لا طبقية فى التعليم

كلمات مضيئة ..لا طبقية فى التعليم

لسنا اليوم كما كناعليه من قبل .امور كثيرة تغيرت , القيم والعادات والاعراف . ماكان بالامس القريب عندما كنا اطفالا لم يعد اليوم مقبولا , هناك اشياء تبدلت وتغيرت , هناك ماهو افضل , وهناك ماهو اسوأ , ماهو المعيار الذى نحتاجه للحكم على الاشياء , لا اشك ان هناك الكثير من الايجابيات  التى تحققت فى مجتمعنا  و وهي ظاهرة تستحق التشجيع  , واهمها القضاء على الامية او التخفيف منها وبخاصة بالنسبة للمراة ,التعليم حق انسانى كالطعام والشراب  , ولم يعد مقبولا ان يحرم اي طفل او طفلة  فى المدينة او الريف  من التعليم ولو فى حده الادنى , ولا اتحدث عن مستوى التعليم فتلك قضية اخرى , ولكن التساؤل الملح هل اعطى التعليم ثمراته المرجوة فى تكوين الشخصية  الانسانية والنهوض بها  لكي تحسن الاختيار وتكون اكثر نضجا ورقيا فى فهمها لمعنى الحقوق والواجبات  الاسرة الجاهلة لاتحسن تربية اولادها ولا القيام بواجباتها , فيما لها وما عليها , وهذا تساؤل يجدران نطرحه للتساؤل ,  مهمة  التعليم ان ينهض بمجتمعه ويكون به اكثر شعورا بالمسؤولية واكثر قدرة على العطاء لاسرته ولمجتمعه , ووالكثر احتراما لكل الاخرين , وغاية التعليم هو حسن التكوين  ولو كان عاملا وفلاحا , المراد من التعليم هو التكوين بكل ابعاده , وتنمية القدرات الذاتية للانسان  والاستفادة من تجارب الاخرين  عن طريق تنمية القدرات والطاقات  وحسن اختيار القيم  الاخلاقية فى التعامل مع الاخرين , واهمها القوة العقلية التى بها يكون التمييز بين الصواب والخطأ ,ومن طبيعة الانسان انه يملك قابلية التعليم  المتجدد والاستفادة من تطور العلوم والمعارف ,  والقوة التربوية  الروحية التى بها يرتقى السلوك ويكون الانسان اكثر استعدادا للخيرواقل قابلية للشر , ما يراد بالتعليم ان يجعل صاحبه اقدر على اختيار ما ينفعه من الافكار والعادات وترك ما لا يجده نافعا له او مفيدا , هناك الكثير من العوائد التى ترسخت فى المجتمع وتمكنت ,  وهي تعبر عن مجتمعها  , وهي وليدة الحاجة اليها , وهناك الكثير مما فقد دلالته الاجتماعية واصبح مجرد عادة تفقد قيمتها مع الايام , مهمة التعليم انه ينمى قدرات الانسان على فهم ماهو مفيد له , لم يعد العلم قاصرا على طبقة معينة , وانما اصبح التعليم الاولى منهجا للتكوين وضرورة اجتماعية واخلاقية , وكلما ارتقت مناهج التعليم ارتقت قدرات الانسان على الفهم وحسن القرار , التعليم الاولى تكوينى وهو ضرورى ويجب ان يكون هو المهمة الاولى التى يجب ان يتوجه لها الاهتمام ,  وزيادة الانفاق علي التعليم هو استثمار حقيقى  لا بد الا ان يؤتى ثماره ولو بعد حين , وطبقية التعليم  ظاهرة غير محببة لانها تعمق الشعور بالتمييز وتضعف المنافسة العادلة التى تعتمد على القدرات والكفاءات , التعليم يجب ان يكون واحدا ومناهجه واحدة وموازينه عادلة ,طبقية التعليم  ينمى الاحقاد الاجتماعىة ويعمق الفجوة ويجعل التعايش هشا لا يقوى على تكوين مجتمع متماسك وقوي ,  ويمنح الاقوياء مالا يمنحه للضعفاء من اسباب التميز , وهذه ظاهرة تضعف الشعورباهمية التعايش وتحقيق العدالة , التعليم هو منهجية للتكوين , والتكوين المتعدد يضعف الوحدة الوطنية والشعور بالانتماء والوحدة الثقافية , التكوين هو الجدار الحصين الذى يمنع اختراق المقدسات الوطنية والدينية والاخلاقية , الانشقاقات فى الجدران  تضعف تلك الحصون وتجعلها عرضة للاختراق من الداخل , ليس المهم ان تكون المدارس اكثر والجامعات اكبر,  وانما المهم ان تحدث اثرها فى مجتمعها تماسكا وتكافلا , لكي يكون المجتمع اقدر على فهم واقعه , التعليم هو البداية للتكوين , وكل دعوة للاصلاح  اذا لم يرافقها  استعداد لفهم منطلقات الاصلاح فلافائدة من ذلك الاصلام ولا يمكنه ان يحقق غاياته المرجوة , واهم ثمرات التعليم ان يحترم المواطن ثوابت الحقوق , ماله وما عليه , لكي لا يقع التجاوز ,  لا احد يتجاوز حقه المشروع , عندما يستمد القانون احكامه من الثوابت الدينية  ولا يتجاوزها بظلم ولا يبررالتجاوز  مهما كان فاعله , فمن الطبيعى ان يحظى القانون باحترام مجتمعه لانه يمثل العدالة , لا احد فوق العدالة , والناس سواء فى الحقوق الانسانية , كل الانظمة الوضعية هي من صنع مجتمعها ومن اعداد ه , وعندما يرتقى التعليم والتكوين يرتقى المجتمع كله , ويتكافل كل المجتمع لحماية العدالة , لا احد يرفض الاحتكام للعدالة بشرط ان تكون العدالة عادلة لا جور فيها وقلما تكون عادلة, الا اذا كان المجتمع كله يحمي العدالة , اذا لم تطبق العدالة على الاقوياء كما تطبق على الضعفاء بميزان واحد فلا يمكن ان تكون عدالة , ليست العدالة ان تطبق على جائع يسرق طعامه  او مظلوم يدافع عن حق من حقوقه  اومحروم  دفعه اليأس للصراخ  ليعبر بذلك عن الامه , وانما العدالة ان يمنع الظالم  من الظلم ولو كان يملك اسباب القوة , ويمنع المختلس والمغتصب والمرتشى  من القيام بما يفعله  لان العدالة لا تطبق عليه  او لانه يملك من الاسباب ما يمكنه التخلص من تلك العدالة , التعليم التكوينى غايته تكوين الشخصيات وتنمية القدرات وتخليق السلوك الاجتماعى  واعداد المجتمع الذى يتكافل للدفاع عن قيم العدالة والمساواة ورفض التمييز الطبقى  الذى يهدد التعايش  ويعمق الفجوة بين  الاغنياء والفقراء , التوتر والعنف امراض اجتماعية ناتجة عن خلل حقيقى , وهي عوارض مرضية حتمية اذا لم تعالج فمن المؤكد انها ستؤدى الى  تورات وانتفاضات  سوف تتجدد باستمرار , مجتمعنا اليوم يعانى من اختلالات حقيقية ناتجة عن ضعف التكوين الثقافى والتربوى , مازلنا نعيش بقيم  متخلفة بسبب جهل مجتمعنا , معظم مفاهيمنا مازالت كما هي عليه , مانحن عليه اليوم هوصورة لما فى داخلنا , تكوين الانسان اولا عن طرييق التعليم التكوينى  المدعوم بقيم اخلاقية  ذات ابعاد انسانية , وهذه القيم هي عميقة الجذور فى فكرنا الاسلامى وثقافتنا الاصيلة , ونحن اولى المجتمعات بان يبرز هذا الجانب الاخلاقى فى حياتنا اليومية لانها  قيم اسلامية ذات جذور راسخة ., التعليم اذا استقام امره وتوحدت مناهجه وتحرر من التبعية والطبقية والازدواجية فانه يسهم فى بناء مجتمعه والنهوض به , المدرسة الوطنية الواحدة تسهم فى تكوين مجتمع متماسك فى تكوينه وتربيته وقيمه , لا طبقية فى التعليم  والمدرسة الوطنية هي المدرسة الاهم والاعلى مرتبة ومقاما هي التى يجب ان تحظى بالاهمية الاولى  فى مجتمعها , مجتمعنا اليوم يعانى من اثار هذه الازدواجية فى المناهج والطبقية الاجتماعية فى التعليم وضعف الثقة بالمدرسة الوطنية فى مناهجها وقدراتها وهي التى ادت الى ضعف الثقة بالثقافة الوطنية , التعليم اذا استقام كان هو المنطلق للتغيير الى الافضل , التعليم ليس ساحة للتنافس وانها هو منهج متماسك لتكوين المواطن ..

ر

( الزيارات : 81 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *