شرعية الحكم والوظيفة الاجتماعية

ذاكر ة الايام..شرعية الحكم. والوظيفة الاجتماعية

عندما عدت الي الكويت بعد تلك الرحلة الاولي الي المغرب كانت حرب العاشر من رمضان مازالت متواصلة. ، وتوقفت ابار النفط وكبرت الامال في محاولة لكسر حاجز الخوف والشعور بالاحباط، , واحس العرب لاول مرة انهم اقوياء. ولو. بالحد الادني   للصمود للدفاع عن كرامتهم امام الطغيان الصهيونى الذى حاول اذلالهم ، والتقط الغرب الرسالة سريعا، وكان لا بد من اجها ض ذلكً الجنين الذي يمكن له ان يولد. ويكبر في البيت العربي الدافئ الذي تفاعل. مع ذلك الامل ، وتحركت الدولة العميقة التي تحكم سياسة  الغرب كله  ضد كل المصالح والطموحات العربية والاسلامية  لتحقيق. ثلاثة اهداف في وقت واحد ,

 اولا. : تفكيك التماسك العربي. وايجاد تناقضات وصراعات بين دول المنطقة من خلال. اللعب علي الاوتار الطائفية والقومية ،

وثانيا : احكام السيطرة علي النفط العربي بكل الوسائل الممكنة. مهما كان ثمن ذلك وحرمان العرب من ثروتهم القومية المكتشفة فى ارضهم ،

 وتثالثا : تمكين دولة اسرائيل كدولة.ذات طموحات مستمدة من الاساطير اليهودية  للتوسع والتحكم في العالم العربي لحماية المصالح الغربيةً في منطقة الخليج النفطية ، وابتدأ ت السحب السوداء تلوح في الافق البعيد. منذرة. بخريف عاصف ، وكان. الاتجاة نحو الاسلام في منطقة الخليج بعد ان تراجعت الفكرة القومية وابتدأ التصدع الطائفي من خلال تشجيع انظمة متطرفة. تتبادل. الاتهامات واللكمات. من خلال شعارات مستفزة. توقظ ما كان من قبل. من المواجهات التاريخية بين شعوب المنطقة ، لم يتوقع اي احد ان عود الثقاب الطائفي سوف يحرق كل الغابات الخضراء التي كانت متساكنة متعايشة لمدة قرون ، وما ازال اذكر انني. حضرت مؤتمرا. في تلك الفترة. بتكليف من جامعة الكوبت. .عنوانه الاسلام والخليج والنفط. دعت اليه. احدي الجامعات الاميركية للحديث. عن مستقبل الاسلام في منطقة الخليج بعد ظهور النفط، , وعقد المؤتمر في مركز روكفلر.المطل علي بحيرةً. كومو. علي الحدود الايطالية السويسرية ، وشاركت. ايران. والسعودية وباكستان ومصر والكويت ورؤساء المعاهد الاستراتيجية في اوروبا ، عشرون مشاركا فقط ، وكانت لدي صورة تذكارية جامعة لكل المشاركين فى المؤتمر ، وممن شارك في المؤتمر الدكتور محمد عبده يماني رئيس جامعة الملك عبد العزيز والدكتور فؤاد الفارسي الذي اصبح وزيرا للاعلام في السعودية ، والدكتور اسماعيل الفار وفِي المفكر الفلسطيني الذي تم اغتياله في امريكا. ، وقدمت بحثا عن مدي تاثر القوانين الكويتية بالشريعة الاسلامية ، ونشرت تقريرا تفصيليا عن هذا المؤتمر في مجلةً دراسات الخليج ، كما تكلمت عنه في كتابي المدخل للتشريع الاسلامي الذي نشر في تلك الفترة. ، كان الوفد الايراني في عهد الشاه المشارك يتوقع ان الاسلام سوف ينتهي في الخليج. بعد ظهور النفط ، ما زلت حتي اليَوْمَ اذكر بعض ملامح ذلك اللقاء التاريخي. ، وانتصرت الثورة الاسلامية في ايران من غير توقع. واسهم الاعلام الغربي في نجاح الثورة ، واشتعلت الحرب بين ايران والعراق ، وامتد لهيبها الي الخليج كله. ، واعقبتها حرب الخليج وتدمير العراق والصراع السني الشيعي والعربي الفارسي لتعميق الجراح  والاحقاد ، وما زلنا في المربع الاول من مخطط تمكين اسرائيل وترسيخ نفوذها في منطقة الخليج. ، واخرها التطبيع الخليجي ودخول اسرائيل. الي قلب الجزيرة العربية من البوابة الخلفية المكشوفة  لحمايتها من الجار. الفارسي، خمسون عاما من النكسات المتعاقبة ولا شيئ منها كان بحكم الصدفة ، فلا مكان للصدفة في السياسات الدولية. ، وبعد كل جولة كنت. اعود. الي كتبي. العلمية. المعتادة وعكفت علي انهاء كتابي عن : نظام الحكم في الاسلام ، وكنت اقول لنفسي وانا اكتبه انني اكتب تاريخ نظم. الحكم كما كانت عليه. ، ولا يعني انها تعبر عن التصور الاسلامي للحكم. ، من منطلق التفويض الارادي المقيد بالمصلحة. الاجتماعية. لاجل تحقيق العدالة ، لم تكن المفاهيم واحدة ، وشتان بين مفهوم البيعة كما كانت وكما اصبحت عليه خلال التاريخ. ، كنت افهم البيعة كتعبير ارادي عن تعاقد يتضمن التفويض  المشروط الناتج عن. الرغبة في تحقيق المصالح المشروعة وتحقيق العدالة ، لم تكن البيعة التاريخية كما كنت اتصورها في الاسلام  تعبر عن مفهوم الطاعة والاذعان. بغير شروط ، وكان المواطن غائبا والحريّة مفقودة، ، كانت مباحث. الامامة. مختلفة وتعبر عن حكم. تكون الامامة فيه للغالب المنتصر ، في مواجهات متواصلة. ، كنت اقول اين هي الشرعية ، واين هو مفهوم الحق في ظل تلك المغالبات علي الحكم , كانت الدولة هي دولة المغالبات. ولكل منتصر دولته التي تنسب اليه وتسقط الدولة بسقوط القائمين بها. من القبائل المتغالية. ، ما كتبه الامام الماوردي في الاحكام السلطانية كان يصف ما كانت عليه اغلب النظم في عصره ، الامارة والوزارة والنظم الادارية والقضاء وولا ية المظالم وولا ية الحسبة ، كانت الدولة تمتد الي حيث تمتد انتصاراتها وتتراجع عندما تتوقف تلك الانتصارات ، كان المنتصر هو الذي يملك الشرعية الواقعية. ولو كان مغتصبا او مستوليا. ، وتكلم الماوردي عن امارة الاستيلاء ، واعتبرها موجبة للطاعة بحكم الامر الواقع ، انهيت كتابي ولَم اكن مقتنعا بما كتبته من الافكار التاريخية. ، لم اكن اجد فيها صورة الانسان الذي يدافع عن انسانيته التي اكرمه الله بها وجعله مستخلفا ومؤتمنا. علي استمرار الحياة ، وتكلمت كثيرا عن السلطات. ، كان هناك الحاكم ، وكان يملك كل السلطات ، احيانا كنا نستدل بموقف كان يعجبنا. ونعتبره دليلا علي عصره ، ولَم يكن الواقع كذلك ، وكان هناك انفصال بين الاسلام والواقع التاريخي ، للدول كما كانت عليه ، وعندما تسقط الدولة. يسقط فكرها ويحارب مذهبها. الفقهي ،. كنا حدث في عصر الموحدين. عندما اضطهد. فقهاء المالكية. ، وامتحنوا ، وكنت اخاطب نفسي ،واقول : الاسلام اما ان يكون بكل. مفاهيمه. كمنهج. الهي او لا يكون ، اما التاريخ فلا يحتج به علي الاسلام ولو حسنت بعض مواقفه ،

 وعدت في صيف ذلك العام. الي حلب كما هي العادة ، وفرح السيد النبهان. طيب الله ثراه بذلك ، كنت اقضي كل الامسيات معه ، نتحدث طويلا في قضايا كثيرة ،. وشعرت ان بوادر الارهاق كانت ظاهرة عليه. ، طلب مني ان احدثه عن زيارتي الي المغرب ،. قال لي ،: ذهبت الي دمشق للتعزية في وفاة السيد. مكي الكتاني. وكان يحبه كثيرا والتقيت بوفد قادم من المغرب. ومنهم الدكتور . جعفر الكتاني ابن أخيه وحدثني عن زيارتك للمغرب والدرس الذي القيته. ، وفرح بما سمعه. مني ، وطلب مني ان آتيه بورقة وقلم وكتب عليها : رب يسر ولا تعسر رب تمم بالخير .. يالله .. ما زلت أحتفظ بها ، بعد ايام انتقل الي رحاب الله ، وكان يوما حزينا في مدينة حلب ، وقلت كلمة قصيرة في تأبينه.شكرت فيها الوفود. ، ومن ابرزهم شيخ دمشق وعالمها الكبير الشيخ حسُن حبنكة ، وعدت الي الكويت ، وفو جئت ببرقية قادمة من المغرب تدعوني للمشاركة في الدروس الحسنية للمرة الثانية علي خلاف العادة ، والح علي السفير السيد احمد بلمليح ان اذهب ، لم اتردد ابدا في هذه المرة ، ما زالت اثار الرحلة الاولي في نفسي دافئة. ، واستقبلني الوزير الجديد السيد الداي ولد سيدي بابا احد ابرز. الشخصيات المغربية ، وكنت اعرفه من قبل ، وكان وزيرا للتربية ، وغادر الصديق مكي الناصري الوزارة ، واصبح الاستاذ احمد بنسودةً. مديرا للديوان الملكي ، وفيما بعد اصبح الصديق الاقرب لي ، وكنا لمدة عشرين عاما نصلي الجمعة معا في مسجد. المشور السعيد. ، ونجلس متجاورين. ، وتكون بعدها جلسة الجمعة التي كانت. تمتد طويلا. في حوارات ثقافية. في المسجد وكان احد علماء القرويين. ، استقبلني الملك. في مجلس الدروس الحسنية بترحيب كبير . بكلماته الدافئة. ، وفِي مساء ذلك اليَوْمَ زارني الصديق عبد الرحمن الدكالي. ، وحمل لي هدية من الملك هي الجلابة المغربية.التي يرتديها. ، وهي مصنوعة من الخيوط الصوفية النادرة. ، وهي اثمن هدية من الملوك. وذات دلالة في الاعراف الملكية. ، وما زلت احتفظ بها كذكري غالية ، وفِي اليَوْمَ الثاني ارتديتها وذهبت بها الي مجالس الدروس الحسنية ، والقيت الدرس الثاني بعنوان. الفكر السياسي في الاسلام ،وقدمت للملك. الحسن الثاني كتابي. : نظام الحكم في الاسلام ، وشرحت في ذلك الدرس ما كنت افكر.فيه من مفاهيم ودلالات. عن الحكم والدولة. ومفهوم البيعة. كعقد اجتماعي. هو مصدر الشرعية. ولا شرعية خارج. التفويض الارادي ، لا ادري لما ذَا اخترت ذلك الموضوع ، بالرغم من حساسيته. ، وشرحت ما كنت افكر فيه. عن مفهوم السلطة والحكم. ، والشرعية الناتجة عن التفويض الارادي المشروط بالمصالح الاجتماعية بما يحقق معني. التكليف. والمسؤولية والتقيت في ذلك العام بمجموعةًجديدة من الاعلام ، منهم موسي الصدر ،. والمفكر المصري مصطفي محمود ، والاستاذ محمود شاكر ، و الشيخ متولي الشعراوي ، ولكنني لم اجتمع به. ، وودعت. الاصدقاء وغادرت ، وانتهت الرحلة الثانية. ..

 

( الزيارات : 40 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *