دوافع الحركة الانسانية

علمتني الحياة

أنّ الحركة الإنسانية تتّجه من النقص إلى الكمال , وكلّ ضعيف يتطلع إلى القوّة , لأّن القوّة تمثّل الكمال , والسلطة هي أداة القوّة , لأنّ السلطة تمكن صاحبها من استخدام الآخرين لدعم قوته , وصاحب السلطة يأمر ويطاع , والسلطة قد تكون سلطة حكم وقد تكون سلطة زعامة قبليّة أو زعامة دينيّة , وكلما اتّسعت سلطة الأقوياء زاد طغيانهم , ونمت أوهام القوّة في أذهانهم وحاولوا السيطرة على الضعفاء ممن حولهم , فالجار القويّ يحاول السيطرة على جاره الضعيف , والضعيف بين خيارين المقاومة أو الاستسلام , فإذا استسلم زاد طغيان القويّ إلى الحدّ الذي لا يمكن مقاومته , وإذا اختار الضعيف المقاومة وهذا خيار الأحرار فيجب أن يكون قوياً بإرادته وعزمه أولاً وبقدرته على الصمود والتضحية ثانياً , وبقوة تحالفاته ثالثاً , ولا خيارَ للضعفاء إن أرادوا الصمود والمقاومة إلا أن يتّحدوا وهم أقدر على إيجاد التحالفات مع أمثالهم ، وإذا خسر الأقوياء انهارت دولتهم وزال نفوذهم ولا تقوم لهم قائمة بعد ذلك , أما الضعفاء فالهزيمة توجعهم فإذا استسلموا انتهوا , وإذا رفضوا الاستسلام فإنهم يعودون بإرادة أقوى ولا تخيفهم الهزيمة وإن تكررت , والمواجهة الأخيرة حتمية لهم , وبعد الانتصار يملكون السلطة والنفوذ والقوّة , وتبدأ بعد ذلك محنتهم وانقسامهم ويكون بأسهم شديداً فيما بينهم , وينقضّ الفريق الأقوى على الأضعف فيفتك به , والانقسام حتميٌّ , والقويّ لا يهادن ولا يتنازل , ويستمرُّ الصراع بين الأقوياء والضعفاء , وتستمرُّ المقاومة كظاهرةٍ حيّة تعبّر عن تعلق الإنسان بالحريّة والكرامة ، والطغيان صفة راسخة وحتميّة في كلّ الأقوياء , والصراع بين الأقوياء والضعفاء يظهر في كلّ مجتمع بحسب تكوينه , ففي الريف يكون الصراع بين مالكي الأرض والفلاحين الضعفاء على الحقوق والنفوذ , وكان مالكو الأرض يملكون السلطة والنفوذ لمقاومة الفلاح الفقير وإذلاله , وفي المجتمع الصناعيّ يكون الصراع بين العمال وربّ العمل على الأجور والحقوق , وهناك صراعٌ بين الأكثرية والأقلية , في مجتمعات التعدّديات الدينية والطائفية والقومية وهناك صراعٌ بين الحكام والمحكومين حول سلطات الحكام سلطة مطلقة أو سلطة مقيّدة بنصوص دستوريّة , والأقوى يفرض شروطه على الأضعف ، وإذا انتصر الضعفاء وأصبحوا أقوياء ظهرت طبقة جديدة من الضعفاء في مواجهة الأقوياء الجدد الذين يدافعون عن قوتهم كما كان أسلافهم يفعلون , وهكذا تتجدّد الحياة بهذا التداول الطبيعي للقوة ويتجدد الفكر من خلال هذا الصراع والكلّ يعتقد أنّه يدافع عن حقّه المشروع وفقاً لما يقرره الدين والقانون .. ولا أحد يعرف الحقيقة , والدين يدافع عن المظلومين , ولكن من هو المظلوم ؟ وما معايير العدالة ؟ ولا بدّ من التدافع وهو نوعٌ من الصراع للتوصّل إلى حلولٍ عادلةٍ وممكنةٍ ترضي الجميع وتحقّق السلام الاجتماعي  

( الزيارات : 473 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *