كيف نفهم حكمة التنوع

 كلمات مضيئة ..كيف نفهم حكمة التنوع

كنت احب ان اكتشف ذاتي من خلال   متابعتى  لحياتى الشخصية كما هي من غير اقنعة , وكنت الاعلم بما انا عليه , كنت اتأمل في  ما يصدر عني من افكار,  وما اشعر به من عواطف ,  وما اقوم به من سلوك ,  وما يدور بخلدى من خواطر ، كل ذلك كنت اخضعه للتأمل وكنت اراقب ما انا عليه ,  واحاول ان افهمه لكي اكتشف ذاتي ، لم اكن قط علي حق دائما ، ولَم اكن معجبا بكل اوصافي ، كنت اكبر ناقد لنفسي ، لانني الاعلم باوصافي الحقيقية  ومواطن ضعفى , وما يصدر عني ، كان العامل الاهم الذي يخرجني من تلك العبثية في فهم الوجود هو شعوري الايماني. العميق في داخلي كان ذلك الايمان يشعرني بالدفء. ويدفعني. للتأمل في تلك الحياة من منطلق ايمانى بان الله تعالي اراد الحياة ان تكون كما هي عليه ، وان. كل تلك الحياة بكل ما فيها ومن فيها. ليست الا للتعبير عن تلك التجليات الالهية التي اقتضت ان يكون   كل شيئ  فى الوجود كما هو عليه ، وما يريده الله هو الذي كان من قبل  وسوف يكون ، وان الانسان ليس الا مظهرا لاحد تلك التجليات الكونية التى تعبر عن عظمة الخالق المبدع  ، ما اجهل  الانسان وهو يحاول ان يفهم كل ما فى الوجود بعقله الضيق وقدراته المحكومة. بقواه الغريزية. التي توجهه وتتحكم فيه ، لا يمكننا ان نفهم الا ما نحن مؤهلون لفهمه وفق معاييرنا الضيقة ،. قوتان تحكم الانسان وتوجهه وتتحكم في فكره وسلوكه  ، القوة الشهوانية التي هي مصدر الحركة فى الانسان , وهي اهمً مظهر لتلك الحياة ، ولولاها لما كانت الحياة ، عندما تتعطل تلك القوة او تتوقف ينتهي كل شيئ ويصبح الانسان كالجماد ، القوة الشهوانية هي التي. تحرك الانسان. وتوجهه وتختار له طريقه ، كل مطالب الانسان  في الحياة تحركها القوة الشهوانية التى تطلب بها اسباب الحياة وما هو ضرورى لا ستمرارها ، وهي قوة. الحياة والقوة الباحثة عن اسباب الحياة ، لولا القوة الشهوانية المحركة لما كانت الحياة ، الجمادات لاتملك تلك القوة ، ولهذا فهي خارج الحياة. ولو كانت موجودة ، القوة الشهوانية هي قوة الطلب للاشياء المرغوبة التي يحتاجها الانسان لتحقيق كماله واسباب استمراره ، وتلك القوة هي التي تحرك الانسان بطريقة غريزية.,  ولا يملك القدرة علي التحكم فيها ولا السيطرة عليها ولا كبح جماحها ، لانها من الله لاجل استمرار الحياة ، وعندما تضعف تلك القوة يضعف التعلق بالحياة وتفقد تلك الحياة جمالها. وكمالها ، مصدر السعادة هو التعلق بالحياة وليس الزهد فيها خلافا لما هو معتقد ان الزهد هو مصدرالسعادة ، من لا يجد ما ينهضه من المطالب والاطماع فلن بنهض ابدا ، ومن لم يشعر بالم الجوع فلن يبحث عن الطعام ، كل انسان يجد سعادته فيما فيه كماله من الاسباب ، ليس الزهد ان لا تكون للانسان  رغبات ، وانما الزهد ان ترتقي تلك الرغبات من مادية الي شوق. لما هو اسمي في نظر صاحبه واعلى مقاما ، الزهد المتكلف ليس زهدا ، وانما هو بحث عن سراب متوهم. قدلا تجد له مكانا ، القوة الغريزية الغضبية ليست اصيلة ولا فطرية في الانسان كما يراها الفلاسفة ، وانما هي ثمرة. لانفعالات داخلية تنمو وتكبر منذ الطفولة  وتأخذ مكانها فى الذاكرة  ، وهي. كقوة دفاعية . يملكها الانسان  وتنمو وتكبر  للقيام بمهمتين الاولي : حماية ذلك الانسان عن طريق. تلك القوة الانفعالية الغضبية التي تمنحه. طاقة داخلية يدافع بها عن نفسه وما يعتبره حقا من حقوقه ،وهي كجيش محارب يحمي الحدود والحقوق عندما يقع العدوان عليها ، وهذه القوة عندما تقمع نتيجة الخوف تولد قوة اخري هي الحقد المكبوت الذي يتجمع ويصبح حلفا وطبعا ، كل المظلومين يدخرون غضبا مكبوتا لا بد الا ان ينفجر يوما عندما يبلغ. ذروته ، وتلك هي الحالة النفسية التي تنفجر فيها الثورات الشعبية الغاضبة المتطلعة للخلاص مما هي فيه مهما كانت التضحيات ، اذا لم يكن الغضب قد بلغ نهايته فالثورات ستفشل لامحالة لسببين اولا : ضعف الانفعال الغضبي،المولد للطاقة ,

وثانيا : عدم الاستعداد للتضحية، وفِي هذه الحالة يمكن اطفاء الغضب المتكلف بالاغراءات التي تضعف ذلك الغضب الي ان تقضي عليه ، وهنا يكون الصراع بين قوتين : الطمع من جهة والحقد من جهة اخري ، والطمع غالب ومتحكم ومضعف للغضب ومزيل للاحتقان الداخلي ، وتلك هي مقاتل الثورات الشعبية التى تفشل لامحالة عدما يضعف الغضب وتنطفئ شعلته , كل من الطمع والحقد سؤدى دوره ولا يجتمعان , الطامع لا يحقد والحاقد لا يطمع , لان الطمع يضعف حقده فيكون غضبه لاجل ما يطمع فيه  , والحقد يضعف الطمع , الطامعون لا يخيفون وان غضبوا , والحاقدون لا لايغفرون ولا يتنازلون ولا يخضعون لكل الاغراءات  مهما كات سخية  , وكنت احاول ان افهم ذلك الانسان فى كل افكاره , واجد فيه ذلك التنوع العجيب  فيما هو عليه , وكل هذا كان يشعرنى بعظمة الحياة التى ارادها الله ان تكون كما هي عليه خلقا وحكمة وتدبيرا ..

 

( الزيارات : 14 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *