رمضان وزكاة الفطر

ذاكرة الايام.ز .. رمضان  وزكاة الفطر

كان رمضان في هذا العام في ظل وباء كورونا مختلفا عن كل رمضان من قبل ، لا مساجد. ولا تراويح ولا زيارات ولا افطارات ولا عمرة ولا أسواق  ، منذ ثلاثة اشهر والعالم كله في عزلة وخوف وترقب ، حالة لم تكن معهودة من قبل ولم تخطر على بال احد ،. ارتباك واضح وخوف من الغد ، هل يمكن ان تكون الحياة بهذه الحالة من الهشاشة والضعف والعجز وهل ان يستمر هذا الوباء في زياراته. الفصلية او يتجدد في صورة لم تكن معهودة او منتظرة. , كل ذلك يمكنه ان يكون ، ما اضعف ذلك الانسان امام الطبيعة وما أجهله بأسرارها وقوانينها التي ارادها الله تعالي ان تكون كما هي عليه لكي تستمر الحياة في كل حين وتتجدد ، رمضان هو شهر العبادة والصوم والإمساك عن الطعام والشراب وكل الفواحش التى اعتادها الانسان واصبحت له سلوكا مالوفا ، هو شهر التكافل والخير , وهو شهر الرحمة التي هي اهم خصوصية الانسانية ولا انسانية خارج الرحمة ، لا احد من الخلق خارج ملك الله وأمره وحكمته ، ما اراده سيكون لا محالة لمن اراد ان يفهم ، رمضان جميل بتلك الخصوصيات الروحية في كل المظاهر والاعراف التى ارتبطت برمضان وجعلته اكثر جمالا ,  ، لا بد. من ذلك التكافل الانساني لاجل استمرار الحياة ، الصيام احد اركان الاسلام الخمسة ، والأركان متكاملة لا ينفصل احدها عن الاخر ، الايمان بالله لا شريك له وبرسوله الكريم والصلاة.والزكاة والصوم وحج البيت لمن استطاع اليه سبيلًا ، تلك هي الخصوصية الاسلامية في تكامل جميع. تلك الأركان الخمسة وانسجامها وحسن فهم مقاصدها الروحية والتربوية والاجتماعية ، شهر رمضان هو الشهر الذي يتوجه فيه العبد الي ربه وبتخلي عن أنانيته ويتراجع عن طغيانه ويشعر بضعفه امام الله ويتحقق بعبديته لله تعالى ، ما اشد غفلة الانسان عن ربه وطغيانه.في الارض الذي يدفعه لظلم المستضعفين  من عباد الله واذلالهم  والعدوان عليهم في اَي حق من حقوقهم التى اكرم الله بها كل عباده ، لا صوم مع استمرار الظلم والطغيان ولاً ثمرة لذلك الصوم  الا بكماله والالتزام بآدابه والامساك عن كل مالا يليق بالانسان  ، الصوم. منهج للتربية  النفسية  والروحية لكي يعود الانسان الي انسانيته. بكل حصائصها. ، واهمها. الشعور بالرحمة ومحبة كل الاخرين  وانً الحياة لكل عباد الله ، لا بد من ان تنبت الزهور في القلب الصافية  بعد كل رمضان كما تنبت الازهار فى الارض الخصبة ، ثم يكون العيد وفرحة الإفطار ، الفرحة يجب ان تكون لكل الاخرين ، عندما تفطر وتفرح فيجب ان يفطر معك كل الاخرين ولو كانوا فقراء ومستضعفين وهم احوج الى تلك الفرحة ، ولذلكً كانت زكاةً الفطر لكي يفطر في العيد كل الاخرين الذين لا يجدون طعامهم ، لااحد خارج تلك المسؤولية التكافلية الواجبة. علي الكل من منطلق التكافل الانسانى للدفاع عن الحياة ، ولا احد خارج تلك الفريضة الدينية ، اقلها ما يكفي ذلك الجائع  لطعامه فى ذلك  العيد ، وهو المقدار الشرعي  الذى تحدده  الجهات المختصة بالفتوى ولا حد لأكثره لمن سن فهمه لدلالة تلك الفريضة  ، الفقير يدفع الحد الادني الذي يمكنه القيام به ,  وهذا ما يجب عليه عن نفسه وعن اسرته ، اما القادرون فعلي كل واحد منهم ان يدفع . ما هو قادر عليه لاطعام الجائعين الذين ينتظرون فرحة العيد ، هناك من يطعم واحدًا لانه  لا يملك اكثر من هذا المقدار , وهناك من يطعم  عشرة  او مأئة.او الف  ، الخير مطلوب لذاته ولا حدود لذلك الخير  ، الواجب هو الكفاية التي تضمن الطعام للجميع لكيلا يكون هناك جائع ، هذه مسؤوليةً تكافلية ، كل مدينة او قرية يتكفل اغنياؤها بفقرائها. وجوبا اخلاقيا ، ويجب ان يكون ملزما من منطلق الدفاع عن الحياة وهذه هي العدالة وهذا مفهومها , ولا تتحقق العدالة الا بالكفاية ، الحد الادني لتلك الصدقة محددة شرعا لكي لا يكون الاحراج والتكليف بماليس في الوسع ، اما القادرون. في مجتمع يكثر فقراؤه فيجب عليهم اطعام كل الجائعين الذين حولهم تكافلا دينيا. في رمضان وفى العيد وفي كل مناسبة اخري دفاعا عن الحياة ، لقد ضمن الله لكل عباده ارزاقهم  , هذا ما افهمه من معني زكاة الفطر ، ما اجهل ذلك الغني. الذي يخرج زكاة الفطر  بحدها الادني كما يفعل ذلك الفقير انها تجزئه فى نظر الفقهاء  ولكنها ليست عادلة ، وتحترم معايير الكفاية السائدة في كل مجتمع بما يحقق تلك الكفاية بكل ما يحقق الكرامة ، ، لم تكن من عادتي ان افتي في القضايا الفقهية. ولا احب ذلك ، واترك هذه المهمة . لأهل الفتوي المختصين ممن تفرغوا لذلك وتخصصوا فيه ، واذا سئلت أجبت بما عليه الفتوي من اهل الفتوي وفقا لمعاييرهم الشرعية ، وكنتً احتفظ بقناعاتي لنفسي وألتزم بها   , ، فانا مخاطب ومكلف ومؤتمن علي ما ترجح لي الحق فيه ،. وكانت لي قناعات عبرت عن بعضها فيما كنت أكتبه من الكلمات والافكار ، وكنت اكتبها ولاً انشرها ، لانني لا اريد ان اضيف فوضي جديدة في مجال الفتوي تصاف الي ما نحن فيه من ذلك التدافع. والتغالب الذي نعيش. فيه بين مختلف التيارات الفكرية والآراء الفردية ، في ظل ذلك التعصب الضيق. الذي يهدف الي التقرب به من العوام حينا او يخدم. مصالح اخري لغيرهم حينا اخر ، واحيانا يكون ثمرة قناعة به ، وهذا حق لمن يملك أهلية العلم والترجيح , ولا احد خارج الخطاب والتكليف , ، ما احوجنا الي ذلك الحوار الذي يهدف الي البحث عن الحق والي ما يريده الله تعالي وان تحترم فيه الضوابط الشرعية.و المقاصد المرجوة من تلك الاحكام ، تلك هي مسؤوليةًكل جيل ان يعبر عما يراه الحق والذي تتحقق به المقاصد والمصالح المشروعة للعباد ، هناك الكثير مما يجب ان يصحح في شهر رمضان من المفاهيم الشرعية واهمها الامساك عمالا يليق من انواع السلوك الذى يليق بحرمة هذا الشهر ,  وهو شهر العبادة والخير والمحبة. والتسامح والتكافل والتصدي لكل مظاهر الظلم وكل السلوكيات التي. تعبر عن الطغيان في الارض ، شهر رمضان. هو الشهر الذي تصفو فيه النفوس. وتكون القلوب اكثر استعدادا للخير ، رمضان الخير والبركة. هو الشهر الذي نتجه فيه الي الله تعالي لنعبر عن ضعفنا الانساني وحاجتنا الي الله تعالي ان يمدنا بالقوة. وان يشرح قلوبنا للخير الذي يحبه الله من عباده  ، رمضان في ظل كورونا اشد قسوة علي المستضعفين والمحتاجين وتجب مراعاة ذلك بالنسبة للقادرين ، زكاة الفطر فريضةً تكافلية لاجل العدالة والكرامة ، مقاديرها الشرعيةًكما يحددها اهل الفتوي ، اما مقاديرها الانسانية والأخلاقية فلا حدود لها ولا مقادير ، ذلك هو الدين كما افهمه من خلال تلك الواجبات الدينية ، وهو الدفاع عن الحياة بتمكين الانسان من تلك الحياة بكل اسبابها المادية ،

( الزيارات : 75 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *