الموقف من التراث

كلمات مضيئة..الموقف من التراث

التراث هو جهد الاجيال المتعاقبة ويشمل كل ما تركوه من اثارهم , وهو يشمل كل اثر من افكار وثقافات وتقاليد وانجازات ومخطوطات واعراف وقيم ومآثر تاريخية وابنية هندسية وكل ما يعبر عن حضارة السابقين  وماكانوا يحتاجون اليه , وكل امة تعتز بتاريخها ومنجزات اجيالها , التراث يشعر الامة بعظمة تاريخها وعندما تستحضره يشعرها بذاتيتها , والاهتمام بالتراث هو تعبير عن الوفاء , احيانا لا يكون فى ذلك التراث ما يمكن ان يفيد ومع ذلك فهو يربط الحاضر بالماضى لا من باب التبعية وانما من منطلق التواصل بين الاجيال , التراث كالانساب و كل اسرة تفخر به وتستحضره وتبالغ في وصفه وتراه اكبر مما هو فيه , ولكن المبالغة في التعلق بالتراث قد يكون شاغلا عن الحاضر , والجيل الذى لا يجد ما ينجزه يبحث عن تراث اسلافه لكي يجد فيه ما يرضيه ,  ولهذا تبالغ المجتمعات فى التعلق بتراثها , وكلما ضعفت ثقتها بنفسها زاد تعلقها بماضيها للتعويض به عن شعورها بالضعف , من يملك المال فلا يتلهف لما يمكن ان يرثه من ابيه , ومن لا يملك شيئا فانه ينتظر ما يرثه ولو كان قليلا , وكلما شعر المجتمع بضعفه اشتدت حاجته لتراث اجداده , لا احد يرتفع بغير جهده , المجتمعات الناهضة تحرص ان تترك تراثا لا ان ترثه , ماكان لك ينسب اليك , وماكان لغيرك فلا ينسب لك , وانما ينسب لصانعيه , التراث يشعرك بعظمة تاريخك وانت تحتاجه ليسعدك ولكنه لا يضيف اليك شيئا , من الوفاء ان تكون المجتمعات وفية لتاريخها , وان تذكر رموز  العطاء فيها الذين اسهموا فى نهضة مجتمعهم , ومن واجب الانسانية ان تفخر بكل من اضاف شيئا نافعا ومفيدا الى تراث الانسانية , ومن اسهم فى رقي الحياة الانسانية فكرا وعلما ممن اسهموا فى اكتشاف اسرار القوانين العلمية وغوامض الطبيعة , واسهموا فى بناء الحياة بما اكتشفوه وما ابدعوه واخترعوه من الوسائل التى اسهمت فى تسخير الطبيعة لخدمة الانسان , ومن الوفاء لتاريخ الانسانية ان يذكر دور الاديان فى تطوير المعرفة الانسانية وتنمية قيم الخير واقرار حقوق الانسان ومقاومة الظلم والعدوان والتصدى لكل افعال الشر ولرموز الفساد واقرار الكرامة الانسانية كحق اكرم الله به عباده من غير تمييز بينهم , لا يمكن لاحد ان ينكر دور الدين فى  تحرير الانسان من كل قيود العبودية واذلال الانسان , مهمة الاجيال ان تبحث فى تراث الانسانية وان تنظر الى ذلك التراث من منطلق البحث عن الحق والكمال , فما كان من تراث الاولين ما هو نافع ومفيد فيجب الاستفادة منه واحياؤه والتمسك به , وما كان غير صالح وليست له دلالة ولا قيمة فلا يعتد به , ليس كل التراث مفيدا ونافعا ,  كل المقتنيات تخضع لمعيار عادل ومنصف من التقييم الذى تدرك به قيم الاشياء , فماكان صالحا ومفيدا فيحتفظ به لقيمته وللحاجة اليه , وما ليس له قيمة ولا يستفاد منه فيحتفظ به كاثر تاريخى  ولا يقع الانشغال به , لا قيمة لتراث لا فائدة منه ولا دلالة له , كل جيل مؤتمن على عصؤه ولديه من الاهتمامات ما هي جديرة باهتمامه , ليس عدلا ان ينشغل اي جيل بماضيه وينصرف عن حاضره , كل جيل عليه ان يختار ما يصلح له من الافكار والثقافات والمقتنيات التاريخية والقيم والاعراف , فى ظل ركنين ودعامتين هما الايمان بالله والعمل الصالح , لا تجاوز لهذين الاصلين , وهما حق الله على عباده , الانسان مخاطب ومكلف وعليه ان يختار ويقرر , وهو يملك عقلا يمكنه ان يقوده الى الصواب ,  لا احد من خلق الله خارج المسؤولية عما يفعل , ما ارتبط بالحياة من شؤون التدبير فالانسان مكلف ب هان يجد  له طريقه , كل الدساتير والقوانين والنظم هي من اختصاص الانسان و بشرط ان يراعي ماأمره الله به ,  ان كانت القوانين والنظم جائرة فهذه من مسؤولية الانسان , ماكان من امر الانسان فلانسان مؤتمن عليه لكي تقام الحجة عليه فيما اصاب فيه او اخطأ, هناك طريقان , طريق الخير وطريق الشر , والانسان مسؤول عن افعاله , كل النظم من اختيار الانسان , وتنسب اليه , ماكان منها عادلا وصالحا  فهو احب الى الله واقرب اليه , وماكان منها ظالما او فاسدا فهو بعيد عن الله , ولا ينسب الى الله او الدين مالا يلتزم بالاصول التى دعا اليها الدين , من اراد الله كان اكثر رحمة بعباده المستضعفين واكثر استقامة  فيما يفعل , لا يظلم ولا يحقد ولا يسيء ويحترم كل الاخرين , ليس الدين كلمة تقال ولا شعارا يرفع وانما هو خلق وادب واحترام لكل الاخرين ..

( الزيارات : 104 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *