تاملات وافكار

تأملات و أفكار

في السنوات الأخيرة من حياتي العلمية بدأت أعيد النظر في كل ما كتبته من قبل، وشعرت أن ما كتبته لا يعبر عن فكري ولا يضيف شيئاً، وبعض ما كتبته يحتاج إلى مراجعة وكنت أحرص على الالتزام بمناهج البحث العلمي، وبدأت أعبر عن بعض أفكاري في البحوث والعروض التي كنت أشارك فيها في بعض المؤتمرات والندوات العلمية، وكانت هناك إشارات إلى بعض القضايا التي يجب التركيز عليها وأهمها ما يتعلق بالحريات والحقوق الإنسانية وشرعية السلطة وحق المقاومة للدفاع عن الكرامة الإنسانية وأهمية حماية المصالح الاجتماعية والثروة الكونية وضرورة حماية هذه الثروة والتكافل الإنساني لمقاومة كل الاستطالات والتجاوزات التي يقوم بها الأقوياء ضد الضعفاء، وحق كل الشعوب في الحياة والكرامة والكفاية وحاجةالمجتمع الإنساني إلى إعادة صياغة منظومة القيم الإنسانية على أسس جديدة تحترم إرادة الشعوب وتتعترف بحق كل إنسان في الكرامة والحرية . وأن التقسيمات الجغرافية للدول لا تلغي حق كل الشعوب في الشمال والجنوب في الثروة الكونية .وفي كل مطالب الحياة الكريمةبحيث يعاد توزيع الثروة الكونية على أسس أخلاقية وإنسانية وليس على أسس جغرافية ,فاختلاف الدول والشعوب والتفاوت في الثروات لا يلغي مسؤولية المجتمع الإنساني عن التكافل الإنساني بحيث تكون أسباب الحياة من الحقوق الثابتة لكل إنسان وليس من العدل أن توزع الثروات الكونية على أسس جغرافية غير عادلة وكيف يتحقق السلام بين الشعوب في ظل هذا التفاوت الفاحش في توزيع الثروات ..وكيف يمكن تصور العدالة في ظل مجتمعات الترف ومجتمعات الفقر..وإذا كانت الجغرافية ليست عادلة في توزيع الثروات بين الشعوب فإن النظام الذي يضعه المجتمع الإنساني يجب أن يكون عادلاً ومنصفاً بحيث يستفيد كل أفراد الأسرة الكونية وهم عيال الله من ثروات الأرض والطبيعة في الفضاءوالبحار وأعماق الأرض والطاقات الطبيعية كالشمس والهواء والماء , وكل ما يكتشف من ثروات هذا الكون لحماية الحياة لكل البشر في الأراضي الخصبة وفي البلاد الصحراوية والجافة فما ذنب الشعوب التي تعيش في المناطق النائية الفقيرة أليس لهؤلاء حق الحياة وحق الكرامة ألا يحق لكل شعوب الارض أن تأكل من ثروات هذ الأرض ..وأن تستفيد من الثروة الكونية في الأراضي الخصبة والمياه والبحار والفضاء والثروات المدفونة في أعماق الأرض.. أليس الناس شركاء في ذلك ..وكيف يبرر المجتمع الإنساني من الناحية الأخلاقية هذا التوزيع الغير العادل للثروات الكونية وهذا الاستئثار بالعلم والتكنولوجيا .. والمعرفة هي جهد إنساني اشتركت كل الشعوب على امتداد التاريخ في إغناء هذه المعرفة بتراث إنساني لا يمكن إنكاره ..

والمجتمع الإنساني مطالب اليوم أن يعيد النظر في نظامه الاجتماعي وفي اختياراته غير العادلة لكي يكون أكثر إنسانية وعدالة في تحقيق التكافل بين الشعوب لحماية الحياة الإنسانية في هذا الكون ولا يمكن أن يتحقق السلام في هذه الأرض إلا عندما يكون توزيع الثروات عادلا وتحترم حقوق كل الشعوب في الحياة , ويتحمل الأقوياء مسؤوليتهم في مساعدة الضعفاء والتخفيف من آلامهم وتمكينهم من كل الحقوق المرتطبة بوجودهم الإنساني ، ولا يمكن أن يستأثر بثروة الكون شعب ويحرم شعب آخر، لأن أرضه صحراء ليس فيها ماء ولا ينبت فيها الزرع، وليس فيها ثروات طبيعية .

إن جيلنا مؤتمن على عصره، وهو مسؤول عن قضاياه، ولا يمكن لأي جيل أن يحمل هموم وقضايا جيل آخر، وكل جيل يقدم رؤيته لقضاياه وهمومه ويضع الحلول التي يراها ملائمة لأمنه واستقراره، والعدالة نسبية، فما يراه جيل أنه عادل قد لا يراه جيل آخركذلك ,والمفاهيم الأخلاقية والحقوق تختلف معاييرها باختلاف المفاهيم السائدة، وكل مجتمع يضع تصوره لمفهوم الحق والعدالة ، وقد رسمت الشريعة الإسلامية معايير لمفهوم الحقوق والعدالة والحقوق الإنسانية وتركت لكل مجتمع أن يضع لنفسه المعبار الذي يختاره لمفهوم العدالة والكرامة والحرية، بحيث تحترم الإرادة الإنسانية وتراعي المصلحة الاجتماعية .. وكل مقاومة للدفاع عن حق الحياة مبررة ومشروعة، ودفاع أي شعب عن حقه في الحياة هو جهاد مشروع، ولا كرامة لشعب لا يدافع عن حقوقه الإنسانية المشروعة …..

 

( الزيارات : 492 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *