ذكريات الايام…ستبقى سوريا

ذكريات الايام..ستبقى سوريا
كنا نكتب فى الماضى وفى قلوبنا امال عريضة فى بناء مستقبل افضل ..
كنا نحلم بالغد..
كنا نتحدث عن مواطن حر كريم ووطن عزيز نبنى صرحه ونعلى بنيانه..
ما اروع ما كنا نفكر فيه.. كنا نجرى والفرحة تسبقنا..كنا نشعر اننا كبار فى وطننا الذى نحلم بان يكون مفخرة لنا نقدمه لابنائنا باجمل مما كان بالامس القريب..ما اروع ما كنا نفكر فيه وما كنا نكتبه عن المستقبل..
لم نتصور قط اننا سوف نرى وطنا يتهدم ومواطنا مستذلا مشردا خائفا جائعا ..
ما اقسى ما نراه اليوم..
لو ان كاتب قصة اراد ان يكتب رواية حزينة عن ماساة شعب لما استطاع خياله ان يتصور مثل هذه الاحداث والماسى والمجازر المخجلة..
هكذا كنا من قبل..
كنا نحلم بالغد الاجمل لاطفالنا ..واليوم توقف الحلم..
كوابيس الليل لم تعد تاتينا ليلا كزائر ثقيل الظل يؤلمنا بملامحه ثم يغادرنا على عجل قبل ان نمسك بتلابيبه بقبضتنا الثقيلة..
لا كوابيس اليوم .. الواقع الذى نعيشه هو الكابوس الاكبر الذى لا يفارقنا ولا يهاب من نظرتنا وهو يرانا متهيبين منه خائفين وجلين نحنى راسنا خوفا من قبضته ونمكنه من كل شيء فينا خوفا ورعبا..
لم نعد نكتب ذكريات الايام الماضية لاننا نعيش اليوم اقسى ما سيكتبه ابناؤنا عن ذكريات طفولتهم المرعبة..
هل سنصحو يوما على هذا الكابوس المرعب لكي يتوقف الحلم الذى طال امده وما زال ليله طويلا وفجره بعيدا ..
صيحة يائس …
وقد اصبحت كل كلماتنا يائسة وكل صيحاتنا مخنوقة وكل عواطفنا الاليمة مكبوتة لا نستطيع ان نعبر عنها او نشتكى منها او نضيق بها بالرغم من قسوتها علينا..
بالرغم من كل ذلك..سوف نقاوم الياس مهما كان شديدا , وسوف نتمسك بالحياة والكرامة لاننا نريد ان نحيا ولن نموت ابدا ولو ماتت ابداننا ولو دمرت بيوتنا وتخربت احياؤنا ..
سنبقى رغم الموت نتحدى الموت لاننا نريد ان نعيش ..نحن اليوم اقوى مما كنا فى الماضى بصمود شعبنا الاعزل المستذل .. نحن اليوم نتمسك ببقايا وطن تامروا عليه وارادوه ان يكون ساحة لصراعات ومنا فسات مخجلة ..لم يحترموا حرمة وطن وكرامة شعب ..شعبنا الاعزل سيبقى صامدا بالرغم من كل شيء .. سيقاوم هذا النظام الوحشى القاسى الظالم بكل اسلحته واحقاده , وسوف يتصدى لكل من رفع السلاح ضد شعبنا الاعزل غدرا وظلما حيث كان .. سيتوقف الدمار والقتل يوما وسوف تبقى البقايا مما خلفوه حية كخلية نقية ستكبر وتنمو وسوف تعيد بنا ء ما تهدم من بلد كان مفخرة لكل من تامر عليه لاذلاله..لاعذر لقاتل ابدا ..ولاعذر لجندى ان يقتل اهله ولا عذر لجيش ان يدمر وطنه..
ستبقى سوريا كما كانت منارة حضارية وثقافية بالرغم من كل شيء قوية بمن بقي من ابنائها وبما بقي من احيائها واسواقها ومساجدها ومفاخرها..
سوريا باقية بالبقية الباقية من بقاياها..

( الزيارات : 719 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *