محاضرة فى دبي

ذاكرة الايام.. محاضرة في دبي

دعيت يوما في منتصف التمانينات من القرن الماضي الي مدينة دبي ، والقيت  محاضرة فيها عن الاقتصاد الاسلامي في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث ، وحضرها عدد من كبار رجال المال واعمدة الاقتصاد والتجارة فيها ورموز العلم والفكر والثقافة  , وتناولت موضوع. المعاملات التجارية والاستثمارات والارباح والبنوك والربويات. الجديدة ، وتكلمت عن فكرة الحق كمنطلق  لفهم معايير الشرعية فى الملكيات والاموال ,  وبينت مفهوم الربا والمعاملات. الربوية المستحدثة  ،كما افهمها ,  وهو موضوع كنت اتكلم عنه كثيرا في تلك السنوات. المبكرة من حياتي العلمية المبكرة ، وكان هو الدرس الثالث من الدروس التي القيتها في موسم الدروس الحسنية عام  1975 الذى اخرجته في كتاب تمت طباعته بعنوان : مفهوم الربا في ظل التطورات الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة ، وكتبت في ذلك الكتاب كل ما اراه في مفهوم الربا وان الربا يشمل كل زيادة ارتبطت بظلم واستغلال واحتكار وفساد. ، ولا شرعية لمال الفساد ولالاي مال نشأ عن طريق الاستغلال في كل المعاملات المالية والعقود الاذعانية ، ويشمل ذلك كل الثروات الفاحشة التي نمت عن طريق تلك الاحتكارات واستغلال النفوذ ، لقد طرحت فكرتي عن الربا كما افهمها من خلال الواقع المعاصر ، وتشمل البنوك الربوية والبنوك التي تسمي نفسها بالاسلامية والتي ازالت كلمة. الفائدة واستبدلتها بالمرابحة  وابقت كل صور الاستغلال والظلم والاحتكاركما هى  باسماء جديدة تحمل نفس الملامح ، واستبدلت لفظة الفائدة بالمرابحة التي لا تخصع لاي قيد او رقابة حقيقية ، وتمنح صاحب البنك سلطة مطلقة من غير رقابة عليه ولجان الرقابة هي لجان لا رقابة عليها ، وقد سخرت تلك البنوك من فقهاء البنوك الاسلامية من يبرر لهم اعمالهم ويشهد بصحة ما يفعلون ، ويجد لهم المخارج التي تبرر لهم ما يريدون. من اوجه الاستثمار ، وكبرت الارباح واتسع الاستغلال في غياب رفابة حقيقية علي تلك الرقابة الصورية التبريرية ، كنت انكر ذلك وانبه الي خطورته وارى الربا فيه  من خلال اثاره ، ليس المهم ان نستبدل صورة بصوره اخري ، تحمل نفس الملامح المحرمة. ، وكنت اري ان البنوك يجب ان تكون وسيطة , ومهمتها ان تدفع الربح للمستثمر كاملا لقاء اتعاب التشغيل ، وكتبت ذلك في كتابي القروض الاستثمارية ، واعتبرت البنك ليس شريكا ولا يمكنه ان يكون ذلك ، وهو الذي يتحكم في توزيع الارباح ويستغل كل الاخرين لكي يكبُر بما يقتطعه من الارباح تحت كل شعار في غياب الرقابة ويكون المدخر هو الطرف الضعيف المستغل الخاضع. المستسلم والمذعن والقابل بكل ما يفرضه البنك عليه من الشروط،والاعباء , وكبرت البنوك الاسلامية بتلك المنهجية فى ظل غياب معايير للعدالة الشرعية , لم اكن اجد روحية الاسلام فى تلك الصورة من الاستثمار ,   اجد الاسلا

وكنت انكر الاستغلال والاحتكار والثروات الفاحشة واعتبر ذلك لا شرعية له ، وهو من المعاملات الربوية في صورها الجديدة التي لا تخضع سوي لرقابة صورية لا رقابة عليها سوي من فقهاء البنوك الاسلامية وفقهاء التبرير , ، وهم كثر في عصر يشهد انهيارات في مفاهيم العدالة وتخلف في فهم معني الحق بعيدا عن الفضيلة والمصالح الاجتماعية ، وكنت اضيق بكل ذلك وعبرت عن ذلك ، وكنت اوجه كلامي لكبار رجال المال والثروةُ وتوًقعت ان اشهد امتعاضا منهم وانا اضيق عليهم الخناق ،وكان بعضهم ممن رفع شعار البنوك الاسلامية لكي تمنحهم الحق المطلق في اموال المستثمرين باسم المرابحة ، وكانوا يعبثون بالمفاهيم الفقهية كما يريدون ويعتمدون على فقهاء البنوك  , واسمي فقههم بفقه التبريرات الذي نراه في كل عصر ، وكانوا يجدون المخارج التي يتخلصون فيها من المسؤولية ، واصبحت البنوك الاسلامية لا تخسر وانما الذي يخسر هو المستثمر الضعيف المذعن لما يفرض عليه من قرار ات ، البنك هو المستثمر والمحتكر والمستغل ، وانتشرت ظاهرة شركات توظيف الاموال التي اصبحت من اكبر الشركات ربحا واكثرها افلاسا بسبب سرقات مال المودعين التي ذهبت سدي في ظل غياب الرقابة عليها وتحت شعار الحرية الفردية , فقه التبرير هو امتداد لفقه الحيل الشرعية , وكنت اضيق بكل من كان يبرر الظلم والاستغلال تحت شعار الارادة والاتفاقات , وكنت ارى الا ارادة لمستضعف , لانه لا امكانية له لكي يدافع عن نفسه , ما اجهل ذلك الفريق الذى يحصر الربا فى صور صغيرة ويتجاهل روحية الخطاب التشريعى للتصدى للاستغلال فى كل صور تحمل تلك الملامح , ومهمة الدين ان يحمي المستضعفين من ذلك الاستغلال والغبن , ولا شرعية لعقد لاتتوفى فيه العدالة , ولا عقد الا بين ارادتين متما ثلتين متكافئتين , لكي يمنج عنهما الاثر الشرعي, لابد من تحرير المفاهيم الشرعية من الوصاية عليها , لكي يستمد الحكم من دلالة النص وروحيته , ذلك هو المنهج الذى اراه , ولا ادعى اننى املك الحق ابدا , ولكننى لا اجد روحية الحكم الشرعي فى الصور من المعاملات التى تخفى الكثير مما يحرمه الاسلام من اكل اموال الناس بالباطل …

( الزيارات : 41 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *