لا توقظوا الاحقاد التاريخية

كلمة اليوم
فى خضم الصراعات الفكرية والمذهبية والطائفية التى يشهدها عالمنا الاسلامى اليوم نحتاج الى صوت عاقل ناصح ملتزم ورع يخاف الله ينادى فى الزحام ان افيقوا ايها الناس, وعودوا الى رشدكم فلسنا اليوم فى عصر الجاهلية الاولى ولا يجدر بنا ان نوقظ احقادا تاريخية وانزلاقات فكرية وتصدعات فى صرحنا الاسلامى الذى اصبحنا اليوم نخشى ان ينهار بعد ان كان متماسكا على امتداد تاريخنا الاسلامى ..هذا الصرح بالرغم من شيخوخته وهشاشته فقد كان يواجه معاول الهدم التى كانت تتساقط عليه فى المحن والازمات والفتن والثورات , وكانت هناك بقية من ايمان الاتقياء والصالحين تنبت زهرة امل تواجه اشواكا جارحة كانت تنادى فى ليلنا الطويل تبشر ولا تنذر , وتوقظ النيام من غفوتهم وتذكرهم بما هم مؤتمنون عليه من قيم اصيلة اراد الله ان تكون امتنا حاضنة لها ممسكة بلجامها لا تفرط فيها , فما بالنا اليوم نترك تلك الزهرة من الامل تصفر وتيبس فى ارضنا لاننا لم نعد قادرين ان نسقيها ولوبكلمة خجولة مما نملكه من تراث روحي اصيل ومن قيم حضارية تربينا عليها منذ الطفولة ..

ما احوج مجتمعنا اليوم ان ينصت باهتمام وتدبر لما نقرؤه صباح مساء من كلام ربنا ومن سيرة رسولنا لكي نعرف الطريق الصحيح الذى يقودنا الى الله ويقربنا منه, ولا شيء يقودنا الى الله الا العمل الصالح الذى نتقرب فيه الى الله , ولا يجتمع العمل الصالح مع العمل الفاسد ابدا , كما لا يجتمع الليل مع النهار , فاذا حل الليل بظلامه طارد بقايا النوربعد ان غابت الشمس وراء الافق وخلفت وراءها ظلمة الليل وقسوة ما يجرى فى الظلام من ظلم الانسان وترويعه وافقاره والعدوان عليه ..كيف يمكن لجيلنا ان يقف بين يدي الله وارضنا تسقى كل يوم بدماء الابرياء ولا يرتفع صوتنا منكرا ولو بكلمات خجولة تدافع فيها عن الانسان المظلوم والمقهور والخائف والجائع ..
لا عذر لاحد عند الله عندما يتخلف الانسان عن الدفاع عن اخيه الانسان ونصرة الابرياء من ابناء شعبنا الذين ظلموا اشد الظلم واذلوا اشد الاذلال , وشردوا فى كل مكان ..لا عذر لمن ظلمهم ولا لمن تسبب فى محنتهم , ولا شيء يبررقتل الانسان عند الله ابدا ..لا عذر لقاتل عند الله ,لا عذر لظالم عند الله ..لا عذرلمن يعتدى على كرامة مواطن او وطن ..

لا بد من الاحتكام الى ما شرعه الله لنا وامرنا به من حرمة العدوان على الانسان فى حياته وماله وكرامته واسرته وامنه , لا شيء يبيح حرمة الدماء وقداسة االحياة والرحمة بالانسان ..

( الزيارات : 499 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *