الصديق عبد الوهاب بنمنصور

ذاكرة الايام.. اشهر الاصدقاء عبد الوهاب بنمنصور
الشعور بالوحدة والغربة الذي انتابني في الايام الاولي في المغرب سرعان. ما تبدد وتلاشي. ،بعد فترة وجيزة ,  ولَم اعد اشعر به,  وذلك بغضل الكثير من الاصدقاء الذين اشعرونى بالمحبة وأحاطوني  بالتكريم , واولهم  واهمهم  الملك الحسن الثاني رحمه الله ، كان يشعرني بالتكريم في كل موقف من اليوم الاول الى النهاية ,  وانعكس تأثير ذلك علي من كان. حوله ، ما زلت اذكر ملامح من التقيت بهم في تلك الفترة الاولي ، وكلهم. كان في غاية النبل والفضل ، هنالك مواقف صغيرة وقليلة كانت تصادفنى  وكنت أتجاهلها وافهم اسبابها النفسية. ، وقد أشعرني ذلك الاهتمام  بالدفء. الاجتماعي والرقي الحضاري وشجعنى على تخطى العقبات  ، من طبيعة المغرب انك عندما تكون في ضيافة الملك . فانت في ضيافة المغرب كله ، تلك خصوصية مغربية لا تجد مثلها في اي مكان آخر ، الملك هو الرمز الكبير في المغرب الذى يحظى بالاحترام  ، وكنتً ار ي ذلك التكريم. في كل مكان ذهبت اليه وبخاصة في الجنوب في سوس المنطقة التى اشتهر اهلها  بخصوصياتهم الثقافية واستقامتهم فى المعاملات التجارية  ، اهل سوس اهل. وفاء. وحضارة وكرم ، كنت احب سوس. بكل تقاليدها العريفة ، واصبح لي الكثير من الاصدقاء من سوس واعتز بهم وهم اهل وفاء ، كان. السيد عبدالرحمن الدكالي هو الصديق الاول الذي عرفته. في اول زيارة للمشاركة في الدروس الحسنية قبل اربع سنوات من بداية الحقبة المغربية ، كان عالمًا. وشاعرًا. ومتكلما. واستمرت صلتي به الي وفاته في المدينة المنورة.بعد بضع سنوات  ، وكان. هو الذي  نقل  لي رسائل الملك الشفوية الاولي  ، وهو الذي حمل لي الجلابة الملكية الذي أهدا ها لي الملك. قبل ذلك بعامين بعد نهاية الدرس تعبيرا عن التكريم  ، كنت أثق به بغير حدود ، كان الصديق الأقرب لي ، وكتبت عنه الكثير واحمل له فى قلبى الكثير من مشاعر الوفاء ، وفي الايام الاولي التي اعقبت. وصولي الي المغرب التقيت صدفة بالصديق. الجديد الاستاذ عبد الوهاب بنمنصور ، وهو المؤرخ الرسمي للمملكة ،وكان من اقرب المساعدين للملك  , وكان  يسجل يوميات الملك ويصاحبه في كل أسفاره ويحضر مجالسه ويعرف الكثير من اسرار القصور. وتاريخ الملوك من قبل ، وقد امضي اكثر من. خمسين عاما في خدمة ملوك المغرب ، عندما التقيته لأول مرة عبر لي عن تقديره واحترامه ومحبته , قال لي فى اول لقاء : لقد تابعت دروسك ومحاضراتك. وعرفتك من بعيدو ومنذ ذلك اليوم بدات  الصداقة التى    استمرت اكثر من ربع قرن   ، كان في الستين. من عمره. وكان. قليل الكلام وحذرا في علاقاته الاجتماعية ويحسن الفهم والحديث ، كانً مهتما بتاريخ الملوك وتاريخ القبائل المغربية وكتب الكثير عن ذلك عن الاعلام ، ومما لاحظته في المغرب ان رجال الحاشية المقربين من الملك يغلب عليهم الادب  فى الكلام  والتهذيب  في التعامل ، وقلما تصدر من احدهم كلمة نابية او لهجة. انفعالية ،. وعندما يحبون ويثقون تجدهم اهل صدق ووفاء ، وعندما يضيقون باحد  يتجاهلونه  ويبتعدون عنه بصمت من غير اساءة ، كان عبد الوهاب بنمنصور من اقرب الاصدقاء وكان صديقا حقيقيا ، وكنتً اسأله عن بعض مالا احسن فهمه من المواقف فيشرح لي الامر دون افصاح عن كل شيئ ، لم اكن احرجه في السؤال وافهم عنه ما يشير اليه ، كان قليل التواصل مع الاخرين ، كانً جادا في عمله  ومهذبا واديبا ، وكان يحسن فهم. دوافع كل موقف ، وكنا نلتقي باستمرار ونتحاور فى كل القضايا بصراحة و كنت اسمع منه ويسمع منى , كان يثق بى واثق به ، وكتب عدةً كتب مهمة عن تاريخ المغرب ، والوثائق الملكية وكان مديرا لتلك الوثائق ، وكان له كتاب بعنوان : اعلام المغرب العربي في عدة اجزاء ولَم يكمله وكانت كتبه تصدر عن المطبعة الملكية التى كان يشرف عليها ، وطلب مني ان اكتب له لمحة عن ترجمة حياتي ، وكان يريد ان يكتب عني  ترجمة ، وأخبرني ان لديه ملفا كبيرا يعده عني ، كان يعرف كل شيئ ، وكان ينقل لي بعض الرسائل المهمة. او التوجيهات الضرورية ، وكان رحمه الله من. أنصار العربية والتوجه العربي الاسلامي ، وكانت تربطه صلة قوية بكل من المستشارين  احمد بنسوده  وعبد الهادى بوطالب  , وكان زميلا فى الاكاديمية المغربية وكان يشرح لي الكثير من المواقف. والازمات التي لم اكن اعرف خلفيتها ودوافعها ، كان صديقا في غيابي وكنتً الاحظ اثره ، وكان له فضل في كثير من المواقف التي احتاجه فيها ، ولَم يشعرني قط بما كان يقوم به لأجلي ، كان يزورني باستمرار في منزلي وازوره وادعوه. الي كل المناسبات الاجتماعية واللقاءات الثقافية فى منزلى ، ويعرف كل أصدقائي ، كنت احرص علي ذلك ، كنت ادرك ان هناك الكثير من الدسائس والمكايد ، وكان للسيد بنمنصور الفضل في التصدي لها نظرا لمكانته. ، انني مدين لذلك الصديق بالكثير من المواقف التي كان له الفضل فيها ، كان يعمل بصمت ، كان حذرا جدا وذكيا ومحبا مخلصا ، كان معي بغير حدود ، وكان ينصحني بصدق وكنتً اثق به ، كان يقول لي : انني أفهمك جيدا واحترمك واعرف صدقك وإخلاصك ، وسوف اكون معك. اخا وفيا وصديقا محبا ، ما زلت اتساءل عن سر ذلك الصديق ، كان معي في كل الأزمات بغير حدود ، عندما عين عضوا في المجمع الملكي الأردني. كلفني رئيس المجمع الدكتور ناصرالدين  الأسد ان اقدم كلمة ترحيبية به في اجتماع المجمع ، وعندما أقامت جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء حفل تكريم له دعيت لالقاء كلمة تعريفية به تكلمت عنه بما اعرفه عنه ، كان يقول لي ، انني سأكون معك في كل موقف من مواقفك ، رحم الله الاخ والصديق عبد الوهاب بنمنصور المؤرخ الرسمي للمغرب. ، واحد ابرز مساعدى  الحسن الثاني الذين وثقوا نشاطه الرسمي في كتابه انبعاث أمةً الذي كان يصدره كل عام ،وما زال يصدر حتى الان ..وانتقل الى رحاب الله عام 2008 وترك الكثير من اثاره العلمية واهمها كتابه موسوعة اعلام المغرب العربي التى لم تكتمل ..

( الزيارات : 63 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *