رد على فتوى

قيمة الفتوى 


قيمة الفتوى ليست بصدورها ولا ببلاغة كلماتها ولكن بمصداقيتها لدى مجتمعها ومدى ثقتهم بمن صدرت عنه..مئات الفتاوى صدرت على امتداد التاريخ وأكثر منها يصدر اليوم وغداً.. ولا قيمة لفتوى شرعية إلا بمقدار استجابة الشعب لها والإنصات لها ومدى تأثيرها عليهم..
لعلنا الآن نعرف لماذا قرر العلماء في الماضي إغلاق باب الاجتهاد لكيلا يتجرأ السفهاء على الدين بإصدار فتاوى تبرر الظلم وتبيح القتل وتعطى شرعية للطغيان..

*الجهاد فريضة دينية لتمكين الانسان من الدفاع عن حقوقه المشروعة.. ولا جهاد في العدوان على الأبرياء مهما كان انتماؤهم لأن العدوان ظلم والله لا يحب الظالمين..والجهاد فريضة وتحكمها ضوابط وشروط وأخلاقية ..والقتل حيث كان يحرمه الدين ودم المسلم على المسلم حرام إلا بحق من حقوق الله وفقا للمعايير الشرعية..

رد على فتوى :

لم أصدق ما سمعته من قرار المجلس الأعلى للإفتاء في سوريا بدعوته للجهاد ضد الشعب السوري وتحريض الشعب على قتل الشعب تحت شعار الجها د , واعتبار قتل المواطن الموالي للنظام للمواطن المعارض للنظام جهاداً مفروضاً على كل مسلم..
هذا ما تدل عليه هذه الفتوى..
لم أتصور قط أن تصدر مثل هذه الفتوى من علماء وفقهاء ولو كانوا من علماء السلطة..مهما تجاهلوا ثوابت الدين وتلاعبوا بمفاهيمه وعبثوا بأحكامه….

هذه الفتوى هي مقدمة لأمر آخر هو المراد منها..
هكذا هم علماء السلطة في كل عصر .. ولكن لم يبلغ السابقون من هذا الصنف من العلماء ما بلغته هذه اللجنة من تحد للدين وتشويه لأحكامه..أتمنى أن تعتذر هذه اللجنة عن هذه الفتوى لأجلهم ولأجل أولادهم ولأجل من وضع ثقته فيهم من أتباعهم….
كنت أتوقع في أسوأ الظروف من لجنة الفتوى أن تصدر نداء عاطفياً مؤثراً تحث فيه كل الأطراف على احترام حياة المواطن والتوقف عن سفك دماء الأبرياء..
توقعت أن تقدم لجنة الفتوى العليا كلمة طيبة وناصحة تحث فيه السلطة على احترام حياة الأبرياء وسحب السلاح من المدن والأحياء ومطالبة الجيش باحترام إرادة الشعب في تعبيره عن مطالبه المشروعة, وتخفيف المعاناة عن شعبنا واللجوء إلى خيارات إنسانية عادلة…
توقعت أن تعلن لجنة الفتوى أن دم المسلم على المسلم حرام ..وأن قتل المواطن الأعزل جريمة في نظر الدين , وتهديم المساجد والأحياء والأسواق جريمة وطنية….
وفي أسوأ الاحتمالات توقعت أن تصدر عن هذه اللجنة التي تستظل بمظلة الدين بياناً يبين ثوابت الجهاد وأخلاقية الجهاد وأهداف الجهاد.. وأن القتال ضد الشعب مهما كانت الأسباب ليس جهادا ..
غاية الجهاد أن تكون كلمة الله هي العليا , والجهاد أداة لتحرير الانسان من العبودية والمذلة واغتصاب الكرامة ..
تمنيت ألا تصدر هذه الفتوى من لجنة الفتوى الشرعية لكيلا يكون مصطلح الجهاد مطية للظلم والقتل والعدوان, وألا تصدم هذه الفتوى مشاعر المؤمنين والمستضعفين وأسر الشهداء والمنكوبين..

( الزيارات : 1٬644 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *