العقد الكونى للدفاع عن الحياة

كلمات مضيئة..العقد الكونى للدفاع عن الحياة

في ظل ذلك التواصل الاجتماعي الذي يشهده المجتمع الانساني أصبحت الاسرة الكونية واحدة ، وهذا بتطلب رؤية جديدة لمفهوم الحق والدولة والسلطة والمال والمسؤولية التكافلية عن الحياة من منطلق شمولي يحقق العدالة اولا ويوفر اسباب السلام من خلال مقاومة رموز الطغيان سواء طغيان المال او طغيان السلطة ، وأكثرهم جريمة هم رموز الحرب وتجار السلاح من الدول الكبيرة التى تتاجر بالسلام ظاهرا وتدافع عنه وتجعل الانسان سلعة  تخيفة وتدافع عنه  ، الحق في السلام والأمن والكرامة كالحق في الحياة  وهي حقوق انسانية  لكل الشعوب ، واعداء السلام هم اعداء الانسان ويجب التصدي للخارجين على السلام من الافراد والدول الذين يرفعون شعار السلام ويتاجرون بالسلاح كثروة قومية يحتكرون إنتاجها ويشجعون اسواقها  ويخشوف كسادها، العقد الاجتماعي ليس بين افراد المجتمع الواحد لتبرير قيام الدولة ، وانما هو بين افراد الاسرة الكونية لحماية الحياة والدفاع عنها ضد كل من يهددها من الافراد والدول والجماعات التي تهدد السلام  والتعايش بين الشعوب ، واشدهم خطرا هم الدول الكبرى التي تشجع النزاعات والحروب الإقليمية لكي تتمكن من السيطرة علي تلك الشعوب واستنزاف ثرواتها وإنهاكها بخلافاتها وتشجيع كل طرف علي جاره وتخويفه منه واقتسام النفوذ والثروات والصفقات المالية ، وكما كان العقد الاجتماعي في نطاق الدولة الواحدة فان العقد الاجتماعي يجب ان يكون في نطاق التوافق الكوني علي حماية السلام واحترام خصوصية كل شعب فيما اختاره لنفسه من تلك الخصوصيات الدينية والمذهبية والإنتماءات القومية والعرقية تلك هي عولمة التوافق لاجل التعايش والتساكن ، كل تلك التعدديات لا تلغي الوحدة الانسانية ذات النظرة الكونية  , هذا خلق الله وتلك هي احدى ابرز تجلياته الكونية ، مسؤولية كل جيل ان يحافظ علي نلك الحياة وان يضيف اليها المفيد من جهده وتجربته ، العقد الكوني ذو النظرة التكافلية يتضمن فهمًا جديدا لمعني العدالة الكونية التي تكفل الحياة لكل افراد الاسرة فيما ارتبطت حياتهم به من الاسباب ، واهمها الحياة الانسانية كحق يجب الاتفاق عليه ومقاومة كل من يهدده من الخارجين عليه من طغاة الارض ورموز القوة وتجار السلاح والعنف وكل الصناعات التى تهدد الحياة  والانسان  ، وهذا الواقع الجديد يتطلب ان تكون هناك مفاهيم جديدة للحقوق وللعدالة وللقانون موحدة ومنسجمة وتعبر عن تلك الوحدة الكونية في التزامها الاخلاقي بالقيم الانسانية، واهمها التكافل للدفاع عن الحياة ضد الظلم والحرب والعدوان والعنف ، العقد الاجتماعي لا تضعه الدول وليست مؤهلة له  وليست امينة عليه ، وانما تضعه الشعوب وتلتزم به وتدافع عنه وتتصدى لكل من يهدده او يتجاهله لان الشعوب هي المعنية به  وهي التى تدفع الثمن  فى النهاية ، لا سيادة خارج الارادة الكونية وخار ج العقد الكوني لحماية الحياة ، وتكون العدالة خارج السيادات في معاييرها وتلاحق كل المتجاوزين والخارجين على العدالة في اَي مكان ، وأخطرهم رموز الطغيان من الدول الكبري الذي يمنحون انفسهم حق الوصاية علي الشعوب لحماية مصا لحهم ومواطن نفوذهم , وهم بذلك يحمون مصالحهم من خلال دفاعهم عنها وتمكين الأنظمة التي تحميها لهم ، العقد الكوني تحميه كل الاسرة الكونية وكل جيل مؤتمن عليه ان يضف اليه لبنة تجعله افضل مما هو عليه لكي يصمد امام العواصف التي تخفي مصالح الاقوياء من طغاة الارض الذي علوا وافسدوا وتحدوا مشاعر المستضعفين في الارض وفرضوا عليهم العبودية والوصاية تحت شعار الدفاع عنها ، وأول مفهوم يجب اعادة النظر فيه هو مفهوم الحقوق ، لاحق خارج المصالح الاجتماعية لا في حرية ولا في ملكية ولا في سلطة ، الحرية اداة للكرامة ولا كرامة لمن لا يملك اسبابها المادية ، واهمها الحق في المشاركة السياسية من غير اكراه ، اما حق الملكية فيجب ان يكون عادلا ، ولا يتجاوز قيمة الجهد ، ولا ملكية فردية ا لا بجهد مشروع ، وما وقع التجاوز فيه بزيادةً ناتجة عن الاستغلال والاحتكار والامتيازات فهو من اكل اموال الناس بالباطل ،

كل جيل مؤتمن على عصره ان يبحث عن الطريق آلافضل له كما يراه من خلال ما هو فيه وما هو ممكن له ، ليست هناك ثوابت في الحياة في امور التدبير التي تخضع للمصالح المشروعة للانسان , ويراد بها ان يصل الي كمال حقوقه التي اكرم الله بها عباده ، لا فرق بينهم عند الله والكل عباده ، وهو ضامن لحياتهم الا يعتدي عليهم  ولرزقهم الا يحرم احد منه , وكرامتهم الا يستعبد أويظلم ، ولكل مجتمع ارادته فيما يختاره لنفسه ، ولكل عصر خصوصياته المستمدة من حاجاته والمعبرة عنه، ترتقي حينا وتنحدر حينا آخر ، وتعبر عن مجتمعها ، وأسهمت الاديان في تحرير العقول بقدر كبير للخروج من فكرة القداسة للملوك وسلطتهم المستمدة  من الله  للانتقال لمنطق التكليف وفكرة الاستخلاف والائتمان والحقوق الانسانية ، وهذه  المفاهيم تحرر الانسان وتجعله مكلفا  من الله  ومحاسبا عما يفعله  , والدين يستمد من مصا دره الالهية وليس من التاريخ ولاممن حكموا باسم الدين من الحكام او من رجال الدين او الكنيسة ، لا يمكن لجيل مؤتمن من الله ان ينظر لنفسه من خلال مرآة غيره من الاجيال السابقة ، وهو المكلف والمخاطب وهو المؤتمن ، الحياة امانة بتحمل كل جيل مسؤوليته في الحفاظ عليها لكي يسلمها للجيل الذي يليه ، وهو كالتراث الانساني الذي ينتقل من جبل الى جيل ، وكل جيل مؤتمن ان يحافظ عليه وان يضيف اليه تجربته وفكره لكي تتكامل به رؤية الاجيال لقضايا الانسان حرية وحقوقا وكرامة ، المفاهيم الحقوقية تتجدد باستمرار لتعبر عن العدالة كما يراها كل مجتمع ، دولة الماضي كانت دولة القوة والغلبة وهو منطق القبيلة كما كان ، تكبر الدولة بالتغلب وتتسع حدودها بقوة جيشها ، تلك هي شرعية الدولة والسلطة فيها للغالب المنتصر ، ولا مكان فها للمغلوب ، شرعية الدولة بالاستيلاء والغايات تبرر كل شيء من الوسائل والمجد للمنتصرين ، لم يعد هذا المنطق مقبولا اليوم في ظل تطور المفاهيم ، ولا بد من الانتقال من دولة القوة الي دولة التعاقد الإرادي والتوافقي ، ومن االإقليمية الي الكونية ، ومن القومية الانانية الي الانسانية الجامعة ، ومن دولة القوة والغلبة والحروب والانتصارات الى العدالة والسلام بين الشعوب ، معظم مفاهيم العدالة هي نتاج ذلك المجتمع كما كان عليه ، وعندما تتبدل المعايير تختلف مفاهيم العدالة لكي تعبر عن العدالة في مفهوم ارقى في رحلة البحث عن العدالة المطلقة كما ارادها الله تعالي لعباده ان يكونوا متساوين في العبودية لله وفِي الحقوق الانسانية وفِي قوانين الحياة والموت ، والبداية والنهاية، والطفولة والشيخوخة ، لا احد خارج تلك المعادلة الالهية التى تجعل كل الخلق متساوين  فى الحقوق ولا احد خارج القوانين الطبيعية  ولا احد يملك مالا يملكه غيره من تلك الحقوق  والقدرات ، الخلق سواء وهم منكافلون يحمل كبيرهم صغيرهم ويتكفل قويهم بضعيفهم ، الثروات الفاحشة هي ثمرة للأنانيات واستغلال الحاجات ولتخلف معايير العدالة  القانونية التى وضعها الانسان واستمدتلك المعايير من مجتمعه كما هو عليه ، القوي يستغل الضعيف  ويحمى نفسه بالقانون  الذى يقر له بما اعتاد مجتمعه عليه ، رب العمل يشتري جهد عماله بابخس الاثمان , واجورهم لا تكفيهم لحاجاتهم الضرورية ، فتكبرثروة  رب العمل بجهد عماله ويصغرون هم في كل يوم ويزدادون فقرا وقهرا ، وتكبر الطبقية الاجتماعية ويكبر بها الحقد الاجتماعي في نطاق تلك الاسرة التي ارادها الله تعالي ان تكون متكافلة ، لا افهم تلك العدالة كما هي في الواقع الذي نراه ، الثروة هي ثمرة جهد الانسان نفسه فان كانت ثمرة جهد غيره ، فهي ثمرة مغتصبة وظالمة ، هناك اغتصاب ظاهر وهو الاستيلاء علي مال الغير ، والاستيلاء على جهد الانسان المستضعف اشد قسوة وسوءا لانه لا يملك القوة لكي يدافع به عن حقوقه ، اجر العامل يحدده إنتاجه  وهو شريك فيه لانه العامل فيه ، واقله قيمة تكلفته وهي كل ما هو ضروري له من الطعام والسكن واللباس والصحة والتعليم له ولكل من هو في عهدته ، والعامل هو الاهم في الانتاج  وبجهده  يكون الانتاج  وبدونه لا شيء يكون ، وبفضل جهده يكون الربح الاوفر ، وهو الاحق به ، وانً كانت الخسارة فجهد الانسان مبذول في كل الأحوال ويستحق به قيمة جهده ، اجر الخدمات هي قيمة التكلفة الانسانية واقلها الضروريات ويضاف اليها التكلفة المهنية  المدخرة ، اما اجر العمل المنتج فيحدده حجم الانتاج وقيمته ولا حد لاكثره ويكبر الربح به عملا واتقانا ويصغر به ، مقاييس العدالة ليست خاضعة لقوة القوة وضعف الضعيف , ولا لمعيار العرض والطلب , فاسواق العمل  ومقاييس الاجور لا تحددها حجم البطالة ,  الضعيف يعان , سواء فى تجارة او صناعة ولو لم يكن قادرا على المنافسة , المنافسة العادلة هي التى تمكن الضعيف من الصمود فى وجه من هو اقوي منه , صغار التجار محميون بالعدالة  ولو لم يكونوا قادرين على المنافسة , من العدالة ان تكون البدايات عادلة لكي تكون النهايات عادلة ومرضية ,  الضعف ليس مبررا للظلم ولا لانتقاص حق صاحبه ، الفقر الناتج عن الظلم هو عدوان علي ذلك المستضعف في حقوقه ، وهو الذي يفسد النفوس ويفكك المجتمعات المتماسكة ويهدد السلم الاجتماعي ، وهذا ليس من الدين ولا يقره الدين ، وهو من الجهل برسالة الدين في مجتمعه ان يحرر الانسان من العبودية والظلم الاجتماعي ، ليس الاسلام ان نرفع شعاره ونكتفي بذلك ثم نحتج به لتبرير الظلم الاجتماعي في الحقوق بانها من الله ويجب الصبر عليها والرضا بها ، ليس هذا هو معني الصبر في أخلاقيات الدين الذي يجري العبث بها لتبرير الواقع كما هو ، أنظمة الطغيان ليست من الدين وليست امينة عليه ، الدين إيمان بالله وقيام بحقه ، واستقامة في فهم الحقوق ومحبة للخير ، تلك هي رسالة الله وهي رسالة الدين  كما افهمه.. ..

أعلى النموذج

٣

أسفل النموذج

 

 

( الزيارات : 7 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *