دولة المؤسسات ودولة العصبيات

كلمات مضيئة..دولة المؤسسات ودولة العصبيات

دولة المؤسسات تظل صامدة وتواجه العواصف ولو كانت شديدة لانها دولة الوطن والمواطن , المؤسسات تحمى الدولة وتحافظ على استمرارها , المؤسسات تضمن الاستمرارية وتمنع الارتجال والانفعال وتجند كل القوى لحماية تلك الدولة التى هي دولة الكل , فى دولة المؤسسات تكون هناك رقابة دستورية وقانونية لا بد من احترامها , وهناك قضاء يحمى العدالة ويمنع التجاوز , اما دولة العصبيات كما تحدث عنها ابن خلدون فهي دولة المغالبة , والمغالبة منهج متجدد , يعتمد القوة العصبية , ودولة المغالبة يشتد التنافس فيها وتكثر المنازعات , عندما تكون الدولة هي ثمرة لتعاقد ارادى تحميه وثيقة رضائية يحتكم الكل اليها , ويرضخون لما تضمنته من الالتزامات تنتفى فكرة القوة فى بناء الدولة , لقد انتهت فى القاموس السياسي فكرة الدولة العصبية والقبلية , لم يعد المجتمع اليوم يقبل منطق القوة فى بناء الدولة , دولة البعض يتصدى لها البعض الاخر , اما دولة الكل فالكل يحميها ولا احد خارج المعادلة , وعند الاختلاف يقع الاحتكام للدستور او القانون , لا شرعية لدولة الاغتصاب , الانقلابات العسكرية لم تعد مقبولة , لا بد من التفويض الارادى فى بناء الدولة , عندما تؤدى المؤسسات الدستورية دورها المطلوب منها تستقر الدولة , ولكل مواطن حق التعبير عن حريته التى ينظمها الدستور , الديمقراطية خيار وحيد للاستقرار السياسي , هناك اخطاء فى ممارسة الديقراطية وهي اخطاء يمكن التخفيف من اثارها عن طريق الممارسة الصحيحة للحريات والحقوق , الانظمة السياسية هي ثمرة جهد انسانى ناتج عن تجربة واقعية قد تختلف بين مجتمع واخر , ليس هناك نموذج افضل , كل نموذج يقبل التصحيح لكي يحقق الكمال المرجو منه , ليس هناك نظام ينسب الى الاسلام , ويعبر عنه , كل نظام سياسي  يحترم الثوابت الاسلامية فى احترام حقوق الانسان والسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية ويقاوم الفساد والاستبداد والظلم والاحتكار والتمييز ويسهم فى نشر القيم الايمانية والاخلاقية ويسهم فى اسعاد المواطن وتخفيف معاناته وتوفير اسباب الحياة الكريمة له فهو محمود ويشجع , الانظمة هي ثمرة جهد مجتمعاتها , ترتقى وتنحدر , وتعدل وتظلم , وتصلح وتفسد , وتتجدد باستمرار لكي تواكب مطالب مجتمعها , لا ينسب الى الاسلام ماليس منه , وهذا شأن الدساتير والقوانين , فما كان عادلا فيحمد لعدله  وما كان ظالما فيذم لفساده , الدولة كيان معنوى هو ثمرة ارادة مجموعة من الناس كبيرة او صغيرة فى تكوين ذلك الكيان , ان احسنت الشعوب فى تكوين دولها كانت تلك الدول راقية الاهداف , وان اساءت فهي مسؤوله عن اختيارها , ما نكتبه عن نظام الحكم فى الاسلام انما نكتب ما كان فى التاريخ ولا علاقة له بالاسلام كرسالة  , وهي انظمة تعبر عن مجتمعاتها , وهي تسميات تاريخية ومصطلحات متداولة , وينطبق هذا المعيار على الانظمة الاقتصادية , فما يحقق هدفا من اهداف الاسلام فيحمد كنظام , ولا ينسب الى الاسلام , مانتطلع اليه ان نضع بجهدنا انظمة اكثر تعبيرا عن المفاهيم والقيم الاسلامية فى احترام الحقوق ومبادئ العدالة وكفالة المستضعفين ومقاومة الفساد والاستغلال والاحتكار واكل اموال الناس بالباطل عن طريق المعاملات الربوية واستغلال الاقوياء للضعفاء وتمكين السفهاء والفاسدين من تكديس الاموال وتجاهل حق المستضعفين والمحرومين من المطالب الضرورية للحياة , ليس عدلا ان تتكدس الاموال فى طبقة صغيرة فى المجتمع ويحرم كل الاخرين من طعامهم الضرورى , العدالة حق انسانى  يخترق الحدود, والعدوان على الانسان جريمة كونية , وكل الاسرة الكونية مؤتمنة على مقاومتها والتصدى لها , التكافل الانسانى للدفاع عن الحياة واجب دينى وانسانى , المصالح الجماعية يجب ان تحترم وجاءت الاديان لاقرارها كحقوق انسانية لكل الخلق , الصراع بين اتباع الاديان هو صراع على المصالح الدنيوية , لان رسالة الاديان واحدة , اما المصالح فهي متضاربة وكل فريق يدافع عن دنياه من النفوذ والجاه والغنائم والمصالح , رسالة الدين فى الحياة هي التى دعا اليها الانبياء وهي رسالة ايمانية ورسالة اصلاحية ورسالة اخلاقية لكي يكون المؤمنون بها اكثر من كل الاخرين رحمة واستقامة وادبا وخلقا , فان لم يفعلوا فهم كغيرهم اهل جاهلية لا يختلفون عن جاهلية الجاهلين ,   

تلك هي تأملات شخصية اردت بها التعبير عن بعض ما اراه فى واقعنا , لن نستطيع ان نبنى الا ان نصحح الكثير من المفاهيم والمسلمات التى ترسبت فى اذهاننا , لا بد من التفكير والثقة بالعقل المخاطب وهو اداة الرشد اذا استقام تكوينه , وما افلح مجتمع عطل دور العقل فى حياته , العقل بكل مكوناته وليس العقل المادى الذى تتحكم فيه غرائزه , وانما هو العقل الذى هو الانسان بكل مكوناته الروحية والفطرية والقدرة على التمييز والفهم , يتفاضل الناس بعقولهم فما كان خارج معايير العقل فلا يمكن الثقة به , العقول اذا استنارت فهمت عن الله تعالى ما اراده من عباده , اذا توقفت العقول عن اداء مهمتها كانت كل الحصون الانسانية مهددة ولاتقوى على الصمود امام جاهلية المجتمعات فى تصديها لقيم الخير التى هي رسالة الاديان ..

( الزيارات : 91 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *