لم نكن كما نحن 

ذاكرة الايام..لم نكن كما نحن 
لم نكن فى الماضى كمانحن اليوم ، كنّا اكثر بساطة وطيبة ، ولكننا اكثر فهمًا وأحسن اختيارا وقرارا، كنا نحلم ان نكون افضل فى المستقبل ، كنّا نرفع شعارات جميلة وكنا صادقين فيها ، كانت شعاراتنا صادقة وراقية ويشفع لنا اننا كنّا نؤمن بها ، كنّا نظن اننا على حق فيما نقول وأننا بالغون مانحن نحلم به ، كنّا صغارا فى السن ولكننا كنّا كبارا فى مواقفنا ، كنّا ندافع عن الحق ونقف مع المظلومين والمستضعفين من شعوبنا فى كل مكان ولا نسأل من يكونون ، 
اتساءل الآن : هل كنّا على حق ام كنّا نتوهم لان تجربتنا فى الحياة كانت اقل ، ما اروع ماكنا نفكر فيه ، لم نكن نعرف معنى اليأس والفشل والإخفاق ، كنّا نحب الجميع ولا نحقد على مخالف لنا فى الرأي اوالعقيدة اوالمذهب ، كان الاسلام بالنسبة لنا هو اختيار ايمانى اولا واختيار اخلاقى ثانيا ، كانت صورة الاسلام فى اذهاننا صورة مثالية واخلاقية ، كان المسلم فى اذهاننا لا يغش ولا يكذب ولا يعتدى ويحترم كل الاخرين ويتعامل بأدب واخلاقية ويكون اكثر رحمة وسعة ، اذا تكلم لا يرفع صوته ادبا ، واذا أؤتمن أدى الأمانة ، واذا قال صدق فيما يقول ، واذا وعد لا يخلف وعدا ، ما اجمل صورة المسلم وهو مثال الوقار فى هيئته وملا بسه وحديثه وسمعته فى مجتمعه ، كان العالم رمز الاستقامة والامانة والأخلاقية ، كان مهابا فى مجتمعه ، وفى موطن الاحترام ، كان الناس يحتكمون اليه ويستشيرونه فى امرهم ، كان العدو الذى اجمع الناس على وجوب مقاومته هو من اغتصب ارضنا واعتدى على حقوقنا ، ولا نمد يدا لعدو مغتصب ، كانت قضيتنا الكبرى هي قضية فلسطين وجهادنا هو مقاومة ذلك العدو الغاصب ومسجد الصخرة هو مسجدنا الاول ، كنّا نختلف مع بَعضُنَا ولكن ذلك الخلاف لا يفسد ودّا، وسرعان ما يزول وتعود الالفة والمحبة ، لم نكن نعرف الحقد بين الاخوة والاشقاء ، لا احد يمكنه ان يغلظ القول فى خطاب اسرى مع من أصدقاؤه او جيرانه ، ما بالنا اليوم قد تغيرنا الى ماهو أسوأ ، أصبحنا اكثر ثقافة وتعليما وكثر المال وتعددت مظاهره فى حياتنا ، وأصبحنا نتنافس اشد التنافس عليه ، اصبح المال هو المعيار الوحيد واصبح التنافس عليه قويا ، صرنا اكثر قسوة فى عواطفنا وقلوبنا ، لم يعد الدين خلقا واستقامة ورحمة وانسانية ، بل اصبح انتماءا غير صادق وادعاءا ظاهرا وعنفا وجهلا وتكفيرا لكل مخالف لنا ، لم تعد هناك حوارات ومناظرات كما كان الامر فى الماضى ، بل اصبح هناك مواجهات مسلحة وحروب دامية وقتل وعدوان على الابرياء ، نسينا كل قضية كنّا نفكر فيها وأصبحنا نفكر فى كيفية التغلب والانتصار على بَعضنَا ، اصبحت الحياة رخيصة والدماء مستباحة والاموال والغنائم والانتصارات هى معيار الحق ، لم تعد صورة الاسلام كما كانت من قبل ، اسلام اليوم لانعرفه من قبل ، انه لا يشبه اسلامنا الذى نشأنا فيه منذ الطفولة ، ليس هذا هو الطريق ، لقد تعطلت البوصلة او عُطّلت عن قصد واصبحت سفينتنا تبحر فى الظلام ولاتعرف طريقها ، لقد اشتدت العواصف علينا وأصبحنا لانعرف أين نحن ، كل الحكماء غابوا وأمسكوا عن الكلام بعد ان ادركوا ان الكلمة العاقلة لم تعد مسموعة ولا مجدية ، لا فجر لمن طال ليله عليه ، ولا ضوء النهار يمكنه ان يكون لمن تداخلت عليه الليالى العابسة التى لا تبشر بخير ..ما زلنا اليوم نحنّ الى ايام مضت ، لن نيأس مهما طال الليل ، لا بد من نهاية ، قد تكون بعيدة ، الحياة لأتعرف التوقف ، مسيرة الحياة سوف تستمر ، جيلنا قد امتحن ، ولن يفقد ثقته بالله تعالى ..

( الزيارات : 44 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *