الكسب وقيمة الجهد

 لكل جهد قيمته التي تناسبه وما تجاوز قيمة الجهد فهو كسب فاحش يخض لمعايير العدالة ، والاجر هو قيمة الجهد ، التاجر والعامل والموظف يستحقون قيمة جهدهم الذي لا يقل عن حاجتهم ويغنيهم عن الحاجة للغير ، ماتجاوز العرف باستغلال او ظلم او اغتصاب حق فلا شرعية له ، وكل كسب تم بجهد من المجتمع فالمجتمع شريك فيه بنسبة عادلة ، قيمة الجهد لصاحبه والمجتمع شريك في كل الثروات التي اسهم المجتمع فيها ، من احتكر سلعة او خدمة ضرورية ومنع غيره منها وكان المجتمع بحاجة اليها فقد تجاوز فيها وكسبه لا يتجاوز قيمة جهده ، ومازاد يرد لاهله ، العدالة مطلوبة وماليس عدلا من الكسب فلا يقر به ، القادر يحمل العاجز ، فضول الأموال تذهب لمستحقيها من المستضعفين ، لا انانية في الحقوق ، ولا تجاهل لحق المستضعفين ، الحق الفردي هو جزء من حق الجماعة لا ينفصل عنه والجماعة اولى بالاعتبار ، لا فردية مشروعة الا في ظل منظومة متكاملة للعدالة الاجتماعية تحقق معني التكافل الانساني للدفاع عن الحياة ، لا توارث الا لما كان قيمة جهد مشروع لا استغلال فيه ولا طلم لمستضعف ، ما هو ضروري للحياة فالناس شركاء فيه لا يحتكر ولا يمنع ، مفهوم الدولة هي الهيئة المؤتمنة على العدالة اولا والخدمات الضرورية ثانيا ، وشرعيتها بالتفويض الإرادي الذي يختاره مجتمعه ويكون عادلا ، الجماعة اولا ومصالحها هي الاولى بالاعتبار ، لكل مجتمع نظامه الذي يختاره لنفسه ، وله مفهومه للعدالة بما يضمن اسباب الحياة لكل المستضعفين ، تحترم ثوابت الدين والاخلاق والعدالة وهي غايات وليست شعارا يرفع او مطية لطامح يريد الدنيا باسم الدين ، الوكيل مؤتمن ومفوض على المصالح ، أصول الدين من الايمان والاخلاق والحقوق من الله ، مهمة كل جيل ان يحسن فهمها بما يراه محققا لمقاصدها المرجوة ، والمفاهيم تتجدد لتحقق أغراضها ومقاصدها ، ما كان من جهد العقول فهو متجدد باستمرار ، وكل مجتمع يضيف اليه ما يراه عادلا وممكنا ومرادا ، لا احد اولى بالحق من احد الا بالحق والحجة ، المصالح العادلة مشروعة على الدوام ومطلوبة ، الفردية كتربية تعمق الانانية وفِي الحقوق تجعل الاقوياء أوصياء وقساة القلوب وظالمين ، وهذا يؤدي الي توتر وعنف وثورات حتمية قد لا تنجح ولا تبني ولكنها تهدم كل شيء وتحرق الغابات الخضراء ولو كانت مثمرة ، الجائع اذا لم يأكل فلن يسمح لغيره ان بيأكل ابدا ، اما الحياة بأسبابها للجميع او لا حياة ، الفردية طغيان ظالم اذا لم يتوقف فهو مقدمة لكل فساد النفوس وخراب المدن ، ما اراده الله رزقا لعباده يكفيهم ويغنيهم مالم ينفرد الاقوياء به اغتصابا واستغلالا وظلما ، رسالة الايمان هي السلام والمحبة والتكافل والرحمة والمساواة والعدالة ، والله لكل خلقه من الطائعين والعاصين ، والأقرب الى الله هم الأكثر رحمة ومحبة لعباده

( الزيارات : 59 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *