية ، كل شيئ كانً ممكنا وفهم الملك ما كنت افكر فيه ، اردت الدار كعربة اولي. في قطار الثقافة وتكلمن عن كل ذلك فى الدرس الذى تحدثت فيه عن المنعطفات الكبرى فى مسيرة الثقافة  واردت لتلك الدار ان تترك اثرا كبيرا تذكر به ، واشتدت الازمة وكدت ان انسحب من كل ذلك  وتنتهي الرواية ، وأدركت انه لا يمكن ان اتجاوز السرعة المطلوبة مهما فعلت ، خطوات الي الامام كانت ممكنة ، من غير تجاوز وبصمت  وهدوء ،  واتجه كل جهدي لكي أحافظ علي ذلك القدر اليسير مما تحقق في السنوات الاولي ، كنت اريد ان تتحرك الماء الراكدة في جسم ثقافتنا الاسلامية. ،التى كانت تعانى من الاهمال , لم تكن الغاية هي اعادة انتاج ذلك التراث عن طريق اعادة طباعته بحلة جميلة , وانما الغاية ان نضيف اليه من جهد هذا الجيل بما يضمن تجديده بجهد الاجيال المتعاقبة , قلت كل ذلك فى ذلك الدرس امام الملك , وانصت طويلا قبل ان يعلق عليه ,  كنت علي يقين ان الملك كان يريد ذلك وكان يفهم ما اريد ، وعلق علي كلامي في الكلمة التي قالها بعد الدرس. : قال:  لقد أسعدني ان اجد هذه الدار ما زالت قادرة  ان تدافع عن وجودها وما زالت شرايينها. تمدها بالدماء التي تكفل لها. الحياة ، واكد على ان مهمة الدار تكوين علماء وليس مجرد وعاظ  , وسمع الكل كلام الملك على ما طرحته من تلك الافكار , واشيد بحكة الملك فى تلك الكلمة ، وشعرت اننى احرجت الملك  فى درس عام , وأمضيت بعد ذلك بضع  سنوات لكي. تستكمل كل القوانين الضرورية والمراسيم الوزارية التي تحمي المؤسسة وتضمن استمرارها  بطريقة قانونية كما هو الشأن في كل مؤسسة علمية ، انني اكبر كل الذين وقفوا الي جانبي في تلك الازمة ، وبخاصة علماء المغرب وكبار الشخصيات التي ارادت الاسلام ، ويعود الفضل في ذلك الي الملك الحسن الثاني الذي كان مع الدار في كل المواقف في الأزمات التي تعاقبت وتعددت ، وكانت الأزمات مرهقةُ ، كان علماء المغرب من انبل من عرفت , واشيد بكبار المثقفين والرموز الوطنية ، ، كما اشيد بتلك النخبة من علماء الدار الذين وقفوا بشجاعة نادرة الي جانبي في تلك الفترة ، عندما طرحت قضيةً الدار. وشرحت ما اريده امامً الملك، كان الملك حكيمًا ونبيلًا في موقفه. وفي كلمته ، وكنت اثق في حبه للدار بغير حدود وكان فخورًا بها ، وازداد احترامي له، كان الملك. غيورا علي ثقافة الاسلام ، ويجب ان اسجل ذلك للتاريخ كشهادة عشتها بنفسي ،. قلت في ذلك الدرس الحسني ان الدار يجب ان تسهم في تكوين قيادات فكرية ، وليس مجرد وعاظ في المساجد كما كما توقع البعض ذلك ، كانت الكلمة ثقيلة في ذلك اليوم. وغير معتادة. في مثل تلك المجالس الملكية ، وكان تعبر عما. كنت. افكر فيه في تلك الفترة ، لم أتصور يوما انني سأري بعد سنوات احد خريجي الدا ر رئيسا للحكومة واخر وزيرا للعدل وثالث للخارجية في حكومة واحدة ، وأنشئت أقسام متخصصة للعلوم الاسلامية في كل الجامعات المغربية واعتمد تلك الاقسام على علماء الدار ، وكان المجلس العلمي الاعلي يضم الكثير من علماء الدار ويرأسه. احدهم ، كنت اشعر ان المغرب. يملك الكثير من المؤهلات التاريخية والعلمية لكي تجعله في مقدمة الأقطار الاسلامية في نهضته العلمية وفي إسهامه في خدمة الفكر الاسلامي، ويملك الكثير من الكفاءات. العلمية في مختلف العلوم الانسانية، اننا نحتاج. لجيل يملك إمكانية البناء والاضافة. العلمية ، نريد الاسلامً. كرسالة ايمانية. وتربوية. وثقافية. ومنهج حياة لاجل الحياة ، ويجب ان يبرز ذلك المنهج في حياة مجتمعه عن طريق الثقة بالعقل والانسان. اولا كمخاطب من الله ومكلف ، والثقة بالعلم. كرافعة لذلك العقل لكي يتحرر من الغريزة البهيمية فى انفعالاته ويرتقي الي المرتبة الانسانية العقلانية التي تغذبها المعرفة المتجددة ، نريد. اسلاما بغير وصاية عليه. ولا شطحات في مفاهيمه. ولا مبالغات في فهم. مقاصده. ، تلك الشخصية العلمية هي التي نريد تكوينها لكي تنهض. وتعيد صياغة ملامح. الشخصية. العلمية المؤتمنة علي تلك الرسالة الآلهية ، لا اشك ان ذلك الجيل الذي تربي علي تلك القيم الايمانية سيسهم في تكوين اجيال متلاحقة ، لقد ادت الدار رسالتها في تلك الحقبة من تاريخ المغرب الثقافي بالقدر الممكن ، وكانت من ابرز إنجازات عهد الحسن الثاني العلمية التي اسهمت في. تعزيز الهوية الاسلامية في هذا المجتمع ،

 

 

ذاكرة الايام .. مجامع علمية ومؤتمرات

ما زلت اذكر ذلك اليوم في نهاية الثمانينات من القرن الماضي عندما زارني المفكر الاردني الكبير الدكتور ناصر الدين الأسد في منزلي في الرباط ولم اكن اعرفه من قبل ، وأبلغني باختياري عضوا في المجمع الملكي الاردني الذي كان يرأسه تحت إشراف ولي عهد الأردن الامير الحسن بن طلال ، كانً المجمع الملكي مشروعا ثقافيا كبيرا لخدمة الفكر الاسلامى , وغايته خدمة ذلك الفكر  والتعريف به وإغناء الدراسات العلمية بجهد كفاءات علمية من اعلام يمثلون مختلف البلاد الاسلامية ، وقد ضم المجمع قرابة مأئة شخصية علمية متميزة فى مجتمعها  ، وكان المجمع صاحب رسالة علمية ارادها الاردن ان يتحمل مسؤوليتها ، وضم المجمع الكثير من الرموز الكبيرة في ميادين. الفكر والدراسات الاسلامية والعربية ممن خدموا التراث وأسهموا. في احيائه واغنائه . ، وحضرت الكثير من المؤتمرات التي نظمها المجمع تحت إشراف الامير الحسن وبتشجيع منه وكان شخصية مثقفة طموحة  ، وكان يحضر ويشارك في الحوارات ، كانً الدكتور ناصرالدين  الأسد هو المؤسس لذلك تلمجمع وكان وزيرا للتعليم العالي ، وكان من اشهر الكفاءات الأردنية ، وكنا نلتقي في رحاب المجتمع كل ثلاث سنوات واصبحت تربطنى به صلة صداقة ومودة ، المجمع الملكي في الأردن قريب الشبه. بالأكاديمية المغربية التى اسسها الملك الحسن الثانى  وكان يختار اعضاءها بنفسه ، كانت الاكاديمية تهتم بقضايا سياسية واستراتيجية  من منطلق فكرى وتعالج أزمات  ذات صبغة  دولية  وكان يريد ان يوجد لرجال الفكر منبرا يتحاورون فيه ,  وتضم كفاءات تمثل كل الاديان والثقافات من كل الدول كما تضم اهم الرموز العلمية المغربية والعربية ، ممن  اسهموا في خدمة التراث الانساني بشكل عام ،فى  مختلف مجالات المعرفة ,  اما المجمع الاردني فيختص بقضايا الفكر الاسلامي ، وكان هناك المؤتمر الاسلامي الكبير الذي ينظمه المجلس الأعلي للشؤون الاسلامية في مصر. كل عام ، وكنت أشارك فيه  ، وكانت كل مؤسسة تخدم الهدف الذي أنشئت لاجله ،. وهذه المؤسسات. تسهم في ذلك التلاقي والتعارف الضروري بين تلك الرموز الاسلامية ، وهناك مؤتمرات اخري. تخدم سياسة البلد الذي تنظمه وتعبر عنه. ، وحضرت بعض المؤتمرات وكانت مكشوفة الاهداف واضحة المقاصد بطريفة تفقد تلك المؤتمرات قيمتها  العلمية وتصبح مجرد ادوات لخدمة سياسات محلية  ، كنت اريد ان يتحرر الاسلام من الوصاية عليه لكيلا يكون مطية لاحد ،وتلك هي مسؤولية اهل العلم ان يحرروا العلم من التبعية لكيلا يفقد العلماء هيبتهم ,  الاسلام رسالة الهية لكل عباد الله ومعيار التفاضل فيه هو العمل الصالح  واحترام العدالة فى الحقوق  والاستقامة  فى السلوك ، ويستمد الاسلام من الاسلام فقط من غير وصاية عليه ، ولا يستمد من تاريخ المسلمين  الذى انحرف كثيرا عن الاسلام , والاسلام الحق. هو ما يجب العمل لاجله تعريفًا به والتزاما به لانه من الله ، اما اسلام الأنظمة فهو اسلام  سياسي  يخدم تلك الأنظمة ويبرر سياستها  ولو كانت جائرة ومستبدة  اكثر مما يخدم الاسلام نفسه كفكر وثقافة ، وتلك هي محنة الاسلام  التاريخية . فيمن يجعله مطيته لما يريد من سلطة ومال ومصالح  ، عندما يتحرر الاسلام من الوصاية عليه تبرز ملامحه الاصيلة كرسالة هداية ايمانية اولا وكمنهجية للحياة بما يضمن استمرارها من خلال. الالتزام بتلك المنهجية التي تعتمد علي اركان ثلاثة. : الاول : الايمان بالله. وتعميق ذلك الايمان  بكل ما يضمن التعبير عنه عن طريق اداء العبادات لله تعالي بالكيفية التى تحترم فيه اداب العبدة  ،

الثاني : بيان اصول الحقوق بطريقة عادلة تضمن الكرامة. عن طريق الكفاية لضمان اسباب الحياة. ،

 والثالث: تحريم كل ما يؤدي الي الظلم في الحقوق والاستغلال. في العقود. والاستبداد في السلطة. وارتكاب ما حرمه الله من الفواحش في السلوك ، واشدها. ظلما قتل الانسان والعدوان علي حق من حقوقه التي ارتبطت حياته بها  ، وبخاصة الظلم  الذى  يؤدي الي الطبقية الاجتماعية  المؤدية الى حرمان المستضعفين من اسباب حياتهم ، . وهذا من الفساد في الارض، اذا لم تتحرر المؤسسيات العلمية من التبعية والتقليد. والوصاية فلن تنهض مهمتها ولن تثمر أشجارها ولو اصبحت غابات كثيفة ، لا بد من الثمرة المرجوة التي تحمل ملامح مجتمعها والتي تسهم في يقظة ذلك المجتمع عن طريق تصحيح مناهج التعليم والتكوين لاعادة صياغة الانسان بحيث يكون اقل انانية وتعصبًا واكثر فهمًا للحياة كرحلة مؤقتة. يعيشها الانسان من غير انانية وكراهية ، كنت اجد ان تلك المؤتمرات التي تضم افضل الكفاءات العلمية هي المكان المؤهل لكي تحمل امانة التغيير والتصحيح بشرط ان تتحرر من الوصاية عليها وتوجيه.اهتماماتها ، واري ان اسباب تلك المحنة هي الطمع في. الدنيا والحرص علي استرضاء المطموع فيهم ممن يوجهون تلك القافلة العلمية ويختارون لها. طريقها ، ويتحكمون في موازين العدالة. ومعايير الحق،لست من أنصار الاصطدام والتحدي والمواجهة. فذلك منهج الجاهلين. ، وانما من منطلق. الكلمة الصادقة والنصيحة التي يراد بها التعبير عن الحق ، كل ما نفكر فيه يمكننا ان نعبر عنه بالكلمة الصادقة ومن منطلق الرغبة في التصحيح ، كلمة الحق مسموعة. وفي موطن الاحترام بشرط ان تصدر من رموز صادقة من غير انفعال جاهل ولا توظيف  للحرية فىما يجعل الحرية مطية للسفهاء  ، مهمة رموز العلم ان يقولوا كلمة الحق ، ولاوصاية لهم علي ذلك الحق ،فهناك غيرهم ولهم معاييرهم لفهم ذلك الحق ، مما كان يحزنني انني كنت اري البعض يتوهم انه الاولي بالحق وبالدين. وانه الوصي عليه ، وان من حقه ان يراقب الجميع وان يتدخل في امر من خالفه في رأي ، مثل هؤلاء يكثرون في المجتمع الذي يكثر الجهلة فيه، ويمتطون صهوة الدين لكي يكون بالنسبة لهم. اداة لمخاصمة من يريدون باسم الدين ، هناك غياب حقيقي لفهم رسالة الدين كرسالة هداية من الله ، هناك. سؤال ملح كنت اطرحه علي نفسي ، وسألت السيد النبهان عنه ، ما ذَا يريد الله من عباده من خلال رسالة الانبياء : قال لي كلمة ما زالت تتردد في الذاكرة وهي اجمل كلمة تعلمت منها : قال لي : يريد الله من عباده ان يكونوا صالحين لا يظلمون ولا يفسدون في الارض لانهم مستخلفون علي هذه الارض ، والمستخلف مؤتمن علي الحياة ان تكون عادلة في مجال الحقوق وتحترم فيها الحياة، تلك هي مهمة تلك. المؤسسات العلمية,  ومهمة من ينتمي اليها ان يضيف لبنة واحدة تسهم في اعلاء ذلك الصرح الكبير الذي نفخر به ، وهو الاسلام الذي اراده الله. منهج هداية. لكل عباده ..

 

ذاكرة الايام . روا ية لمً. تكتمل
امضيت ثلا ث سنوات في الرياض وست سنوات في الكويت في بدايةً. حياتي العلمية وعملي الجامعي بعد اربع سنوات. في دمشق واربع اخري في القاهرة في مرحلة التكوين العلمي وكانًت تلك الفترة. غنية بما تعلمته فها من العلوم والمعارف والدروس والعبر وبمن التقيت بهم من الشخصيات العلمية في كل من دمشق والقاهرة. ، كانت الحياة في دمشق هي البداية لحقبة علمية. هي الاهم بعد الحقبة التكوينية الاولي في حلب ذات التكوين الروحي في صحبة السيد النبهان ، لقد التقيت في دمشق باعلام بلاد الشام علمًا وتربية وشموخا ، وكانوا أئمة عصرهم وكانت بلاد الشام. هي عاصمة الحضارة. العربية الاسلامية علي امتداد التاريخ ، العلم والخلق. والادب والشموخ من صفات الشخصية العلمية. كما تربينا عليه ، كل ذلك. من مكونات. الشخصية. العلمية التي تميزت بها بلاد الشام ، في بلاد الشأم تشعر. بالتاريخ. يتجدد في ملامح الوجوه المشرقة المتفائلة المتطلعة للمستقبل من كل طبقات المجتمع ،كان علماء الشام رموزًا كبيرة في مجتمعهم. ، وكانوا يحظون. باحترامً مجتمعهم كله فالعلم ثقافة وحضارة ورقي في المواقف والسلوك ، في بلاد الشام تجد الاسلام الحق وتجد التعايش والتساكن والمحبة والقيم الاصيلة ، بالرغم من كل التعدديات الدينية والقومية والعرقية والمذهبية ، لا تعرف بلاد الشام ذلك التعصب ولا ذلك التحاقد والاحتقان النفسي ، كانت الشام جامعة لما تفرق من كل تلك التعدديات ، كان هناك التزام ولم يكن هناك تعصب ولا انانية ولا كراهية ولا عنف ولا تطرف، بلاد الشام حاضنة لكل الأقوام والقوميات والحضارات ، كانت الحقبة الشامية امتدادًا للحقبة الحلبية ذات البعد الروحي. والتربية الصوفية الأصيلة في مجتمع الكلتاوية النبهانية ، عندما انتقلت الي القاهرة كان الامر مختلفا بالنسبة لى ، القاهرة لها خصوصياتها. الحضارية. ، القاهرة. عاصمة العلم والمنارة العلمية المضيئة. والكفاءات العلمية ، بلاد الشام ومصر. . علي امتداد التاريخ تحملان عبء الامة العربية كمجتمع مؤتمن علي الاسلام كرسالة وثقافة وقيم حضارية ، وهناك بغداد الصامدة ذات التاريخ. الحضاري ، ذلك المثلث. هو الهلال العربي الاسلامي الذى يراد له الا يجتمع , , عندما يحدث. اللقاء يكون الهلال بدرا ، هذه هي عواصم العرب الكبري في المشرق العربي ، كانت امالنا كبيرة وبغير حدود ، وكنا نشعر بالشموخ. العربي في داخلنا ، وفجأة وجدت نفسي في الرياض عاصمة نجد في قلب الجزيرة العربية ، لم اكن أتوقع ذلك ابدا ، فى الرياض كان كل شيئ مختلفا واصبت بصدمة نفسية ، وبدأت الاضواء تنطفئ في داخلنا.كجيل يحلم بالغد ,  وتتلاشي تلك الامال التي كانت تعبر عن طموحات جيل يتطلع نحو الافضل. ، انه تطلع فطري نحو الفجر المنتظر وترقب له ، في الرياض تغيرت كل الموازين واضطربت كل المعايير ، مجتمع جديد قضاياه مختلفة واخلاقياته. تعبر عن حياة الصحراء. وقيم القبيلة  العربية كما هي عليه وكما كانت عليه لا شيئ قد تغير سوي ظهور النفط الذى احدث ذلك التغيير فى المعايير , الرياض فى منعطف كشان كل الجزيرة العربية ، بسبب ما احدثه النفط من. تغييرات في النفوس ، شعور بالغرور وثروة غير متوقعة ،. لم تعد النفوس كما كانت من قبل  ، التاريخ استيقظ فجأة، وقيم التعصب القبلي كبرت وترسخت في مجتمع كانً يعاني من الجهل والفقر وقيم القبيلة التى لم تعد كما كانت من قبل ، واصبحت افهم اكثر. شعر المعلقات. الجاهلية. وقيم. القبيلة العربية والغزو. والسيف والرمح ، لم يكن اسلام نجد هوًنفس الاسلام الذي تعلمناه. وتربينا عليه في بلاد الشام ، اسلام جديد ومصطلحات لم تكن مالوفة  ، اسلام الصحراء فيه قيم القبيلة العربية كما كانت عليه ، كان الجفاء والخشونة والقسوة. والتعصب وكانً الدين مطية لكل المنتصرين يعبثون به ويعيدون صياغته بما يلا ئمهم ، كم تسهم الجغرافيا في تكوين اخلاق الشعوب ، كنت اتساءل : اين هو الاسلام الحقيقي : قلت في نفسي وقد رإيت الكثير من الاعلام ان التغيير قادم. بفضل ذلك الجيل المؤتمن .وتلك الرموز التي. تملك. الكلمة. وتؤمن بالانسان وتنقل حضارة  الاسلام الى تلك المجتمعات التى كانت مغلقة ، وتلك رسالة هذا الجيل ان ينهض بهذه الامة لكي تواكب عصرها ثقافة وحضارة ، كان الكل يتوهم انه يؤدي رسالة قومية. للقضاء علي الجهل وقيم الجاهلية ، كنت اري ملامح العصر الجاهلي والطبقية والقبلية. والأنانية. ،والمغالبات القبلية ,  وانطفأت كل المنارات فجأة ومن اعتاد الظلام انس به ورآه نورا ، وغبت طويلا ولما عدت رأيت ذلك الجيل الذي حسبته انه سيحدث التغيير قد غاب في ذلك الزحام وبدأت الشحوب علي ملامحه ، ما اقسي ما يفعله الطمع في نفسية الطامعين انهم يعودون صغارًا يبحثون عما تعلّقت قلوبهم به من الاسباب , لقد فتكت ثروة النفط بمعظم القيم العربية الاصيلة وكبرت الانانية والطبقية وترسخت الاحقاد وابتعد العرب عن العرب وتمزقت تلك اللحمة التى كانت جامعة , ، كنت اقول لنفسي هامسا : ما لهذا خلقنا وليس لاجل هذا تعلمنا. رسالة العلم رسالة تنوير وتكوين. ، تذكرت. قبل عشر سنوات في حلب عندما اتجهت الي التجارة قلت لنفسي : ما لهدا خلقت ، وليس هذا ما اسعي اليه ،. في السنة الاولي في الرياض رأيت رجلا كنت احترمه والدموع تنهمر من عينيه  وهو يقول : ما لهذا تعلمت , لم يعد العلم رسالة وانما اصبح مهنة معاشية يجرى التنافس عليها ,  كان. حالما ان يحقق ما كان يفكر فيه ، وبعد بضع سنوات. اختلف كل شيئ  ، ورأيته. يجري بنشاط كبير نحو دنياه ، وكانه ليس هو من كنت اعرفه من قبل ، سألته عن نفسه واسمه ، لقد اصبح إنسانًا مختلفًا لقد انقطعت صلته بماضيه ، رائحة النفط. كانت غالبة ، وأعتاد الناس عليها ، وضاقت نفسي بما وجدت نفسي فيه ، كنت أتكلم ولا أجد سامعا ، وايقظني من غفوتي ذلك الرجل الصالح الذي التقيته امامً الكعبة الشريفة في عمرة رمضان ، ولم اكن اعرفه من قبل ، ولا سمعت باسمه ، امسك بيدي بقوة وقال لي بصوت سمعه كل من كان حوله : ليس هذا مكانك ما الذي جاء بك ، وتركته. وأخذت اتأمل فيما سمعته منه انها كلمة عابرة ، ولكنها لم تغادرنى ابدا ، وبدأت الاهتزازات من حولي وانتابني شعور بالخوف ، كل شيئ تغير بسرعة ولم يكن كل ذلك عن اختيار وقرار مني ، ووجدت نفسي بعيدًا عما كنت فيه ، بعض ما يمر بنا من الاحداث لانفهمه في حينه. ونضيق به ، عامان  من العواصف الرعدية الخريفية هي الاشق في حياتي من الاهتزازات القاسية التي دفعتني بعيدًا عما كنت فيه. ، ووجدت نفسي في الكويت كميناء نزلت فيه للراحة في رحلة ما زالت مستمرة ، ما زلت في نفس الارض والقيم. والاعراف ،كانت رائحة النفط  من حولى وكدت اعتادها واشعر بحلاوتها ,  دعوت الله من اعماق قلبي ان يختار لي ما يحب ، تذكرت كلمة السيد النبهان وهو يقول لي في طفولتي قبل عشر سنوات : لا تختر لنفسك ولست انت من يختار ، كن صالحا والله سيتولاك ويختار لك ، ان اختار الله لك حفظك وسددخطاك فيما اختار وشرح القلوب لك ، ظلت تلك الكلمات في الذاكرة محفورة. لاتغادرها ولا تقبل نسيانًا ، وفي الكويت رأيت ذلك الرجل الصالح ينتظرني من غير موعد ، لم اره ولم اعرفه من قبل ، وامسك بيدي ، وقادني برفق بعيدًا بعيدًا عن حضارة النفط ومجتمع الطبقية التى تولدت بسبب النفط , ، وفي الرباط رأيت رجلا واقفا خلف الباب ينتظرني، وقال لي : بابتسامة محببة انني انتظرك منذ وقت طويل ، لقد أرهقتني رحلتك الطويلة. ، وبدأت قصة جديدة بفصولها واحداثها ، اعترف انني لم اكن فيها من البداية حتي النهاية ، وكأنني لست موجودا ولا معنيا ، رواية لم تكتب بعد ، وعن سؤال لن يجد له جوابا ..ومن يكتبها فسوف يتوقف طويلا في كل منعطف لكي يبحث عن سر لن يجد له تفسيرًا .

 

ذاكرة الايام ..الادب ثمرة الصحبة

اهم صفة تعلمتها من صحبة السيد النبهان طيب الله ثراه هي الأدب ولَم اجد اكثر أهمية من الادب في مجالسه التربوية والروحية  كخلق يتميز به الانسان ويرتقي به عن كل الاخرين ، كانً الادب بالنسبة للسيد النبهان معيارا وميزانا ولا شيء خارج الادب ، وهو ذو دلالة على شخصية صاحبه  , والادب خلق الكبار ولا يُحْسِنه الصغار ولو تكلفوه او تظاهروا به ، والمراد  به رياضة النفس عن طريق التحكم فيما تملكه  من القوي الغريزية الشهوانية والغضبية بحيث لا يصدر من الانسان الا ما يليق به من انواع السلوك الذي به يكون التفاضل بين الناس ، ويمكن التحكم في العواطف والافكار عن طريقين : الاول : تنمية القوة العقلانية عن طريق المعارف واكتساب.الخبرات. والطريق الثاني هو تنميةالقوة الروحية عن طريق تغذية القيم الايمانية ، لكيلا تتحكم الغرائز عند الانفعال الذى لا يمكن التحكم فيه ، ، ،
و كنت اشتاق في تلك الطفولة الي تلك المجالس الروحية الايمانية  التي ، كانت هي المجالس الافضل. التي شهدتها ولم اشهد مثلها. من بعد كما كانت عليه  ، ،اعترف اننى  لم أشهد مثلها. في رحلتي الطويلة  ، كانت متميزة راقية الاهتمامات صادقة ، كم نحتاج الي تلك التغذية الروحية المستمرة. التي تحررنا من أمراض القلوب الكثيرة التى تمكنت من اصحابها ولو كانوا من الصالحين , واشدها ذلك الغرور الذى يصيب الصالحين ويستولى عليهم وذلك التعلق بالدنيا والتنافس عليها والبحث عن المجد والشهرة والرغبة فى التقرب من العامة بما يحبون من ادعاء الرعاية والكرامة . التربية الروحية ضرورية لكي يقع التحكم فى الجموحات النفسية الناتجة عن توهم الكمال الناتج عن الغفلة عن الله  والجهل بحقيقة الاسلام ,  و لكي يحدث التوازن الداخلي  بين القوى التى يملكها الانسان , لئلا تطغى فوة على اخرى  , ومما كان يميز مجالس  السيد النبهان انها كانت صافيةً  وصادقة. ولم تكن متكلفة وكنت اجد فيها  الادب مع الله بأجمل صوره. بطريقة  لا يتجاوز فيها الانسان عبديته  والاعتراف بضعفه الانسانى  والرضا بقضاء الله , ،ولم يكن الدين مطية لدنيا ابدا فى منهجيته التربوية الروحية ، في منهجية السيد النبهان ،كانت الدنيا غائبة عن الاهتمام والتعلق كليا ,  كنت احن الي تلك المجالس الروحية ، وكنت اشعر  بالحاجة اليها  في زحمة الحياة ، كانت تلك المجالس مجالس محبة وصفاء وأخوة , لم اجد فيها ذلك التفاضل فى امور الديا ولا تلك المعايير الدنيوية  ولا تلك المواجيد المغتعلة التى اشتهرت بها مجالس الصوفية , ولا تلك الطقوس التى لا دلالة لها فى معيار الدين , وهي لا تقرب بعيدا ولا توقظ غافلا ، فى مجالس السيد  النبهان كان الكل في خدمة الكل ، من احب الله عمل له واخلص فى عمله  واستقام فى طريقة  السعي لدنياه من غير انانية بغيضة ، كنت اجد الصوفية الحقة في ذلك الصفاء الداخلي  وذلك السكون القلبي ، كانت حقبة حلب هي الاهم في تكويني. بفضل تلك  الصحبة ، و كنت اتأمل في تلك. المجالس واعترف اننا نحتاج اليها في حياتنا وكنت اشتاق لتلك المجالس العفوية الصافية ، كانتً مجالس تربوية روحية  ولم تكن مجالس تعليمية ، مجالس العلم تنمي القوة العقلية
وتزداد بها رسوخا. ولكنها في الوقت ذاته تنمي الشعور بالانانية والقسوة.الا اذا استقام اصحابها  وصفت نفوسهم ، وتلكً محنة العلم عندما يفتقد العالم اخلاقية العلم ويضعف لديه الشعور بالرحمة والتعاطف مع المستضعفين في الارض، الرحمة صفة اخلاقية. في الانسان. لاتعرف. الانتماء ، انها تخترق كل الحواجز. لكي تعبر. عن الانسانية، ولا اجد الرحمة خارج الرحمة بالمستضعفين . ولا الانسانية. خارج التكافل الانسانى المعبر عن احترام الحياة ، كل الافكار التي اصبحت بالنسبة لي قناعات كانت ناتجة عن خواطر مستمدة مما في تلك الذاكرة من الاحداث والمشاهدات ، كنت اتإمل فيها وأحاول ان افهمها من غير انفعال. ، الافكار الناتجة عن الخواطر المستمدة من الواقع تكون اكثر واقعية من الخواطر الناتجة عن التأمل الافتراضي المثالي ، كنت اجد في رسالة الدين في الحياة ذلك البعد الاخلاقي‏ الذي يجعل الحياة اكثر تعبيرًا عن الانسانية ، ليس المهمً ان. يتقدم المجتمع في مجالات لا تسهم في خدمة الانسان. ، وقد تكون سببا في شقاء ذلك الانسان, وانما المهم ان يكون جهد الانسان مثمرا ونافعا ويسهم فى الدفاع عن الحياة من خلال النظم العادلة التى تسهم فى سعادة الانسان وشعوره بالامن والسلام  ،
و

 

 

ذاكرة الايام ..الطفولة هي الحديقة الخلفية

كانت طفولتي هي المدرسة التكوينية الاهم فى حياتى  فيما بعد ، كل ما في ذاكرة الطفولة من الغرس كان  ينبت من جديد ويكبر ، وكنت اظنه من قبل  قد انطفأت شعلته واصبح رمادا ، لا شيئ مما في الطفولة لا يحتفظ به في تلك الذاكرة التي هي المستودع الاهم لكل ما مر بنا من. المشاهد والمواقف والاحداث ، لا شيئ. مما كان في الطفولة لا ينبت في حديقتنا الخلفية ورودًا او أشواكا ، في تلك الحديقة الخلفية نحتفظ بكل شيئ مما في الذاكرة. ، وفي الوقت المناسب نخرج ما كنا قد ادخرناه واخفيناه  من قبل وكانه لم يكن مخفيا ، وكلما تقدم بنا العمر كانت دروس الماضي اكثر فائدة ، معظم افكارنا. هي ثمرة لتلك الطفولة وتعبير عما عشناه من تلك التراكمات من الاحداث والمشاهدات ، اعترف ان طفولتي في صحبة السيد النبهان طيب الله ثراه كانت غنية بالقيم الايمانية والروحية والدروس المتجددة عن الحياة والانسان والدين والاخلاق ، عندما أستعيد تلك الذكريات استمد منها افكارا أحتاج اليها لفهم الحياة بطريقةاكثر عمقا ، من المؤكد انني لولا تلك الطفولة بما تركته بذكرياتها الغنية لكنت مختلفا كليًا في افكاري وقناعتي. ، احيانا كنت احاول ان ابحث عن. جذور كل فكرة ، وكنت اجد لها سببًا ظاهرًا او خفيًا ، تلك ذكريات كان يمكن ان تنسي بسرعة وتمحي من الذاكرة ، ولكنها ظلت كما هي تورق وتزهر وتكبر الي ان اصبحت أشجارا وغابات ، لا اشك ان كل ذلك كان مؤثرا في شخصيتي الاولي وتكويني ،
وكنت الاحظ اثر تلك الطفولة في حياتي في امور ثلاثةالاول : في تكوين معالم شخصيتى . بالشكل الذي اصبحت عليه ، بكل مكوناتها الاساسية النفسية. والسلوكية .، وكان هذا التأثير واضحًا لكل من كان حولي،
والثاني : في تكوين ملامح افكاري الشخصية التي هي ثمرة لتلك التجربة الانسانية ، وكل فكرة لها جذورها في النفس ، وهي ثمرة اما لتجربة شخصية ذاتية. او ثمرة لتقليد شخصية اخري فيما اختار ت لنفسها ،
والثالث : في تكوين. رؤية متكاملة للحياة والوجود. والانسان من منطلق ايماني وروحي ، وهذه العوامل مجتمعة تسهم في تكوين الانسان كمخاطب من الله تعالي ومكلف بما امره الله به لاجل كمال الحياة واستمرارها ، لا يمكننا ان نفهم رسالة الحياة من الحياة ذاتها الا اذا اتسعت معرفتنا بما اراده الله من خلق عباده ، عندما لا نفهم ذلك نري في الحياة. العبثية الجاهلة الناتجة عن الجهل وضعف الايمان  ، وهي التي تقود الي ذلك التدافع والتغالب والتصادم ، من كمال الحياة ان تكون الحياةً كما هي عليه ، ولا تستقيم تلك الحياة الا بما فيها ، تلك هي الحكمة. الالهية التي تسيّر الكون وتوجه الانسان ، لا شيئ في الوجود الا الله ، وكل ما عداه ليس له وجود ، وانما هي صور متلاحقة كالخواطر التي تمر بنا كسحب في السماء حينا والاحلام حينا اخر ، وكنت ابحث عن ذلك الانسان في ذلك الخضم الكبير من التزاحم.علي الدنيا بكل اسبابها ، كنت اجد الوحدة الكونية محكمة ومنسجمة ، واجد ذلك الانسان في ضعفه. وقلة حيلته وغروره المعبر عن شعوره الداخلي. بالضعف ، كنت اري الغرور في الصغار اكثر منه في الكبار ، لو لا ذلك التكليف الالهي المقترن بذلك المقود النوراني وهو العقل لما اختلف الانسان عن اي حيوان اخر ، العقل عقلان. ، عقل غريزي ويملكه الحيوان كما يملكه الانسان. وهو الذي يهديه الي اسباب حياته واستمرار وجوده، وهناك عقل نوراني اختص به الانسان دون الحيوان ، وهو المخاطب من الله والمكلف. والمؤتمن ، هذا الانسان هو المستخلف ‏من الله علي الارض. ، وهو الذي يملك. القدرة علي تسخير الطبيعة واكتشاف قوانينها الصارمة المحكمة المدركة عن طريق الاسباب ، والاسباب من خالق الاسباب، وهو الذي خلقها لكي يقع التكليف بها ، لا شيئ خارج الاسباب ولو ادَّعاه الجاهل لنفسه ، وخوارق الطبيعة من الاسباب المدركة وهي محكومة بتلك الاسباب ،. وخوارق الطبيعة لها دلالة واحدة وهي عظمة الخلق والخالق ، ولا علاقة لها. بصاحبها ولا دلالة لها سوي تلك الدلالة الايمانية علي عظمة الكون ، ومن قوانين الطبيعة انً تتفاوت القدرات بين الافراد فيما اختصوا به  ، البعض يملك مالا يملكه كل الاخرين من القدرات ، البدنية والعقلية والروحية ، ولا دلالة لها في معايير التفاضل عند الله ، ولاتفاضل عند الله خارج العمل الصالح ، لو انفرد اَي فرد بقدرته علي الطيران في الهواء او بقدرته البدنية او يذكائه العقلي او بعبقريته او بأية قدرة. بدنية او عقليةخارج ما جرت العادة به فلا دلالة لكل ذلك بالنسبة لصاحبه  ولايدل على تميز ، وذلك من طبيعة الخلق وكماله. والتفاوت امر. طبيعي ولا دلالة له ،خوارق الطبيعة من اسرار الطبيعة التي اختص الله بها يمنحها لمن شاء من عباده ، المهم ان يستخدمها في الخير، لا تكليف خارج الاسباب المدركة. بالعقول ، عندما نجرد الدين من كل ما أضيف اليه من الزيادات ونحرره ممن ارادوه مطية لهم ولو بحسن نية. تبرز رسالة الدين الايمانية والروحية كمنهج. للحياة الانسانية اراده الله لعباده لكي يكون هاديا لهم الي ما فيه سلامهم وامنهم في الدنيا ، وهو الطريق الذي يقود الي الله والي ما يحبه الله ، هناك الكثير مما كنت اجد بذرته الاولي في تلك الطفولة التكوينية ، كل فكر هو وليد عاملين: الاستعداد الشخصي. الذاتي والبيئة الحاضنة. لذلك الاستعداد والموجهة له ، افكارنا هي سجل لطفولتنا الاولي والمنعطفات التي مرت بنا. في رحلة الحياة، ومن الطبيعي ان تتطور تلك الافكار باستمرار لكي تعبر عن. تلك الانفعالات الداخلية ، التكليف يتضمن الثقة بالمكلف وتمكينه من الارادة. والاختيار والترجيح ، والا كان التكليف من العبث ، مهمة الدين ان يساعد الانسان لاختيار طريقه عن طريق هدايته للطريق الأفضل له ، ثم هو الذي يختار طريقه ويقرر ما ذَا يفعل وهو المسؤول ،لا تكليف مع انتفاء الارادة والاختيار، هناك. اصول وثوابت هي. التي خاطب الله بها الانسان ، وهو المكلف بها ان يختار الطريق الذي تحترم فيه تلك المقاصد ، ومنً منطلق. الاختيار والقرار تكون المسؤولية. ، ولا مسؤولية مع انتفاء الارادة والاختيار ، مهمة كل مجتمع وفي كل عصر ان يضع نظامه الاجتماعي الذي يختاره لنفسه بما يراه الافضل الذي تحترم فيه الحياة كما أرادها الله لهذا الانسان لكي  يملك الحق بكل  مطالب الحياة. ، ولا احد من خلق الله خارج رعايته ورحمته لانهم خلقه وعباده ، وأحب الخلق الي الله ارحمهم بعباده الذي يسعون في الارض في كل خير يليق بالانسان يبنون ما تهدم. ويجمعون ما تفرق , ويرفعون الظلم عن كل مظلوم ويقفون جميعًا متكافلين متضامنين. لمقاومة اعداء الحياة من رموز الشر ممن يملكون القوة التي بها يظلمون ويعتدون ، وتحترم في كل نظام يضعونه لانفسهم الاصول التالية ،

 اولا : الايمان بالله. وحده ولكل ما جاء به رسل ، والقيام بحقوق الله عبادة وطاعة وادبا ..
ثانيا : احترام حقوق كل الاخرين من عباد الله التي اكرم الله بها عباده  والتي تعبر عن سمو الانسانية  من خلال وضع نظم. ضابطة للحقوق تمنع التجاوز والطغيان في اَي حق في مجال الاسرة والمال والسلطة ، وهي نظم تتجدد باستمرار لتحقق مقاصدها التي يحبها الله ،
وثالثا : الالتزام با لاخلاق والآداب التي نعبر عن سمو الانسانية ، في ظل صيغة. تعاقدية فطرية عمادها الشعور بالتكافل والرحمة ووحدة المصير الانساني ، واهم ما يجب الالتزام. به في ذلك النظام : احترام الاسرة كمنهج للتعايش والتكاثر ، والمال كاداة. ضرورية لتلبية الحاجات ، والسلطة. كجهة مؤتمنة. علي المصالح وتحقيق ، العدالة .بما يضمن حماية الحقوق الانسانية التى اقرها الله لكل عباده..

 

ذاكرة الايام..الشهيد الشيخ محمد الشامي

من الشخصيات التي تسثحق ان تذكر في تاريخ مدينة حلب وفي سجل أعلامها الكبار الذين تركوا اثرا فى مجتمعهم العالم الشهيد الشيخ محمد بن عبدالله الشامي ، وكان شخصية متميزة بخصالها الرفيعة.ومواقفها الاسلامية. وإسهامها في خدمة مجتمعها. وقضاء حاجة المحتاجين وبخاصة من المستضعفين ، وعرفته منذ طفولتي الاولي ، وكان احد ابرز اخوان السيد النبها ن طيب الله ثراه واكثرهم قربا منه ومحبة له ومعرفة به ، كان يتمتع بشخصية فريدة في قدرتها علي التواصل الاجتماعي بلباقته وفهمه. لطبيعة النفوس وبخاصة في علاقته مع الشخصيات  العلمية  والوطنية ومع الحكام ورموز السلطة ، وكان رجلًا عاقلًا وحكيمًا في المواقف وخطيبا. متمكنًا وصاحب خلق رقيع في علاقاته الانسانية وكان يحسن التعبير والنصح وايصال ما يريد من الافكار ، ولَم اجده  مفرطًا في أمر اواراه  متخاذلًا عنً نصرةً مظلوم ، وكان يحبني بغير حدود وأحبه,  وكنت اجد فيه صورة صورة العالم العامل المحب للخير الذي لا يحمل في قلبه. حقدًا علي احد ، وكان صبورا وكثير التحمل , وكان يتجاهل مالا يحبه من الكلام ويعرض عن الجاهلين ، وكنت اعتبره من اعلام مدينته ورموز مجتمعه واكثرهم. فهما لرسالة العلماء في مجتمعهم ، كان قريبا من كل الاخرين وبخاصة المستضعفين ، وكان. يقف مع كل من يقصده في امر ويساعده من غير تململ او تردد ، كان محبا للخير ويحترم خصوصية الجميع  ، لم اجد اكثر منه وفاءًا لأصدقائه ،كان السيد النبهان يحبه ويخصه بالاهتمام في مجالسه وينصت له  ويثق به بغير حدود، وكانت له. صلات واسعة وصداقات كبيرة ، وكان يسخرها لخدمة المحتاجين. ، وكان محبا للخير ويعمل لمساعدة كل الاخرين ، وله إسهامات كبيرة في إنشاء الكثير من الجمعيات الخيرية ، كانً في خدمة  الاخرين ممن يحتاجون اليه ولو لم يعرفهم ، كانً يحسن فهم دور العالم في مجتمعه كأحد رموز الحكمة في المواقف والناصح الامين ، لم اجد اكثر إخلاصًا منه للسيد النبهان وكان غيورا عليه ، كان صاحب مواقف شجاعة وحكيمة. ، وكان يحسن فهم طبيعة الحكام وكانوا ينصتون له باهتمام ويجدون فى كلامه  النصيحة الصادقة  ، وفي ايّام الأزمات كان يعمل لخدمة مجتمعه. ويقرب وجهات النظر ويحاول ان يجد طريقة. للتفاهم والتقارب لتطويق الأزمات ومنع المواجهات ، وكان يحظي بمحبة عقلاء مجتمعه وثقتهم ، ومن طبيعته انه كان يحب الصالحين ويعتقد فيهم الصلاح ويجد فيهم البركة ويخدمهم بغير حدود ، كانً حسن الفهم لمعني التربية الصوفية ولَم يكن متزمتا ولا متعصبا ولا ضيق الافق في افكاره ومواقفه ، كان مختلفا عن كل الاخرين في شخصيته الاجتماعية المحببة ، كانً في خدمة كل الاخرين في اَي وقت ، وعندما وقعت الازمة في فترة الثمانينات بين نظام البعث والمعارضين له ، حاول ان. يجد طريقا للتهدئة وتطويق الازمة وإيجاد وسيلة لمنع المواجهة والتصادم ولم يسمع له ، ووقع اغتياله في جامع السلطانية. الذي اعتاد ان يجلس فيه غدرا وظلما من الحاقدين عليه ممن ضايقتهم. مواقفه ، كانً بالنسبة لي صديقًا وفيا  ، وعندما توفي السيد النبهان القي كلمة تأبينية في الكلتاوية واعلن مبايعتي لكي اكون خليفة للسيد النبهان واراد ذلك وعمل بكل جهده لذلك ، ولَم اكن متطلعا لاننى اخترت طريق العلم والتفرغ له  ، وعندما سألته عما فعله قال لي : انني مامور بذلك ، كان وفيا للسيد النبهان ولكل اخوانه. ، كان يمثل شخصية العالم الذي يملك الحكمة في مجتمعه. ،لم اجده يومًا طامعًا في شيئ من الدنيا ولَم اجده حاقدًا علي احد من خصومه ، وكان يعمل الخيرلله وفي سبيل الله ، ومن طبيعته انه كان يتجاهل من يسئ اليه ولا يحقد علي احد ولا ينتقم ولا ينتقد ، ورأيته الي جانب من اساؤا اليه في محنتهم ، وبخاصة من العلماء، وحزنت مدينة حلب عليه عندما فقدته، كان من ابرز‏الشخصيات التي تحملت مسؤوليته فى الدفاع عن مجتمعه  , و دفع حياته. دفاعًا عن. الحق والسلام في تلك المدينة فى تلك المحنة التى كانت مكلفة ، وخلفه من بعده ابنه الصديق الدكتور محمد صهيب الشامي الذي سار علي منهج ابيه وتأثر به في حياته فكرًا و محبة للخير ، وكان من المحبين للسيد النبهان والاوفياء الذين خدموا الكلتاوية النبهانية وشجعوا علمائها ، وكان من ابرز الشخصيات الاسلاميًة الذين.خدموا الاسلام في مرحلة. قاسية ودافعوا عنه فى وجه  خصومه ، وترك الكثير من اثاره من خلال مسؤوليته عن ادارة ادارة الاوقاف والشؤون الاسلامية  وبخاصة فى مجال دعم المؤسسات الشرعية وتشجيع دور المساجد في التوعية الدينية ...

 

ذاكرة الايام ..اصذقاء من حزب الاستقلال ..
هناك الكثير مما يستحق ان يذكر في سجل الحقبة المغربية التي استمرت اكثر من أربعين عاما وما زالت مستمرة ، وأبرز ما لاحظته في المغرب من السنة. الاولي. هو احترام المغاربة لتاريخهم وتعلقهم به ، وهذا امر. جيد ويدل علي رقي وحضارة ، وهذا هو السبب في استقرار المغرب ، وهذه الصفة تعمق الوحدة الوطنية التي تمكنه من تجنب الاخطار المحدقة وهي التي ساهمت في استقلال المغرب ،،
المجتمع المغربي يحب المغرب ، ويغار عليه ، قد تكونً هناك خلافات سياسية وحزبية وفكرية ولكنها تعمل ضمن منهجية التدافع الطبيعي الذي يحترم الخصوصية المغربية ، واهمًها الاعتزاز بالهوية المغربية ، ما زالت. النخبة التي قادت مسيرة الاستقلال تحظي باحترام مجتمعها ، وعرفت الكثير من الشخصيات الوطنية التي وقعت علي وثيقة المطالبة بالاستقلال ، وهم شخصيات وطنية تنتمي الي أسر عريقة. ، وكان حزب الاستقلال هو الحزب الذي قاده الزعيم علال الفاسي ، وهو زعيم التحرير، والتقيت به في اول زيارة الي المغرب ودعاني الي منزله ، وهو شخصية متميزة وذات افق اصلاحي. ، وسمعت درسه امام الملك وسمع درسي ، ووجدت منه التشجيع والتقدير، وتلقيت رسالة منه ، كانً مدرسة وطنية وشخصية قيادية إسلامية ذات رؤية اصلاحية اجتماعية ، وعندما جئت الي المغرب بعد اربع سنوات عرفت الكثير من تلامذته وأعوانه من قادة حزب الاستقلال ، انهم يمثلون طبقة اجتماعية متميزة بأمرين : الاول : رقي فهمها لمعني السياسة. والتنافس السياسي والالتزام الوطني والأخلاقي ، والثاني : التزامها الاسلامي والاعتزاز بانتمائها العربي ، ودفاعها عن العربية والتعريب في التعليم والإدارة ، وعرفت الكثير من شخصيات حزب الاستقلال وقادته من الجيل الاول ، وكنتً اجد فيهم صورة المغرب الحضارية والثقافية والإسلامية ، وكانت تربطني صلة صداقة قوية بعدد من تلك الرموز الوطنية ، كنت احترمهم وكنتً اجد منهم التقدير والاحترام ، كنا علي حط فكري واحد ، كنت اجد صورة المغرب من خلال تلك الرموز الوطنية التي رفعت شعار الاستقلال اولا ثم شعار.الدولة الوطنية الحديثة المؤتمنة علي شعبها ،. ومن ابرز الشخصيات التي تربطني بهم صلة صداقة واحترام متبادل زعيم الحزب الاستاذمحمد بوسته. والزعيم الروحي ابو بكر القادري والأديب عبد الكريم علاب والاستاذ محمد الدويري الاستاذ محمد الفاسي والصديق عبد الرحمن بادو والسيد عباس الفاسي والدكتور سعيد بلبشير. ، والاستاذ عبد الحق التازي ، هذا هو الجيل الاول من وجوه حرب الاستقلال الذين عرفتهم. ، انهم اخوان الزعيم الوطني الكبير علال الفاسي ، كنت اجد ملامح فكر علال الفاسي في ثقافتهم. وفي مواقفهم ، انهم يمثلون الشخصية المغربية كما هي في الذاكرة المعتزة بالهوية. العربية الاسلامية ..

كرة الايام .. عبدالرحمن رأفت الباشا
من أبزز اصدقاء الحقبة السعودية التي استمرت لمدة  ثلاث سنين في جامعتي الامام وجامعة الملك سعود هو الصديق الاقرب الي هو الأديب والكاتب. الدكتور عبدالرحمن رأفت الباشا من مدينة اريحا في سوريا. ، وهو من ابرز الشخصات العلمية التى اسهمت فى خدمة اللغة العربية  والثقافة الاسلامية  , وكان  الشخصيات التي كان لها تاريخ مجيد. في الحركة الوطنية  ، لم اجتمع به  في سوريا والتقيت به لأول مرة في الرياض عندما أصبحنا زملاء في كلية الشريعة واللغة العربية ، وكان الصديق الاقرب والأحب الي فى تلك الفترة ، كنا نلتقي كل يوم ، كانً يكبرني بعشرين عاما ، وكنت بحاجة لخبرته. و حكمته ، كان صادقا وناصحا ووفيا ، ومن افضل من عرفت حكمة وعلمًا واستقامة، كان يفهمني جيدا وكنتً افهمه وذهبنا الى الحج معا ، وعندما ناقشت أطروحة الدكتوراه في القاهرة كانً حاضرا فيها ، واشهد انه الافضل ممن عرفت في تلك الحقبة علمًا وحكمة واستقامة. ، وكنتً اعتبره الاخ الاكبر الذي كنت أحتاج اليه ، كانت له شخصية متميزة وراقية الاهتمامات ، أمضينا مدة ثلاث سنوات معا. متجاورين ، ولما غادرت الي الكويت حزنت لفقد صديق كنت احترمه واحبه ، واستمرت الصلة بيننا من بعيد ، وكنت اتابع أخباره ويتابع اخباري ، وعندما زرت الرياض بعد ذلك زرته في بيته ، وكان مريضا وتحدثنا عن ذكريات الماضي ،. ولما انتقل الي رحاب الله في تركيا حزنت عليه ، ما زلت اذكره ، كان من الشخصيات التي تركت في نفسي اثرا طيبا ، كان من افضل من عرفت في تلك الحقبة من الاصدقاء وقد ترك اثرا طيبا فى مجتمعه  , كان شخصية جادة عاقلة حكيمة , كما ترك تراثا مهما من الكتابات العلمية فى مجال اللغة والادب والسيرة والتراجم ,

ذاكرة الايام .. السيد النبهان ..منهج الطريق الى الله 
حضرت مجالس السيد النبهان طيب الله ثراه لمدة عشر سنوات بطريقة متواصلة وكنت استقبل ضيوفه الذين كانوا يزورونه في منزله  ثم في الكلتاوية الجديدة  ، واحيانا كان يستقبل ضيوفه في المزرعة المعروفة باسم الكرم في مدخل المدينة , لا اذكراننى سمعته  في اَي مجلس يتحدث في امر السياسة. او  السياسين او في امر التجارة مع التجار. و كان فى معظم مجالسه  يتكلم. عن العلاقة مع الله والطريق اليه ، واحيانا كان يسأل زائره كيف علاقتك مع الله ، تلك هي قضيته وموضوع حديثه ، ما زلت اذكر الكثير من تلك المجالس  الروحية ، كان يتكلم عن الله تعالي، وعن حكمته في التدبير ويذكر به ، وكان يري الله في كل شيئ حكمة وتدبيراً ، كان يضيق بمن يتكلمً معه في امر السياسة ،لم يكن الامر يعنيه ابدا ، كانت غرفته مفتوحة لكل زائريه وصدره يتسع لكل الافراد ، لا اذكر انه سأل زائرا عن دينه او مذهبه او طائفته ، كان الانسان يحظي باحترامه ، اما ما يفعله فهو مكلف به ، ويعبر عنه ، لا اذكر انه ضاق بمذنب. او عاص او فاسق او أشعره بتقصيره او وجه له اللوم ، تلك مسؤولية شخصية ، كانت مهمته البيان وليس مجرد الوعظ، كان يمسك بيد كل من مد يده اليه ويساعده علي النهوض، كانً يوقظ في داخله ذلك الاستعداد الفطري الايماني ، من غير تكلّف ، كان الزائر يخرج من مجلسه مختلفا عما كان فيه من قبل ، كانت له منهجية تربوية روحية غير متكلفة ، اعترف انني لم اجد تلك المنهجية لدي غيره ، كان مختلفًا كليًا في اهتماماته وقضاياه ، لا شيئ من الدنيا كانت تشغل قلبه ، وكانه لا شيئ ، كانتً مجالسه في الكلتاوية مختلفة عن كل مجلس حضرته من بعد ، كانً إسلامه واسع الافق انساني الملامح اخلاقي المنهج ، كانت روحيته غير متكلفة ، لم أجده متكلفا في اَي موقف ، كان يهتم ببناء الانسان اولا ، الانسان الكامل باستقامته. وأخلاقه وأدبه ، كان يعامل كل الاخرين بادب ولو كان طفلا صغيرا ، كان قريبا من كل المستضعفين ، لم اره قط يكره احدا او يبغضه لصفًة شخصية ، كان يحب في الله ويكره في الله ، لم اره يوما يتكلم من منطلق طائفي او مذهبي. ، لم اره يوما يتكلم عن المذاهب الاخري من منطلق التعصب لمذهب دون اخر ، لم اسمعه يوما يتكلم باساءة واستخفاف عن مخالف له في العقيدة والمذهب والانتماء القومي، كانً الانسان ولا شيئ آخر ، وهو المخاطِب من الله ،لم اسمعه يوما يتكلم بإساءة عن المسيحية او الشيعة او المعتزلة او اَية فرقة مخالفة ، كان معياره هو الصلاح والعمل بامر الله ، كان يري الحكمة في الخلق والتدبير ، ويري الكمال فيما عليه الحياة من ذلك التعدد المعجز المعبر عن ذلك الكمال الالهي ، اعترف انني لم اشهد بمثل مجالسه الروحية في الدفء والشعور بالسكون الداخلي ، كنت كثير المقارنة بين ما عشت فيه وما كنت أعيش فيه واراه من اهتمامات ومجالس ، رأيت الصدق وعدم التكلف والعفوية الايمانية ، لا احد ممن حضرتلك المجالس لا يشتاق اليها ، ما زالت تلك المجالس في داخلي كمنهج وافق روحي ، اعترف انني تأثرت بالكثير مما نشأت عليه وتر بيت فيه ، كنت اري في الكلتاوية ذلك الضوء الروحي والدفء الحقيقي والفهم لحقيقة الاسلامكان لا يحب الحديث في امر السياسة ولا يتابع أخبارها وكأن الامر لا يعنيه ، كانً بعيدا جدا عن السياسة ومجالس السياسيين ، عندما كان يُستقبل احدا من اهل السياسة لم اجده يتحدث معه في امر السياسة ، لا من قريب ولا من بعيد ، كان فيه شموخ العلم وكرامه اهله ،كانت شخصيته مهابة ، كان قويا في داخله بسبب إيمانه بالله وان الحكمة فيما اختاره الله له  ، ولَم ار اكثر منه رسوخًا في الشدائد وصبرا وتحملا وكأنه لا شيئ ، لم اره في موقف ضعف انساني في اَي موقف ، كانت حياته بالنسبة لي هي المدرسة في حياته وما زالت مستمرة كمنهج. استمد منه. القدرة علي الفهم وقراءة رسائل الحياة ، كان السيد النبهان طيب الله ثراه صاحب منهج. تربوي روحي اولا وصاحب منهج فكري وثقافي تجديدي ثانيا ، كانً مجددا بحق لكثير من التصورات. عن رسالة الدين ومنهجية فهم الاسلام كرسالة الهية ، مما لفت نظري ان الكثير من الاعراف والتقاليد التي ارتبطت في اذهان العامة بالإسلام لم يكن يفعلها  ولم يكن  ينكرها علي اَهلها ، وما كان يوصف بالبدع عند السلفية لم يكن يفعلها لا من منطلق سلفي خشن الأسلوب سيئ التطبيق انفعالي الطريقة لعدم ثبوت دليل عليها ، وكان يتجاهل تلك الاعراف ما لم تكن منكرة  احترامًا لمن اخذوا بها  ، كان هذا الأسلوب حكيما في نبذ البدع والمبالغات عن طريق تجاهلها.واهمال العمل بها ، لا اشك. ان صوفية السيد النبهان كانت صوفية بلا بدع ولا شطحات ولا انزلاقات ، وهي صوفية شرعية المنهج واخلاقية السلوك وراقية الدلالة علي رقي الانسانية كمنهج. لفهم الحياة من خلال. اعادة تكوبن شحخصية. الانسان المخآطب بامر الله والمستخلف علي الحياة .

أعلى النموذج

 

ذاكرة الايام. .عائشة عبد الرحمن

سمعت باسمها كاديبة ذات مكانة  وشهرة قبل ان التقي بها فيما بعد ، واشتهرت باسم بنت الشاطئ ، هي أديبة وكاتبة وسيدة فاضلة وعالمة متمكنة ، ومن الأعمدة العلمية في عصرها ، التقيت بها مرة واحدة في اول زيارة لي الي الدروس الحسنية في المغرب ، وكانت تقيم فيه كأستاذة في دار الحديث الحسنية ، ورأبت منها الكثير من التقدير والمودة. ، وكانت تثني علي في مجالسها في غيابي ونقل لي بعض زملا ئها في جامعة الكويت  ما سمعوه منها عن زيارتي الي المغرب، ولما عينت مديرا لدار الحديث الحسنية كانت تدرس فيها ضمن مجموعة من الاعلام  العلمية  من المفرب والمشرق، وكانت تحظي بمكانة  خاصة نظرًا لسمعتها العلمية ، ولا حظت انها  لم تكن سعيدة بتعييني كمدير لمؤسسة تعمل فيها , وربما  كانت تشعر انها الاحق بذلك ، كانت في السبعين من العمر ، وكنت في منتصف الثلاثين ، ولم يكن من اليسير عليها  ان تقبل ان يأتي من بعيد ذلك المدير الجديد  الذي لا يملك ماتملك من المكانة العلمية في تلك المؤسسة الرائدة التى تحظى بمكانة  كبيرة في مجتمعها ، وأخذت تنتقد فى مجالسها الخاصة تعييني في الدار ،لان المغرب يتوفر. علي كفاءات كبيرة ، واشتهر موقفها ذلك ، وتجاهلت ما كنت تفعله  ، ولَم يكن الامر يضايقني. ، لانتي كنت افهم الاسباب النفسية لذلك الموقف ، وتصدي لها الكثير من علماء الدار , وبعضهم من تلامذتها وانكروا عليها ذلك ، لمً اتضايق من موقفها لاننى كنت افهم اسبابه ، وكنت أعاملها بتقدير احتراما لعلمها ، وانتقل ذلك الموقف الي تحريض وعداء واضح ، ووصل ذلك الي الملك الحسن الثاني رحمه الله وطلب مني ان أتجاهل ذلك ، واشتد ذلك الشعور لديها الي درجة دفعها الي كتابة مقالة في جريدة الاهرام المصرية تتضمن انتقادا غير مباشر لي ، ونقلت مجلة الاعتصام. المغربية تلك المقالة نقلا عن الاهرام وادركت بعد حين ان هناك من يشجعها  ، وعندما وصل الامر الى الملك غضب  من ذلك ، واعتبر ذلك تجاوزًا. لمهمتها العلمية واعتراضا علي قراره ، وامر الا تدخل دار الحديث ، وفصلت من التدريس في الدار ، وكانت تشرف من قبل. علي بعض اطروحات الدكتوراه ، ولكنها لا يمكن ان تناقشها   ،. وبعد سنتين من ذلك الابتعاد عن التدريس  توصلت برسالة من وزير التربية الدكتور عز الدين العراقي يبلغني فيه بقراره إلغاء عقود عدد من اساتذة التعليم العالي المشارقة في الجامعات المغربية والاستغناء عنهم لعدم الحاجة اليهم ، ويشمل القرار كلا من الدكتورة عائشة   والاستاذ عمر بهاء الدين الأميري والدكتور ممدوح حقى وعدد اخر ، وكتبت رسالة الي الملك التمس منه التدخل للإبقاء علي الدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ ، نظرا لمكانتها العلمية ولانها خدمت المغرب وتستحق التكريم ، وقد استجاب الملك لذلك كعادته فى مثل هذه المواقف ، وأصدر امره الي الوزير المختص بذلك ، ولما علمت بالامر جاءتني شاكرة ما فعلته لاجلها ومعتذرة عن كل مواقفها,  وبكت وهي تعبر لي عن اعتزازها بهذا الموقف  والوقوف الي جانبها. في تلك المحنة ولم تكن تتوقع منى ذلك ، وكنت تعمدت ان افعل ذلك. لكي أعبر عن موقف اخلاقي  اؤمن به , لم اتكلفه قط  ، وقد ترك هذا الموقف الكثير من التقدير لدي الملك الذي قال عنه انه خُلق الكبار الذين يتجاهلون الاساءة ، وكنت ارى ان هذا هو. خلق العلماء الذي يميزهم ويرتقي بمكانتهم. ، . وكان ذلك الموقف بتوفيق من الله ، ولم اندم عليه ابدا  , وبدأت مرحلة جديدة.من المودة ، وأشعرتها بالتكريم والتقدير، وشاركت معها في مناقشة بعض الاطروحات التي كانت تشرف عليها لكل من الدكتور محمد يسف والدكتور محمد الراوندي فيما بعد ، وترك هذا الموقف الكثير من التقدير لديها اولا ولكل طلابها ثانيا ، وابتدأت الثلوج المتراكمة تذوب ، كنت احاول ان استرد كل الاخرين الذين كانوا علي الضفة الثانية ، كنت اقول دائما : جئت لكي اجمع واقرّب وليس لكي ابعد واختلف ,  وكنت اكره ذلك ، الطريق الي القلوب هو الاحسان اليها ، كنت أؤمن ان النوايا الطيبة لا بد الا ان تنتصر في النهاية ، لم أندم قط علي موقف اخلاقي قمت به ، كنت اتفهم الاسباب النفسية لمثل تلك المواقف ،وكنت أواجهها بالتجاهل اولا. والاحسان ثانيا ، وادي هذا الموقف الي خلاف كبير مع الوزير الذي اعتقد انني اشتكيته الي الملك ، لم اكن اريد ذلك ابدا ، لقد كسبت الكثير ممن كانت لهم مواقف سلبية في البداية ، كنت افهم طبيعة النفوس وتلك التدافعات التي تعبر عن الدقاع عن النفس ، كنت افهم موقف الدكتورة عائشة النفسي ، كنت اقول لنفسي : يجب ان ننزّل كل الاخرين منازلهم التي يستحقونها. ،فى نفوسهم ,  وهذا يضمن لنا ان نملك قلوبهم ، هكذا تعلمت في الطفولة من السيد النبهان ، ان لم يكونوا اصدقاء فعلي الأقل الا يكونوا اعداء، كنت اقول لنفسي : لو احسنا في البدايات واردنا الله وأخلصنا له فسوف يشرح الله القلوب لأفعالنا ، ولما وصلنا الي تلك النهايات من الخلافات العميقة ومشاعر الكراهية ، اقرب الناس اليك قد يكون بعيدًا واكثرهم عداوة لك ان لم تُحسن في معاملته وتكون معه وتفهمه ، كن معه في محنته لكي تزيل ما في قلبه من الاحقاد والرواسب والامراض ، احمله ان استطعت ولا تتخلف عن فعل الخير ، لا لاجل مصلحة لك ترجوها منه ، وانما لان الله يحب المحسنين وما تفعله من خير فسوف يتولاه الله عنك ويجزيك به ويدفع عنك. خطرًا كان يتهددك ومحنة قد تكون قادمة اليك ، كنت كثير التأمل في. تلك. المواقف الاحسانية التي لا يحسنها الا. من شرح الله قلبه للخير ، ذلك هو الرصيد الذي يسجل لنا عند الله انه من الصالحات , كنت اعتقد ان الخير سيكون وان الشر سيكون , وعندما يحبك الله  فانه يجعل الخير على يديك  ..

ذاكرة الايام .. من المشرق الي المغرب

امضيت ثلاث سنوات في الرياض شعرت فيها بالغربة النفسية والفكرية والروحية، لم اكن أجد نفسي في ظل ذلك المجتمع وبخاصة فى تلك الفترة الاولى  من تاريخ الحياة فى المملكة  , كانت الحياة مغلقة وخارج عصرها , الاهتمامات  كانت مختلفة كليا عما تربينا عليه فى بلاد الشام , السلفية النجدية لا تصلح فى غير مجتمعها , كنا نظن انفسنا خارج الزمان , لكي تعيش يجب ان تغلق عينيك لئلا ترى وتغلق اذنيك لئلا تسمع , كل شيء كان مختلفا , اسلام نجد صناعة نجدية تمثل مجتمعها , كنا نبنى مجتمعات صغيرة لانفسنا نلتقى فيها ونناقش ونتنفس ,  مفهوم الدين كان مختلفا كليا عما كنا عليه , كان هناك تصور للاسلام فى منهجه وفكره واسلوبه , كانت الرياض هي اول محطة لى فى رحلتى العلمية بعد القاهرة , عندما يكون الدين فى خدمة السياسة تخضع مفاهيمه للتحريف والتوظيف , ويقع التركيز على الجزئيات التطبيقية والانشغال بها ,  ، لم يكن ذلك ما كنت أسعي اليه من التوجه الي العلم ، كنت اقول لنفسي : ليس لأجل هذا تعلمت وسعيت وسافرت. وضحيت ، الاسلام النجدي كان صالحا  لنجد ولمن تربوا في ظل تلك البيئة الضيقة المنعزلة ، وكنت اسمع كثيرا لفظة الشرك والمشركين ، كنت اشعر انهم ينظرون. بحذر وريبة. كل الآخرين ، كان الاهتمام مركزا علي قضايا تتردد في كل مناسبة. ، لا شيئ مما يغذي المشاعر الروحية ، كانت الجغرافيا الصحراويةً مؤثرة وغالبة فى الطبائع والاخلاق والسلوك ، هناك صالحون لا شك فى ذلك المجتمع وهم  اهل تقوى وورع , ويحسنون الرواية ويحفظون الكثير  ، وهناك مقلدون  ويغلب عليهم الجهل والامية وهم العامة  , وهناك فريق ثالث وهم المنافقون الذين يبالغون ويسيئون وهم كثر في مجتمع يري الحق، فيما انفرد به من الايمان ، كنت افكر بغير هذا المنهج ,  وكنت قد تربيت فى بيئة صوفية  صافية  , كنت اختار ما هو مفيد واتجاهل  كل الشطحات  والمبالغات  التى اشتهرت بها الصوفية الطرقية  , اما السلفية  النجدية  فكنت بعيدا عنها  , لست ضد السلفية العقلانية  التصحيحية الرافضة  لتلك المبالغات ولكنى لست مع السلفية السياسية  الموجهة التى تؤدى دورها فى التجهيل  والمؤدية  الى تمزيق المجتمع والتشكيك فى كثير من المسلمات التى تعمق المشاعر الروحية  , لَم اكن نشأت في ظل تلك المفاهيم ،السلفية ولم ادخل فى جدال مع احد ممن يمثلون تلك السلفية النجدية الموجهة والمحتقنة بمشاعر الكراهية ,  كنت اتململ كل ليلة وادعو الله ان يخرجني من ذلك النفق الذي وجدت نفسي  فيه ، وكنت اردد في داخلي ذلك الهمس القلبي ، : هل هذا ما كنت اسعي اليه ، رأيت الكثير من الرموز الكبيرة التي كنت اراهم. كبارا في مجتمعهم ،وعندما اقتربت منهم رأيتهم كغيرهم يبحثون عن الدنيا ، تألمت كثيرا وانا اري الكثير من الأعمدة تنهار امامى ، قلة. حافظوا علي ماهم فيه والتزموا الصمت احتراما لانفسهم  ، كنت أتكلف الابتسامة وانا انصت لتلك الافكارالتى اصبحت رائجة  ، لم اكن انا قط في تلك الحقبة ، لم اجد ذاتي ابدا ولا ما تربيت عليه من قبل ، شعرت بالكآبة النفسية ، معظم  من اقترب مني كان يشعر بما كنت أعانيه في داخلي من ذلك. التمزق النفسي والضياع الروحي ، شعرت انني لست انا واشتدت مشاعر الغربة , لم انسجم قط فى ذلك المحيط بالرغم من حياتى الاجتماعية الواسعة ةالقيت محاضرة عن الاقتصاد الاسلامى لاول مرة فى المملكة وعن الملكية والاموال والحقوق , لم يكن امرا مالوفا وليس هذا هو المطلوب فى مجتمع كان الاسلام فيه فى خدمة الحكم وتجب الطاعة لولى الامر لانه يحكم باسم الله ، وذهبت الي مكة لآداء فريضة الحج لأول مرة ، وكنت كمن كان في قفص مغلق ، كنت اريد ان اخرج منه ، ألقيت محاضرة في رابطة العالم لإسلامي في مكة المكرمة امام وفود العلماء المجتمعين في الحج ، عن مستقبل العالم الاسلامي بين التخطيط والارتجال كما اراه ، كنت في السادسة والعشرين من العمر وفِي آلسنة الاولي التي ادرس فيها. في الجامعة التي كانت تمثل الاسلام عقيدة وفكرا وثقافة ، لم أخف مشاعري فى رفع شعار الاصلاح  ، كنت ما زلت اشعر بالأمل في احداث التغيير في مناهج التفكير وموازين التفاضل ، كنت. ارقب الفجر واقول : لا بد من التغيير الي الافضل ، ولكن لم اشعر قط ان الشمس ستشرق من غير ما اعتادت ان تشرق منه ،سنن الله فى الكون ولا بد من فهمها ,  كنا خارج عصرنا في قضايانا واهتماماتنا ، كنت لا آجد الانسان المخاطب والمؤتمن ، كنت في كل أمسية اجلس امام الكعبة داعيا الله تعالي ان يخرجني من ذلك النفق وان يختار لي من امري يسرا ، ورأيت رجلا صالحا يبحث عني في ذلك الزحام ، لم أره من قبل ولَم اسمع باسمه  ، قال لي : ابحث عنك في كل مكان ، لم اعره إهتمامًا ، قال لي : لما ذَا انت هنا ، ليس هذا مكانك ، وسوف يختار الله لك ما هو افضل , هيأ نفسك واصبر ، في نفس العام وجدت نفسي في الكويت علي غير توقع وبغير ارادة مني ، ما زالت غربتي ألروحية كما كانت ، ورأيت فيها. ذلك الرجل الصالح ينتظرني عند الباب ، وامسك بيدي ، لم اندم وانا اعبر ذلك المنعطف ، كنت أبحث عن ذلك النور الذي يتراءي لي من بعيد. منذ طفولتي الاولي ، شعور بالغربة الداخلية. يدفعني لذلك التأمل ، لم اكن بعيدا عن الاخرين ولَم اكن قريبا ، ما اقسي انً تعيش في عصر لا تجد نفسك فيه وفِي مجتمع لا يشعرك بالدفء الروحي ، وفجأة وجدت ذلك الرجل القادم من أقصي بلاد المغرب يبحث عني في ذلك الزحام. ، التقيته صدفة ولا شيئ يجمعنا من قبل ولا من بعد ، امسك بيدي وقادني بعيدا وفتح الباب ، لم أتصور يوما ان تلك الصدفة ستحدث ذلك التغيير فيما بعد ، في المغرب لأول مرة شعرت بدفء لم اشعر بمثله من قبل ، ثلاث سنوات مرت سريعة ، انتهت مهمة ذلك الرجل وبدأت تتعاقب الأدوار ، اعترف انني لم اكن موجودا فى كل الخطوات ، وكأنني لست معنيًا بما كان يجري من حولي ، ثلاث سنوات مرت سريعا ، احداث كثيرة وكأنها مرسومة من قبل ، رواية عشتها ولَم اكتبها بعد ، وما زلت اجهل الكثير من فصولها وأسرارها ، كل شيئ كنت اتذكره ، ولكن لا شيئ كنت افهمه ، كنت ذلك الطفل الصغير الذي تحرك الرياح سفينته. في ذلك البحر الهائج. ، ورأيت ذلك آلرجل الصالح. ينتظرني عند الباب الخارجي ويقول لي : الطرق معبدة وأمنة ، والرحلة مستمرة ،

ادركت انها المحطة الاخيرة ، استمرت فترة المشرق عشر سنوات بين الرياض والكويت ، في المغرب. لم اشعر قط بتلك الغربة الروحية التي كنت اشعر بها من قبل ، شيئ ما في المغرب تراه فيه ولا تجده في غيره ،وهو ذلك الدفء الذى كنت احتاج اليه  الحق انني لم اندم قط علي ذلك الانتقال . الذي لم يكن لي اَي جهد فيه ، ولَم يخطر ببالي من قبل ، هناك. عقبات ومنعطفات وازمات ولكنها كانت. طبيعية وحتمية ، وكانت اقل مما هو متوقع لها ، لا اشك لحظة واحدة ان هناك رعاية في كل تلك الحقبة ، عندما عدت بعد اكثر من عشرين عاما الي بلاد الخليج لم اصدق انني كنت هنا من قبل ، رأيت الكثير ممن كنت اعرفه من قبل ، لم يعد كما كان ، كانت رائحة النفط قد أسهمت في تلويث الطبيعة وأحدثت خللا في المعايير والمفاهيم ، لا آحد يأتي الي المغرب لاجل المال ، هناك. الانسان والتاريخ والحضارة ، ولا احد يذهب الي الخليج لغير المال ، ومن اراد المال فلا بد الا ان يدفع الثمن من كرامته ،

،لا اكتب هذا لمدح المغرب والمغاربة ، فما اكتبه لن انشره ولا احب المديح ، ولكنني اسجل ذلك للتعبير عن الوفاء لذلك البلد الذي يستحق ان اذكره بما رأيت منه ، وبخاصة  بالنسبة للملك الحسن الثاني رحمه الله ،ولمن عرفت من الاصدقاء ، كان الحسن الثاني ملكا بكل المعايير ، ورأيت فيه خلق الملوك وملامحهم في شخصيته المتميزة ، انني لا اتكلم عنها من منطلق تاريخي ، وانما أتكلمً من. منطلق شخصي تعبيرا عن الوفاء لشخصه ، قد لا ينصفه التاريخ  ، لقد رأيت منه ما يدفعني لاحترامه ، وقد أكرمني في بلده. ولا شيئ يدفعه الي ذلك ، أفلا اكون وفيا له ، اما. المغاربة فإنني ادعو الله ان يتولاهم برعايته وان يحفظ بلدهم ، وأوصيهم ان يحافظوا علي بلدهم فهي امانة بايديهم ..

ذاكرة الايام..موقف لا انساه

كانت السنة الاولي في المغرب هي المنعطف الاهم في حياتي  نظرا لانها التجربة الاشد صعوبة  ، وكانت هي الدرس العملي الذي تعلمت منه الكثير ، وكانت الامتحان الصعب الذي صادفني  وكنت اريد ان انجح فيه ، وكان الفشل فيه قاسيا بالنسبة لى ,  وكنت الوحيد الذي كان. يعيش تلك اللحظات الصعبة   ، لم اشهد مثل تلك التجربة من قبل ، ما زلت اذكر. ذلك العام  بكل احداثه وازماته ، في تلك السنة الاولي كنت. احتاج الى ذلك  الطفل الذي تربي علي يد السيد النبهان طيب الله ثراه بكل العفوية والتلقائية والصدق والايمان العميق بان الله تعالى يتولى الصالحين من عباده فى امورهم ويشرح القلوب لهم , ذلك كان سلاحى الذى امدنى بالقوة فى اشد المواقف صعوبة , ما احوجنا الى ذلك الايمان الذى يمدنا بذلك النور ويضيء طريقنا ويمسك بايدينا لكيلا نضل الطريق , كانت تلك السنة هي  الاشق. في حياتي ،كنت وحيدا  ولم يكن آحد معي في تلك الازمة سوى ذلك الايمان الذى كان يمنحنى الشعور بالسكون الداخلى ، شعرت بالوحدة والغربة ولكن لم اشعر بالضعف الانسانى ابدا ، شعرت بمدد الهي عجيب لم اعهد مثله من قبل  ، لم اكن قط شديد المراس من قبل ولا اذكر انني كنت احب المواجهة ولا المخاصمة ، لم اكن. غير ما انا فيه ، كنت. هادئ الطبع صبورا  متسامحًا مع كل الاخرين ولو كانوا اعداء وحاقدين ، ولكن لم اكن ضعيفا ولم اشعر بذلك الضعف بالرغم من الوحدة والغربة ، ما كنت اريده ان يكون كنت اعمل له ولا بد الا ان يكون في النهاية بجهد عاقل ، وما كنت اعتقد انه الحق. فلا بد الا ان أكون مع ذلك الحولو كان ذلك مكلفا  ، من طبيعتى اننى لا اريد ان اتذكر ما يؤلمنى ولا  احب ان افكر يه ، ولا ان اسجله فى مذكراتى,  ،او اكتبه كما كان ملتمسا العذر فيه لصاحبه ولا احب نشره ، وليس من طبيعتي ان افخر بما كان من نجاح  ولا ادعيه لنفسي ، فى تلك السنة الاستثنائية  شعرت انني لست انا  وكاننى محمول ، وكنت في حالة غياب عن نفسي ، ما زلت حتي اليوم بعد اكثر من أربعين سنة اتأمل. وأقول لنفسي : كيف فعلت ذلك , كل شيء كان يجرى بطريقة تلقائية ، كنت كثير المحاسبة لنفسي  , عندما يثبت لى الخطا كنت احاول اصلاحه ما استطعت , كنت اقول : لعلي أحرجت احدا او اسأت لاحد ،لم اكن احب  ان اسيئ لاي احد مهما كان ، وعندما اتوهم اننى اخطأت كنت اتضايق واحاسب نفسي حسابا عسيرا , عندما كلفني الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه بادارة دار الحديث الحسنية وهي اهم مؤسسة علمية إسلامية في المغرب. كنت خائفا من الفشل مترددا , ترددت كثيرا قبل ان اقبل  ذلك لئلا  اخسر الرهان , كنت احب المغرب ولا احب ان اخسره , وكنت ادرك ان المهمة شاقة  ولم يتوقع أي احد من الاصدقاء اننى سانجح , البعض قال باننى لن اجد من يتعاون معى من العلماء , وبخاصة ان هناك توازنات داخلية وليس من اليسير التغلب عليها , وقال لى اخر ان كل مدينة وجهة فى المغرب لها خصوصيتها وبخاصة فى مجتمع العلماء , لم يشجعنى احد   ، قال لى  العلامة عبد الله كنون رئيس علماء المغرب : لن تتمكن من عمل اَي شيئ ولن يسمح لك ان تعمل ولو اردت ، وقال لي الشيخ محمد مكي الناصري العالم والوزير والزعيم ، مهمتك  شاقة وقد فشلنا من قبلك ، ولكن بعد استقبالي من الملك كنت اكثر تفاؤلًا وأدركت ان الملك راغب ان يترك اثرا علميا كبيرا ينسب اليه ، كان الملك هو الذي منحني ذلك الامل فى النجاح ، وكانت المؤسسة خاضعة من الناحية الادارية للقصر الملكى , وكان المكلف   بمصالح القصر من الناحية الادارية  الوزير القوي صاحب السلطة الكبيرة. في كل شؤون الدولة ، وكان هو الصديق الأقرب لي والاحب.من كل الاخرين  ، وكنت اثق به بغير حدود وأطلعه علي كل أفكاري واشتكى له واجد منه المساعدة  ، كان موطن سري في كل ذلك ، والحق انه كان علي غاية من الحكمة والفهم. واللباقة الاجتماعية ، كان رجل دولة موثوقًا به ومعتمدًا ، وهو ابرز رجال الدولة واهمً مساعدي الحسن الثاني من بداية عهده ، وكان بيده كل شيئ ويحظى بالاحترام كاحد ابرز رجال القصر ، ما يريده يكون ومالا يريده لا يكون ، وكان الكل يخافه ويجامله ، وكان الملك يحترمه ويثق به لحكمته وخبرته وصدق ولا ئه ، وكنت قريبا منه جدا ، وهو الذي قدمني في حفل التنصيب بكلمة رائعة. ، كان يشيد بي في مجالسه بغير حدود ، من يحبه كان يحبني ، ومن كان يكرهه ابتعد عني ، واعتبرني انني قريب منه  ، لم اكن اعرف الكثير عن المغرب ولا عن. التوازنات التي كانت بين القوي السياسية المختلفة ، ومعظم القوي وقفت بعيدًا عني بحذر، كان الكل يريد ان يعرف من هذا القادم  من المشرق  وما ذا سيفعل ، هناك صديق واحد كنت اثق به من البداية الي النهاية ، هو الشيخ عبدالرحمن الدكالي المقرب من الملك ، وهناك آخرون كانوا. يقفون بعيدا ، ومما اكتشفته فيما بعد ان صلتي بذلك الصديق القوي أبعدني. عن الجميع  ، وكنت مكتفيا بصداقته عن كل الاخرين ، وكان يشجعني علي التصدى للاخرين  الي ان وجدت نفسي وحيدًا ، ولَم اشعر بذلك ،الا بعد حين  وكنت أناقش افكاري مع ذلك الصديق بحرية. وكما اراها ، لم نتفق ولم نختلف ، وذات يوم وكنا نتحاور قال لي : نحن ننتمي لمدرستين فكريتين لا تلتقيان ولمنتجين متباعدين ، كنت صاحب مشروع ثقافي وفكري مستمد من الاسلام وكنت حريصا عليه وكنت اريد لدار الحديث الحسنية ان تحمل مشعل ذلك المشروع منهجًا تجديديا ، وان تكون العربة الاولي التي تقود كل العربات الاخري ، مشروع طموح ، ورؤية مثالية ، كنت اريد ان تتجدد رسالة القرويين كما كانت ، اعترف انه تصور جميل. لمن يفكر فيه ، وكنت اقول لماذا لا يكون ، وكنت طرحت اهم افكاري في الدروس الحسنية عندما كنت ضيفًا ، وكنت اجد فهما وتشجيعًا من الملك ، كنت اشعر بمعني الامانة والمسؤولية ، كنت اقول لنفسي : تركت الكويت التي كنت فيها بكل ما كان فيها لاجل ذلك. الامل في تحقيق ذلك الحلم في تكوين جيل من العلماء هم قادة لمسيرة مجتمعهم ، اما صديقي فقد كان يري ان الدار هي مجرد رغبة ملكية في لحظة نورانية. لا دخال الفرحة في قلوب العلماء ، ويجب الا تكون اكثر من ذلك ، هناك ظهير مؤسس ولا شيئ من القوانين يعترف بها او ينظم امرها ، ويجب ان تتركً كماهي من غير اثار ، وصارحني بذلك ، تلك هي المهمة المسموح بها ، ولا شيئ اكثر من ذلك ، فهمت الرسالة ، وحزنت ، ليس لأجل هذا جئت ، ومثل هذا لا يستحق الاهتمام ، ان كانت الرغبة في تكوين وعاظ ومرشدين فتلك مهمة تتولاها وزارة الاوقاف ، وان كانت المهمة خدمة التراث فالتراث وحده لا ينهض بمجتمع الا اذا احسن فهمه وأضاف اليه بجهده، ولكل جيل عطاؤه ، كنت اريد الشخصية العلمية التي تنهض بمجتمعها ، لم اكن اريد تكوين. اطر وظيفية ذات طبيعة معاشية ، كنت اري ان المغرب هو عاصمة علمية ومنارة. حضارية ، وكنت اريد تجديد ذلك ألدور التاريخي والحضاري ، لقد شعرت فجأة ان كل الانوار قد انطفأت وكل الابواب قد أغلقت ، وفكرت ان اقدم استقالتي للملك واقول له : لم اجد ما يمكن ان افعله لاجل المغرب ، كنت اشعر انني مؤتمن ، وعندما. اعجز عن القيام فيجب ان أتخل عن تلك الامانة ، وعندما عبرت عن رغبتي تلك امام صديقي عبد الوهاب بنمنصور مؤرخ المملكة : قال لي : هذا هو المطلوب منك ، وتكون بذلك قد حسمت . الامر ، وعندما تأكدت ان الملك لا علم له بكل تلك الخلافات ادركت مسؤوليتي وتحمل كامل المسؤولية الاخلاقية ، كانت الحملة علي قاسية ، وفجأة وعلي غيرتوقع تولدت لدي ارادة لم أعهدها من قبل ، تلك هي مسؤوليتي امام الله ، تلك مسؤولية لم. اعمل لها ، وما اراده الله سيكون ، سأمضي في المهمة مهما كان الثمن. ، وعدت الي دروس الطفولة من جديد ، لم اعد كما كنت ، قلت في نفسي : ان كنت علي حق فالله سيتولي الامر ، تابعت طريقي ولَم التفت الي الوراء ، شعرت بقوة. لم اعهد بمثلها من قبل ، وكتبت الرسالة الاخيرة. لذلك الصديق وأبلغته. انني سأتحمل كامل مسؤوليتي مهما كان الثمن. مكلفا وغاليا ، الحق لا يساوم عليه ، وما قدره الله سيكون ، ولست اعمل لمنصب ولا لامتيازات ، ولن أتقاعس عن القيام بمسؤلية ، كان الملك بعيدًا عن الامر او علم به وتجاهله ، وتابعت الطريق بالإمكانات المحدودة التي كانت بيدي ، ما زلت اذكر ان الكثير من العلماء من داخل الدار ومن حارجها وقفت الي جانبي ، ووقفوا بجانبي ، واصبحت استقبل الكثير منهم واحد منهم التشجيع، ومن ابرزهم علماء الدار ، وكانوا في المقدمة ، كانوا رائعين حقا ، وابرزهم علماء الجنوب. سوس ، الشيخ عبدالله الكرسيفي والشيخ حسين الوجاج وعلماء الشمال ومن ابرزهم. الدكتور عمر الجيدي والدكتور الادغيرى وعلماء فاس الشيخ محمد الصقلي والدكتور السعيد بوركبه من مراكش ، وهناك الكثير من كبار العلماء ومنها الدكتور ابراهيم بن الصديق من كبار علماء طنجة ، ومنهم العلامةمحمد المنوني ومولاي ابراهيم الكتاني. ومولاي عباس المراني ،

ولم أتوقع مثل هذَا التشجيع والمؤازرة من طبقة العلماء قط ، بعضهم لم اكن اعرفه من قبل ، وعندما اردت ان اناقش اول أطروحة في العلوم الاسلامية. في الدار كان يومًا مشهودًا ، وكنت اتوقع. ان يمنع كل ذلك عن طريق القوة، واستدعي اعضاء اللجنة وطلب منهم. الانسحاب ، انسحب البعض. ومنهم احد كبار الشخصيات العلمية وهو الدكتور محمد بنشريفة وجاءني معتذرا ان له اسرة ووظيفة ، وقال لي بعد عشرين سنة انني اخجل من ذلك الموقف ، ولَم ينسحب محمد المنوني ، وتمت المناقشة بالرغم من كل التحديات والصعوبات ، وكان الكل ينصحني بالتراجع والانحناء ، ولم اكن مستعدا لذلك ، احيانا يكبر الشعور بالكرامة الي درجة.لا يمكنك التفريط بما اعتبرته. من الكرامة ، كرامة العلم في شموخ العلماء ومواقفهم ، كنت مسيتعدا لدفع الثمن مهما كان غاليا ، عندما يزول الطمع من النفس تتحرر من الخوف ، وتشعر بقيمة إنسانيتك ومسؤوليتك ، لم اشعر بقوة كما شعرت في تلك الفترة، كنت اعتبر ان التفريط في الامانة. لا يليق باهل العلم ، لا شموخ مع التفريط ولا كرامة لمن استذل ولَم يغضب ، اعترف انني كنت في حالة غيبة عن نفسي ، كنت موجها بغير ارادة، اعترف ان الكثير ممن تابعوا ذلك الموقف كانوا رائعين ، لم اتوقع ان يكونوا معي ابدا ، شعرت باحترام وتقدير لم اشعر به من قبل ، التعاطف الذي شعرت به أشعرني بالقوة والثقة ، واهم موقف في تلك الفترة أسعدني في تلك الفترة التي امتدت عدة شهور هو موقف الملك في حفل رسمي ، وكنت اجلس بعيدًا و ناداني. باسمي لكي اجلس قريبا منه ، تلك كانت اول إشارة ، وأدركت يومها انه كان علي علم ، ولعله بذلك إراد ان يرسل رسالة ، كنت سعيدا بذلك ، لم يكن هناك اثر حكمة من الملك في اختيار مواقفه وكلماته ، كنت سعيدا بذلك ، واقبل شهررمضان سريعًا وبدأت الدورس الحسنية المعتادة ، وافتتحا عبد الله كنون رئيس العلماء وطلب الملك ان اكون الاول بعده ، وكان هو الدرس الاول لي بعد تكليفي بادارة دار الحديث ، كنت ضيفًا من قبل ، واصبحت مسؤولا ،

تأملت طويلا وانا اختار عنوانا لدرسي امام الملك ، لم استشر احدا ولَم يتوقعه احد ، اخترت موضوعا. بعنوان : منعطفات في مسيرة الثقافة الاسلامية ، وتكلمت عن نشأة تلك الثقافة منذ عصر النبوة وتابعت مسيرةًتلك الثقافة في عصر النشأة الاولي ثم في القرون التالية ، مراحل متتابعة أهمها مدرسة. الحديث في المدينة التي. تولد منها الفقه المالكي وقبلها مدرسة الرأي في العراق التي تولد منها مذهب الحنفية ، ثم كان المذهب الشافعي الذي حاول ان يجمع بين الحديث والرأي ، وان يخضع المناهج. الفقهية لقواعد اصولية تضبط الاستنباط وتخضعه لموازين علمية. جامعة تقرب ماتباعد منها ،وانتقلت الي عصر الازدهار والتدوين. الذي انتج الكثير من الموسوعات الفقهية وازدهرت فيه العلوم الشرعية وتنوعت اختصاصاتها ، ثم بدأعصر الركود والتوقف. ومن اهم اثارة التعصب والتقليد ، وما زالت المجتمعات الاسلامية تعاني. من آثاره حتي الان ، ثم انتقلت الي العصر الحديث ، وهو عصر يختلف عن العصر الي سبقه ، ما زالت المذهبية كما هي. والتقليد ، وخف التعصب ، واخطر ما فيه هو ذلك التوظيف لدور الدين وإخضاع مفاهيمه لموازين. جديده ليست هي الموازين العادلة ،. لمًتعد العدالةًتعبر عن كمال العدالة في الاحكام ،ولَم يعد الاسلام كما يجب ان يكون. رسالةًاصلاح. وهداية. وتصحيح ، كنت في غاية الموضوعية والموضوح والهدوء ، لم اكن انفعل خلال تلك الدروس, كان الملك ينصت باهتمام وانا اشرح ما كنت ا راه ،كنت كعادتي ارتجل دروسي ، واشرح افكاري كما أراها ، لم اشعر يوما في اَي درس باي قيد اوًتوجيه يقيد حريتي فيما اقول ، كان الملك ينصت باهتمام.ويتابع كل ذلك ، فجأة ، وجدت نفسي امام منعطف ،. لم اكن افكر فيه ، ولَم افكر انني سأصل اليه ، كان الموضوع يشغلني حقا ، ولَكن لم يكن ضمن موضوع الدرس ، لا ادري ماالذي دفعني للخوض فيه ، أتجهت الإبصار الي ، قلت كلمة كانت هي البداية ، قلت والآن نصل الي دار الحديث الحسنية ، ما هي رسالة الدار في مسيرة الثقافة ، اَي منعطف سيكون ، هل هي امتداد لما كان من قبل وتكرس ذلك الركود الذي استمر لمدة سبعة قرون ، هل هذه الدار قادرة ان تحدث التغيير المطلوب وتخرج ثقافتنا من عصر. الركود الي عصر الازدهار ، هل هذه المؤسسة ستكون مجرد امتداد لمسية سابقة تعيد انتاج ما كان من قبل بلغة جديدة ، او انها قادرة علي ان تحدث التغيير الذي ينهض بهذه الثقافة ،. كنت اعلم جيدا انني اخاطب ملكا ذَا هيبة كبيرة مشهود له فيها ولا احد يجرؤ ان يتكلم في مجلسه ، وكنت اشعر بذلك ، وفِي نفس الوقت كنت اعلم انني اخاطب ملكا عالما يحسن فهم ما يسمعه ، كنت اريد ان اطرح أمامه مشروعي العلمي والثقافي كما افهمه. وكأنني احتكم اليه ، كنت اعرف جيدا انه مؤتمن علي بلده وشعبه وهو غيور علي دينه وثقافة مجتمعه ، لم أتكلف ما اقول ، ولَم اكتب ذلك من قبل وتركت نفسي علي سجيتها ، كنت أريد ان يراني كما انا ، في ملامحي الحقيقية ، كنت اريد ان يسمع مني لا ان يسمع عني من غيري ، ما يسمعه مني. سيصل اليه كما هو في صفائه. ، وما يصله عني قد يصل اليه بلوم مختلف متإثرا بمن ينقله له ، لا اريد مدحًا من احد ولا اريد ذما ، اول كلمة بدأت بها الفصل الأخير. من الدرس ، قلت :
ياجلالة الملك :
دار الحديث الحسنية بين خيارين لا ثالث لهما : اما ان تكون لا تكون ، وتابعت: اما تكون بكامل وجودها القانوني والعلمي والاعتباري ، اولا تكون ..توقفت الأنفاس ، واتجهت كل الأنظار الي الملك ، لا أدري كيف ملكت كل تلك الشجاعة لكي اقول ذلك، لا أدري حتي اليَوم لماذا فعلت ذلك ، ولا يمكن لأحد ان يراه صحيحا ، عندما أتذكر ذلك اشعر بالندم ليسب وحيد اخشي ان اكون قد أحرجت الملك في ذلك الموقف ، وقلت في مجلس عام يسمعه كل الشعب المغربي ما لا ينبغي ان يعرف وان يذكر ، لا أجد اَي مبرر لنفسي ، وتابعت حديثي ، وطرحت قناعتي. في قضايا علمية وثقافية ، لم اكن ناقدًا ابدا ، ولَم يخطر ببالي ذلك ، النقد ليس من طبيعتي ولا احبه ، كنت اتكلم عما كنت اراه الطريق الذي نحتاج اليه ، كنت صريحا مع نفسي ، كنت كمن يحدثً. نفسه بصوت عال ، كنت صادقا في كلامي ، وكنت كمن يحتكم الي الملك ، وكنت اثق به ، كنت سأقبل نتيجة كلامي ، لم اشعر قط بالندم ، كنت مقتنعا بما كنت اقول ، واهم القضايا التي ناقشتها في ذلك الدرس مايلي :
اولا : رسالة الدار كما افهمها وهي رسالةًكل مؤسسة علمية من قبل ومن بعد ، وما زلت أؤمن بكل ما قلت في ذلك اليَوْمَ وزادت نعاني بذلك ، رسالة المؤسسات العلمية هي رسالة تكوين. الشخصية ، وهي رسالة شاقة تحمل معني المسؤولية ، كنت اري في العلم رسالة فكرية تنويرية وكنت اري في رموز العلم شموخ العلماء في مجتمعهم مكانة وهيبة وكمالا واستقامة ونزاهة. وعفة ، كم نحتاج الي ذلك النوع من العلماء ، كم هي شاَقة تلك المهمة ،

: ثانيا :تكوين قادة فكر ,  لا وعاظ ولا مرشدين ، واكدت في ذلك الدرس علي ان مهمة العالم ليست هي الوعظ والإرشاد ، وانما تكوين منهج فكري يسهم في رقي مجتمعه ، وقلت : ليست مهمة الدار تكوين وعاظ ومرشدين ، تلك مهمة اخري وتقوم بها وزارة الأوقاف ، وقد تململ احد الوعاظ المصريين الذين اشتهروا بالوعظ واراد ان يعلق فأشار اليه الملك ان يسكت ،لم يكن في نيتي ان أسيئ للوعاظ وان اقلل من دورهم , ولكنني كنت اريد ان اؤكد ان مهمة الدار هي تكوين قادة فكر ، قيادات فكرية وقلت كلمة : جنرالات فكر ، وكنت اريد ان ارد علي مقولة كانت تتردد بان مهمة الدار تكوين. وعاظ يحسنون الكلام والدعاء ومخاطبة عوام الناس بما يحرك مشاعرهم. الدينية ، كنت اري ان رسالة العلم اكبر وهي رسالة تأسيسية لتكوين شخصية متوازنة. ذات. مكونات. ذاتية تسهم في نهضة مجتمعها ، كنت اري في العلم اداةً تكوين شخصية قيادية ، وكنت لا اري ان تكون مهمة المؤسسات العلمية مهمة وعظية ، وتلكً مهمةً تقوم بها وزارة الأوقاف ، وكنت اري منهج أئمة العلم في التاريخ لم يكن وعظيا ، فلا يمكننا ان نقول عنهم انهم كانوا وعاظا. ومرشدين ، ويجب ان. نفصل بين مهمة العالم وبين مهمة الواعظ ، وكنت الاحظ ان من غلب عليه احد الوصفين لا يصلح لغيرة ، العالم يهتم بالتكوين ويبحث عن الحقيقة كما ترجحت له ولا يعنيه امر الاخرين ، اما الواعظ فمهمته ان يحرك المشاعر ولو بالمبالغات ، ومن المؤسف ان منهج الوعظ ينمو بقوة في المجتمعات الأقل ثقافة ، لكي يصبح هو الاسلام ،
ثالثا : أكدت علي أهمية الإضافة الي ذلك التراث وهذا. هو منهج الوفاء لتلك الاجيال عن طريق فهم ذلك التراث بطريقة علمية والاستفادة من جهد الاولين وليس مجرد اعادة طبع كتب ذلك التراث كما هي ، فهذا جهد يستحق الاهتمام ولكنه لا يضيف شيئا الي ما نحن فيه ، ولنً. ننهض الا بجهد هذا الجيل ، وقلت كلمة : لو اننا طبعنا كل المخطوطات الموجودة في المكتبات التراثية فلن نتقدم خطوة واحدة ، وسوف. تكون هناك أزمة في الورق ولا شيئ آخر ، واؤكد ان هذه هي قناعتي ولكنها لا ينبغي ان تقال في مجتمع. يجد في التراث وكتبه.ما يشبه القداسة ، وكنت اهتم بالدراسة حول المخطوط اكثر من المخطوط نفسه لان فكر كل انسان يعبر عن عصره وهو متأثر به ، ولذلكً نجد في التراجم. التركيز علي اهمية المجتمع الذي نشأ صاحب الترجمة  فيه  من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، لكي نفهم العوامل التي اسهمت في تكوين. فكر صاحب الترجمة ، الفكر الانساني وليد عصره ، ويحمل ملامحه كما هو ويعبر عنه ، ولذلك فان التجديد يعني ان نجد ملامح العصر في فكر صاحبه ، ولا احد يفكر في غير ما عاش فيه ،
رابعا : اردت التأكيد علي أهمية الثقافة وأنها يجب ان تخضع لمنهجية إعداد لا عادة. انسان الانسان ،وقلت أأن الثقافة كالسحب الماطرة لا تعطي ثمرتها الا بعد حين في موسم الربيع ، والثقافة لاتظهر ثمرتها الا بعد جيل ، وما نعده اليَومَ لن نجد اثره الا عندما يكبر ذلك الجيل ، ولذلك لا بد من الاهتمام بكل المناهج التربوية والثقافية ، وقلت يومها انني لا اقصد المغرب ولاأستثني المغرب ، واؤكد من جديد انني لم اكنً ناقدا ولَم تكن مهمتي ذلك ، كنت اتكلم بعفوية ، وكنت اعتقد انني أؤدي رسالة. العلم واتحمل مسؤولية ذلك ، ومما كان يشجعني ثقتي ان الملك. ينصت باهتمام ويحسن فهم. ما يراد من تلك الدروس ، وعندما استعيد ذكريات ذلك الدرس بعد أربعين عاما ادرك ان معايير الانسان للصواب والخطأ والأولويات والاهتمامات ليست واحدة ، وهي متجددة ومتغيرة وتعبر عن تلك اللحظة الزمانية ،
خامسا : أكدت علي اهمية التجديد في المناهج والافكار ومواكبة قضايا المجتمع ، واستشهدت بالكلمة الافتتاحية التي قالها الملك عند تأسيس دار الحديث الحسنية بانه لا بد من منهجيةً تجديدية ، واعتمدت في كل افكاري علي الخطاب التوجيهي الذي افتتح الملك به الدار لأول مرة ، وكنت اشعر انني أؤدي الامانة ، وهذا هو منهجي الذي اراه ، والذي ترجح لي انه الصواب ،
سادسا : أكدت في ذلك الدرس ان ما يدفعني الي كل ذلك هو الثقة بالملك انه مؤتمن علي الثقافة الاسلامية ان تكون منهج نهضته الثقافية. وهو المنهج الاصيل الذي يفخر به ، قلت كل ذلك ، وعندما اتذكر كل ذلك لا اصدق انه كان ، لم يكن ذلك باختياري ولَم يكن عن سابق تفكير ،

 وعندما انتهيت من ذلك الدرس تناول الملك الكلمة لمدة عشرين دقيقة ، كان في غاية. الحكمة والفهم والنبل ، وكان الكل يريد ان يسمع ما سيقوله الملك ، وتناول الكثير من القضايا التي تناولتها في الدرس ، وأول كلمة قالها انه سمع عن خلافات وقعت حول الدار ، وان الخلاف لا يخيفه وانه دليل ان الدار قوية وتدافع عن وجودها وان الدماء تجري بقوة في عروقها ، وهذا دليل حياة ، وأكد اعتزازه بالدار ، ثم تناول موضوع رسالة الدار وقال ، الدار ليست مهمتها الوعظ والارشاد ، مهمة العالم مختلفة ، وهي البحث وتكوين العلماء والنهوض بالمعرفة الانسانية، وأكد علي الحق في الاجتهاد والاختلاف ، ولا احد خارج المسؤولية والمساءلة ، وقال. كل الاقتراحات ممكنة ، وطلب تزويده بكل الاقتراحات لكي يختار الافضل ،

–  أنتهي ذلك اليَومَ ، كان ذلك في رمضان عام 1978 , بعد سنةًونصف في إدارة الدار ، مضت بضعة ايّام كانت عصيبة ، كل التوقعات كانت ممكنة ، شعرت بالراحة النفسية وكأنني ألقيت عن كاهلي عبئا ثقيلا ، لقد اديت الامانة ، اردت ان تصل كلمتي وان تكون مسموعة ، كنت زاهدا في المنصب ولَم افكر فيه ، وكنت مستعدا. لكل الاحتمالات ، الشيئ الوحيد الاكثر اهمية هو كرامة العلم. ولَم اكن مستعدا للتنازل عنها ، ومن الطبيعي ان يختلف الناس فيما كان ، فهناك من تعاطف معي واصبح قريبا جدا مني وهو الاكثر ، وهناك من انتقدني واعتبر ذلك تجاوزا للحدود وانتقادا للمغرب في. قضاياه الثقافية والتربوية في مجلس الملك ، وسمعت مثل هذا الكلام ، لم اكن قط اريد النقد ، وانما كنت اتكلم عن أزمة الثقافة بشكل عام ، وانتقدت ذلك التخبط في كل المجتمعات العربية وغياب استراتيجية ثقافية واضحة. ، وأول من علق علي ذلك المفكر المغربي الاستاذ عبد الكريم غلاب رئيس تحرير جريد ة العلم الناطقة باسم حزب الاستقلال ، كتب في اليَومَ الثاني كلمة افتتاحية في الجريدة ، معلقا علي كلام الملك الذي اكد علي حرية الرأي والاجتهاد وانه لا احد خارج المساءلة ، َكنت كمن بنتظر حكما عليه ، لم اكن قلقا قط ، ولَم اشعر بانني اخطأت او تجاوزت ، كان لدي شعور ايماني عميق بان الله تعالي سيختار لي الافضل ، كنت راضيا وشعرت بالسكون الداخلي ، كم نحتاج الي ذلك الايمان عندما يشتد الظلام من حولنا ، ذلك النور الذي ينبعث من بعيد يمنحنا الشعور بالقوة والأمان ، زارني الصديق الاقرب الي الشيخ عبدالرحمن الدكالي ، وكان متشائما علي غير عادته ، قال لي : لقد فهم من كلامك انك تنتقد الوزراء في مجلس الملك والسياسة الثقافية والتربوية ، ومضي أسبوع على الدرس ، وبعد ذلك الأسبوع زارني هذا الصديق في منتصف الليل بعد خروجه من مجلس الملك في كل أمسية ، وقال لي فرحا مبتهجًا : لقد انتهي الامر ، واخذ يشرح لي ما كان ، قال : امضيت اسبوعا لم أجرؤ ان أكلم الملك ولَم يكلمني فيه ، وظننت انه غاضب ، وحاولت اليَومَ ان اسأله عن ذلك الدرس قال لي : لقد وصلت الرسالة وكان أميناً ، لقد قال ما يجب ان بقال ، ثم قال : اذهب اليه وقل له تابع مهمتك ولن يتدخل اَي احد في امرك بعد اليَوْمَ ، كم اراه اليوم. كبيرا فيي هذا الموقف ، وبدأت حقبة جديدة تختلف عن الحقبة السابقة ، لم يعد أي احد يتدخل في أمري ، كنت احرص الا يصدر مني ما يبرر. اَي خطأ ،ومضت الايام  وتعلمت بعدها انه .لا يمكن للعربة ان تسير خارج السكة المرسومة لها ، وان السرعة لا يمكن ان تتجاوز السرعة المحددة لها ، كانت الأزمة قاسية علي ، وكانت هي الدرس الاقسي في حياتي ، تعلمت الكثير من هذه الأزمة ، واصبحت حريصا الا تتكرر اسبابها ، احيانا لا تختارالازمات ولكن تجد نفسك امام خيار وحيد، امّا ..وامّا .. لم اكن احب اَية خلافات ومنازعات وعداوات ، وفِي الوقت نفسه لا يمكنك التنازل عن الثوابت في حياتك ، قد تنازل عن حق مادي دفعا للخلاف ، وقد تتجاهل إساءة ، ولكن من الصعب التنازل عن امر يمس الكرامة ، ذلك امر لا تفريط فيه  مهما كان ثمن ذلك مكلفا ،

 

ذاكرة الايام.. السيد النبهان . اللقاء الاول

كنت في الخامسة من عمري عندما انتقلت أمي الي رحاب الله ، وكنتً أحتاجها كما يحتاج كل الاطفال ذلك الدفء النفسي الذى يشعرهم بجمال الحياة ، وأخذني والدي الي الكلتاوية لأول مرة لكي اري الجد البعيد  في عزلته. الطويلة التي استمرت اكثر من عشر سنوات ، لم اره الا قليلا ، استقبل .الجد هذا الحفيد بمحبة كبيرة وابتسامة محببة  وأشعرني بالدفء النفسي بكلماته المعبرة عن الحب والرعاية ، امضيت يوما جميلا في الكلتاوية القديمة ، كانت جميلة بأشجارها وأزهارها والمياه الجارية فيها ، هي مسجد صغير جدًا ومتواضع وبعيد عن كل الناس ، وغرفة كان يسكن فيها السيد النبهان ، ولا شيئ. سوي الهدوء والصمت. والهواء المنعش وشجرة باسقة في وسط تلك الساحة ، لا شيئ من الدنيا يغريك الا ذلك الدفء الروحي الذى يغمرك ولا تجد له سببا ، مجموعة كتب مبعثرة ، ولوحة. جميلة مكتوب عليها : أدب ياهو، كانً السيد  النبهان قليل الكلام ويحب العزلة والوحدة ولا يستقبل احدا ، شعرت بسعادة كبيرة ودفء لم اشعر بمثله من قبل ، فرحت وضحكت واخذ يداعبنى بكلماته  ، امضيت يوما او بعض يوم  وعندما اردت ان أودعه شعرت بحزن ,  ووقفت أمامه وقلت له  : لا اريد ان اذهب ، اريد ان ابقي معك ، او تذهب معي ، قال :بل  سأذهب. معك ، وبعد ايّام استأجر دارا  قي الكلتاوية وانتقل اليها مع الاسرة  كلها  ، وعشت معه في تلك الدار الصغيرة في طلعة الكلتاوية مع كل  الاسرة ، وانتهت مرحلة العزلة في الكلتاوية. ، وكنت فى تلك الدار اعيش مع السيد وكنت قريبا منه  ، يشرف علي تربيتي وتعليمي. وتكويني ، كنت قريبا  جدا منه لمدة  ثلاثة عشرعاما  الي ان غادرت حلب ولم اعد اليها الا زائرا  ، كنت اصلي معه الصلوات الخمس جماعة ويرقظني قبل الفجر لكي اصلي معه اربع ركعات قبل اذان الفجر ثم صلاة الفجر وقراءة القران الي طلوع الشمس وكنت انصت له  وهو يقرأ القران  بصوت عال ، وتعلمت القرآن وحفظت بعضه علي يد شيوخ مختصين ، الشيخ بشير الحداد والشيخ أديب حسون ، ثم تعلمت. العلوم الشرعية علي يد كبار العلماء ، في الكلتاوية والشعبانية. ، اكثر من عشرين عالما هم الاكثر علما والاكبر مكانة ، وكنت أرافق السيد في كل زياراته واحضر جميع مجالسه وكنت استقبل ضيوفه واقدم لهم الشاي الذي كان السيد يحبه في كل  مجالسه ، وكان يشرف علي تربيتي ولا يسمح لي بالخروج الا معه ،ولم يسمح لاحد ان يتدخل أي امرمن امورى , لا اذكر ان والدى تدخل فى أي شأن يخصنى , كانت صلتى به هي الاقوى والاوثق , وكان الكل يحترم خذه الخصوصية ,  لم يكن لي اصدقاء خارج هذه المجالس التى كانت يومية فى الصباح وفى المساء  ، كل أصدقائي هم من اخوان السيد ومريديه وهم اكبر منى كثيرا ، لم يكن لي اصدقاء في تلك الطفولة ، اشتكيت يوما من التضييق علي في التربية وسألته يوما عن ذلك : قال لي : أحاسبك بميزان الذهب لأني احبك وانا مؤتمن عليك ، وسألني : هل تريد ان احاسبك بميزان الذهب او بميزان الحديد ، وأشعرني ذلك بالاهتمام ، كان السيد بالنسبة لي هو الميزان والمعيار ، تأثرت به ، ما كان يحبه كنت احبه من الافكار والاعراف. وماًكان يكرهه كنت أكرهه ، ما زلت متأثرا بما تربيت عليه من تلك المسلمات ، لم اتأثر بأحد ابدا من أساتذتي فى اية مرحلتى فى حياتى  ، اهم ماتعلمته من السيد خلال تلك الفترة 

 اولا : الأدب كصفة انسانية راقية وهي اهم صفة في الانسان ، الأدب مع الله الا تتدخل في امر اختص الله به وذلك ليس من اختصاص الانسان ، وهو خارج التكليف ، امر الخلق بيد الله ، وهو الذي يفصل بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا فيه ، والأدب مع الناس ، وهو ثمرة. التربية الروحية ، كلهم. عباد الله ، ولا سلطان لاحد علي احد ولاوصاية عليه فيما كان من امره ، ومن الأدب مع الناس ان تحترم خصوصية كل الاخرين ، لا يعنيك ما انفردوا به ، لست وصيًا عليهم ، الادب صفة ذاتية لا تكلف فيها , فمن تكلفها اساءالفخم  والادب معا
ثانيا : الالتزام. والنزاهة والاستقامة كأوصاف انسانية لا يليق للانسان ان يتجرد منها او يصدر منه خلافها ، لم يكن متعصبا ابدا ولا متزمتا في اَي سلوك ، لم يكن ضيقا ابدا , كانً يحترم كل الاخرين ، ولا يسألهم. عن انتمائهم القومي او الطائفي او المذهبي ، وكان قريبا من كل الناس ، ولو كانوا عاصين ، كان يمد يده لكل الاخرين ، هناك اوصاف لم يكن يحبها في الانسان هي :  النفاق. والكذب والوقاحة وقلة الأدب ، كان كبيرا في شخصيته ويحب هذه الصفة في الانسان ، والكبير لا يكون كبيرا الا. بخصال الكبار ، اما كبار المناصب والاموال فلم يكن يراهمً كبارا الا اذا كبروا بأوصافهم الذاتية ، لم يكن يحب النفاق ويعتبره من الصغار , وبخاصة في اهل العلم وكان يضيق بمن هم فيه  وينكر عليهم ما قصروا فيه ،
ثالثا : كان يكره. توظيف الدين في غير رسالة الدين ، الدين رسالة وليس مطية. لطموح فيما يسعي لبلوغه في دنياه ،من المال والحكم والمكانة الاجتماعية، كان يضيق بمثل هؤلاء ، قد يلتمس العذر لضعيف وجاهل وهما يقصران ، ولكنه لم يكن يلتمس العذر لمنافق او كأذب فيما يدعيه.تقربا. من حاكم لكي ينال رضاه او صاحب مال لكي يستفيد من ماله ، كان غيورا. علي اهل العلم. اذا وجدهم في غير مجالس الكرامة. ،

رابعا : كان صاحب همة عالية وارادة قوية ، وكان عفيفا لم تشغله الدنيا ابدا ولَم اره في يوم في موقف ضعف. او حزن في اَي امر. من امور دنياه ، لم يفكر يوما في المال ولَم يعمل لكسبه ، كان يعمل حبا في العمل ويتقنه ، ولَم ار ه مستغرقًا فيه او مهموما بسببه ، وكان يعمل بالاسباب ولَم اره في اَي موقف خارج الاسباب الظاهرة، اما الثمرة فهي من الله عندما يريد ذلك ، ولا علاقة لها بتلك الاسباب، لم اره قط قاعدا عن الاسباب في عمل او علاج مرض او حل مشكلة ، كان يأخذ بتلك الاسباب ويدع ما بعد ذلك لله تعالي ،
خامسًا : كان يري الاسلام كمنهج حياة. ، ولا يخرج عنه ابدا ، في الاسرة والمعاملات والممارسات اليومية وفي السلوك والآداب ، ولَم اره. في حياته الشخصية خارج انسانيته ، كان يعيش ككل الاخرين ، الا انه كان. يحب الكمال. فيما يصدر عنه. ، ويحرص الا يصدر منه خلاف الكمال ولو خلاف الاولي ، كان فهمه للدين عميقا بلا تكلّف ولا مبالغات ولا شطحات ، ما ينسب اليه من ذلك لم اره فيه ، كان بعيدًا عن كل ذلك في حياته ، كان يحب الكمال من عير قداسة ، كان جادا من غير تكلّف ولا تزمت ولا تعصب ولا جهالة ، لم اره كارها. لاحد او حاقدًا ، كان إنسانا. قبل كل شيئ في كل افعاله. واقعيًا محبًا للخير لكل الاخرين ،

سادسا : كان محبا للمستضعفين والفقراء والأطفال ويساعدهم ويقربهم اليه بما يملكه ، الجائع يجب ان يأكل ، والمريض يجب ان يعالج واليتيم يجب ان يجد الرعاية. والكفالة. ، وكان يكره الطغيان ويضيق برموزه ولو كانوا اهل قوة وسلطان ، كان في الضفة الثانية من الطغيان والاستبداد وكل. رموز الظلم ، لم اره يوما في مجلس الطغاة ولا الحكام ولا رموز القوة في مجتمعهم. ، وكأنهم لا وجود لهم في حباته واهتمامه ، كان مختلفا عن كل الاخرين  ممن التقيت بهم من بعد ،
سابعا : كان. بعيدًا عن السياسة وعن رموزها. ، لم اره يتحدث مع احد بهم في قضايا السياسة. والحكم ، من احسن منهم كانً يثني عليه فيمااحسن فيه ومن اساء منهم في امر يسئ الي الدين او يتجاهل اصلا من اصوله اويستخف به كانً يتصدي له ، وينكر عليه ما اساء فيه ، كان. احد ابرز أعمدة الاسلام في مدينة حلب ، وكان يرجع اليه ، لم يكن يحابي احدا في امر الدين ، كان خصما عنيدا لمن يسيئ. الي الدين ، وكان الكل يخافه ويهابه ، وكانت له مواقف. مشهودة ضد اعداء الدين ممن حكموا سوريا او اساؤوا الي الدين او تجرؤوا عليه ، وكانت له مواقف ضد الاستبداد في الحكم وضد. الطغيان ، وقد ضيق نظام البعث منذ اليوم الاول الخناق عليه ، وكانوا يعتبرونه الخطر الاكبر علي حكمهم. ، ولذلك تصدوا له في حلب اولا ثم في الريف الجنوبي الذي كان يضم الكثير من اخوانه ومحبيه الي ان تمكنوا من الاستيلاء علي قرية التويم التي كان يقيم فيها في الصيف لكي يتمكنوا من ابعاده عنها. وعن كل. الريف الجنوبي ، ما زلت اذكر الكثير من الذكريات في تلك القرية التي اصبحت. جنة وارفة الظلال ، كانت من اجمل تلك القري بفضل اهتمامه بها ، كانت المياه تجري كانهار ، كنت امضي بعض الايام فيها كل صيف ، ولما استولوا عليها قبل وفاته. بعامين لم يرها بعد ذلك ، وزرتها بعد أربعين عاما لم ار فيها احدا سوي رجل مسن لم يعرفني ، قلت له هل هذه هي التويم ، قال نعم ، لم يعد فيها اَي احد واصبحت أرضًا صحراوية بلاماء ولا زرع ولا شجر ، كان اول من قاوم الحكم الطائفي وتصدي له بقوة ، رجوته الا يفعل ، قال : ان لم افعل ذلك فمن سيفعل ومن يرفع صوته فى وجه الباطل  ، وكان الثمن مكلفا والتضحية كبيرة، وغادرت حلب ولم اعد اليها الا زائرا وظلت في قلبي كذكريات جميلة. كنت استمد منها. القوة الروحية عندما. احتاج اليها. ، لم تعد حلب. كما كانت ، تغير كل شيئ ،

ثامنا: في صيف عام 1974 عندما زرت حلب قال لي لا تغادر ، قلت له هل تريدني ان ابقي في حلب : قال : لا ، لا مكان لك في حلب وسوف يختار الله. لك ما هو افضل ، وأوصاني خيرًا ، وكتب لي لأول مرة ورقة صغيرة كتب فيها : رب يسر ولا تعسر رب تمم بالخير يالله ، يالله ، ما زلت احتفظ بها بخط يده ،. وكان الوداع الأخير ، وغادرت حلب الي الكويت ووجدت بانتظاري برقية مستعجلة. من المغرب ، وذهبت للمرة الثانية للمشاركة في الدروس الحسنية علي غيرالمعتاد فيها ، ولما وصلت الي الرباط حمل الي السيد عبد الرحمن الدكالي هدية من الملك الحسن الثاني رحمه الله هي الجلابة الملكية التي كان يرتديها  الملك  وهي أغلي هدية وأرقاها تعبيرًا عن التكريم يقدمها الملوك في العادة ، ارتديتها وذهبت بها الي مجلس الملك والقيت الدرس الثاني أمامه عن الفكر السياسي فى الاسلام ، وبعد عامين من هذا التاريخ كنت في المغرب ، وقال لي الملك : لن تغادر المغرب بعد اليوم وسوف تبقى معنا ، وأمضيت ربع قرن قريبا من الملك في إدارة دار الحديث الحسنية في مهمة  علمية لتكوين ابرز علماء المغرب ، واليوم ما زلت في المغرب بعد ثلاث واربعين سنة ، لم أتصور انني سأمضي كل تلك الفترًة ،
تاسعا : تذكرت كلمة السيد وهو يقول لي عندما.رآني مستغرقا في التأمل في وحدتي التي اعتدت عليها في تلك الفترة المبكرة. من حياتي . قلت له : اريد ان افكر في المستقبل واعمل له ، قال لي : لا يا ولدي لا تقل هذا ، المستقبل بيد الله ، كن صالحا والله يتولي الصالحين ، ومن تولاه الله اختار له ، واختيار الله لك افضل من اختيارك لنفسك ، اختيارك لنفسك محكوم بالزمان والمكان ولا يمكن لك ان تفكر في غيره ، اما اختيار الله لك فانه يختار لك مالا يحيط بعلمك ، ما زلت اذكر. ذلك وانا ارحل من. ميناء الي آخر في رحلة الحياة ، عاشرًا: أستطيع ان اشهد ان السيد النبهان طيب اله ثراه  كان من. الاعلام الكبار الذي تركوا اثرا كبيرا في مجتمعهم. وأسهموا في احياء الفكر الصوفي  وترسيخ. مفهوم . جديد لصوفية اصيلة خالية من الشطحات والانزلاقات والمبالغات والقداسات وادعاء الكرامات والسذاجات والإيهامات والطرفيات ، صوفية السيد النبهان صوفية منهج تربوي روحي واخلاقي عماده الاول هو الأدب مع الله. وعدم. الخوض فيما كان من امره اولا والادب مع الناس في احترام خصوصيتهم وإنسانيتهم. ثانيا ، كانً مجددا. لكثير من المفاهيم الصوفية ورافضا لتلك الصوفية الطرقية الباحثة عن الدنيا والمتعلقة بها ، لم اجد في صوفية السيد النبهان تلك. المبالغات والشطحات. ، وما ينسب اليه منها لم يكن صحيحا. ، او أسيئ فهمه فيها ، كانت مجالس الذكر عنده وحضرت الكثير منها هي مجالس أدب واستغفار واستحضار وخشوع ، ولم يكن يميل الي مجالس السماع التي اشتهرت بها مجالس الصوفية ، كان زاهدا بحق ولم يكن في حياته اَي شيئ. مما تطمع النفوس فيه ، كانت غرفته الخاصة. به خالية الا مما يحتاج اليه ، وما زاد عن حاجته كانً ينفقه علي من يحتاجه ، ولَم. يفكر يوما في امتلاك دار لسكنه او توريث ثروة لابنائه ، لم يفكر في هذا ولَم يخطر بباله ، ولم يكن هناك من يجرؤ علي الحديث فيه ، كان المال كما يقول هو اداة بيد صاحبه ينفقه في مكانه وعند الحاجة اليه ، ولَم اجده مدخرا ولا اظنه ترك اكثر مما في جيبه من مصاريف يومه ، كنت الأعلم به والأقرب اليه ، كان مجددًا للفكر الصوفي ،. وأعاد الاعتبار لمكانة العالم. في مجتمعه وهو الذي يمثل. الرمز الذي يعبر عن الكمال في شخصيته وفي هيبته وفي استقامته ، وكان اول درس القيته في الدروس الحسنية عندما تكلمت عن رسالة دار الحديث الحسنية قلت امام الملك نريد تكوين الشخصية القيادية في مجتمعها المؤهلة بشخصيتها وثقافتها المشبعة بالقيم الانسانية لتجسيد الاخلاق الاسلامية ، وليست الشخصية. التي تؤدي وظيفة معاشية ووظيفة تكليفية تحاول ان تسترضي الكبار وتتجاهل الصغار الذين هم اولي بالاهتمام. والرعايةلان الله تعالي ضمن لهمً حقوقهم وكرامتهم ، قال الملك بعدها لمن حوله : لم أعهد بمثل هذا الفهم ، لقد أشعرتني تلك الكلمة بكرامة العلم في مجالس الملوك وهيبة العلماء عندما. يدافعون عن الحق ويحملون رايته. ..

.

 

 

 

 

 

 

( الزيارات : 41 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *