مصداقية السلطة والثقة بها

..

 

علمتني الحياة

أنّ الثقة المتبادلة بين السلطة والمجتمع هي العامل الأهمّ في وحدة المجتمع وفي استقرار أوضاعه الاجتماعية وفي مواجهات تحدياته الاجتماعية , ولا شيءَ أقوى من مصداقية السلطة أولاً في اختيار دستورٍ عادلٍ يقتنع المجتمع بعدالته و سوف يحميه ويحتكم إليه , وبخاصّة إذا كان الدستور من صنع الأمة وقد وافقت عليه باختيارها وإرادتها , وثانياً تتمثل مصداقية السلطة في احترام الدستور بطريقة تراعي روح الدستور ومقاصده ولا تتجاوزه في أمرٍ من أوامره فالحاكم الذي يلتزم بالدستور يعلّمُ شعبهَ احترام الدستور وثالثاً احترامُ المؤسسات الدستورية وأهمّها السلطة التنفيذيّة والسلطة التشريعيّة والسلطة القضائيّة والفصل بين السلطات فالسلطة التشريعيّة تمثّل إرادة الأمة في انتخابات نزيهة وهي تؤدي دورها في التّشريع والرقابة الجادّة على أعمال الحكومة وهناك السلطة القضائيّة  ويجب أن تكون مستقلّة ونظيفة ويثق المجتمع بها ثم هناك سياسات الحكومة ويجب أن تكون عادلة ومنصفة ونافعة وتحقق مصالح المجتمع ويقبل المجتمع كلّ سياسةٍ عادلةٍ كعدالة النظامِ الضريبي والالتزام بقواعده من غير محسوبية ومراعاة لأحد , وإقرار سياسة التقشف في الإنفاق الحكوميّ مع الاهتمام برفع مستوى الأجور والضمانات الصحيّة والاجتماعيّة وإقرارِ سياسةِ دعمِ المواد الضروريّة لأصحاب الدخل المحدود ومجانيّة التعليم الإلزاميّ والضروريّ والاهتمام بالمدارس والجامعات ومحاربة الفساد المالي بكلّ قسوة واسترداد كلّ الأموال التي جُمعَت عن طريق الفساد , ولا غطاء لفاسد ولو كان في مراكز سامية , فالدولة أقوى من الأفراد وليس هناك أحدٌ فوق القانون وأكبرُ من القانون , فالقانون هو البلد ولا أحدَ أكبر من بلده , وكلّ من أخطأ في حقّ بلده يجب أن يحاكم محاكمةً عادلةً , ولا يُمنَع من العودة إلى بلده , والعفو عن  المبعدين هو استعادة ذلك المواطن , والمساءلة حقّ للدولة والمجتمع وهو أمرٌ عادل .

ولا يجوز للدولة أن تحقد أو تنتقم , ولكن يحقّ لها أن تحاكم وتحاسب وتعاقب , ولا خلاف في أهميّة العدل , والدولة تحتاج إلى المواطن أكثر مما يحتاج المواطن إليها  , فلا دولة بغير المواطن فهو ابن الوطن وهو ابن الأسرة الوطنية والدولة تزول والمواطن لا يزول , والبريء لا يخاف من الدّولة وهو سيدٌ في وطنه , والمخطئ والخائن هو الذي يخاف من خطئه , والمواطن في الأحياء الشعبيّة هو الأكثرُ وطنيةً وتضحيةً وتجب الثّقة به , إلا أنّه يجب تكوينه وتعليمه لكي يحسن اختيار موافقة , وهذا المواطن ولو كان فقيراً لا يمكن أن يكون خاطئاً , قد ينتقد سياسة حكومته وهذا حقٌّ من حقوقه إلا أنّه الوطنيّ الأصيل المحبّ لوطنه ..والحكومة العاقلة تحسن التصرف وتتصالح مع المواطن وتخاطبه وتشرح له سياستها وتسمع منه ما يؤلمه , وهذا الحوار هو الذي يقضي على الاحتقان الداخليّ ويعمّق الصلة بين السلطة والمواطن ويجعل الجبهة الداخلية متماسكة , ودولة تواجه تحديا ًخارجياً ظالماً لابدّ إلا أن تحقّق التماسك الداخليّ , وهو السلاح الأمضى والأقوى الذي يضمن النّصر  . ومن واجب الموطن ان يقف مع دولته وشعبه فى الازمات والمواجهات  ولاعذر للمتخلف والمتخاذل …

( الزيارات : 451 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *