عش حياتك ولا تعبث

كلمات مضيئة..

اصدق حوار كنت اجريه هو ذلك الحوار الداخلي مع نفسي في لحظات التامل ، كان يمنحني الشعور بالراحة والسكون الداخلى  ، لا احد لا يحتاج لتلك التإملات الصادقة ، كنت اشعر انني انا واعبر عن تلك الأنا فى داخلى ، وهذا هو فهمي للحياة. وقناعتي ، كنت افهم كل الآخرين والتمس لهم العذر فيما كانوا يذهبون اليه  ، الكل يعبر عما في داخله كما يحس به ، الكل يبحث عن كماله كما يراه ، الكون كما يراه الانسان ،ولا وجود لذلك الكون الا من خلال تصور الانسان له , مالا اتصوره لا يعنينى ولو كان موجودا , وما اتوهمه فى داخلى فهو موجود ولولم يكن موجودا ,  الانسان هو مركز الكون ولو لا ذلك الانسان فلا شيئ بغير وعي ذلك الانسان ، الصمت الرهيب والظلام فى حالة غياب الانسان ، ما نحس به ونشعر هو ما نحتاجه وهو الحقيقة بالنسبة لنا ، كل شيئ لاجل ذلك الانسان الذى به تكون الحياة حياة  ، والانسان هو ابدع التجليات الالهية في هذا الكون وأكثرها جمالا ، الانسان اكبر من الكون كله بكل أجرامه ، وهو النقطة الصغيرة التي يعرف بها الكون وتنطلق منه  كل المعانى ، الانسان بكل ما فيه وبكل طاقاته الغريزية وقدراته العقلية ومشاعره الروحية ، الانسان هو سر الله في الكون الأعظم وهو المستخلف ولو كان صغيرا في ذلك الكون ، كل شيئ لاجل الانسان ، والانسان سر الله ونوره وهو يتحرك بامر الله ومشيئته ومن الله يستمد نوره وارادته ، لا شيء خارج تلك الارادة الالهية ، وهذا هو معني الكمال المطلق لله تعالى ، رسالة الله لعباده واحده وجاء بها الرسل الكرام ، ان يؤمنوا بالله وحده لا شريك له  ويعبدوه تعبيرا عن عبوديتهم له  وان يعملوا صالحا فيما بينهم بما تكون الحياة به عادلة ويبحث كل فرد فيها عن كماله البدني والعقلي والروحي من غير تجاوز لحق او طغيان علي اخر في اَي حق من حقوقه ، وهذاالانسان مخاطب من الله ومكلف بما امره به ومؤتمن ان يحافظ علي الحياة وان يسهم في عمارة الارض وبناء الحياة بما أعطاه الله من تلك القدرات والطاقات ، لا احد خارج ملك الله ولا احد من خلقه خارج رحمته ولو كان عاصيا ، معيار التفاضل عند الله هو العمل الصالح الذي يحبه الله من عباده والذي يسهم في بناء الحياة ، رسالة الدين هي هداية الانسان الى الطريق الذي لا ظلم فيه ولا تجاوز ، والطريق الى الله ميسرلكل الخلق  بما يحبه الله ولا احد يرد عن طريق الله ، ولا وساطة بين الله والانسان والله هو اقرب وارحم ، وبمقتضي التكليف يختار كل فرد ما يفعله ، ويضع كل مجتمع نظامه كما يراه ، ويحترم فيه ثوابت الحقوق كما ارادها الله لمنع التظالم والعدوان ، الدولة اختيار إرادي مصلحي تستمد شرعيتها من ارادة شعبها بمقتضى ذلك العقد التوافقى على انشاء تلك الدوله الجامعة لما تفرق  لحماية المصالح وضمان الحقوق، والسلطة هيئة مؤتمنة على ما اختيرت لاجله من المسؤوليات وهي ثمرة تفويض إرادي متجدد ومشروط ومراقب بالمصالح واحترام العدالة في الحقوق  والسلطة ليست هي الدولة فالدولة مستمرة اما السلطة فمتجددة بالتفويض الارادى بكل وسائل التعبير عن الارادة بما يلائم كل مجتمع وعصر , ولا شرعية لسلطة الاستيلاء واغتصاب السلطة ولا طاعة لها فيما اغتصبته  ولا شرعية لما اغتصب من الحقوق ، والعدالة سلطة كونية خارج الحدود تستمد شرعيتها من  الشرعية الكونية التى ضمنها الله لكل عباده فى كل ماارتبطت حياتهم به  من الاسباب ,  ولا تخضع لسلطة الدولة ولا لسيادتها  وهي سلطة رقابية  للحفاظ على العدالة   وحماية الحقوق الانسانية ومهمة تلك العدالة الكونية ان  تراقب  مدى تطبيق العدالة كحق انسانى تحمية الاسرة الكونية وتحاسب الخارجين على تلك العدالة  لحماية السلام العالمي , كل  الدول والمجتمعات يجب ان تكون خاضعة  لميزان العدالة الكونية ,  لااحد خارج اسوار العدالة   التي هي حق الله علي عباده ، مالا شرعية له نشإة وعدالة لا شرعية لما يصدر عنه  ولا يعترف به  ، العدالة فوق سلطة الدولة وهي من الله تعالى لكل عباده ، لاتوارث فيما لا شرعية له في كل الحقوق العامة والسلطات والاموال والملكيات الفردية والمنافع ، التوارث المشروع هو قيمة الجهد العادل الذي لا ظلم فيه ولاتوارث لما لا شرعية له من الحقوق  ، الدين عقيدة وتربية واخلاق وقيم وآداب ، هناك مؤسسات علمية تؤدي دورها العلمي في خدمة مجتمعها وليست مؤسسات دينية ، فالدين لمن يلتزم به ويحمى ثوابته ، وليس لمن يرفع شعاره لكي يكون مطية له ، الكنسية سلطة تستغل الدين لتحقيق مصالح دنيوية وهي مرفوضة ومذمومة ومن بقايا عصر الكنيسة  التىاساءت لرسالة الدين ، لا احد يستغل الدين لاجل الدنيا ، ذلك افتراء علي الدين ، لا رجال دين ولا سياسيين باسم الدين ولا احزاب باسم الدين ولا دول باسم الدين ولا شركات اقتصادية او بنوك باسم الدين ، وانما هناك من يلتزم بثوابت الدين كما يفهمها ، واحيانا كما يطوعها لنفسه فيكون بها في حضن دافئ من الحماية الدينية  ، لا بابوية في الاسلام ولا سلطة لاحد باسم الدين ، الدولة امر دنيوي إرادي تنظيمي اجتهادي التصور متجدد المفاهيم محاط بأسوار الرقابة الشعبية من منطلق التكافل الاجتماعي لتحقيق المصالح المشروعة لكل الافراد في كل ما ارتبطت حياتهم به بطريقة عادلة ، ما كان من الله تعالي عن طريق الوحي على رسوله الكريم فيجب طاعته به ، وماكان عن طريق جهد المجتهدين خلال العصور المتعاقبة فيستفاد منه كتراث ويضاف اليه بما بعبر عن حاجة مجتمعه اليه ، وكل مجتمع أولى بقضاياه وأقدر على معرفه مصالحه ، وكل جيل مخاطب بما خوطب به الجيل السابق له وهو اولى بالفهم لانه المخاطب والمكلف بامر الله ، ولاوصاية لجيل علي جيل في قضاياه ولا تبعية ، وكل مخاطب مكلف بفهم ما خوطب به ، وهو المؤتمن عليه ، الفقه الاسلامي ما كان وما سيكون الي يوم الد ين ، وكل جيل يضيف اليه لبنة تعبر عنه ويكتب صفحة خاصة به ..

الدين يشجعك ان تسير الي الامام بثقة من غير خوف ولا تردد ، وان تعيش حياتك كما تريد ، وان تختار الطريق الذي تختاره لنفسك وتجده ملائما لك ، وان تعبر عن مشاعرك كما تحس بها ، وان تفرح وتحزن ، وتنجح وتفشل ، وتربح وتخسر ، هذه هي الحياة الطبيعية ، وقد خلقك الله لكي تعيشها كما ارادها لك وضمن لك اسبابها وجعلك مؤتمنا عليها ان تحافظ علي تلك الحياة لكي تكون لك ولغيرك ، لا تظلم احدا ولاتعتدي على احد ولا تفعل ما حرمه الله عليك من سيئات الاعمال التي لاتليق بك ولا ينبغي ان تصدر منك ، كل ما تريده يمكنك العمل لاجله والوصول اليه ، وعليك ان تختار طريقه المشروع الذي لا تجاوز فيه لحق غيرك ولا عدوان عليه ، اذا اخترت الطريق الصحيح الذي انشرح قلبك له فسر فيه ولا تخف ولاتتردد فالله معك فيما تسعى اليه من الخير لنفسك او لغيرك ، كل خطوة نحو الافضل والأكمل فهي حق لك بشرط الا تتجاوز حدودك ولا يدفعك الطمع للعدوان ، الدين منهج تربوي لاجل استقامة الحياة ولا يمنعك مما فيه مصلحتك ، اختر حياتك بنفسك وحدد أهدافك واجعلها راقية تنهض بك الى ما فيه خيرك واعتمد على الله، والله معك ومعينك في امرك ولن يخذلك ما دمت تريد الخير والصلاح لنفسك ولأسرتك ولمن هم في عهدتك ، وهذه عبادة تؤجر عليها وتثاب علي جهدك وإخلاصك في القيام بها ، فانت مخاطب من الله ان تعمل وتجتهد وتسعى في رزقك وتربية اولادك واختيار عملك ، وانت مكلف ومؤتمن علي ان تفعل الخير وما يترجح لك انه الحق والصواب في دينك ودنياك ، القعود عن السعي ليس فضيلة والاعتماد على الغير في امرك ورزقك ليس توكلا محمودا ، ما يريده الله من عباده ان يكونوا صالحين محبين للخير رحماء فيما بينهم متكافلين متعاونين ، لاتكن أناني النزعة ضيق الصدر تفكر بنفسك وتنسى حق غيرك ولو كنت مستغنيا عن كل الآخرين فلست وحدك في الحياة ، ولاتكن وصيا على غيرك في امره ولو كان ضعيفا أومستضعفا في نظر كل الاخرين ، طغاة الارض لا مكان لهم في مجتمع الصالحين ، وقساة القلوب ضد المستضعفين من رموز السلطة والمال ومن القادة الكبار والصغار هم ابعد الناس عن الله ولو ادعوا
محبة الله والقرب منه ، فلا ا حد اقرب الى الله الا بعمله الصالح ، لو احبوا الله لما ظلموا خلق الله من المستضعفين ، ليس صالحا من ظلم ضعيفا او اعتدى عليه او استغل ضعفه فاذله بكلمة او استخدمه لتحقيق غرضه او استغل ضعفه او جهله او عجزه ، متى يرتقي فهمنا لرسالة الله فنكون بها اكثر رحمة ومحبة للخير واستقامة ، ليس الدين الا تفعل ما تشتهيه نفسك ، وليس الكمال ان تعرض عن الدنيا وملذاتها الطبيعية الفطرية ، فالرهبنة ليست فضيلة في نظر الدين ، وانما هي خروج عن الطبيعة غير مبرر ، وشذوذ في التفكير قلا يمكن ان يكون الطريق الى الله بالحرمان مما أعده الله للانسان مما هو كمال في الطبيعة ، وانما الدين ان تمسك بزمام نفسك عن شهواتك الغريزية فلا تنحدر ولا تضعف ولا تحقد ولاتطمع ، الدين لا يمنعك من شيئ تشتهيه ، وانما يمنعك مما لا يليق ان يصدر منك من افعال العدوان علي المستضعفين والتعالي عليهم وتجاهل كرامتهم الانسانية ، هكذا كنت افهم الدين ، واجد ان الطريق الى الله مفتوح لكل من يريد السير فيه بعمل من الاعمال التي يحبها الله من عباده ، واهمها الرحمة بكل خلقه ومحبتهم لانهم عباد الله ، والإمساك بيد كل المذنبين والعاصين بالكلمة الطيبة المحببة المشجعة ، تعالوا نعيد النظر في كل المعايير ونخضع كل الموازين التفاضلية لمعيار الخير والشر والصلاح والفساد ، أليس هذا هو منهج النبوة في الهداية ، وهو منهج كل الصالحين من عباده ، الاسلام رسالة الهية لكل خلق الله ، وهي خاتم الرسالات الالهية ، لان الانسان بلغ الرشد الذي يمكنه من حسن الاختيار والقرار ، رسالة الدين خالدة وهي كمشعل يتوهج نوره في الظلام ، انه يهديك ويرشدك فلا تعبث به ، دعه يهديك ولا تفرض وصايتك عليه جهلا ، ولا تجعله مطية لك لما تريد من المصالح والأهواء ..

 

 

( الزيارات : 58 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *