السلطة والتفويض الارادي

كلمات مضيئة..السلطة والتفويض الارادى

السلطة من التسلط والتحكم وهو مفهوم متجدد ويختلف ذلك المفهوم بحسب الحاجة الئ تلك السلطة , ويراد بالسلطة الجهة التي تملك القرار فيما هي مكلفة به ، يقال فلان يملك السلطة والقدرة والحق ، ويقال فلان يملك الحق او لا يملك الحق ، ولا سلطة خارج الحق والتفويض الإرادي ، الحق هو البداية ,  والتفويض شرط لثبوت الحق فيما ارتبط بحقوق الآخرين ، والسلطة هي القوة والقدرة التي تمثل الارادة العليا لمن يملك الحق فيها فيما هو مفوض به  ولا سلطة خارج التفويض الارادى وفيما جرى به التفويض , اما الحقوق الشخصية فلا سلطان للسلطة فيها على اصحابها لانها خارج التفويض  واهمها الحريات الشخصية فلا يمكن انتزاعها ممن يملكها لانها خارج التفويض المشروط والمقيد بالمصالح العامة ، والسلطة يملكها من يملك الحق فيها لفرض ارادته على الآخرين ، هناك سلطة مصدرها القوة المادية الغعلية ، وأداتها العنف والإجبار والإكراه ، وهناك سلطة مصدرها الارادة والتفويض الإرادي للقيام بمهمة مطلوبة هي تحقيق المصالح المشروعة ، وهذا المفهوم له جانب اخلاقي يضبطه ولا يستعمل الحق خارج الفضيلة الاجتماعية ، ولا بد من شرعية للسلطة ، وهو ذلك التفويض  الذى لا اكراه فيه ، الدولة ليست هي السلطة ، الدولة هيئة اعتبارية ناتجة عن ارادة جماعية في إنشاء الدولة في صورتها النهائية منفصلة عن السلطة ، الدولة واحدة  والسلطة متجددة  , واهم ركن فى الدولة هو شعبها بكل من فيه , وتحتاج الدولة الى ميثاق متفق عليه يتضمن كل الحقوق والمقاصد والالتزامات التي تم الاتفاق عليها ، اما السلطة فهي تلك الهيئة المؤتمنة على المصالح العامة  ومهمة السلطة القيام بتلك الوظائف بطريقة عادلة ، عندما يكون التفويض الإرادي تنتفي الحاجة للعنف والإكراه لان الكل يشعر بحاجته للالتزام بما هو واجب عليه من منطلق اخلاقي ، وكانت الدولة في الماضي هي ثمرة للقوة الغالبة عن طريق العنف ، ولا اجد اَي شرعية للعنف في الدولة والسلطة ، دولة المستقبل ستكون مختلفة عن المفهوم التقليدي للدولة ، الدولة هي ثمرة لحاجة اجتماعية لتكوين هيئة اعتبارية جامعة ,  ومهمتها  القيام بخدمة مجتمعها فيما يحقق مصالحه واستقراره ، والسلطة تتضمن  اختيار من يقوم بتلك المهمة لتمكين كل فرد لكي  يقوم بمهمته المكلف بها عن طريق الإلزام ، ولا بد من الالتزام الاخلاقي في بناء الدولة وفِي ممارسة السلطة ، مفهوم الدولة المستمدة شرعيتها من التفويض الالهي لم تعد مقبولة ومقنعة وممكنة ، لا احد يستمد شرعيته من الله , وانما يستمدها من التفويض الشعبى , وهوتفويض مشروط  ومقيد ومحدد ,  الحكم سلطة دنيوية مصلحية ولكل مجتمع ان يضع بارادته ما يجد فيه مصلحته من الأنظمة السياسية والاقتصادية التى يراها عادلة  وتخدم مجتمعها ، هناك ثوابت دينية تحترم بقدر الإمكان ويلتزم بها   بما يحقق مقاصدها وأغراضها المرجوة,  وهي مقاصد اخلاقية تتعلق بالعدالة الحقوقية واهمها ماكان من ثوابت الاسلام  ايمانا بالله وعبادة وما ثبت من اصول المعاملات مما ثبت حكمه  ووقع الاجماع عليه من غير خلاف  ، الدين يضع ضوابط كلية ذات دلالات اخلاقية  تعبر عن العدالة والفضيلة  , وكل مجتمع يطبق تلك الاصول من خلال انظمته وقوانينه لكي يقع الالتزام بها ولا تجاوز لماكان من اصول الاسلام واركانه المجمع عليها ولكل جيل اجتهاداته فى الكيفية التى يتم فيها الالتزام بتلك الاصول  ، وكل مجتمع اعرف بما يصلحه وما هو اكثر عدلا ، وتجب الثقة بجهد المؤتمنين على العدالة  وهم مخاطبون ومؤتمنون  , ومفاهيم العدالة متجددة نحو الافضل ، لا شرعية للقوة والإكراه والعنف في العلاقات الانسانية ولا فى ممارسة السلطة لوظيفتها  فى حماية المصالح العادلة ، تلك الوسائل القمعية  عبودية قد انتهت ولَم تعد ممكنة ، النظام الافضل هو الذي يحترم الحقوق الانسانية ويحقق العدالة كما يجب ان تكون ذات نظرة شمولية وكونية ، دولة المستقبل يجب ان تكون بلا انياب حادة ، وان تكون راقية الاهتمامات والوسائل وان تكون السلطة فيها مشروطة بالمصالح والقيام بالخدمات ، الدين له مهمتان : الاولي ايمانية روحية في تغذية القلوب بقيم الخير ومحبة الله تعالي والرحمة بكل عباده ، والثانية تربوية تكوينية تهتم بتكوين الشخصية الانسانية كمؤتمنة علي الحياة والعدالة في الحقوق ، الدولة سلطةمدنية إرادية تتعامل مع مواطنيها من منطلق العدالة في الحقوق الانسانية والعمل على خدمة مجتمعها ، والنظام الذي يحبه الله هو الذي يختاره مجتمعه للقيام بمهمته ، الحقوق تحترم كما وقع الاتفاق عليها ، ترتقي برقي مضامينها وتنحدر بانحدارها ، ولا مبرر للطبقية السياسية ولا للامتيازات الوظيفية ، ولا احد في السلطة خارج العدالة والمساءلة ، كل مجتمع يضع انظمته التي ئلائمه ويراها عادلة ومنصفة وتحقق له مصالحه ، لا شرعية لدولة الغلبة والقهر ولا لسلطة الاغتصاب ولا للدولة الطبقية ولا للامتيازات المستفزة للمشاعر في مجتمع يفتقد العدالة ، وكلما اتسعت الرؤية الكونية للحياة كان المفهوم التكافلي للأسرة الكونية اوضح ، السلام الاجتماعي لا يتحقق الا بالعدالة واعادة النظر في المفاهيم بحيث تكون ذات ابعاد انسانية ، الطبقية الاجتماعية محكوم عليها بالفناء لان مجتمع الغد لن يقبل بغير العدالة لتحقيق التعايش الإرادي ، المواجهات سوف تشتد لامحالة والعواصف سوف تهدم الكثير من الحصون لكي تبنى الحياة الانسانية على مفاهيم جديدة تلا ئم مجتمعها وتمنع ذلك التمايز الطبقي الذي يجعل الاقوياء يملكون كل شيئ من المال والسلطة والنفوذ ، وهناك طبقة المحرومين والمنسيين يقفون في كل منعطف يحلمون بالأ فضل ويعملون له ،..

والسلطة تحتاج لمن يفهمها ويحسن القيام بها ، وليس كل فرد يحسن السلطة او ينجح في تلك المهمة  ، ليس العنف هو الطريق الى السلطة وليس القوة الاقتصادية ، السلطة تحتاج الى موهبة قيادية خاصة تمنح صاحبها أهلية مفضلة مقبولة ، هناك من لا يصلح للسلطة ولو ملكها لانه لا يملك تلك الأهلية الشخصية للسلطة ، لابد في السلطة العامة من الأهلية القيادية التي تجعل الآخر ينصت لك باهتمام ويتفاعل معك  ويحترم التزاماته  ويقوم بواجباته ، تلك القابلية القيادية  هي موهبة خاصة يمكننا تفسيرها بطرق مختلفة ، هناك من ترتاح لكلامه ويقنعك بما يقول ويصل اليك بسهولة ، هل هناك سر خفي داخل الشخصية ام هي قدرات ومواهب يمكن فهمها ، وهل هي قوة روحية ام مجرد قدرة على الإقناع وبصيرة فى فهم طبيعة النفوس ، تأملت ذلك طويلا ، لا اشك ان مخاطبة الآخرين والوصول اليهم امر يحتاج الى مهارة في التعامل ، وهو ذلك الأسلوب الخاص بكل احد ، ولكل مهنة الشخصية المؤهلة للقيام بها ، الحكم يحتاج الى مهارة السلطة والقيادة ، والتجارة تحتاج الي مهارة خاصة لا يملكها كل احد ، والخطاب الدعوي يحتاج الى أهلية خاصة للتأثير في الآخرين ، والقضاء يحتاج الى بصيرة نافذة وشجاعة واستقامة  التواصل مع الآخرين يحتاج لمن يملك اسبابه ، هناك اسباب ظاهرة يمكن فهمها ، وهناك اسباب أخري غير ظاهرة، هناك من اذا تكلم انشرحت القلوب له ، وهناك من تراه وتنقبض عندما تراه ، ذلك سر خفي لا يخضع للمعايير المادية ، من اليسير انً نخضعه لأوصاف مدركة ، ولكنه ليس كل شيء ، فقد ترتاح لمن لا يملك اَي سبب ظاهر للتميز ، حركة القلوب لا تخضع لمعيار ، السلطة تحتاج لغير القوة ، السلطة تحتاج لمن يشعرك بالأمان والثقة به ، ومحنة الشعوب انها تمتحن بمن كانت تثق به وتضع كل الآمال عليه ، وتخيب الامال به  وينكشف من امره ماكان خافيا , وهذا من اسباب الاحباط ، واهم شرط لمن يريد ان ينجح في السلطة ان يفهم ما يريده مجتمعه من تلك السلطة ، وان يكون قريبا وليس بعيدا. وان يشعر مجتمعه بالاهتمام وليس بالتعالي والتجاهل ، من فهم ما يريده المواطن نجح في مهمته وانشرحت القلوب له ، مفهوم السلطة قد تغير عما كان عليه من قبل ، لا احد ممن يملك السلطة يمكنه ان يأتي بالمعجزات ، ولكن المطلوب منه ان يفهم جيدا طبيعة المشكلات الناتجة عن المفاهيم التاريخية لمعني السلطة والوظيفة التي يجب ان تقوم بها في خدمة المجتمع ..

 

ا…

 

 

أعلى النموذج

٣

أسفل النموذج

 

 

 

 

 

 

 

 

( الزيارات : 25 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *