العدالة حق انسانى

كلمات مضيئة.. العدالة حق انسانى

اهتم الفلاسفة منذ القديم  بموضوع العدل والعدالة , وخصص الفيلسوف الاسلامى مسكويه فى كتابه تهذيب الاخلاق فصلا مستقلا لموضوع العدالة وفرق بين العدالة والتفضل وايهما هو الافضل , واهتم الغزالى بموضوع العدالة , والعدل هو احد اهم اسس علم الاخلاق , وهو يعنى المساواة بحيث يكون الفعل مساويا لاغراضه المرادة منه , ولا بد فى العدالة من صفة الرسوخ والثبات لكي يوصف بها الانسان , فمن تكلف العدالة او ادعاها فلا يوصف بها , والعدالة من اهم الاصول الدينية التى جاءت  الاديان لتحقيقها , العدالة حق , والالتزام بها واجب دينى واخلاقى وقانونى , ويقابل العدالة الجور , وهو الانحراف عن العدالة بزيادة او نقصان , معيار الحضارات والثقافات بمقدار احترامها للعدالة وبخاصة فى مجال الحقوق , العدالة حق لله على عباده وهي تخترق كل الحدود , وكل الاسرة الكونية مؤتمنة على حماية العدالة , اذا ثبت الجور فكل الاسرة الكونية  مسؤولة عن تحقيق العدالة والدفاع عن المظلوم الذى انتقص حقه , لا شرعية لقانون لا يحمى العدالة ولا دستورية لدستور لا يحمى العدالة , مهمة القضاء ان يحمى العدالة , ولا احد فوف العدالة , كل الخلق سواء عند الله ويجب ان يكونوا كذلك فى نظر الدولة والمجتمع والاخلاق والقضاء , الجور عدوان فى اي حق من الحقوق الانسانية , لا احد فوق العدالة , المظلوم يجب ان يجد الحماية من كل الاسرة الكونية , ويجب ان يتعاطف المجتمع الدولى معه لكي يسترد حقه , لا احد من الخلق فوق العدالة , التناصر الانسانى للدفاع عن العدالة فى كل مكان , عندما لا يجد الظالم من يحميه ولا من يتعاطف معه يتوقف الظلم , حق الحياة لكل المخلوقين فمن قتل يقتل بجريمته , هذه هي العدالة , الحقوق الانسانية منحة من الله لعباده , ولا يظلم صاحب حق فيما اعتدى وتجاوز , العدالة اقوى من القانون , عندما ترتقى القوانين والمجتمعات والحضارات تحترم العدالة لانها حق انسانى , كل الاقوياء بسبب سلطتهم ومالهم وجاههم لا يملكون مالا يملكه غيرهم من الحقوق الانسانية , مهمة الدساتير والقوانين ان تنظم تلك الحقوق التى تحقق العدالة , لايجوز تجاوز العدالة لحماية المصالح , لا مساومة فى العدالة , هذا هو موقف الدين من العدالة وهو موقف كل القوانين الانسانية , العدالة تلاحق المتجاوزين اينما كانوا , كل الاسرة الكونية مؤتمنة على العدالة , لا خير فى حضارة لاتحترم العدالة , ولا خير فى مجتمع لا يناصر المظلومين , والمقصر مفرط واثم عند الله وعند الناس , ومن لم يتحرك قلبه لانكار ظلم ظالم وجور جائر فهو ضعيف الايمان وغافل عن الله , قلوب الصالحين تتحرك لانكار الظلم والطغيان اينما كان مصدره وفاعله , من برر لظالم ظلمه ولمعتد عدوانه طمعا فيه وحماية لمصالحه فهو مقصر واثم عند  الله , بشرط ان يترجح له الجور ويثبت الظلم , السلطة هي المؤتمنة على رفع الظلم والدفاع عن المظلومين , ومن العدل الا يقوم برفع الظلم الا من يملك سلطة التفويض للتعبير عن ارادة الامة , من تجاوز حدوده جهلا منه فقد ظلم , القضاء العادل هو الجهة المؤتمنة على المصالح العامة , من تدخل فى حريات الاخرين جهلا وعدوانا عليهم فهو جائر , ليس كل من رفع شعار العدالة فهو عادل , من العدل ان تكون هناك جهة مكلفة ومؤتمنة وتملك مشروعية الدفاع عن العدالة و لا احد يتجاوز ما هو حق له,  و من لا تفويض له فله حق انكار الظلم بقلبه , لانه لا يملك حق الوصاية على الاخرين , كل المجتمعات تمتحن بمدى التزامها بالعدالة , وكل الحضارات تخضع لميزان العدالة , من ناصر ظالما فقد ظلم , واذا ثبت الظلم فمن قام به فهو مسؤول ولا يعذر فيه و لا شيء يسقط مسؤولية الانسان فيما يفعل بارادته , مجتمع الاقوياء اذا لم يحترم العدالة فلاخير فيه , فى مجتمع التخلف تخضع معايير العدالة للمصالح , وتطبق العدالة على المستضعفين من الافراد والشعوب , ويستثنى الكبار من رموز المال والقوة من تطبيق العدالة , فلا يعاقبون ولو ارتكبوا جرما , ولا يسألون عما يفعلون من ا لتجاوزات  والافعال التى تتنافى مع العدالة من سلوكيات الفساد واغتصاب الحقوق والعدوان على الاخرين ,  كل مجتمع مكلف ومؤتمن , ما يخل بالعدالة فهو جور وظلم فى كل العلاقات الانسانية , الجور مناف للعدالة , واذا ثبت الجور فكل الاسرة الكونية مؤتمنة ان تدافع عن المظلوم , عندما تتجاوز العدالة الحدود وتكون قضية انسانية فكل المجتمع الدولى مؤتمن عليها , العدالة تشمل كل الحقوق الانسانية , واهمها مقاومة كل السلوكيات الجائرة ومنها التمييز العنصرى والطبقى وانظمة العبودية وكل السياسات الاستعمارية واستنزاف خيرات الشعوب المستضعفة وكل الممارسات التى تتنافى مع العدالة فى كافة الحقوق النسانية..  

( الزيارات : 38 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *