ان يكونوا صالحين

‏ ساعات ·

كلمات مضيئة .. ان يكونوا صالحين

عندما سألت السيد النبهان طيب الله ثراه يوما اثناء حوار لي معه عما يريده الله من عباده قال : يريدهم ان يكونوا صالحين ..

تاملت طويلا فى هذا الجواب  البليغ المعبر الجامع لكل المعانى , وقلت لنفسيى : اذن ..  كل ما جاء به رسل الله هو لاجل الهداية الي الطريق لكيلا يضل الانسان طريقه الذى يقوده الى الله  ، وهذا هو الفرق بين الانسان والحيوان ، الحيوان تقوده غرائزه الي ما ارتبطت حياته به من الاسباب من غير تأمل او تفكيرولا يخضع لاي قانون يبين له طريقه سوى تلك الغريزة العمياء التى ترشده الى كماله  ، اما الانسان. فهو. مكلف ومخاطب واداة فهم ذلك الخطاب هو العقل وهو يملك اسباب الفهم لما خوطب به ، وهناك. قوتان. جاذبتان لذلك الانسان وتوجهان ذلك العقل ، القوة الاولي هي القوة التي تشده الي مطالبه. الغريزية وهي القوة الشهوانية التي تدفعه لتلبية مطالبه التي هي ضرورية للحياة , واهمها الطعام وكل المطالب الاخري التي لا تستقيم الحياة الا بها ، والقوة الثانية وهي القوة الروحية التي تنمي فيه مشاعره الانسانية كالرحمة و.المحبة والخير ، وتلك القوة خاصة بالانسان وهي القوة التي تعبر عن الانسانية ولا توجد في الحيوان , وتلك القوة فطرية في الانسان ولا انسانية بلا تلك الرحمة  التى هي ثمرة تلك القوة , وقساة القلون هم الذي جفت لديهم ينابيع تلك القوة , وعندما تتحكم  القوة الشهوانيةً تضمحل  القوة الروحية  ،وعندما يمنع  الانسان مما يعتبره ضروريا له  يشعر بالغضب  وهو القوة الغريزية الثانية , ويكبر لديه ذلك الغضب الي ان يتحكم فيه ، ويدفعه للانتقام ممن منعه من ذلك الحق فى الحياة الذي ضمنه الله لكل عباده ، وفِي هذا الوصف يشترك الانسان مع الحيوان ، ولكل منهما انيابه الخاصة به التي يدافع بها عن نفسه ، في شريعة الغابة يتحكم القوي في الضعيف ويخضعه لارادته ويملك الاقوياء في الغابة كل شيئ ولا يملك المستضعفون فيها الا ما يبقى لهم من فتات الطعام وبقاياه ، ولا يملك الضعيف حق الاحتجاج ولا الاعتراض ولا التعبير عن الغضب ، ذلك هو قانون الغابة التي يعيش فيها اسود الغابة من طغاة الحيوان ، مجتمع الانسان. المستخلف من الله علي الارض لا يليق به ان يكون كمجتمع الغابة ، ولذلك فقد خوطب من الله تعالي وهو مكلف ان يفهم ما خوطب به ، وموضوع الخطاب ان يكون مؤتمنا علي الحياة ان تكون عادلة في مجال الحقوق ، فلا يقع فيها. عدوان قوي علي ضعيف ، والعدوان فساد في الارض والله لا يجب الفاسدين ، رسالة الله لعباده حملها الانبياء لكي يكونوا هدأة لمجتمعهم. بما امرهم الله به ، تلك هي. رسالة الدين ومهمة الشرائع الالهية ، الشرائع الالهية جاءت بأمرين
:
آلاول : الدعوة الي الايمان بالله وعدم الشرك به في اَي شكل من اشكال الشرك التي تقود الي الضلال ،

والثاني : بيان الحقوق ، هناك من المصالح. ما هو حق معترف به لصاحبه ، وهو كل ما ارتبطت الحياة به ، وهذا هو الحلال ، وهناك من المصالح. الانانية.المتضمنة للعدوان ما أنكرته الشريعة وحرمته علي الانسان وهذا هو الحرام ، الحلال بين والحرام بين ، وهناك امور وقع الاشتباه فيها بين الحلال والحرام ، ما ثبت الظلم فيه في أية صورة فهو من الحرام ، وما انتفي الظلم فيه مما ارتبطت الحياة به فهو من الحلال، معيار واحد هو المصالح والمفاسد ، وهو معبار الخير والشر ، وتلك هي مسؤولية الانسان في كل عصر ومجتمع ان يتحمل مسؤولية الفهم لما خوطب به ، كل جيل مؤتمن علي عصره لانه المخاطب بامر الله ، الاختلاف بين اتباع الاديان من الجهل برسالة تلك الاديان ، وسببه ليس هو الدين ابدا فالدين جامع لما تفرق، ولو صدقوا مع الله لا ستقاموا واجتمعوا علي كلمة سواء ، ولكن تمكنت منهم غرائزهم فطمعوا في المكاسب الدنيوية وارادوا الدين مطية لدنياهم ، واستخدموا كلمة الله. لظلم عباده لإخضاعهم واستعبادهم باسم الدين ، ما اسوأ ما فعلوه باسم الدين من حروب دينية. ومظالم اجتماعية وتحالفوا مع الطغيان ضد المستضعفين في الارض ، لا اجد الدين خارج رسالته الانسانية.ابدا ، وهي الرحمة الالهية. بكل عباد الله والعدالة في كل الحقوق واحترام مصالح العباد فيما ارتبطت الحياة به ، ولا اجد الدين فيما عليه المجتمع الانساني من قبل ومن بعد من تلك الصراعات. والمغالبات والحروب ، انانية الانسان جعلته يسخر كل شيئ لخدمته ، وكانت. النظم الاجتماعية معبرة عن تلك الانانية ، فكان الاستبداد. في الحكم وكان الظلم في الحقوق ، وكبرت الملكيات الفردية وتحكم الاقوياء في الضعفاء واستغلوا ضعفهم لاغتصاب حقوقهم وسرقة قيمة جهدهم فيما يعملون ، واصبحت السلطة مطية لحماية الظلم لا لتحقيق العدالة ، واصبحت مهمة القانون ان يمنح الظالم. شرعية قانونية تحت شعار العدالة ، واستغرب ممن قال بان هذه العدالة هي العدالة وهو يعلم الاعدالة في الظلم فى اية صورة من صوره ، شريعة الغاب هي التي توزع الحقوق كما شاء اسود الغابة ، اَية حرية لمستضعف لا يجد الكرامة ، لا شرعية لحرية تحميها القوة والطغيان ، الحياة اما ان تكون لكل عباد الله او لا تكون ، ولا حياة للبعض مع انتفاء اسبابها للبعض الاخر ، الدين هو رسالة الله ولكل عباده ، اما النظم الاجتماعية. فهي. جهد انساني لحماية مصالح العباد. ، ترتقي وتنحدر ، وتعدل وتظلم ، وهي كالقضاء يمكنه ان يعدل او يظلم ، كل مجتمع يبحث عن الحق كما يترجح له انه الحق ، وعن العدالةًكما يترجح له انها العدالة ، تلك مسؤولية متجددة ، طاعة الله فيما امر به من احترام الانسان اولا في كل حقوقه الانسانية. وتحريم الظلم في كل صوره وأشكاله ، كنت احترم كل اشكال التعدديات الانسانية، واعتبرها من اهم حقوق الانسان بشرط ان تنطلق من قاعدتين : الايمان بالله والالتزام بالعمل الصالح فيما يراه مجتمعه عادلا وصالحًا ولا ظلم فيه ولا عدوان ، من حق الانسانية ان تدافع عن قيم الانسانية في العدالة والكرامة والحق في الحياة من غير انتقاص ، وان تقاوم رموز الشر من الدول العدوانية والمجتمعات الطغيانية وان تعيد صياغة. مفهوم جديد للعدالة كما يحبها الله من كل عباده ، ويجب ان يتحرر الدين ممن اراد الدين له مطية لدنياه ، وهم كثر كثر , لكسب مال يسعي اليه صاحبه او للوصول الي سلطة يطمع فيها او كمطيةً معاشية ، ليس هذا هو الدين، لا اجد الدين في تلك الحروب الدينية التي تعبر عن التعصب والجهل والاطماع والاحقاد ، الحروب هي اسوأ تراث الانسانية ، مهمة الحروب هي تكريس الطغيان. في الارض عن طريق حماية الظالمين وتكريس ظلمهم  وتمكينهم من رقاب المستضعفين من شعبهم والشعوب الاخرى , جنود الطغاة لا عذر لهم فيما يظلمون  وهم مسؤولون عن اعمالهم ، الحرب الوحيدة المشروعة هي الحرب للدفاع عن الحياة ضد اعداء الحياة ، وتطوير السلاح والأتجار به هو اكبر جريمة ضد الانسانية ، وتجب مقاومة ظاهرة الاتجار بالسلاح وتشجيع الحروب والحضارة التى تسهم فى تطوير ادةات القتل والدمار محكوم عليها بالفناء لانها اخترعت اداة الدمار ، الحضارة التي تهدد الانسانيةً بالفناء عن طريق السلاح ليست حضارة وهي تخلف انسانى عن فهم رسالة الحياة  ، ثورة المظلومين والمستضعفين. حتمية لاجل تحرير الحياة من قبضة اعداء الحياة من رموز الطغيان ممن استعبدوا المستضعفين وأذلوهم ، رسالة التصحيح هي مهمة الاجيال المقبلة ، هناك جيل سيحمل تلك الامانة مهما كانت مكلفة ، امانة الحياة هي مسؤولية انسانية ذات طبيعة ايمانية. لان الحياة مقدسة والانسان مؤتمن عليها ، وسوف تستمر الحياة بمن فيها ، لان الله ارادها ان تكون ، ماليس عدلا لا يدوم. ، السلام لا يتحقق الا بأسبابه ، عندما يتخلي الانسان عن القوة كوسيلة للاستيلاء علي حقوق المستضعفين بكل اسبابها. ترتقي تلك البشرية من مرتبة البهيمية الي الانسانية المؤتمنة علي الحياة ، وهي انسانية متكافلة متراحمة متعاونة علي الخير ، لا طغيان فيها ولا استغلال ولا استبداد بحق ، انسانية يسعي الكل لا سعاد الكل من عير امتيازات وطبقيات ، وذلك هو امل قد يكون بعيد المنال ، الحضارة المادية بأنانية رموزها. وجهل الاقوياء فيها من الدول والمجتمعات واستخدام القوة المفرطة للدفاع. عنها محكوم عليها بالانهيار ، وقد يكون ذلك اسرع مما. نتوقعه. نتيجة خطأ في التقدير او. انفعال جاهل او وصول احمق لموطن القرار ، وهي احتمالات ممكنة , العبث بالحياة نفق مظلم لانهاية له ، وعندما يريد الله شيئا من التغيير يهيئ اسبابه الظاهرة. ، لكي تتجدد الحياة بمن يحترم الحياة من عباد الله. الصالحين.> >

او

 

( الزيارات : 20 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *