محنة العراق بعد غزو الكويت

 ذاكرة الايام..محنة العراق بعد غزو الكويت
زرنا بغداد عام 1989 او قبله بقليل للمشاركة في المؤ تمر الاسلامي الكبير الذي عقد في العراق بعد توقف الحرب العراقية الايرانية  لتحقيق امرين : الاحتفال. بانتصار العراق علي إيران في تلك الحرب القاسية والمكلفة التي استمرت ثمان سنوات ، وإعلان التأييد. للعراق. بقيادة صدام حسين لحمايته الضفة الشرقية للوطن العربي من الخطر الإيراني بعد الثورة الاسلامية التي احدثت حالة من الخوف في الغرب كله. علي المصالح الغربية , واهمها. النفط الذي كان الغرب يطمع فيه ويريد ان يتحكم في إنتاجه. وأسواقه ، وقد ضم ذلك المؤتمر اكثر من خمسمائة شخصية إسلامية من الوطن العربي يمثلون كل الشخصيات المؤثرة في مجتمعها ، كانت مظاهر الفرحةًكبيرة في بغداد وذلك الشموخ العربي ، وكان التأييد بغير حدود للعراق. القوي فارس العرب. وحامل الراية العربية بجدارة بعد خروج مصر من  الجامعة العربية , لقد انتهي دور مصر القيادى وكان العالم العربي يبحث عن قائد يحمل الراية , كان العراق هو الاقوى والاقدر بسبب  نجاحه فى تكوين كفاءات علمية  وجيش قوى , وامكانيات مادية تساعده على  تحقيق طموحاته , وكان يمكن للعراق ان يكون دولة قوية ومتقدمة ، واتجهت الاهتمامات الي فلسطين وكبرت الامال بتحريرها ،وادرك الغرب مدى خطورة كل ذلك على المصالح الغربية فى كل الشرق الاوسط وفى الخليج خاصة , وتحركت الايادى الخفية  التى تسيطر عليها  القوى الكبرى الوصية علي العرب لإجهاض هذا الامل ، وكان غزو الكويت هو البداية وهو الخطوة المشبوهة المعبرة عن اخطار الانظمة الاستبدادية  التي أوجدت الميرر لما يراد ان يكون ، ولما سيكون بعده. من تدخل اجنبي. كان مدبرًا ومخططًا له لكيلا يكبر من أرادوه صغيرا ، من أراده الاوصياء  صغيرا لا يرشد ولو اصبح كبيرا ، لم يكن احد يصدق ان ذلك التدخل العسكري سيكون او من الممكن ان يكون ، بعد عام كان التدخل والعدوان والاحتلال بشرعية عربية ودولية وارادة. شعبية في الخليج لحماية ابارالنفط والتحكم فيها. وحماية الأنظمة السياسية التي أقيمت في تلك. المنطقة. لكي تحمي تلك الآبار ، كان احتلال تلك المنطقة مقررا ومطلوبا و كان العراق هو البداية ثم تكون الانهيارات ، وكان الغزو مرسوما وهو البداية  الضرورية لاقناع دول الخليج بان غاية التدخل هو حمايتهم من ذلك الفارس المارق الذي هدد وجودهم والطامع فيهم, وبدأت الحملة الاعلامية تحت شعار تحرير الكويت , لم يكن احد يقر احتلال الكويت ولكن لم يتصور احد ان تكون النتيجة هي تدمير العراق وان يكون هو المستهدف اولا  ، ما زلت اذكر ان الوفود الكويتية كانت تطوف. الدول العربية لإقناعها بذلك التدخل وتجتمع يقيادات. إسلامية ووطنية لاصدار بيانات تأييد لذلك التدخل الأجنبي لتحرير الكويت ، واذكر انني استقبلت في تلك الفترة وفدًا كويتيًا يرأسه رئيس البرلمان الكويتي احمد السعدون وكان يريد ان اصدر بيانا بتأييد التدخل الأجنبي وتبرير الاستعانة بالأجنبي لتحرير الكويت عن طريق القوة العسكرية ، وقلت لهم اننا مع الكويت ولسنا ضد العراق ، ويجب ان يكون الاهتمام منحصرًا في تحرير الكويت وليس في تدمير العراق ، كنا نشعر بان المطلوب هو جيش العراق ونهضة العراق واذلال العراق. والتدخل الأجنبي. جريمة وطنية ,  من دخل في أرضنا فلن يخرج منها ابدا , كنا  ندرك الخطر المحدق بالعرب كافة كأمة وشعب وكرامة ، لم يكن الغرب يخفي أطماعه واهدافه في كل المنطقة العربية ، كان الغرب مع كل الاخرين ضد العرب  فى كل المواقف  ، استمر اللقاء اربع ساعات ، وكنت واثقا من اخطار ذلك التدخل الخارجي المخطط له والمطلوب ،وقلت لهم  : التدخل ان بدأ فلن يتوقف وسيكون وبالا علي كل العرب ، ودول الخليج ستكون هي الخاسر الاول فيما بعد ولنً تجد من يحميها من السيول التى سوف تتدفق  نحو الارض المنخفضة  المحمية باطماع الطامعين ، ولاخير فيمن يحميه عدوه من أخيه وجاره ، الأنظمة الحاكمة ليست هي الوطن , ، الوطن اذا ذهب فلن يعود ، كانوا يضيقون ذرعا بكل كلمة ناصحة وعاقلة ، كان يمكن حل الازمة بغير الحرب ولكن الحرب كانت هي المطلوبة  , وخفتت الاصوات المعارضة او اسكتت ,  وانتصر الخيار العسكري وتصدر العرب المشهد وكانت ارضهم هي التي انطلقت منها الجيوش لتدمير العراق , كان الحزم فى مكان  وانطلقت صيحات الشعوب  غاضبة  يائسة , اربعون يوما من التدمير باشد انواع السلاح  واصبح العراق ركاما  , بقى النظام وانتهى العراق,  واصبح الخليج. بلا. حصون ولا اسوار ، محنة العرب انهم لا يفكرون بعيدا ولا يتأملون وتتحكم فيهم انفعالاتهم واذا غضبوا فقدوا سيطرتهم علي انفسهم وارتفعت اصواتهم وعادت اليهم جاهليتهم الاولي ، كان العرب في غفلة عن امرهم وعما يراد بهم ، وظنوا جهلا انهم يملكون الثروات الفاحشة. ، لقد دفعوا كل ثروتهم ثمنًا لتلك الحرب الاولي في الخليج ، وبدأت الانهيارات تتلاحق يوما بعد يوم ، كان الخلاف مع العراق يمكن ان يحل عن طريق المفاوضات. والحلول السلمية وازالة اسباب الخلافات واحترام المصالح المتبادلة في إطار عربي ، ولم يكن هذا هو المطلوب علي الضفة الاخري ، كان المطلوب هو العراق تدميرا لكل قدراته الحربية . وتقسيما له واحتلالا ، واثارة المشاعر الطائفية في العراق اولا وفي الخليج ثانيا. وفي العالم العربي كله ثالثا ، وانتهي العراق وبقيت اشلاؤه المتناثرة كبقايا ذلك الفارس العربي الذي كان. يمكن ان يدافع عن أمته ، وسقطت بغداد وسقط العرب جميعًا ، ما كان يراد من قبل قد تحقق وانشغل كل بلد بمشاكله الداخلية. وصراعاته. ، لم يعد اي بلد يمثل خطرًا علي. النفط.وثرواته ، اصبحت كل  الثروة العربية تدفع كثمن لصفقات سلاح وهمية ولتمويل قواعد عسكرية اجنبية لحماية تلك الآبار من الغزو العربي لثروة العرب لكيلا يستفيد العرب منه ، وزاد الفقر في بلاد العرب وضعفت الشعوب العربية وهاجرت الكفاءات الى عواصم الدول النفطية باحثة عن اسباب المعاش وزاد التخلف  والفقر وكثرت الازمات الداخلية واصبح الفساد فى كل مكان ، واصبحت دول النفط الصغيرة التي كان العرب يفخرون بها ويعملون لتحقيق استقلالها تنفق كل ثروتها لتشجيع الخلافات وافشال الثورات وتشجيع التدخل الأجنبي وتمويله للحفاظ علي امن الخليج من العرب ، ما اقسي ما يفعله الغرب بقيادة امريكا في ارض العرب  وما اقسى ذلك الاذلال وما ابشع ذلك الابتزاز ، انه الحقد التاريخي الصليبي الذي يحملونه ضد العرب والمسلمين ، انهم مع كل الاخرين في مواجهة العرب ، وسوف يكبر هذا الحقد ، لا يمكن الثقة بالغرب ، انهم حياديون مع كل الشعوب والدول الا مع العرب ، انهم يرون انهم. الاحق. بثروة العرب ، ولن يسمحوا للعرب بالاستفادة. من ثروتهم ابدا ، ولذلك أقاموا دولًا صغيرة فوق تلك الآبار لكي يمنعوا العرب من تلك الثروة التي اكتشفت في ارضهم ، واقامت عليها نظما قبلية متنافسة متصارعة يتآمر بعضها علي البعض الاخر ويكيد القوي للضعيف ويمنعه من كل حق له ، وأخشي ما اخشاه ان تتقلص رقعة العالم العربي وان ينحصر العرب  داخل الجزيرة العربية وان تستيقظ الخلافات التاريخية والعصبيات القومية والطائفية لتفتيت وحدة هذه الامة ، وتقسيم. تلك الدول الصغيرة الي كيانات طائفية وقومية متصارعة ، وتمكين إسرائيل لكي تكون الدولة الاقوي في هذه المنطقة ، تلك مخاوف مشروعة اتمني الا تتحقق ، لان الله تعالي سيفشل كيد الكائدين ، سوف يرسل الله لهذه الامة من يوقظها من ذلك الرقاد. ويمسك بيدها ، ويخرجها مما هي فيه ، ويحرر هذه الارض المباركة من كل من اراد بها شرا ويخرج منها ذلك المحتل الغاشم. الذي يسعي لنشر الفتنة. وتشجيع الخلافات. ، ثورةً التصحيح قادمة لامحالة ، يقظة الشعوب. ستعيد الارض لاصحابها وتخرج كل من اراد الشر والفساد ، ذلك إيمان. وعقيدة ، والله غالب علي امره وهو ناصر المؤمنين , ونصير كل المستضعفين فى الارض  ..

أعجبني

تعليق

التعليقات

 

اكتب تعليقًا

 

( الزيارات : 105 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *