رفاق الطريق من طلابى ..

 

 

ذاكرة الايام..رفاق الطريق من طلابي..

بعض ما يمر بنا من الاحداث لا ينسى ويظل عالقا بالذاكرة نتذكره فى كل مناسبة , بعض من عرفناهم من اساذة وطلاب واصدقاء ظلت ملامحهم كما عرفناهم من قبل  , ليس  كل من التقينا بهم سواء , هناك ما ننساه فى يومه ويذهب بعيدا , وهناك من يبقى كما هو , قد نتذكره فى مناسبة شبيهة او نلقاه صدفة , وهناك قلة نذكرهم باستمرار , فى لحظات التأمل يسعدنا ان نستعيد تلك الذكريات , نجدد العهد مع من نحب منهم , ونذكرهم بمواقف وكلمات ومشاعر , ما اشد ضعف الانسان وهو يستعيد بعض ذكريات الماضى , اعترف اننى كنت سعيدا بمن عرفت من اساتذة وطلاب وزملاء , قلة نادرة لم يكونوا كما نحب , لعل لهم اعذارهم وكنت افهمهم ولا اضيق بهم من احسن منهم فله الشكر , المهم ان من احسنوا الظن هم الاكثر وهذا يكفى لكي نشعر بالسعادة بهم , قال لى احد الاصدقاء انك تنظر من خلال زاوية جميلة , قلت له:  نعم , احب ان اتحدث عن الحديقة الامامية الجميلة المليئة بالزهور والاشجار المثمرة,  وهذا احب الي , الحدائق الخلفية لست معنيا بها , ولااريد  ان انشغل باشواكها , اريد ان احافظ على صفاء قلبى , وهذا احب الي , فى كل محطة توقفت فيها تركت فى ذاكرتى اثرا , كانت المحطة المغربية هي الاطول زمنا والاكثر خصوبة , هناك الكثير من الاصدقاء ممن اعتز بهم وهم كثر , تحدثت فى كتاب لى لم يطبع عن عدد ممن عرفت من الاصدقاء فى الحقبة المغربية , ومعظمهم ممن ااشتهروا فى مجتمعهم بالعلم والثقافة والفكر , هناك من رحل الى رحاب الله وهناك الكثير ممن ادعو الله ان يمد فى عمره , هناك الكثير من طلابي وكانوا من احب الاصدقاء واقربهم الى قلبى , مازلت اذكرهم باستمرار , اذكر ثلاثة منهم ممن انتقلوا الى رحاب الله , اولهم هم المرحوم الدكتور عمر الجيدى وكنت احبه واجد فيه فهما وعلما وادبا , عرفته وكان طالبا فى الدراسات العليا , واعجبت به , واشرفت على اطروحته فى الدكتوراه بعنوان فقه العمل فى الفقه المالكى وانتهت اطروحته ونوقشت  , واخترته استاذا بدار الحديث واصبح زميلا ومساعدا لى واصدر عدة كتب فى الفقه المالكى واصوله , كنت معجبا بحسن فهمه وجديته وهو من شمال المغرب,  وهم اهل علم وتقوى واستقامة وصلابة  , كنت القاه فى كل صباح , وكان معى فى كل خطواته , كنت اتوقع ان سيكون حجة المغرب فى الفقه المالكى وعالمها الاول والاشهر  , كان نشيطا وجادا وعاقلا , كان يشعر بالغربة عن اصدقائه  , كنت ارى فيه حزنا وكنت اشجعه , كان اكثر من صديق , كان محبا صادقا , كان يفهمنى جيدا , كان يجمع الكثير من اثارى العلمية وترجمتى الشخصية , وسافرنا معا الى بغداد لحضور مؤتمر هناك , كنت ارتاح اليه واثق به , كان متميزا عن كل الاخرين , ما كنت اريده كان يفعله , فجاة وعلى غيرتوقع انتقل الى رحاب الله فى وقت مبكر من حياته , حزنت عليه ولما زرت اولاده الصغار تألمت كثيرا , كتبت رسالة الى الملك الحسن الثانى رحمه الله وصفت فيه محنة اسرته , اصدر الملك قرارا بان تحتفظ اسرته بكامل مرتبه الى ان يبلغوا سن الرشد , كان الملك يحترم اهل العلم وكان نبيل المواقف سريع الاستجابة لعمل الخير ..

وممن ترك في نفسي اثرا وكنت احبه واحترمه علامة طنجه الدكتور ابراهيم بن الصديق الغمارى وقد اشرفت على اطروحته وكان محدثا وابن اسرة اشتهرت بالعلم والحديث ,  وهي الاسرة الصديقية , كان عالما وفيه خلق واستقامة , واستمرت صلتى به اكثر من عشرين عاما , كان صادقا ومخلصا , عرضت عليه ان يكون استاذا فى دار الحديث ولكنه لم يرد ان يغادر طنجه , وكان استاذا بكلية اصول الدين فى تطوان , وترك كتبا مهمة فى علم الحديث وعلم الجرح والتعديل  , ولما انتقل الى رحاب الله حزنت عليه ..

وهناك صديق ثالث الصديق الدكتور السعيد بوركبه ابن مدينة مراكش , كان الدكتور السعيد رئيسا لجمعية العلماء الخريجين من دار الحديث لفترة من الزمن , وكان قريبا منى ومحبا , وتولى  مع مجموعة من زملائه مهمة  كبيرة  فى الدفاع عن دار الحديث فى مرحلة تاريخية ,  وكان مجاهدا بحق , وكان يحظى بثقة الكثير من المتخرجين نظرا لاستقامته واخلاصه , وقداشرفت على اطروحته عن الدور الثقافى والاجتماعى لاموال الوقف فى المغرب  , كان الدكتور بوركبة من انبل من عرفت , واكثرهم طيبة ودينا , كان فى المقدمة حماسا ونشاطا ,  وكان وفيا وبغير حدود ومحبا ومخلصا , رافقنى فى دار الحديث من البداية الى النهاية , رحم الله الدكتور السعيد بوركبة ابن مراكش ..

هناك الكثير من الاصدقاء ممن اذكرهم باستمرار , اتمنى ان اذكرهم باسمائهم واحدا واحدا , اننى اشعر اننى مدين لكل هؤلاء , ومن ابرزهم علامة فاس  الشيخ محمد الصقلى رحمه الله والدكتور نورى معمر من تطوان رحمه الله الذى اعد اطروحته عن علامة الاندلس بقي بن مخلد , والدكتور عبد السلام الادغيرى امد الله فى حياته , والدكتور احمد اليزيدى رحمه الله  علامة علم القراءات , والدكتور الحسن التاويل رحمه الله , كانوا زملاء واصدقاء لمدة تصل الى ربع قرن , هؤلاء هم الجيل الاول واعتذر من الجيل الثانى من طلابى , وهم كثر , وارجو ان اكتب عنهم فيما بعد تعريفا بهم فهم يستحقون ان اكتب عنهم بما اعرفه عنهم ..

( الزيارات : 68 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *