قضية الثقافة فى مجلس الملك

ذا كرة الايام. . قضية الثقافة في مجلس الملك. .. الحلقة الثامنة
كانت السنة الاولي في المغرب عا م ١٩٧٧وكانت الاشد صعوبة، وكنت اقل معرفة بالمغرب ، واكثر حماسا بحكم سن الشباب. وهي السنة الاولي في المغرب ، كنت اعتقد انني يمكن ان افعل كل شيئ ، كانت البداية مشجعة ، كنت اري الطرق معبدة ، والسير فيها. ميسرة ، واول خطوة كان يجب ان اهتم بها هي اصلاح النظام الاداري. اولا لضبط المسؤوليات ، والاصلاح العلمي من خلال. اعادة النظر في كثير من المناهج. العلمية لتحصين الدار. من الفوضي ، ومنحها المصداقية العلمية ، وتحديد الاهداف العلمية والرقي بمستوي الدراسة من حيث التخصص الدقيق.وجودة الاشراف علي البحوث العلمية، لا شيء خارج المراجعة النقدية. المتجددة. للبحث عن افضل الطرق الممكنة ، وهناك امر مهم جدا وهو تحصين الدار بالمرسوم التنظيمي الذي يضمن لها الشرعية القانونية التي تحميها. وتمكن. خريجيها. من المساهمة في التعيين في الجامعات. المغربية، وهذا يتطلب امرين اولا : وجود المر سوم التنظيمي الذي يحتاج الي اعداد واقرار من المجلس الوزاري ، وهناك هدف ثان وهو الاهم ان تحظي الدار بثقة مجتمعها ،وان تحظي بالاحترام والمصداقية، كان الشعب المغربي يحترم الاسلام. ويحترم العلم. ورموزه من العلماء ، ولكن يجب ان يثق بذلك ، وهذا يتطلب. جودة التعليم وعدم الانزلاق نحو الخلافات الفرعية. ، لا بد من المصداقية اولا ، وكان لا بد من البحث عن الطريق ، هناك اخطاء لا بد منها ، ولكن يجب اكتشافها واصلاحها. قبل ان تتراكم ، لا بد من البحث عن الافضل ، العقبات لا بد الا ان تكون ، ولكن يجب اجتيازها ، لا بد من اكتساب الثقة اولا ، والرهان علي جدية. الدار. ، وعدم الانزلاق. نحو التعدديات الطبيعية والصراعات. والشعارات ، الثقافة الاسلامية. هي ثقافة المجتمع. ، ويحب ان تكون الثقافة اداة للتنمية وتكوين الانسان ، لا بد من الاهتمام بتكوين الانسان والنهوض به عن طريق العلم والاهتمام به ، كنت اريد ان تكون الدار لكل المغرب ، ولكل المغاربة ، علي اختلاف. مكوناتهم القومية والمناطقية والفكرية ، ما يعنينا هو العلم والتمسك. باخلاقية العلم ، كان يعنيني الانسان ،لم تسمع د اخل الدار كلمة عرب وامازيغ ولا صوفية ولا سلفية ولا اية كلمة حزبية ، ولا كلمة شمال وجنوب ، الدار لكل المغرب ، بكل تعددياته ، الدار مؤسسة ثقافية لكل المغرب. ، الخلافات الحزبية لا تعنينا ، ولا مكان لها في الاهتمام ، لا بد من البحث عما يجمع وليس عما يفرق ، كنت مع الجميع بلا تفريق، كنت ادرك انه لن تنهض الدار الا بكل ابنائها، ذلك هو الشعار الذي يجب ان نعمل لتحقيقه، العلم ولا شيئ خارج العلم. ، كنت اريد ان احقق ذلك التًوازن الداخلي الجامع لما تفرق، هناك فريق انتصر لي وهناك فريق ابتعد عني ، وهو امر طبيعي ، وكانت مهمتي ان اعيد البعيد ، والا اسمح. بان. تكون الدار لفريق دون اخر ، لا بد من من بناء الثقة اولا كخطوة اولي ضرورية، الدار يجب ان تنهض بكل ابنائها من كل الاطياف ، في السنة الاولي لم استطع ان احقق ذلك ، الذين عاشوا تلك الفترة يعرفون ما اقصد بذلك ، وقع انقسام في العام الاول بين فريقين من علماء الدار وكل المثقفين ، وسرعان ما ما تم اصلاحه. ، وحاولت ان افهم ما المراد من انشاء الدار ، واخذت استشير. كل من من اتوقع. منه الاهتمام بذلك واسمع وجهة نظره ، ورأيت ان معظم. من استشرتهم يَرَوْن ان مهمتها. تكوين وعاظ ومرشدين ولَم يكن هذا
ليسعدني ، كنت اريد اكثر. من ذلك ، هناك من يري ان ذلك يكفي كشأن اية مؤسسة تربوية اسلامية ، وقع خلاف علي المنهج الاصلاحي ، كيف يكون الاصلاح، وهو الذي يحدد الخطوات التالية، كنت. اطمح بالاكثر ، كنت اريد دار الحديث الحسنية معلمة اسلاميةكبيرة ومنارة لمجتمع يتطلع للافضل ، ولَم أكن أريدها ان تكون مجرد شعار جميل. لا دلالة له ولا اثر له في مجتمعه ، لم أكن اريدها ان تكون مجرد تراث. او خزانة تر اثية منعزلة في مكان. بعيد عن مجتمعها ، كنت اريدها ان تكون اكبر وانً تكون صانعًة جيل جديد يبشر. بفجر مشرق ، كنت احلم بالافضل ، والاكبر الذي يحدث التغيير ، ولا حدود لما نحلم به ،علينا انً ننجز شيئا ولو كان صغيرا مما نحلم به ، عندما شعرت انني لن اتمكن من عمل اي شئء ،تألمت وحزنت ، وبدأت الخلافات حول المنهج. ، جئت بآ مال كبيرة ، وسمعت من جلالة الملك ما اسعدني من تلك الامال ، وكنت اري تلك الدار كبيرةً ويجب ان تكون بحجم الاهتمام بها ، لم استطع ان افعل شيئا لاجلها. ، واصابني شعور. غريب من الاحباط ، قال لي مسؤول كبير الا تقدم محاضر ة علمية لكل مثقفي المغرب ،. قلت له : اختر لي موضوعا ، اقترح. ان أتكلم عن ولاية الحسبة في ا لتاريخ. ، قلت له؛ توقعت ان تقترح علي موضوعا معاصرا يهم المجتمع وينهض بمجتمعه. لا انا تكلم في موضوع تراثي لا يقدم شيئا ولا يضيف فكرا ، ولا ية الحسنية تكلمت عنه. في كتابي نظام الحكم واملك ما اقول فيه ، ولكن ليس هو الموضوع المناسب لكي اقدم نفسي به الي مجتمع يتطلع الي الافضل ، كنت انظر لبعيد ، وكان طموحي اكبر، قلت لصديقي مؤرخ المملكة الاستاذ عبد الوهاب بنمنصور احد ابرز مستشاري الملك ،عندما افقد الامل في عمل اي شئ سوف اقدم استقالتي ، قال لي : هذا هو المطلوب منك ان تصل الي نهاية الطريق وتشعر باليأس. ، قاوم حتي النهاية ، تذكرت كلمة الملك : مهمتك شاقة وانت مؤ،تمن عليها. ، لن اقبل بالفشل مهما كان ، مر ت فترة عصيبة. وتوترت فيها الاعصاب. ، لم اكن في يوم من الايام منفعلا ولا احب ذلك وليس هذا من خلقي ،. وعندما أر دنا ان نناقش اول اطروحة دكتوراه في الدار ،ارتفعت الاصوات وكثر الصخب ، وكانت المواجهة حادة ، وتمت المناقشة. ، وحظيت بالاهتمام الكبير ، وامتدت الاعناق الي الدار ، كان هناك. من يقف معي صامتا. ، وهناك من يقف ضدي ، كانت تلك الواقعة منعطفا هو الاقسي في حياتي كلها ، ووصلت الاصداء الي الملك. ، لا يمكن ان يكون معي ولا ضدي ، واختار طريقا للتعبير وهذه هي منهجية الحسن الثاني الذكية ، افعل ما في قناعتك ، كان يتابع كل شيئ ،. ويعطي اشارة ناطقة تعبر عن رغبته ، وكنت اثق به بانه يريد. الثقافة. ويؤمن بها. ، جاء شهر. مضان ، وقال : اريد الدكتور النبهان ان يتكلم في الد روس الحسنية ، وهذا دليل الاهتمام ً، واخترت عنوانا لدرسي : منعطفات في مسيرة الثقافة الاسلامية ، ًاخترت الموضوع بعد تأمل ، وتكلمت. عن دور الثقافة في بناء. الانسان وتكوين المجتمع. ، وهي المنطلق لاي اصلاح اجتماعي ، والثقافة كالسحب الماطرة تعطي ثمراتها بعد حين ، ان حسن الزرع كانت الزهور وان ساء الزرع كانت الاشواك ،وتكلمت عن نشأة التقافة الاسلامية وتطورها خلال الحقب التاريخية ، من البداية الي العصر الحديث. ، مراحل الازدهار ومراحل الركود الي العصر الحديث ، ولما انتهيت . من شرح. ذلك توقفت برهة ، ثم تابعت وقلت : ياصاحب الجلالة اين موقع دار الحديث الحسنية من تلك الثقافة ، دار الحديث بين خيارين لا ثالث لهما ،اما ان تكون بكل وجودها القانوني والاعتباري أولا تكون ، واخذت اتحدث عن الدور الذي يمكن ان تقوم به الدار في خدمة الثقافة الاسلامية ، وقلت ان الدار ليست مهمتها الوعظ والارشاد ، وانما مهمتها تكون قيادات فكرية كما كانت. من قبل ، قيادات فكرية ذات رسوخ اجتماعي ووعي. ثقافي وتقوم. بمهمة النهوض بمجتمعها نحو الافضل والاكمل ، وتكلمت عن علاقةحيلنا بالتراث ، واهمية النهوض بذلك التراث عن طريق احيائه والاضافةاليه بجهد الاجيال المتعاقبة . وانتهي الدرس ..
وتناول الملك الكلمة. واخذ يتحدث ويعلق علي الدرس بكلمات في غاية الرقي في التعبير ،والحكمة. ، كانت له اشارات ناطقة واعطي توجيها وبيانا. لمعني الثقافة ، واكد علي احترامه لحرية الفكر والمفكرين ، وان من حق اي عالم ان يبدي. فيه ويعبر عن افكاره كما يراها، واكد ان دار الحديث ليست مهمتها الوعظ والارشاد ،لان مهمة العلماء. تكوين جيل ، واكد ان من حق الدار ان تدافع عن وجودها ، ونشرت الصحافة حديث الملك وعلقت جريدة العلم الناطقة باسم حزب الاستقلال بمقالة تكلم فيها المفكر. الكبير. رئيس التحرير الاستاذ عبد الكريم غلاب عن حرية الاجتهاد كما اكدها الملك. في حديثه ، كان ذلك اليَومَ هو المنعطف الجديد الذي بدأت فيه الدار بمرحلةً. جديدة. . من تاربخها وكانت هي البداية. وكان ذلك في هو رمضان عام ١٩٧٨ وهي السنة. الاولي. من الحقبة ا لمغربية ..
……….
وانشر مع هذه الكلمة. الكلمة التي قالها جلالة الملك رحمه الله تعليقا علي ما طرحته في ذلك الدرس من الافكار المتعلقة بالثقافة كما نشرتها جريدة الانباء المغربية ،
 
 
 
 
( الزيارات : 31 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *