المعلم الاول ابن سينا

كلما ت مضيئة.المعلم الاول ابن سينا..

 كان الفيلسوف الاسلامى الكبير ابو على  الحسين  ابن سينا المولود عام 370 هجرية فى قرية قريبة من  بخارى من ابرز اعلام الاسلام الذين اشتهروا بالطب والفلسفة والفلك  وترك  مجموعة كبيرة من الكتب فى الطب والادوية ومن ابرز كتبه كتاب القانون الذى اعتبر من امهات كتب الطب لمدة قرون وكتاب الاشارات والتنبيهات  في الفلسفة وكتاب الشفاء في العلوم  , وكانت له مشاركات علمية مهمة فى مختلف العلوم وكان يقال له امير الاطباء وكتب فى الفلسفة , وشرح الفرق بين الاجسام والنفوس واعتبر ان النفوس الروحانية لا تفنى وهي باقية , ويعتبر كل ذلك من عظمة الخالق المبدع الذى خلق الكون واحكم تدبيره ..

,لقد راى ابن سينا ان العقل الكلى هو ثمرة للفيض الالهي فالله هو واجب الوجود وما يفيض عن الله هو ممكن الوجود وقد تجلى ذلك الفيض فى تكوين عوالم سماوية وارضية وعن  ذلك الفيض كانت  المخلوقات المختلفة الجماد  اولا ثم النبات ثم الحيوان ثم الانسان , وهذه الفييوضات الالهية هي التى تفسر وجود الكون والمخلوقات , وهي من الله تعالى  الخالق لكل شيء ,   والعقل هو من الفيض الالهي الاول ,ولا اريد الخوض فى قضايا خلق الطبيعة وازلية الكون وحوار الفلاسفة فى ذلك , وافضل الحديث عن الانسان المكلف وهذا يكفى ,   وان الانسان يتكون من عنصرين اساسيين هما النفس والجسد وكل منهما مستقل عن الاخر ويؤدى مهمته بطريقة تعبر عن جوهر كل منهما فالنفس هي جوهر روحانى والجسد اداة مادية ظاهرة ومدركة بالحواس  وكل منهما  يؤدى دوره فى تحقيق كمال الانسان , احيانا تتغلب البدنية على الروحية  بتأثير الاهواء والغرائز الفطرية وتتمكن منها كما هو الشان فى الحيوان  الذى يتغلب فيه  الجانب المادى واحيانا تتغلب الروحية على البدنية فيرتقي الانسان بها من الاسفل الى الاعلى ليعبر بذلك عن رقيه الانسانى , وبناء على هذا فان النفس التى فاضت عن العقل الكلى المستمد من الله هي المحرك الاساسي الذى يعطى الاوامر للحواس لكي تؤدى مهمتها فى اختيار افعالها المعبرة عنها , والنفس جوهر روحانى لا يموت بموت الاجساد ولا يتحلل لانه روحانى وليس ماديا , ومن هذا المنطلق يذهب ابن سينا الى ان اللذه والسعادة والالم والشقاء فى الاخرة ينصب على تلك النفس وليس على الجسم المادى , وهذا يخالف ما جاء فى القرآن الكريم , كما انه يفسر القصص التى جاءت فى القران الكريم بانها من باب التقريب والرمزية لتقريب التصور الى المخاطبين وهو امر يخالف ما ذهب اليه اجماع العلماء ولا يتفق مع التصور الاسلامى الصحيح , ولعل هذا هو السبب الذى دفع الامام الغزالى لتكفير الفلاسفة فيما ذهبوا اليه فى انكارهم لمعنى العذاب والجنة والنار واعتبروا ان كل ذلك يخص الارواح وليس الابدان  , وحاول الفيلسوف ابن سينا وهو الملقب بالمعلم الاول ان يدلل على اهمية النفس الروحانية وانها وليس الاجساد هي المرادة والمكلفة , والانسان بطبيعته يتحدث عنها ويعتبرها هي الركن الاهم فى تكوين شخصيته الانسانية وليس الجسد , ودليل اهميتها اننا نفكر بها ونتامل بواسطتها ونتحدث عنها وهي التى تظل وتبقى ونشعر بوجودنا الانسانى من خلالها ولو ضعفت ابداننا او شاخت , هي موطن الاراة والاختيار , وهي موطن المشاعر الانسانية والاحاسيس والانفعالات وهي موطن الغرائز الشهوانية والغضبية ,  النفس هي التى تطلب كمالها بقوة خفية كامنة فيها , ويؤكد ابن سينا ان الله تعالى قد احكم الكون واقام الحياة فيه وفقا لقوانين طبيعية  وحتمية وهي خاضعة لقانون السببية التى تجعل كل شيء يجرى وفقا لتلك الاسباب وان عناية الله بالانسان تتجلى فى حكمة تلك القوانين وانتظامها فلا مجل للخروج عنها ولا لتجاوزها وما يريده الله تعالى يكون مرتبطا باسبابه الظاهرة المدركة , وان العدالة الالهية تتجلى من خلال تلك القوانين , وهو بهذا الاعتبار انكر كل الخوارق لتلك القوانين , واعتبر ان ما اراده الله من خلال تلك القوانين سيكون متى توفرت اسبابه , فلا شيء خارج الاسباب وهذا كله يعبر عن الارادة الالهية وحكمة الله , ويؤكد ابن سينا ان الاصل فى الانسان هو الخير وطلب السعادة والتطلع الى الكمال الذى اودعه الله فى الكون , والانسان بطبيعته يميل الى الخير ويسعى اليه,  اما الشر فى الحياة فيعود الى مطالب الجسد فى سعيه الى اشباع رغباته الشهوانية والى مطامعه واحقاده التى تنمو بسبب خضوع الاجسام الى نزواتها البهيمية التى يشترك فيها الانسان مع الحيوان ..

منهج الفلاسفة مختلف عن منهج الفقهاء فى الستدلال العقلي  , هناك ما يمكننا الاستفادة منه , ماكان موافقا لثوابت الاسلام فيمكن الاستفادة منه وما خالف فيمكننا اهماله , ويجب ان يحترم الفكر مهما كانت تصوراته ما دام صاحبه يبحث عن الحق والباحث عن الحق يستحق التقدير ويناقش الفكر بالفكر والدليل بالدليل الى ان نقترب من الحق . والحق احق ان يتبع ..

 

 

 

 

 

 

 

 

( الزيارات : 130 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *