ثمرة العلم

ذاكرة الايام ..ثمرة العلم

ما تعلمته فى الطفولة من السيد النبهان طيب الله ثراه كان مختلفا عما تعلمته فيما بعد عمن تلقيت منهم العلم من اعلام العلم والمعرفة , كنت منذ الطفولة شديد المتابعة لمجالس العلم ولكتبه  والتامل فيما كنت اتعلمه , كنت شغوفا بالعلم , لم تتوقف رحلتى العلمية , لا شيء مما تعلمته لم افكر فيه واتامله ,  لم اكن مقلدا ولم اكن احب التقليد , ماكنت اسمعه كنت اضعه تحت المجهر واتامل فيه , لا شيء خارج الاسوار , الجهد العقلى ليس واحدا , هناك من يملك شيئا ويحسن  فيما يقول , وهناك من لا يملك شيئا ولو كان عالما , حفظة العلم ورواته هم اصحاب مهن دنيوية, يحفظون ويعيدون ما حفظوه , كنت اريد فهما متميزا , كنت اريد الثمرة المرجوة , الحدائق  اذا لم يتجدد هواؤها فى كل يوم تموت ازهارها , العلم غذاء للعقل , اذا لم يكن غنيا فلا فائدة منه , لم اجد لدى معظم من التقيت بهم من اهل العلم تميزا بفكر او رقيا فى فهم , كنت اراهم كغيرهم , قلة نادرة كنت اجدهم افضل فكرا وارقى خلقا , افراد متميزون كنت اجد لديهم ايمانا ويقينا , العلم يقتنى لا لكي تدخره وتجعله مطيتك الى الدنيا , ان فعلت كان العلم مهنة كبقية المهن الدنيوية , العلم يقتنى لكي ينهض صاحبه به فهما لما اراده الله منه , صفاء القلوب تجعل صاحبها يدرك معنى العبودية لله , من احسن الفهم كان قريبا من الله , تلك البذرة التى كانت فى طفولتى الاولى كنت اشعر باثرها فى كثير من المواقف , كانت  تمنحنى فهما اعمق لكل الاخرين , كنت اشعر باثره كنور يضيء طريقي عندما كان الظلام يشتد , كنت استلهم موقفا اومشهدا , احيانا كنت احن الى ذلك السمو الروحي , لا اقول اننى عشته ولكننى استطيع فهمه , كنت ارى ان العلماء قد انشغلوا بالوسائل عن الغايات , ليس كل علم يقود صاحبه الى الله , عالم القلوب عالم مختلف , اذا لم يظهر اثر العلم على صاحبه فلا اهمية لذلك العلم , اهم اثر للعلم ان يكون صاحبه اكثر فهما وادبا واستقامة , من حسن باطنه كانت خواطره تعبر عما فى نفسه من صفاء ومحبة لكل الاخرين .

( الزيارات : 87 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *