الماضى لا يغنى عن بناء الحاضر

 

علمتني الحياة

أن أمشي كل صباح في الأرض الخصبة وأن أزرع كلماتي في تلك الأرض أخاطب بها جيلي والأجيال المقبلة ولابدّ أنّ بعض هذه الكلمات سينبت وسوف يورق ويثمر ولماذا لانثق بخصوبة أرضنا ؟ غداً أو بعد غدٍ سنتمكن من القضاء على الأميّة وعندما يتمكن الإنسان من القراءة سيتعلم الكثير مما يحتاج إليه والقراءة ليست هدفاً بحد ذاته وإنّما هي وسيلة للمعرفة وهي كالغذاء وسيلة للصحّة فالغذاء لأجل الحياة وليست الحياة لأجل الغذاء سنعتزّ بماضينا عندما كانت سجلاته مليئة بالأمجاد والأفكار والعطاءات ، ولن تعتز بماضينا القريب الذي خلت سجلاته من تلك الصفحات المشرقة نريد الغد الأفضل وهذا طموحنا ويجب أن نسعى إليه ويجب أن نقاوم كلّ من يعترض طريقنا إلى القمّة ونحن رافضون لواقعنا المتخلف ويجب أن نرفضه وهذا دليل على أنّنا نريد التغيير إلى الأفضل في المفاهيم والقيم والإرادات والعزائم في السلوكيّات والاختيارات والعوائد وماضينا مهما كان عظيماً فلن ينهض بنا إلا إذا نهضنا بجهدنا وإرادتنا وأهمّ خطوة في مسيرة النهوض تكوين الإنسان بالعلم والمعرفة والإيمان وبالحرية والكرامة ، فإذا صلح الإنسان ارتقت اختياراته وارتقت قيمه وقوانينه وارتقت النّظم الاجتماعية والاقتصادية التي يختارها لنفسه ولا نختار إلا ما يليق به وعندما تتولد إرادة النّهوض فلا بدّ من النهوض ولو بعد حين ومن تكون له إرادة النّجاح فلا بد إلا أن ينجح ومن تكونت لديه إرادة النجاح فلا بدّ له إلا أن ينجح لأن الإرادة هي وقود الحركة إلى الأمام ولا ينبغي أن نضيق بالتضحيات والعقبات ولا أن نُصاب باليأس والقنوط ويجب أن نعتمد على أنفسنا وعلى جهدنا وألا نتكئ على ماضينا فأمجاد الماضي لا تبني الحاضر وتراثنا يجب أن نفخر به إلا أننا يجب أن نضيف إليه الجديد من عطاء جيلنا وثقافة عصرنا وجهد علمائنا ، نريد أن نسمع صوت علمائنا المعاصرين وهم يناقشون قضايا عصرهم نريد آراءهم واجتهاداتهم في كلّ المجالات العلمية ونريد لجامعاتنا ومعاهدنا العلمية أن تتكلم ونسمع صوتها ونسعد بمشاركاتها العلميّة ويجب أن نعطيها الحريّة والإمكانية لكي تؤدي مهمتها ونريد لنظامنا التربويّ أن يتطور إلى الأفضل وأن يشجّع الكفاءات ويكتشف القدرات ويشجع المهارات وإذا فشل جيلنا في تحقيق هذه الأهداف فالأمل معقود على الجيل اللاحق والجيل الذي يليه ولن نفقد الأمل في التغيير والتجديد والإصلاح .

( الزيارات : 610 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *