مفهوم السعادة والبعد الروحي

كلمات مضيئة ..مفهوم السعادة والبعد الروحي

تاملت كثيرا فى مفهوم السعادة التى يحرص عليها الانسان ويبحث عنها , وهي التى تجعل الحياة اكثر جمالا ويقبل الانسان عليها ولا يمل منها , الشعور بالسعادة لا يرتبط بالمال ولا بالسلطة ولا بكثرة اللذات ولا بامتلاك اسبابها , قد تجد السعادة لدى فقير لا يملك المال او مستضعف لا يملك السلطة اومغمور لا يملك الجاه ولا الشهرة , السعادة اعم واشمل وقد يكون صاحبها ضعيف البدن مريضا لا يجد من اسباب اللذة المادية ما يشعرة بالسعادة المعتادة,  ومع هذا فقد يملك من السعادة مالا يملكه من ملك اسبابها المادية , اللذات المادية والحسية قد تشعرك بالسعادة وسرعان ما يتوقف الشعور بها عندما تنتهي تلك اللذات , السعادة عطاء الهي قد يمنحها الله لمن لا يملك اسبابها المادية وتجعله بها اكثر شعورا بها , اللذات الحسية تنتهي بسرعة وقد يعقبها شعور بالندم او الالم , وقدتقود الى شقاء لا يمكن التخلص من اثاره , اللذات المادية تقبل النفس عليها بشغف ورغبة وسرعان ما تتوقف تلك اللذة , هناك ماتقبل عليه متثاقلا ثم يمنحك شعورا بالسعادة الدائمة , هناك اللذات العقلية لمن تذوقها وادرك حلاوتها , واللذة العقلية ترافقك فى كل لحظة وتشعر بثمرتها فهما لماكان غامضا عليك من امورك , العلم له لذة خاصة لمن احسن فهم دلالته وارتقى بها , لا اقصد بالعلم  علم المهن فمن اراد العلم مهنة اومطية فقلما ينتفع به او يمنحه السعادة , العلم الذى يمنحك السعادة هو العلم الذى ينير طريقك ويجعلك اكثر سعة ومحبة لكل الاخرين,  وهو العلم الذى ينمى فيك محبة الخير والرحمة ويجعلك اكثر اخلاقية وانسانية , العلم الذى يراد به ان يكون مهنة كسب وارتزاق لا قيمة له ولا اثر له ولو كان فى علم من علوم الشريعة , هذا العلم لا يختلف عن اي  مهنة كسبية اخرى  , رأيت الكثير من كبار  الفقهاء لا يختلفون عن غيرهم سلوكا , يطمعون ويحقدون ويحسدون ويفعلون ما يفعله غيرهم , ليس هؤلاءمن اقصد , اريد بالعلم هو الذى يجعل صاحبه اكثر ورعا وتقوى واقل طمعا ونهما , لا ينافق فى موقف ولا يصدر عنه مالا يليق من الاعمال , اذا تكلم احسن وكان علمه له هاديا الى الحق , هذا العلم لا يكون الا بجود الهي وعطاء من الرعاية لمن كان صادق اللهجة صافى القلب يفعل الخير حبا فى الخير , هذا العلم هو الذى يشعر صاحبه بالسعادة الداخلية التى لاتفارقه ولا تنقطع عنه , هذا العلم يرتقى بصاحبه فهما للحياة ومحبة للخير ورحمة بكل الخلق متجاوزا كل الفوارق والاختلافات , الرحمة لا تعرف الحدود , فالخلق كلهم عبيد لله , والله هو رب العالمين , ورحمته وسعت كل شيء , مهمة التربية الروحية انها تتجاوز الحدود لتحقق اهداف الدين فى تنمية قيم الخير والرحمة والتسامح لكي يكون الخير هو مصدر السعادة , التربية قبل العلم  واذاكانت التربية صحيحة واسهمت فى تنمية قيم الخير فى الشخصية كان العلم هو ثمرة لما فى النفس من استعداد للخير , واذا ساءت التربية كان العلم هو ثمرة لما فيها واستخدمه صاحبه فيما يحقق له اطماعه او ما يعبر به عما فى داخله من مخلفات ماتربى عليه فى عقيدته او سلوكه , قيم الخير تنمو وتكبر كما تنمو الاشجار فى الارض الخصبة , وقيم الشر تنمو وتكبر فى داخل النفس ويصبح العلم مطية الاشرار لما يريدون الوصول اليه , السعادة الحقة تتجاوز الاسباب المادية الى شعور النفس بسموها الروحي الذى يعمق صلتها بقيم الخير التى تمثل كمالها عندما خلق الله الانسان وجعله مؤتمنا على الحياة , كلما اقترب الانسان من ربه كان اكثر فهما لما يريده الله من عباده , ذكر الله ان تشعر بنوره فى حياتك فيلهمك الخير ويحببك به وتراه فى سرك وعلانيتك , وترى تجلياته فى كل مظاهر خلقه , وهذا هو معنى الوحدانية والاحدية , عندما ترى الله فى كل شيء كنور يسرى فى الكون كله ترى الحكمة فى تلك التعددية , وترى الله ولاترى غيره , كل الكون هو تجليات نورانية ارادها الله ان تكون كماهي عليه , فى كمالها ونقصانها , فى صورة الطائعين والعاصين , والمقربين والمحجوبين , لا شيء خارج ملك الله ومملكته , التنوع ثراء ودليل عظمة الله فيما اراد للكون ان يكون , الكون واحد لا يتعدد , كان الله ولا شييء معه وهو الان  على ماعليه , التعدد فى الخلق ويراه الخلق تعددا ليصح به التكليف , ويكون به الخير والشر , رسالة الدين واحدة وهي الايمان والعمل الصالح , غاية العلم ان يقودك الى اليقين , مالا يقودك الى اليقين فلاثقة به ولا حاجة اليه , ماادركه العلم من اسرار الكون لا يتجاوز حاجة الانسان اليه , وما اختص الله به من العلم فلا يقدر العقل على فهمه وليس مكلفا به , لا شيء من قوانين العلم خارج التجليات الالهية  في كل الكون , ولا تتسع العقول لفهم ماخفى من الاسرار الكونية , ليست هناك حتمية مطلقة , الحتمية عقلية والارادة الالهية  اكبر واشمل ولا يحدها الزمان ولا المكان , كل شيء كن فيكون بامر الله,  قوانين الكون هي تجليات ارادها الله ان تكون لكي تدركها العقول , كل الافتراضات التى لم يتمكن العلم من نفيها تظل احتمالية وممكنة , ولا يمكن للعلم ان ينفى شيئا بشكل مطلق ,  وانما ينفى قدرته على اكتشاف قانون الارادة  , ما ينفيه العقل لا يعنى انه غير ممكن , عندما نؤمن بالقدرة الالهية فلا شيء لا يمكنه ان يكون , من اصاب شيئا من هذا العلم كان به اكثر سعادة وسكونا,  وكان بما هو فيه راضيا لانه يرى الله فى كل تجلياته , هناك من ادرك شيئا من الحق بعقله,  وهناك من ادركه بكل حواسه وملكاته , ليس العلم هو الاداة الوحيدة للمعرفة , الانسان اكبر واشمل , هناك من يصل الى المعرفة بعطاء الهي عندما تتحرر النفوس من غرائزها الفطرية وتسمو الى معرفة ذوقية تجدها فى صفحة القلب وتنطق بها من غير تامل بها او استدعاء , المعرفة الذوقية شخصية ونسبية , وهي حق لمن احس بها , ولاتعنى انها حق مطلق لكل الاخرين , اهم اثار تلك المعرفة انك ترى الله فى كل شيء , وترى كل ماعداه هو اثر من اثاره , الله نور السموات والارض وهو النور الذى يسرى فى الكون كله , الاجسام المادية تفنى ولكن السر فيها لا يفنى وهو يغذى الوجود , مثل الانسان كمثل كل الكائنات الاخرى,  ولكل خصوصيته النوعية , وله كماله الخاص به , الجمادات والاحياء تملك خصوصية الكمال الذاتى , وهي من التجليات , تعددت الانواع كماتعدد الافراد , النباتات والحيوانات والانسان  عوالم متكاملة , ولكل عالم خصوصيته التى تناسبه لكي يؤدى وظيفته التى ارادها الله له لكي يتحقق الكمال بالكمال , ولكل منها وسيلته فى التعبير عن ذاته والكل مسخر لخدمة الكل , ويظن الانسان انه الكون كله , عالم الحيوان اكثر سعة وتنوعا , ويملك من القدرات مالا يملكه الانسان , كنت اتساءل من المسخر للاخر فى عالم الاحياء , لست متاكدا ان الانسان هو الاكثر ذكاءا من باقى المخلوقات , مازلنا لانعرف الا القليل عن عالم الحيوان والنبات , التكليف واحد , ولا شيء فى الكون  خارج التكليف بما يناسبه , ولكل خطابه الخاص به , كل شيء فى الوجود من الكائنات  خلق ليؤدى مهمته فى الوجود فمن عطل تلك المهمة فقد اعتدى , خلق الله يشمل كل شيء , عندما تقطع شجرة من غير مبرر فقد اعتديت عليها وتجاوزت , ومن ظلم حيوانا ومنعه حقه فى طعامه فقد اعتدى وظلم , الكل فى خدمة الكل لكي يتحقق الكمال , ككنت اتامل فى النباتات واجد فيها عوالم لاتختلف عن عالم الانسان , متى نتعلم الادب مع كل شيء من العوالم الاخرى , مازلنا حتى الان لم نكتشف الا القليل من الكون , ومازال العقل الذى نفكر فيه يقف حائرا امام ما يراه ويعجز  عن فهم مالا يحيط به من امر الكون.    

( الزيارات : 89 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *