ذاكرة الايام ..رحلة مع الكتب

ذاكرة الايام.. رحلة مع الكتب
كنت شديد التعلق بالمكتبات العلمية التى تضم امهات الكتب التراثية والمراجع العلمية ، وكنت اقتني ما أراه مفيدا ونافعا منها ، هناك كتب علمية وهناك كتب ادبية وروايات وسير ذاتية ، وهناك كتب ذات عمق فكري وتحليلي لطبيعة المجتمعات والظواهر النفسية ، وكنت أميل الى هذه الكتب ، ولا يعنينى الكاتب من هو ويعنيني من الكتب ما يضيف لي فكرة جديدة ، احيانا كنت أسجلها بعض الأفكار او اعيد قراءتها مرة ثانية وثالثة ، وكنت اتابع بعض المقالات العلمية فى مجلات علمية متخصصة وبخاصة عندما كنت أعد بحثا لمؤتمر علمي اردت المساهمة فيه بجهد متواضع ، لم أكن أناقش القضايا التى تخضع لاهل الاختصاص ، فهم اعرف مني بما يكتبون في مجال اختصاصهم ، كنت أتناول الجانب الفكرى الذى يضيف بُعدا جديدا ، معظم ما كتبته منشور في مجلات علمية ، وكنت الاحظ ان بعض ماكنت أقرؤه من كتب التراث او الكتب الحديثة كان مفيدا ونافعا وهذا ماكنت احرص عليه من تلك الكتب ، وكنت اقرأ ما احتاج اليه مما يتعلق بالموضوع الذى أعكف علىه والبحث فيه ، هناك كتب لاتضيف شيئا الى جهد السابقين ولكنها تقدم لك المادة العلمية كما هي ، مع اهتمام بحسن الأسلوب وجمع ماتفرق ، وهي كتب مهمة وقد اشتهر بعض الباحثين والمؤلفين بحسن التقديم وحسن التنظيم ، وهدا جهد مهم جدا للباحثين ، وهناك قسم ثالث من الباحثين او الكتب او المصنفات قديما وحديثا لاتجد فيها ما يمكنك ان تنتفع به ، وهي مجرد تكرار لجهد سابق اقل إتقانا وابعد عن المنهجية العلمية التي تميز بها السابقون ، ليس هناك قديم او جديد ، ولكن هناك من هو جيد ومفيد ومتقن من اهل العلم وهناك مالاقيمة له من الكتب والأفكار ، وهذا هو الأكثر في المكتبات اليوم ، وهي مجرد كتابات مكررة او أفكار متداولة وهناك أفكار ساذجة تعبر عن مدى اهتمامات بعض المجتمعات بما هو فى مجتمعها من انشغالات حقيقية او موجهة بقصد التجهيل الثقافي وتعميق أمية المجتمع ، وهده ظاهرة تستحق الدراسة والتأمل ، عندما ينهض المجتمع ترتقي اهتماماته وتنمو ثقافته ويكون دور المثقف هو التنوير وليس التجهيل ، وثقافة التجهيل تخدم أهدافا معينة وهذا ما يعاني منه مجتمع الثقافة ، والثقافة اذا لم ينهض بمجتمعها فلاتعتبر ثقافة والمثقف الذى لا يعبر عن قناعته لا يعتبر مثقفا ، مثقف السلطة يخدم السلطة ، ومثقف الفكر يدافع عن قيم وافكار يعتبرها ضرورية للنهوض بمجتمعه ، هذا النوع من المثقف قليل ، وهذه هي أزمة الثقافة والمثقفين في عصرنا ، نريد ثقافة ملتزمة بقضايا المواطن وتدافع عن حريته وكرامته وحقوقه الانسانية كما أقرها الله تعالى له ، ثقافة نهوض وتحرر من التبعية والجهل والتخلف ..

( الزيارات : 49 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *