حفل التنصيب الحلقة السابعة

ذَا كرة الايام. حفل التنصيب الحلقة السابعة

جرت العادة في المغرب ان يتم تنصيب  اي مسؤول من الوزراء والمديرين والقضاة والولاة فى المهام التى تسند اليهم بطريقة رسمية في حفل عام يحضره اهل الاختصاص ومن المساعدين لذلك المسؤول ، ويتولي امر التنصيب مسؤول كبير يتولي مهمة نقل السلطة من القديم الي الجديد. ، ويحضر حفل التنصيب المدير الجديد والقديم ، ويقوم المسؤول بالقاء كلمة يعلن فيها تعيين المسؤول ويتحدث عن مزاياه والاسباب التي ادت لاختياره ويقدم له التهنئة في منصبه الجديد ويتمني له التوفيق في مهمته ، كما يقدم الشكر للمدير القديم علي ما بذله من جهد في مهمته ، ثم يتكلم المدير القديم و يقدم. التهنئة. للمدير الجديد ، ويتمني له التوفيق ، واخيرا يتناول المدير الجديد الكلمة ويعبر عن سروره باختياره والثقه به . ، ويقدم القديم للجديد كل مساعديه الذين يرحبون بالمدير الجديد ويدعوهم للتعاون معه ، وبهدا الحفل تنقل السلطة الي المدير الجديد ، ، تقليد جميل وجديد بالنسبة لي ، لم اعهده من قبل ، وابلغت بحفل التنصيب ، واعددت كلمة لكي القيها في هذا الحفل اعبر فيها عن شكري لجلالة الملك علي ثقته. ، وتولي الوزير القوي الحاج محمد باحنيني. مهمة التنصيب الرسمية وهو ابرز الوزراء واكثرهم نفوذا ، كان وزير دولة للثقافة وهو مكلف بكل المصالح الملكية ، وصاحب نفوذ كبير، ووزير الدولة اعلي درجة من رتبة الوزير في النظام المغربي ويعتبر كبير الوزراء وهو يتقدمهم في البروتوكول وله امتيازات اكبر ، واقيم حفل التنصيب في دار الحديث الحسنية ، وكانً حفلا كبيرا غير معهود ، واستدعي له. عدد من الوزراء والسفراء وكبار العلماء والمسؤولين ، وحضره سفير الكويت وسفير سوريا. وسفير السعودية كما حضره مدير الديوان الملكي السيد احمد بنسود ه والحاجب الملكي السيد ابراهيم فرج المشرف علي المصالح الملكية ، وحضره السيد محمد حدو الشيكر وزير التربية والسيد الداي ولد سيدى بابا وزير الاوقاف ، وجلس في الصف الاول الاستاذ الصديق عبد الرحمن الدكالي وكان اكثر الجميع فرحا. وسعادة. ، وحضر التلفزيون وسجل كلمة الوزير السيد باحنيني واذاعها كاملة. ونشرتها الصحف المغربية ، كان حفلا كبيرا ليس معهودا في حفلات التنصيب التقليدية ، لا شيئ في المغرب يكون عبثا ، ولا تجاوز للتوجيهات ، ادرك الجميع انها التوجيهات الملكية ان يحضر الجميع هذا الحفل وكل ا.لعلماء ، كل شيئ كان جديدا بالنسبة لي ، كان الحاج محمد باحنيني رجلا مثقفا واديبا ويملك اسلوبا راقيا في التعبير ، علي طريقة. الاولين من كتاب الملوك. الذين اشتهروا بكتابة الدواوبنً والرسائل بالسجع والاناقة اللفظية ، وكان هو الذي يكتب خطب الملك ورسائله الرسمية ، وبدأ كلمته بهذه العبارة : عهد اليّ صاحب الجلالة ان اسلم مقاليد هذه الدار الي السيد فلان ، وتابع كلمته التي استغرقت ربع ساعة ، وكان يلقيها باناقة ، وقال في كلمته : انني لا احتاج ان اقدم لكم الدكتور النبهان فلقد قدمً نفسه من خلال الدروس التي القاها امام جلالة الملك ، كانت الكلمة. مليئة بالدلالات ، التي تعبر عن التكريم وشعرت بضخامة المسؤولية الملقاة علي كاهلي ،. والقيت كلمة. بينت فيها. اهم ما افكر ان انجزه في هذه الدار العلمية. وشكرت جلالة الملك عل، ثقته ، وانتهي الحفل ، وانصرف الجميع وبقيت وحيدا في مكتبي. الجديد ، ويجب ان اتحمل المسؤولية ، لم يكن الطريق معبدا ، ما ذَا يمكن ان افعل امام كل الامال. ، كان الكل ينتظر ما ذَا يمكن ا ن افعل ، كل هذا التكريم لا بد له من ثمن ، وهوان أنجز شيئا مقنعا أبرر به اختياري ، كنت اعلم جيدا انً كل ذلك ليس لاجلي ، وانما هو توجيهات ملكية ، قرار الملك يحظي باحترامً كل المغاربة ، قرار الملك لا يناقش ابدا ، انه الملك وامير المؤمنين ، كنت اعلم ان كل ذلك ليس لاجلي ، وانما هو تعبير عن احترام قرار ملك

،البلاد ,  كان كل الشعب المغربي يتساء ل. في داخله : من هذا هو القادم من المشرق , لم اكن املك رصيدا تاريخيا. من المناصب , وكنت في مقتل العمر ، كنت اشعر بالمسؤولية ، امر غير طبيعي ، لم اكن أملك مالا يملكه غيري ، والمغرب بلد العلم والعلماء ، وهناك كثير ممن هم افضل مني علما وارسخ مكانة في مجتمعه ، كان يجب ان اتعامل مع ادارة لا املك فيها اي صديق. او قريب اوًحليف ، ومع علماء المغرب الذين يحظون باحترامً مجتمعهم ، وكنت انا المسؤول عن كل ذلك، كيف ساختار طريقي ، علماء دار الحديث في كل المدن المغربية، وهناك التعامل مع ادارات ذات نفوذ , وهي. مصالح القصر الملكي ، ووزارة التربية واساتذه الجامعات، وكبار المثقفين. ، كنت اشعر بضخامة المسؤلية ، الكل رحب بي في الظاهر. ، ولكن لا يعني انه مقتنع بوجودي , وكنت. افهم دلك ، وكان معظم طلابي اكبر مني سنا ويملكون من المكانة في مجتمعهم مالا املك ، لم يكن لدي سوي ثقة الملك وحسن ظنه ، كان الحسن الثاني صاحب رؤية وقناعات ولَم تكن تحكمه العواطف في مثل هذه المواقف كان رجل دولة، يمكن للملك ان.يسلمني ادارة تلك الدار ، ولكن لا يملك ان يدخلني الي القلوب ، ذلك جهد كنت اشعر انني مسؤول عنه ، دعوت الله تعالي ان يختار لي ، كان لا بد ان اختار طريقا سالكا ومعبدا لكي أحظي بثقة المجتمع المغربي ، كان بعض طلابي قادة لمجتمعهم وبخاصة في الشمال والجنوب ،. ، وكنت ادرك انني في موقف تحدي. مع نفسي ان انجح في مهمتي وان اقدم ما يبرر اختياري، كنت اعلم جيدا انني مهما. كنت. فلست اكثر اهمية لدي الملك من شعبه ، كان يجب الا اخطئ الفهم ، كنت ادرك جيدا ان العمل الجيد سيكبر والخطأ. سيكبر ايضا ، لان كل الانظار ترقب ما افعله ، ولا حطت منذ السنة الاولي ان علماء الدار وهو كثر. ، وفِي كل المدن المغربية ، انقسموا الي اقسام ثلاثة ، الفريق الاول : وقف معي بحماس لا نظير له ، والفريق الثاني : اخذ موقفا سلبيا دون ان يظهره ، والفريق الثالث ، وقف موقف التريث والانتظار الي ان يترجح. له الاختيار ، ووقع الخلاف داخل جمعية علماء الدار ، بين الاتجاهات الثلاثة ، واشتد الخلاف الي درجةً كبيرة ، ويجب ان اعترف بامر مهم جدا ، وهو ان كل المعارضين كانوا في غاية الادب والخلق والنبل ، وهم رموز كبار ، وكان الحاج محمد باحنيني من اكبر انصاري ، وكان هو الصديق الذي كنت اثق به واعتمد عليه ، انه صاحب قوة ومهابة واستقامة ، كان هو الاقوي من الجميع ، كان رجلا عاقلاواديبا ,  وله شخصية محببة، واهم صفاته الاستقامة والحكمة.والبصيرة ، وكنت اثق به بغير حدود، وانا مدين له بالكثير ، ولمدة عام كنا نلتقي في كل يوم، وكنت اطلعه علي كل افكاري ، واثق بحكمته , لم اكن اعلم شيئا عن المغرب ، وفجأة. تغير . ، واخذ موقفا سلبيا ، وانقطعت الصلات بيننا ، وو صل الامر الي الملك ، كان الملك في غاية الحكمة والوفاء في كل المواقف من البداية الي النهاية. ، كنت اقول ليست مهمتي ان اختلف مع احد ، ولن اختلف مع احد ابدا ، كان ذلك هو الدرس الاهم . في حياتي ، تعلمت الكثير ، كنت افهم. كل المخالفين والتمس لهم العذر، كنت خارج السرب , وتذكرت كلمة الملك عندما استقبلني عندما قال : مهمتك شاقة ، ولكنني اثق بك ، تلك الكلمة كانت مكلفة ، ويجب ان افعل الافضل الذي يليق بتلك الثقة ، وتوقعت الا أكمل السنوات الثلاث، وقد لا اكمل العام الاول ، واستمرت الرحلة كما هو شأن الحياة ..

( الزيارات : 24 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *