لاثقة بعلم بلا تقوى

كلمات مضيئة..لا ثقة بعلم لاتقوى فيه

العلم هو معرفة الشيء على ماهو عليه , ويتم العلم عن طريق حصول تلك الصورة المتخيلة فى النفس الانسانية عن طريق العقل الذى يحسن تصورها بناء على العلم بها , واهم مصدر للعلم هو التجربة الانسانية , وبفضل هذا العلم الاولى تزداد معرفة الانسان بالاشياء , وهذه هي المادة الاولى لتغذية العقول بثمرات التجارب , الى ان تكتشف القوانين الطبيعية , الطفل الصغير يتعلم من تجاربه وتتكون صورة فى الاذهان عن الحياة كما هي , العقل هو اداة المعرفة والانسان هو الذى يعقل الاشياء , وكلما اتسعت التجارب اتسعت المعرفة , والحواس هي ادوات تسهم فى تلك المعرفة الناتجة عن العلم , العقل متاثر بالغرائز الفطرية وهي التى تتحكم فيه ثم تنمو قدرات العقل عن طريق التعليم والتكوين الى ان ينتقل الانسان من الانسان الذى تتحكم فيه غرائزه الى الانسان المخاطب والمؤتمن , العلم هو اداة معرفة القوانين الطبيعية وتجارب السابقين , غاية العلم ان يساعد الانسان على الفهم  لاختيار الموقف المناسب , الانسان هو صاحب القرار , القرار الناتج عن علم ومعرفة ليس كالقرار الناتج عن جهل وانفعال وعاطفة , العقل هو اداة التمييز والفهم , كلما اتسعت معرفة الانسان اتسع فهمه لقضاياه , العلم الذى لا يرتقى بمستوى الفهم لا قيمة له , هناك حد ادنى للمعرفة ثم تتسع ولا حدود لكمالها , العلم نقيض الجهل وليس نقيض الانحراف , الانحراف يمكنه ان يصدر من الجاهل والعالم معا  , وكلمة العلم عامة وشاملة لكل العلوم , الاستقامة هي ثمرة لحسن التربية وليس للعلم , العلم اذالم تصحبه استقامة فيمكن ان ينتج اكبر المجرمين , ما يهدد الانسانية هو كبار العلماء الذين اخترعوا وسائل الدمار والاسلحة الكيميائية , العلم قدرات تستخدم فى الخير وفى الشر معا , تبنى وتهدم ,  هناك من يستخدم  علمه لخدمة الانسان واكتشاف الدواء وتطوير الغذاء وتسخير الطبيعة لخدمة الانسان , وهناك من يستخدم العلم لنشر الاوبئة واختراع السلاح , العلم عندما يكون اداة بيد جاهل منحرف فمن المتوقع ان يستخدمه فى الشر والحرب والدمار , التربية اذاحسنت وارتقت صنعت نماذج انسانية راقية ملتزمة بالخير والسلام والمحبة , لا بد من تخليق العلم والثقافة لكي يكون اخلاقي الاهداف ويسهم فى تنمية القيم الاخلاقية , العلم المحمود هو الذى يكون فى خدمة الانسان , ماكان ضارا بالانسان فهو مذموم , مهمة الاديان السماوية هي تنمية قيم الخير فى النفس عن طريق محبة الله , والله تعالى هو خالق الكون ومبدعه وهو الرحيم بعباده , وكل ماجاء من عند الله فهو خير , اما الشر فهو ثمرة لانحراف النفوس عما اراده الله لها , الصالحون هم الاقرب الى الله , ولا احد اقرب الى الله الا بعمله , العلم الذى لا يهدى صاحبه الى الخير والاستقامة ولا يسهم فى خدمة الانسان فلا حاجة اليه , , هناك علم يرتقى باخلاقية صاحبه وهناك علم حرفة ومهنة يرتقى وينحدر ويخضع لما هو خير او شر , العلم مطلوب لذاته لانه فى مقابل الجهل , ولكنه لا يعنى الاستقامة ابدا , اذن لا بد من البحث عن اسباب الاستقامة والصفاء الروحي ومحبة كل الاخرين والدفاع عن المستضعفين وكراهية الظلم والعدوان وقتل الانسان , تلك هي رسالة الدين , ليس المهم ان نعلم اكثر فلا قيمة لعلم لا يقود الى استقامة , اي علم لا يقود صاحبه الى الخير ومحبة كل الاخرين والصدق والامانة واحترام الحقوق والتخلى عن كل الاوصاف المذمومة فلا قيمة له وهو مهنة كبقية المهن , ولا فضل لعالم على جاهل الا بحسن فهمه واستقامته , كل صاحب مهنة فهو عالم بمهنته , اما الاستقامة فتحتاج الى تربية وتكوين واعداد والتزام واستعداد , لا فضل لعالم على جاهل الا باستقامته وصلاحه فان لم يكن صالحا فلا خير فيه.ز

تلك هي تاملات عن الدين والعلم , كل شيء اذا اصبح مهنة ينظر اليه كمهنة ولا يثمر ما يراد به من ثمرات , مما كنت الاحظه ان كثيرا من العلماء الذين ابدعوا فى مجال العلم كانوا كغيرهم من كل الاخرين ويصدر منهم من انواع السلوك ما يصدر من كل الاخرين , اذا غضبوا انتقموا واذا تمكنوا من المال طمعوا واذا انفعلوا اساؤوا , وهم لا يتورعون عن ارتكاب منكر , تدفعهم مصالحهم لما يأباه الكرام من مناصرة ظالم وظلم مستضعف , العلم ولو كان فى علم من العلوم الاسلامية اذا لم يقترن بحسن التربية والتقوى والورع فلا ثقة برموزه واهله , التقوى تكون بامرين , اما ان تتحقق بالرعاية الالهية لمن طهرت قلوبهم وكانوا اقرب الى الله , ومثل هولاء قد تجدهم فى العامة اكثر مما تجدهم لدى كثير ممن اغتروا بعلمهم وسخروه لخدمة دنياهم , او تتحقق التقوى بحسن التربية ومجاهدة النفس لكبح جماحها , ومن تمكنت منه مصالحه الدنيوية تحكمت فيه اطماعه , وليس كل من تعلم العلم كان به تقيا , وعلماء السوء كثر فى كل عصر ومجتمع , ما يحتاجه اهل العلم هو الالتزام باخلاقية العلم , ومحنة اهل العلم فى غرورهم بانهم على الحق , وقلة من هؤلاء هم الصادقون , ومحنة العلم بمن يدعي العلم من غير اهله طمعا فى الحصول على الرفعة والمكانة فى قلوب العامة , وهؤلاء يسيئون الى العلم ويعبثون بمفاهيمه , العلم يحتاج الى التقوى اولا والى حسن الفهم ثانيا , وهؤلاء قلة فى مجتمعات التخلف والجهل , والجاهل لا يؤتمن على الدين ولا يعتد بما يقول , ومعظم هؤلاء ارادوا الدنيا واختاروا الدين وسيلة لهم , وقد تقرب هؤلاء من العامة بادعاء التقوى والورع فحرموا ماكان مباحا وضيقوا الخناق على العامة باسم الدين واهتموا بالفروع واضاعوا الاصول , واختاروا من الاقوال ما يبرر لهم ما يقولون , ومن طبيعة العامة انهم ياخذون بالاحوط من الاقوال , ويغترون بالمظاهر ولا يجدون من يسعى فى توجيهم الى الحق , وعلماء السوء هم الاعلى صوتا فى مجتمع العامة , لانهم يملكون من اسباب الاقناع النفسي مالا يملكه العلماء الصادقون , ولا بد من النهوض بمستوى الخطاب الدينى وتنظيم امره لكيلا يقتحمه من ليس اهلا له ممن يريدون الدنيا به , ويريدون الدعوة مطية لما يريدون , وهذه هي محنة السابقين وهي اليوم  محنة اللاحقين , وهي بسبب تطور التواصل الاعلامى اصبحت اكثر مشقة وصعوبة , واذا لم تضبط المعايير العلمية فمن المتوقع ان تزداد المشاكل الناتجة عن سوء استغلال الدين فى غير غايته المرجوة منه , وتظل رسالة الدين فى المجتمع رسالة تنوير وتربية وتعليم , وهي رسالة ايمانية وانسانية واخلاقية , وما يتناقض مع هذه الاهداف فلا يمكن الثقة به ولا ينسب الى الدين ..

( الزيارات : 150 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *