أيتها الأمهات

بر الوالدين

أيتها الأمهات أنتن الأكثر تضحية والأكثر مسؤولية والأكثر أجراً، فلا تضحية أكبر من تضحية الأم في سبيل أبنائها، وهي صانعة الجيل المقبل، وهي الأكثر عطاءً من المهد إلى اللحد، بجهدها وحبها وحنانها، ولا تستقيم حياة الطفل إلا بها، والأم المثالية تنسى نفسها وتتخلى عن كل حقوقها في سبيل أبنائها، فلا أنانية في ظل الأمومة، ويجب أن تصبر، ولا خيار لها إلا أن تصبر، فإن قست فلا حدود لأثر قسوتها على الأبناء، وهي مصدر للرحمة والحب والعطاء، وإياك أيتها الأم أن تكوني أنانية مع أبنائك، تبحثين عن نفسك وتهملين أبناءَك، ولا تنشغلي بزينتك وصديقاتك وزياراتك وحفلاتك عن واجبك في رعاية أبنائك، هذه هي رسالتك الأسمى، فمن ضحت بأبنائها وتخلت عنهم فقد خانت الأمانة، وهي قد تصبر على زوج سيئ الخلق لأجل الأبناء، وقد تضحي بصحتها وحياتها الاجتماعية، في سبيل رعاية أطفالها وتكوينهم وإعدادهم، في مرضهم إذا مرضوا، وفي عجزهم إذا أصابتهم عاهة، وفي دراستهم ومساعدتهم، وفي تحمل سلوكياتهم الخاطئة والمتمردة والقاسية.

كوني أيتها الأم الرمز الأسمى للتضحية، أنت تعطين ولا تطلبين ثمن العطاء، ولا تطلبين من أولادك كامل الوفاء، والتمسي لهم العذر إن قصروا في حقك إذا كبروا، سيعطون أولادهم مثل ما أعطيت أنت، فدعيهم يفعلون، ولا تتدخلي فيما يختارون لأنفسهم، ولا تثقلي عليهم في حياتهم الخاصة، لا بنفقة ولا بعناية ولا بتضحية، كوني معهم ولا تطالبيهم أن يكونوا معك، وتجاهلي كل ما أرادوا إخفاءه عنك من أمور حياتهم، لا تتدخلي في شؤونهم إذا تزوجوا إلا بالإصلاح،   ولا تحرجيهم أمام أزواجهم.

ولا تُحرَم أم من حضانة أطفالها أبداً إلا لعذر مشروع تقرره الشريعة لحماية مصلحة الأطفال، وعلى الأم أن تشعر الأطفال بالأمن النفسي، فلا تتشاجر مع زوجها أمام أطفالها، فهذا يضرّ بالأطفال، وفي تكوين شخصياتهم، ولا تظهر عيوب الأب أمام أبنائه، ولا تترك أطفالها بيد خادمة وتنشغل بزياراتها، وأن تحسن إعداد الطعام الصحي المفيد، وأن تسهر على رعاية صحتهم إذا مرضوا، وأن تساعدهم في دراستهم وفي تكوين البيئة الاجتماعية النظيفة، وألا تقسو عليهم بالتأديب، فالتأديب لا يعني الإذلال، والإذلال إثم ومعصية في كلّ العلاقات الإنسانية، وربيهم على القيم الإنسانية العالية، ولا تفسدي نفسياتهم بحياة الدلال والترف، وتعاوني مع زوجك في معالجة مشاكلهم النفسية، وكوني حازمة إذا كان الأب رحيماً، وكوني رحيمة إذا كان الأب حازماً، وارفعي من شأن العلم والثقافة والسلوك الأخلاقي في حديثك، وكوني القدوة لهم فيما تفعلين، واستعملي الألفاظ اللغوية الجميلة في مخاطبتك لأولادك، ولا تستخدمي الألفاظ السوقية والشتائم والأصوات العالية لكي لا يعتادوا عليها، وإياك أن تكذبي عليهم، ولا تعديهم بما لا تقدرين عليه، واجمعي بين أولادك ولا تفرقي بينهم، وإذا اختلفوا فكوني مع الكل ومع الحق بالكلمة الناصحة، ولا تظهري عواطفك لأحدٍ دون الآخر، وكوني عادلة، ولا تنحازي للأولاد دون البنات، فتكون الكراهية بينهم، ولا تكوني مع البنات ضد الأبناء، فيكره الأبناء أخواتهم، وعلميهم أدب المجالس وأدب الحوار وأدب الطعام، وشجعيهم على خلق التواضع وحب الضعفاء وفعل الخير والنظافة والنظام وحسن التدبير، وساعديهم على تنمية شعورهم بالجمال وتناسق الألوان وحب الطبيعة والاهتمام بجمال أبدانهم عن طريق تنظيم الغداء والرياضة، واصبري أيتها ايتها الام   ولا تضيقي بالعقوق وقلة الوفاء ..هذه هي طبيعة الحياة.

( الزيارات : 730 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *