عدالة السلطة من اسباب الاستقرار

 

علمتني الحياة

أنّ الحياة السياسيّة إذا استقرّت وكانت معاييرها عادلة قادت المجتمع إلى الاستقرار والسّلام الاجتماعي , وإذا فسدت وسارت في الدروب المظلمة والاختيارات الخاطئة وتنمية مشاعر التّفرقة وسياسة التمييز بسبب تعدّد القوميات والمذاهب وتجاهل دور الأقليّات في الحكم والحقوق فهذا مما يعمّق الخلاف ويدفع إلى سلوكيات التطرف والتمرّد والأعمال التخريبية , وفي ظلّ الدّولة يجب أن ينصّ الدستور على حماية كلّ هذه الحقوق بطريقة عادلة , وأن تُحترَم كلّ  الحقوق ضمن ضوابط عادلة, وأُحذّر هذه الأقليات وأيّة معارضة من الاستقواء بالعدو الخارجيّ والتحالف معه , وتنفيذ مخططاته وإطلاعه على أسرار الدولة والمجتمع فهذه خيانة واضحةٌ ولا عذر لخائن , ولا تحالف مع عدوّ خارجيّ مهما كانت المفاسد مؤلمة , والمعارضة الوطنيّة مشروعةٌ ويجب أن تُحترَم لأنها جزء من مكونات الوطن وهي مؤتمنة على مقدسات الوطن , وهي شريك في التضحيات وأبناؤها جندٌ يدافع عن شرف بلده , وهم يؤدّون كلّ الواجبات الماليّة ولا يجوز تجاهلها وإسكات صوتها إلا إذا تجاوزت الحدود المشروعة في ممارسة حقّها السياسي , ولا يجوز أن تحرّض ضدّ بلدها ولا أن تعطي المبرّر للعدو للإساءة للبلد , ويجب أن تكون معارضةً وطنيةً نظيفةً ولا يستقرّ حكمٌ في أيّ بلد إلا بأحد طريقين إما بحكومة تمثل جميع أطياف المجتمع مع مراعاة تمثيل هذه القوى في الحكم بطريقة عادلة , أما الطريق الثاني فهو إقرار مبدأ التناوب والتداول في السّلطة لفترة زمنية محددة , فكلّ فريقٍ يشارك في الحكم ويحقّق مشروعه السياسي , فإن نجح في اختياراته ومواقفه قوي نفوذه وإن فشل فقدْ فَقَدَ قاعدته , ويكون التنافس شريفاً ونظيفاً , وتحترم ثوابت الأمة المنصوص عليها في الدستور ويكون الاختلاف في التدبير السياسيّ والتسيير وعدم إرهاق المجتمع بالأعباء والتضحيات والحروب والأزمات , وتداول السلطة سياسة حكمية وعاقلة , وهي تكفل حسن وسلامة التغيير في الحكومات , فلا يمكن لأيّ فريقٍ أن يتأثر بالسلطة لفترة طويلة , وتغيير المسؤولين في كلّ فترة يجدد الحياة السياسية والإدارة وكلّما طال المسؤول الإداريّ في إدارته زادت معرفته وقلّ عطاءه وكثُر حوله المنافقون واتبع سياسة الاسترضاء لصانعي القرار , فمن اعتاد السّلطة أمسك بها ومن جلس على الكرسيّ المريح فإنه يصعب عليه أن يقوم عنه, ويعيش في حالة خوف , وصدور قرارٍ يمنع المسؤول من البقاء في منصبه لأكثر من خمس سنوات يخفف من الفساد أولاً ويقلّل من النفاق ثانياً , ويبعد المسؤول عن مواقف الاستقرار ثالثاً , ويجدد الإدارة بدمٍ جديدٍ قد يكون أفضل من الآخر , وهذه هي خطوات الإصلاح السياسي , وبفضل التغيير نحيي مشاعر الأمل في المجتمع , وكلّ جديد يبشر بالأمل ويفرّح الناس , ويجب إحياء مبدأ المساءلة والمراقبة وأن تكون الدولة على علمٍ كاملٍ بكلّ ما يجري وأن تحاسب المخطئ وتكرم الرموز النّظيفة بمسؤوليّات أعلى وأسمى .

( الزيارات : 418 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *