السيد النبهان منهج الطريق الى الله

ذاكرة الايام .. السيد النبهان ..منهج الطريق الى الله  
حضرت مجالس السيد النبهان طيب الله ثراه لمدة عشر سنوات بطريقة متواصلة وكنت استقبل ضيوفه الذين كانوا يزورونه في منزله  ثم في الكلتاوية الجديدة  ، واحيانا كان يستقبل ضيوفه في المزرعة المعروفة باسم الكرم في مدخل المدينة , لا اذكراننى سمعته  في اَي مجلس يتحدث في امر السياسة. او  السياسين او في امر التجارة مع التجار. و كان فى معظم مجالسه  يتكلم. عن العلاقة مع الله والطريق اليه ، واحيانا كان يسأل زائره كيف علاقتك مع الله ، تلك هي قضيته وموضوع حديثه ، ما زلت اذكر الكثير من تلك المجالس  الروحية ، كان يتكلم عن الله تعالي، وعن حكمته في التدبير ويذكر به ، وكان يري الله في كل شيئ حكمة وتدبيراً ، كان يضيق بمن يتكلمً معه في امر السياسة ،لم يكن الامر يعنيه ابدا ، كانت غرفته مفتوحة لكل زائريه وصدره يتسع لكل الافراد ، لا اذكر انه سأل زائرا عن دينه او مذهبه او طائفته ، كان الانسان يحظي باحترامه ، اما ما يفعله فهو مكلف به ، ويعبر عنه ، لا اذكر انه ضاق بمذنب. او عاص او فاسق او أشعره بتقصيره او وجه له اللوم ، تلك مسؤولية شخصية ، كانت مهمته البيان وليس مجرد الوعظ، كان يمسك بيد كل من مد يده اليه ويساعده علي النهوض، كانً يوقظ في داخله ذلك الاستعداد الفطري الايماني ، من غير تكلّف ، كان الزائر يخرج من مجلسه مختلفا عما كان فيه من قبل ، كانت له منهجية تربوية روحية غير متكلفة ، اعترف انني لم اجد تلك المنهجية لدي غيره ، كان مختلفًا كليًا في اهتماماته وقضاياه ، لا شيئ من الدنيا كانت تشغل قلبه ، وكانه لا شيئ ، كانتً مجالسه في الكلتاوية مختلفة عن كل مجلس حضرته من بعد ، كانً إسلامه واسع الافق انساني الملامح اخلاقي المنهج ، كانت روحيته غير متكلفة ، لم أجده متكلفا في اَي موقف ، كان يهتم ببناء الانسان اولا ، الانسان الكامل باستقامته. وأخلاقه وأدبه ، كان يعامل كل الاخرين بادب ولو كان طفلا صغيرا ، كان قريبا من كل المستضعفين ، لم اره قط يكره احدا او يبغضه لصفًة شخصية ، كان يحب في الله ويكره في الله ، لم اره يوما يتكلم من منطلق طائفي او مذهبي. ، لم اره يوما يتكلم عن المذاهب الاخري من منطلق التعصب لمذهب دون اخر ، لم اسمعه يوما يتكلم باساءة واستخفاف عن مخالف له في العقيدة والمذهب والانتماء القومي، كانً الانسان ولا شيئ آخر ، وهو المخاطِب من الله ،لم اسمعه يوما يتكلم بإساءة عن المسيحية او الشيعة او المعتزلة او اَية فرقة مخالفة ، كان معياره هو الصلاح والعمل بامر الله ، كان يري الحكمة في الخلق والتدبير ، ويري الكمال فيما عليه الحياة من ذلك التعدد المعجز المعبر عن ذلك الكمال الالهي ، اعترف انني لم اشهد بمثل مجالسه الروحية في الدفء والشعور بالسكون الداخلي ، كنت كثير المقارنة بين ما عشت فيه وما كنت أعيش فيه واراه من اهتمامات ومجالس ، رأيت الصدق وعدم التكلف والعفوية الايمانية ، لا احد ممن حضرتلك المجالس لا يشتاق اليها ، ما زالت تلك المجالس في داخلي كمنهج وافق روحي ، اعترف انني تأثرت بالكثير مما نشأت عليه وتر بيت فيه ، كنت اري في الكلتاوية ذلك الضوء الروحي والدفء الحقيقي والفهم لحقيقة الاسلام ،كان لا يحب الحديث في امر السياسة ولا يتابع أخبارها وكأن الامر لا يعنيه ، كانً بعيدا جدا عن السياسة ومجالس السياسيين ، عندما كان يُستقبل احدا من اهل السياسة لم اجده يتحدث معه في امر السياسة ، لا من قريب ولا من بعيد ، كان فيه شموخ العلم وكرامه اهله ،كانت شخصيته مهابة ، كان قويا في داخله بسبب إيمانه بالله وان الحكمة فيما اختاره الله له  ، ولَم ار اكثر منه رسوخًا في الشدائد وصبرا وتحملا وكأنه لا شيئ ، لم اره في موقف ضعف انساني في اَي موقف ، كانت حياته بالنسبة لي هي المدرسة في حياته وما زالت مستمرة كمنهج. استمد منه. القدرة علي الفهم وقراءة رسائل الحياة ، كان السيد النبهان طيب الله ثراه صاحب منهج. تربوي روحي اولا وصاحب منهج فكري وثقافي تجديدي ثانيا ، كانً مجددا بحق لكثير من التصورات. عن رسالة الدين ومنهجية فهم الاسلام كرسالة الهية ، مما لفت نظري ان الكثير من الاعراف والتقاليد التي ارتبطت في اذهان العامة بالإسلام لم يكن يفعلها  ولم يكن  ينكرها علي اَهلها ، وما كان يوصف بالبدع عند السلفية لم يكن يفعلها لا من منطلق سلفي خشن الأسلوب سيئ التطبيق انفعالي الطريقة لعدم ثبوت دليل عليها ، وكان يتجاهل تلك الاعراف ما لم تكن منكرة  احترامًا لمن اخذوا بها  ، كان هذا الأسلوب حكيما في نبذ البدع والمبالغات عن طريق تجاهلها.واهمال العمل بها ، لا اشك. ان صوفية السيد النبهان كانت صوفية بلا بدع ولا شطحات ولا انزلاقات ، وهي صوفية شرعية المنهج واخلاقية السلوك وراقية الدلالة علي رقي الانسانية كمنهج. لفهم الحياة من خلال. اعادة تكوبن شحخصية. الانسان المخآطب بامر الله والمستخلف علي الحياة .

أعلى النموذج

 

( الزيارات : 61 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *